الديمقراطية واحترام القانون على المحك في استفتاء كاتالونيا

أكبر أزمة تواجهها إسبانيا منذ نهاية حكم فرانكو عام 1975

الديمقراطية واحترام القانون على المحك في استفتاء كاتالونيا
TT

الديمقراطية واحترام القانون على المحك في استفتاء كاتالونيا

الديمقراطية واحترام القانون على المحك في استفتاء كاتالونيا

يثير استفتاء اليوم (الأحد) على استقلال كاتالونيا خلافات في الإقليم الغني الواقع في شمال شرقي إسبانيا، إذ يضع المسؤولين الكاتالونيين في مواجهة الحكومة المركزية، في واحدة من أكبر الأزمات التي تشهدها إسبانيا منذ تفعيل الديمقراطية، بعد وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975. كما يثير الانقسامات بين الكاتالونيين أنفسهم، وإن كانت غالبية كبيرة منهم ترغب في تسوية المسألة في تصويت قانوني.
وتشهد إسبانيا منذ بداية سبتمبر (أيلول) 2017 أسوأ أزمة سياسية منذ نحو 40 عاماً، بحسب مسؤوليها كافة. ففي السادس من سبتمبر، تبنى برلمان كاتالونيا قانوناً لتنظيم الاستفتاء، رغم حظره من المحكمة الدستورية. ومضت حكومة كاتالونيا في الأمر، ودعت لتنظيم الاستفتاء، رغم كثير من التحذيرات من السلطات المركزية في مدريد، التي هددت بالعقوبات ضد مؤسسات رسمية وأشخاص. ونشرت مدريد آلاف العناصر الإضافية من الشرطة من قوات أخرى في كاتالونيا التي تسهم في خمس الاقتصاد الإسباني، لمنع الاستفتاء.
أعلن ممثل الحكومة الإسبانية في كاتالونيا إنريك ميو السبت، أن الشرطة ختمت بالشمع الأحمر أكثر من نصف مراكز الاقتراع البالغ عددها 2300 في كاتالونيا. وقال ميو للصحافة الأجنبية في مقر الشرطة: «من أصل 2315 مركز تصويت (...) ختم 1300 بالشمع الأحمر». وأضاف أن 163 من هذه المراكز يحتلها ناشطون يحق لهم مغادرتها لكن لا أحد يستطيع دخولها.
أكد رئيس إقليم كاتالونيا كارلس بيغديمونت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه وأنصاره لن يتنازلوا عن حقهم في تقرير مصيرهم، وأنهم سيشاركون الأحد في الاستفتاء على استقلال المنطقة رغم رفض الحكومة الإسبانية. وقال بيغديمونت قبل أقل من 24 ساعة من الاستفتاء الذي حظرته مدريد: «أن نعود إلى منازلنا ونتنازل عن حقوقنا هو أمر لن يحصل (....) لقد اتخذت الحكومة (الكاتالونية) كل التدابير ليتم كل شيء في شكل طبيعي»، داعياً الكاتالونيين إلى تجنب أي أعمال عنف. ودعا بيغديمونت إلى وساطة في الأزمة مع مدريد. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: يجب أن نعبر عن رغبة واضحة في حصول وساطة مهما كان السيناريو، سواء فازت الـ«نعم» أو الـ«لا» في الاستفتاء.
وطلب منظمو التصويت من الناخبين الوصول لمراكز الاقتراع الساعة الخامسة صباحا، والانتظار في صفوف لحين فتح المدارس أبوابها، وحثوهم على إظهار مقاومة سلمية لأي إجراء من الشرطة. وقال المصدر الحكومي إن أي متطوع يزود مركز اقتراع بما يتطلبه إجراء الاستفتاء سيتحمل مسؤولية قانونية عقوبتها غرامة تصل إلى 300 ألف يورو.
من حي إلى حي، تتجمع مجموعات من الأشخاص لتشكيل «لجان لحماية الاستفتاء»، باستخدام تطبيق تلغرام، لتنظيم الجهود ومطالبة الجميع بالحفاظ على الأجواء السلمية، بحسب مراسل الصحافة الفرنسية الذي اطلع على بعض هذه الرسائل. ويبدو أن التحرك تم تنسيقه جزئياً على منصة «مدارس مفتوحة للاستفتاء».
وفي التجمع المعارض للاستقلال، قالت دولوريس موليرو، سكرتيرة (53 عاماً) من تاراغونا (جنوب)، لـ«رويترز»، إن الوضع «في طريق مسدود». وقالت بعد التجمع الذي رفع فيه المشاركون أعلاماً إسبانية وأعلام الاتحاد الأوروبي، وكذلك العلم الرسمي لكاتالونيا: «يريدون تدمير الدولة، إسبانيا وكاتالونيا».
وفي مدريد، رفع المتظاهرون المعارضون للانفصال علم إسبانيا وهم يرددون: «كاتالونيا جزء من إسبانيا»، وشعارات يستخدمونها عادة لتشجيع فرق كرة القدم، بينها «أنا إسباني إسباني إسباني». كما هتفوا «بويجديمونت إلى السجن».
