إصلاح «ترمب الضريبي» مغرٍ للأثرياء

تداخل بين «الدخل التجاري» و«دخل العمل»

أميركيون يصطفون في مكتب بريد بمنهاتن لإرسال الإقرارات الضريبية قبل الموعد النهائي (غيتي)
أميركيون يصطفون في مكتب بريد بمنهاتن لإرسال الإقرارات الضريبية قبل الموعد النهائي (غيتي)
TT

إصلاح «ترمب الضريبي» مغرٍ للأثرياء

أميركيون يصطفون في مكتب بريد بمنهاتن لإرسال الإقرارات الضريبية قبل الموعد النهائي (غيتي)
أميركيون يصطفون في مكتب بريد بمنهاتن لإرسال الإقرارات الضريبية قبل الموعد النهائي (غيتي)

عند إعداد أي خطة معقدة، ربما تطرأ بعض الأمور المحيرة، إذا ما تضمَّنَت وعوداً غامضة بإجراء إصلاحات مستقبلية، فالخطة الضريبية الجديدة التي تقدم بها الحزب الجمهوري، صيغت بهذه الطريقة التي قد تغري الأثرياء في الولايات المتحدة على إساءة استخدامها.
وبحسب خطة الإصلاح الضريبي التي قدمها، الأربعاء الماضي، أعضاء الكونغرس عن الحزب الجمهوري ومن إدارة الرئيس ترمب، فإن «الخطة تقول إن لجان الصياغة سوف تتبنى إجراءات تمنع من خلالها إعادة توصيف الدخل الشخصي ليصبح دخلاً تجارياً، وذلك لمنع الأفراد الأثرياء من تجنُّب سداد الضرائب الشخصية المفروضة على الأشخاص».
وتتمثل أهم نقاط الخطة في الرغبة بتطبيق ضريبة أصحاب الشركات والمشاركات، بحيث لا تتعدى النسبة 25 في المائة فقط. في الوقت الحالي، يجري احتساب ضريبة الدخل وفق النسب المقررة على الدخل الشخصي للمالك، التي تبلغ 39.6 في المائة (ستنخفض إلى 35 في المائة في خطة الحزب الجمهوري). فالحزب الجمهوري يسعى لأن تتماشى ضريبة أصحاب الشركات مع المؤسسات الكبيرة من الفئة «سي» (التي يقترحون لها نسبة 20 في المائة).
لكن تلك اللغة الغامضة بشأن «لجان الصياغة وتبنيها لإجراءات»، تُظهِر أن السؤال الجوهري حول هذا التغيير يبقى دون إجابة.
فالسؤال تحديداً هو: كيف تخفض الضريبة المفروضة على أصحاب الشركات (التي يسدد أصحابها ضريبة على دخلهم فقط، لا على الشركة نفسها) من دون إيجاد ثغرة ينفذ من خلالها الأميركيون الأثرياء لتقليص المبالغ المفترض سدادها للحكومة؟
من شأن تحديد ضريبة مشروعات تجارية تقل عن تلك المفروضة على الأفراد، أن تشجع الاستثمار والتوظيف وتحقق نمواً اقتصادياً أكبر. فالمشكلة ظهرت بسبب الخط المشوش بين «الدخل التجاري» و«دخل العمل».
على سبيل المثال، عندما يدير محاسب أو محامٍ شراكةً ما، فهذا يُعتَبَر دخلاً تجارياً، لكن هذا يعتبر في الأساس مكافأةً على ساعات العمل التي قضاها كل محاسب ومحامٍ في عمله. وبفرض ضريبة أصحاب الشركات على الأعمال التجارية التي تسدد نسباً منخفضة (التي يسدد صاحب الشركة ضريبة على دخله منها، لا على الشركة نفسها)، فإن الخطة الجديدة تغوي أصحاب الدخول المرتفعة لإيجاد طريقة ما يستطيعون من خلالها إعادة صياغة دخولهم لسداد ضريبة منخفضة، مثل تلك التي يسددها أصحاب الشركات.
فوفق معدلات الضريبة الحالية، فالزوجان اللذان يبلغ دخلهما السنوي 153.100 دولار عليهما سداد ضريبة 25 في المائة أو أقل، مما يعني أن الزوجين اللذين يقل دخلهما السنوي عن هذا الرقم لن يستفيدوا من التخفيضات الممنوحة لأصحاب الشركات.
