الديمقراطية واحترام القانون على المحك في استفتاء كاتالونيا

أكبر أزمة تواجهها إسبانيا منذ نهاية حكم فرانكو عام 1975

الديمقراطية واحترام القانون على المحك في استفتاء كاتالونيا
TT

الديمقراطية واحترام القانون على المحك في استفتاء كاتالونيا

الديمقراطية واحترام القانون على المحك في استفتاء كاتالونيا

يثير استفتاء اليوم (الأحد) على استقلال كاتالونيا خلافات في الإقليم الغني الواقع في شمال شرقي إسبانيا، إذ يضع المسؤولين الكاتالونيين في مواجهة الحكومة المركزية، في واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها إسبانيا منذ تفعيل الديمقراطية، بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975. كما يثير الانقسامات بين الكاتالونيين أنفسهم، وإن كانت غالبية كبيرة منهم ترغب في تسوية المسألة في تصويت قانوني.
وتشهد إسبانيا منذ بداية سبتمبر (أيلول) 2017 أسوأ أزمة سياسية منذ نحو 40 عاماً، بحسب مسؤوليها كافة. ففي السادس من سبتمبر، تبنى برلمان كاتالونيا قانوناً لتنظيم الاستفتاء، رغم حظره من المحكمة الدستورية. ومضت حكومة كاتالونيا في الأمر، ودعت لتنظيم الاستفتاء، رغم كثير من التحذيرات من السلطات المركزية في مدريد، التي هددت بالعقوبات ضد مؤسسات رسمية وأشخاص. ونشرت مدريد آلاف العناصر الإضافية من الشرطة من قوات أخرى في كاتالونيا التي تسهم في خمس الاقتصاد الإسباني، لمنع الاستفتاء.
أعلن ممثل الحكومة الإسبانية في كاتالونيا إنريك ميو السبت، أن الشرطة ختمت بالشمع الأحمر أكثر من نصف مراكز الاقتراع البالغ عددها 2300 في كاتالونيا. وقال ميو للصحافة الأجنبية في مقر الشرطة: «من أصل 2315 مركز تصويت (...) ختم 1300 بالشمع الأحمر». وأضاف أن 163 من هذه المراكز يحتلها ناشطون يحق لهم مغادرتها لكن لا أحد يستطيع دخولها.
أكد رئيس إقليم كاتالونيا كارلس بيغديمونت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه وأنصاره لن يتنازلوا عن حقهم في تقرير مصيرهم، وأنهم سيشاركون الأحد في الاستفتاء على استقلال المنطقة رغم رفض الحكومة الإسبانية. وقال بيغديمونت قبل أقل من 24 ساعة من الاستفتاء الذي حظرته مدريد: «أن نعود إلى منازلنا ونتنازل عن حقوقنا هو أمر لن يحصل (....) لقد اتخذت الحكومة (الكاتالونية) كل التدابير ليتم كل شيء في شكل طبيعي»، داعياً الكاتالونيين إلى تجنب أي أعمال عنف. ودعا بيغديمونت إلى وساطة في الأزمة مع مدريد. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: يجب أن نعبر عن رغبة واضحة في حصول وساطة مهما كان السيناريو، سواء فازت الـ«نعم» أو الـ«لا» في الاستفتاء.
وطلب منظمو التصويت من الناخبين الوصول لمراكز الاقتراع الساعة الخامسة صباحا، والانتظار في صفوف لحين فتح المدارس أبوابها، وحثوهم على إظهار مقاومة سلمية لأي إجراء من الشرطة. وقال المصدر الحكومي إن أي متطوع يزود مركز اقتراع بما يتطلبه إجراء الاستفتاء سيتحمل مسؤولية قانونية عقوبتها غرامة تصل إلى 300 ألف يورو.
من حي إلى حي، تتجمع مجموعات من الأشخاص لتشكيل «لجان لحماية الاستفتاء»، باستخدام تطبيق تلغرام، لتنظيم الجهود ومطالبة الجميع بالحفاظ على الأجواء السلمية، بحسب مراسل الصحافة الفرنسية الذي اطلع على بعض هذه الرسائل. ويبدو أن التحرك تم تنسيقه جزئياً على منصة «مدارس مفتوحة للاستفتاء».
وفي التجمع المعارض للاستقلال، قالت دولوريس موليرو، سكرتيرة (53 عاماً) من تاراغونا (جنوب)، لـ«رويترز»، إن الوضع «في طريق مسدود». وقالت بعد التجمع الذي رفع فيه المشاركون أعلاماً إسبانية وأعلام الاتحاد الأوروبي، وكذلك العلم الرسمي لكاتالونيا: «يريدون تدمير الدولة، إسبانيا وكاتالونيا».
وفي مدريد، رفع المتظاهرون المعارضون للانفصال علم إسبانيا وهم يرددون: «كاتالونيا جزء من إسبانيا»، وشعارات يستخدمونها عادة لتشجيع فرق كرة القدم، بينها «أنا إسباني إسباني إسباني». كما هتفوا «بويجديمونت إلى السجن».