وأمرت محكمة، الأربعاء، الشرطة بمنع استخدام الأبنية أو الأماكن العامة «من أجل التحضير وتنظيم الاستفتاء». وأصدرت وزارة التربية الإسبانية بياناً، حملت فيه مديري المدارس في كاتالونيا المسؤولية، إذا ساعدوا في إجراء استفتاء الأحد، الذي تعتبره مدريد غير شرعي. والجمعة، قال وزير التعليم الإسباني، في بيان، إن مديري المدارس في كاتالونيا «ليسوا معفيين من المسؤولية»، إذا تعاونوا.
وقال جوردي سانشيز، رئيس «الجمعية الوطنية الكاتالونية»، وهي إحدى أبرز الحركات الاستقلالية المنبثقة من المجتمع المدني، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قرار المحكمة «يقول ببساطة إن هذه الأماكن لا يمكن استخدامها الأحد في الاستفتاء»، وتابع: «نعتقد أنه من الجيد أن تبقى هذه الأماكن مفتوحة، وألا تقفل»، مضيفاً: «إنها مساهمة من أجل أن يكون الأحد يوماً طبيعياً قدر الإمكان، من يريدون التصويت... من المفيد أن يصلوا إلى مركز اقتراع أبوابه مفتوحة».
وقالت الشرطة إنها فتحت تحقيقاً في حادثة إطلاق أعيرة من بندقية، مساء الجمعة، على مجموعة من الأشخاص الذي كانوا يقفون أمام مدرسة ثانوية احتلها الناشطون في بلدة مانلو الكاتالونية، مما أدى إلى إصابة 3 أشخاص بجروح طفيفة.
وقال عمر سانشيز (طالب مسرح، 29 عاماً) وهو يقف خلف سياج مدرسة كولاسو اي غيل، في برشلونة، التي احتلها مع آخرين: «لا شيء يبرر انتهاك حق أساسي كحق التصويت هذا».
وتعهد مؤيدو الاستقلال، الذين احتلوا كثيراً من مراكز الاقتراع، بمواصلة المقاومة السلمية، بالتخييم في المدارس، مما يفتح الباب لمواجهة محتملة مع الشرطة التي تلقت أوامر بطردهم بحلول يوم الأحد، لضمان عدم إجراء الاستفتاء.
وكررت مدريد تحذيراتها لمن يساعد في تنظيم الاستفتاء بأنهم سيواجهون عواقب.
وأكدت الحكومة المركزية، الجمعة، أن التصويت غير قانوني، ولن يتم. وقد أرسلت آلافا من رجال الشرطة لتعزيز قواتها في المنطقة لمنع الناس من التصويت. وقال زعيم إقليم كاتالونيا كارلس بودجمون، لـ«رويترز»، في مقابلة يوم الجمعة: «كل شيء جاهز في كل مراكز الاقتراع التي يزيد عددها على ألفين. وهناك صناديق الاقتراع، وبطاقات التصويت، وفيها كل ما يحتاجه الناس للتعبير عن رأيهم».
وتصر مدريد على معارضة التصويت، وتقول إن الدستور ينص على أن البلاد غير قابلة للتقسيم، لكنها عبرت أيضاً عن أملها في أن يمر يوم الأحد بسلام.
واحتلت المراكز في وسط عاصمة الإقليم برشلونة، بحسب مراسلين أجانب، في حين نشرت «منصة المدارس المفتوحة من أجل الاستفتاء» صوراً على «تويتر» لعدد من مراكز الاقتراع التي تم احتلالها من قبل مؤيدين للانفصال. واختير عدد من المدارس مراكز اقتراع في الاستفتاء المثير للجدل، في محاولة لضمان إجراء التصويت، بحسب ما أفاد به مراسلو الصحافة الفرنسية.
ومع انتهاء الحصص الدراسية، الجمعة، قررت مجموعات صغيرة من النشطاء، وبينهم أهالي مع أبنائهم، أن يحتلوا سلمياً عدة مدارس في برشلونة تم اختيارها كمراكز اقتراع.
وقالت جيزيلا لوزا، وهي أم لثلاثة تلاميذ في مدرسة ريانا فيونانت الابتدائية، في حي غارسيا الراقي في برشلونة، حيث التأييد كبير للاستقلال: «سأنام هنا بجانب ابني الأكبر الذي هو تلميذ هنا». وأضافت لوزا للصحافة الفرنسية: «هناك على الأقل 4 أو 5 عائلات سيأتون مع أولادهم، وحتماً سيكون هناك المزيد، بالتأكيد غداً سيكون عددنا أكبر».
ومنذ أيام، تقوم الشرطة بمصادرة مواد خاصة بالاستفتاء، مثل صناديق أوراق الاقتراع، فيما أمر المدعون بإغلاق مواقع إنترنت مرتبطة بالاستفتاء، واعتقال أعضاء رئيسيين من الفريق المنظم للعملية. فقد صادر الحرس المدني الخميس 2.5 مليون بطاقة تصويت، و4 ملايين مغلف، في مستودع في إيغالادا بالقرب من برشلونة. كما عثر على نحو مائة صندوق اقتراع، لكن لم يعرف ما إذا كانت كلها مرتبطة بالاستفتاء. الحكومة الإسبانية، برئاسة المحافظ ماريانو راخوي، والقضاء قررا حظر الاستفتاء، حتى لو استدعى الأمر منع الوصول إلى مكاتب التصويت من قبل قوات الأمن المنتشرة بكثافة في كاتالونيا، التي قدر عددها بأكثر من 10 آلاف شرطي وحرس مدني.
وجالت جرافات في شوارع برشلونة، وبعضها رفع راية «استيلادا»، علم الانفصاليين المقلم بالأحمر والأصفر مع نجمة بيضاء على مثلث أزرق. وقد تعهد سائقو الجرافات والإطفائيون بحماية مراكز الاقتراع.