لكن الأشخاص ذوي الدخول التي ترتفع عن ذلك، تحديداً من يزيد دخلهم عن 470.700 دولار سنوياً وما فوقها، والذين يدفعون الحد الأقصى وهو 39.6 في المائة بمقدورهم تقليص تلك النسبة بدرجة كبيرة عن طريق تأسيس شركة محدودة المسؤولية، وتوقيع عقد استشارة مع صاحب العمل بدلاً من العمل موظفاً أجيراً.
لكن هناك طرقاً لسد تلك الثغرة، أو على الأقل للحد منها، لكن لكل طريقة مشكلاتها الخاصة.
من ضمن الطرق المتاحة السماح بتمتع حصة محددة من الدخل بتلك النسب الضريبة ومحاسبة باقي الحصة وفق النسب العادية. على سبيل المثال، لو أن شخصاً تحصل على مليون دولار من شراكته في عقار، سيتعين عليه سداد 25 في المائة فقط ضريبةً على 300 ألف دولار من هذا المبلغ، ويحاسَب ضريبيا بالمعدلات العادية على 700 ألف دولار المتبقية.
غير أن هذه الطريقة ليست بالحل الأمثل، فهي لا تميز بين الأشكال المختلفة للشركات التي تسدد ضريبة عن دخل مالكها فقط، والتي بني بعضها على استثمارات مالية كبيرة، وبين غيرها من الشركات التي لا تزيد عن كونها أداة لجمع أجور العمال.
الطريقة الأخرى تتمثل في فرض شروط محكمة على الشركات التي تسدد ضريبة عن دخل أصحابها فقط، وذلك للتميز بين دخل العمل والدخل الناتج عن استثمار رأس المال، ويبدو أن هذا ما دافع عنه وزير الخزانة ستيفين مونشن في المؤتمر الذي انعقد الشهر الحالي.
فخلال مؤتمر «دليفرنغ ألفا»، قال مونشن: «إنْ كنتَ شركة محاسبة وكانت متحصلات هذه الشركة هي دخلها، فسوف تحاسَب على أنها ضريبة دخل، ولن تحاسب وفق ضريبة أصحاب الشركات». أضاف: «إن كانت شركة توفر وظائف صناعية، فسوف تستفيد من مزايا النسبة الضريبية المذكورة لأنك ستسدد ضريبة أصحاب الشركات، وذلك للتشجيع على توفير فرص العمل وتحسين الأجور».
المشكلة هي أن محاولة التمييز بين الحالتين تتطلب الكثير من العمل المفصل من قبل الشركات لتبرير أحقيتها في سداد ضريبة العمال، لا ضريبة الشركات، ناهيك بالجهد المضني من مصلحة الضرائب للتأكد من اتباعهم للتعليمات.
بمعنى آخر، فإن حديث أعضاء الحزب الجمهوري عن تبسيط قانون الضرائب قد يتسبب في تعقيدات كبيرة في سبيل التمييز بين ضريبة العمل وضريبة رأس المال في كل شركة من الشركات التي تسدد ضريبة عن دخول أصحابها، لا على الشركة نفسها، ويبلغ عدد هذه الشركات نحو 5.1 مليون شركة في الولايات المتحدة تسدد حالياً ضريبة تفوق 25 في المائة.
وتطلب خطة الضرائب من القائمين على صياغة قانون الضرائب في البيت الأبيض (مجلسي النواب والشيوخ فقط) مراجعة مواده. لكن المشكلة لا تبدو جديدة أو أن هناك حلاً ما على الرف جاهزاً للتنفيذ.
أفاد جون غيمغليانو، رئيس إدارة الخدمات الضريبية بمؤسسة «كي بي إم جي»: «هم يعملون بجد في هذا الإطار ولمدة طويلة، لكنه يُعتبر من أكثر الأمور المحيرة بشأن محاولة صياغة الإصلاحات الضريبية».
فالمشكلة أمام القائمين على إعداد قانون الضرائب تعد ثلاثية الأبعاد؛ فهم يستطيعون إعداد قانون يجعل مسألة تجنب الأثرياء للضرائب أمراً سهلاً. فقد يخرجون علينا بقانون يظلم صناعات محددة وينصف البعض الآخر، وقد يعدون قانوناً يضع العراقيل أمام دافعي الضرائب ويتبعه صعوبة كبيرة في تنفيذه من قبل الحكومة.
* خدمة {نيويورك تايمز}



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.