وأمرت محكمة، الأربعاء، الشرطة بمنع استخدام الأبنية أو الأماكن العامة «من أجل التحضير وتنظيم الاستفتاء». وأصدرت وزارة التربية الإسبانية بياناً، حملت فيه مديري المدارس في كاتالونيا المسؤولية، إذا ساعدوا في إجراء استفتاء الأحد، الذي تعتبره مدريد غير شرعي. والجمعة، قال وزير التعليم الإسباني، في بيان، إن مديري المدارس في كاتالونيا «ليسوا معفيين من المسؤولية»، إذا تعاونوا.
وقال جوردي سانشيز، رئيس «الجمعية الوطنية الكاتالونية»، وهي إحدى أبرز الحركات الاستقلالية المنبثقة من المجتمع المدني، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قرار المحكمة «يقول ببساطة إن هذه الأماكن لا يمكن استخدامها الأحد في الاستفتاء»، وتابع: «نعتقد أنه من الجيد أن تبقى هذه الأماكن مفتوحة، وألا تقفل»، مضيفاً: «إنها مساهمة من أجل أن يكون الأحد يوماً طبيعياً قدر الإمكان، من يريدون التصويت... من المفيد أن يصلوا إلى مركز اقتراع أبوابه مفتوحة».
وقالت الشرطة إنها فتحت تحقيقاً في حادثة إطلاق أعيرة من بندقية، مساء الجمعة، على مجموعة من الأشخاص الذي كانوا يقفون أمام مدرسة ثانوية احتلها الناشطون في بلدة مانلو الكاتالونية، مما أدى إلى إصابة 3 أشخاص بجروح طفيفة.
وقال عمر سانشيز (طالب مسرح، 29 عاماً) وهو يقف خلف سياج مدرسة كولاسو اي غيل، في برشلونة، التي احتلها مع آخرين: «لا شيء يبرر انتهاك حق أساسي كحق التصويت هذا».
وتعهد مؤيدو الاستقلال، الذين احتلوا كثيراً من مراكز الاقتراع، بمواصلة المقاومة السلمية، بالتخييم في المدارس، مما يفتح الباب لمواجهة محتملة مع الشرطة التي تلقت أوامر بطردهم بحلول يوم الأحد، لضمان عدم إجراء الاستفتاء.
وكررت مدريد تحذيراتها لمن يساعد في تنظيم الاستفتاء بأنهم سيواجهون عواقب.
وأكدت الحكومة المركزية، الجمعة، أن التصويت غير قانوني، ولن يتم. وقد أرسلت آلافا من رجال الشرطة لتعزيز قواتها في المنطقة لمنع الناس من التصويت. وقال زعيم إقليم كاتالونيا كارلس بودجمون، لـ«رويترز»، في مقابلة يوم الجمعة: «كل شيء جاهز في كل مراكز الاقتراع التي يزيد عددها على ألفين. وهناك صناديق الاقتراع، وبطاقات التصويت، وفيها كل ما يحتاجه الناس للتعبير عن رأيهم».
وتصر مدريد على معارضة التصويت، وتقول إن الدستور ينص على أن البلاد غير قابلة للتقسيم، لكنها عبرت أيضاً عن أملها في أن يمر يوم الأحد بسلام.
واحتلت المراكز في وسط عاصمة الإقليم برشلونة، بحسب مراسلين أجانب، في حين نشرت «منصة المدارس المفتوحة من أجل الاستفتاء» صوراً على «تويتر» لعدد من مراكز الاقتراع التي تم احتلالها من قبل مؤيدين للانفصال. واختير عدد من المدارس مراكز اقتراع في الاستفتاء المثير للجدل، في محاولة لضمان إجراء التصويت، بحسب ما أفاد به مراسلو الصحافة الفرنسية.
ومع انتهاء الحصص الدراسية، الجمعة، قررت مجموعات صغيرة من النشطاء، وبينهم أهالي مع أبنائهم، أن يحتلوا سلمياً عدة مدارس في برشلونة تم اختيارها كمراكز اقتراع.
وقالت جيزيلا لوزا، وهي أم لثلاثة تلاميذ في مدرسة ريانا فيونانت الابتدائية، في حي غارسيا الراقي في برشلونة، حيث التأييد كبير للاستقلال: «سأنام هنا بجانب ابني الأكبر الذي هو تلميذ هنا». وأضافت لوزا للصحافة الفرنسية: «هناك على الأقل 4 أو 5 عائلات سيأتون مع أولادهم، وحتماً سيكون هناك المزيد، بالتأكيد غداً سيكون عددنا أكبر».
ومنذ أيام، تقوم الشرطة بمصادرة مواد خاصة بالاستفتاء، مثل صناديق أوراق الاقتراع، فيما أمر المدعون بإغلاق مواقع إنترنت مرتبطة بالاستفتاء، واعتقال أعضاء رئيسيين من الفريق المنظم للعملية. فقد صادر الحرس المدني الخميس 2.5 مليون بطاقة تصويت، و4 ملايين مغلف، في مستودع في إيغالادا بالقرب من برشلونة. كما عثر على نحو مائة صندوق اقتراع، لكن لم يعرف ما إذا كانت كلها مرتبطة بالاستفتاء. الحكومة الإسبانية، برئاسة المحافظ ماريانو راخوي، والقضاء قررا حظر الاستفتاء، حتى لو استدعى الأمر منع الوصول إلى مكاتب التصويت من قبل قوات الأمن المنتشرة بكثافة في كاتالونيا، التي قدر عددها بأكثر من 10 آلاف شرطي وحرس مدني.
وجالت جرافات في شوارع برشلونة، وبعضها رفع راية «استيلادا»، علم الانفصاليين المقلم بالأحمر والأصفر مع نجمة بيضاء على مثلث أزرق. وقد تعهد سائقو الجرافات والإطفائيون بحماية مراكز الاقتراع.

فكرة استقلال كاتالونيا... متى بدأت وكيف ستنتهي؟
- 2012
11 سبتمبر (أيلول): أول مظاهرة رئيسية لدعم الاستقلال في كاتالونيا، حيث خرج أكثر من مليون شخص إلى شوارع برشلونة. ويتم تنظيم مسيرات واسعة من أجل الاستقلال سنوياً بمناسبة هذا التاريخ منذ ذلك الحين.
20 سبتمبر: رفض رئيس وزراء إسبانيا، ماريانو راخوي، طلب زعيم إقليم كاتالونيا، أرتور ماس، لمزيد من الاستقلال المالي.
> 2014:
9 نوفمبر (تشرين الثاني): نظم إقليم كاتالونيا تصويتاً غير رسمي وغير ملزم للانفصال، بعد أن رفضت المحكمة الدستورية الإسبانية اقتراحاً سابقاً للاستفتاء. وتوجه أكثر من مليوني ناخب للإدلاء بأصواتهم، وجاءت نتيجة التصويت بموافقة 80 في المائة على الاستقلال عن إسبانيا.
> 2015
27 سبتمبر: فازت أحزاب موالية للاستقلال في الانتخابات الإقليمية، الأمر الذي اعتبر مراقبون أنه يمثل استفتاء بشكل فعال بشأن استقلال إقليم كاتالونيا.
> 2016
9 يناير (كانون الثاني): اختير كارلس بويجديمونت رئيساً جديداً لإقليم كاتالونيا.
29 سبتمبر: بويجديمونت ينجو من اقتراع بسحب الثقة في البرلمان، وتمت إعادة محاولة أخرى لإجراء استفتاء حول السيادة في عام 2017.
> 2017
13 مارس (آذار): منعت محكمة إسبانية زعيم إقليم كاتالونيا السابق، أرتور ماس، من تولي المنصب العام لمدة عامين بسبب دوره في تنظيم استفتاء عام 2014.
9 يونيو (حزيران) : أعلن بويجديمونت عن تنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).
8 سبتمبر: علقت المحكمة الدستورية الإسبانية الدعوة لإجراء استفتاء حول استقلال كاتالونيا، بعد أن وافقت على نظر استئناف من قبل حكومة راخوي.
11 سبتمبر: شهدت برشلونة نزول أعداد كبيرة إلى الشوارع دعماً للاستقلال.
12 سبتمبر: المدعي العام في إسبانيا يأمر الشرطة بمنع المنظمين من الاستفتاء، الذين تم تحذيرهم بإمكانية مواجهتهم للاعتقال.
13 سبتمبر: استدعي المدعي العام في إسبانيا 700 من رؤساء بلديات كاتالونيا أمام المحكمة لسؤالهم عن الاستفتاء المحظور بشأن الاستقلال.
15 سبتمبر: اتخذت حكومة إسبانيا إجراءات للسيطرة على الموارد المالية لكاتالونيا، ومنعت استخدام الأموال العامة في الاستفتاء، وأوقفت إسبانيا عمل حكومة كاتالونيا (من الناحية الواقعية)، وبدأ الحرس المدني الإسباني بالسيطرة على مواد التصويت.
20 سبتمبر: تولي الحرس المدني الإسباني عملية رئيسية في مختلف مباني وزارة حكومة كاتالونيا، وسيطر على المواد المتعلقة بتنظيم الاستفتاء، وقامت قوة أمنية باعتقال 12 شخصاً، من بينهم وزير الدولة للاقتصاد، وخرج متظاهرون إلى الشوارع رداً على ذلك.
23 سبتمبر: أعلنت حكومة إسبانيا السيطرة على قوة شرطة «موسوس ديسكوادرا» في كاتالونيا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».