فكرة استقلال كاتالونيا... متى بدأت وكيف ستنتهي؟
- 2012
11 سبتمبر (أيلول): أول مظاهرة رئيسية لدعم الاستقلال في كاتالونيا، حيث خرج أكثر من مليون شخص إلى شوارع برشلونة. ويتم تنظيم مسيرات واسعة من أجل الاستقلال سنوياً بمناسبة هذا التاريخ منذ ذلك الحين.
20 سبتمبر: رفض رئيس وزراء إسبانيا، ماريانو راخوي، طلب زعيم إقليم كاتالونيا، أرتور ماس، لمزيد من الاستقلال المالي.
> 2014:
9 نوفمبر (تشرين الثاني): نظم إقليم كاتالونيا تصويتاً غير رسمي وغير ملزم للانفصال، بعد أن رفضت المحكمة الدستورية الإسبانية اقتراحاً سابقاً للاستفتاء. وتوجه أكثر من مليوني ناخب للإدلاء بأصواتهم، وجاءت نتيجة التصويت بموافقة 80 في المائة على الاستقلال عن إسبانيا.
> 2015
27 سبتمبر: فازت أحزاب موالية للاستقلال في الانتخابات الإقليمية، الأمر الذي اعتبر مراقبون أنه يمثل استفتاء بشكل فعال بشأن استقلال إقليم كاتالونيا.
> 2016
9 يناير (كانون الثاني): اختير كارلس بويجديمونت رئيساً جديداً لإقليم كاتالونيا.
29 سبتمبر: بويجديمونت ينجو من اقتراع بسحب الثقة في البرلمان، وتمت إعادة محاولة أخرى لإجراء استفتاء حول السيادة في عام 2017.
> 2017
13 مارس (آذار): منعت محكمة إسبانية زعيم إقليم كاتالونيا السابق، أرتور ماس، من تولي المنصب العام لمدة عامين بسبب دوره في تنظيم استفتاء عام 2014.
9 يونيو (حزيران) : أعلن بويجديمونت عن تنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).
8 سبتمبر: علقت المحكمة الدستورية الإسبانية الدعوة لإجراء استفتاء حول استقلال كاتالونيا، بعد أن وافقت على نظر استئناف من قبل حكومة راخوي.
11 سبتمبر: شهدت برشلونة نزول أعداد كبيرة إلى الشوارع دعماً للاستقلال.
12 سبتمبر: المدعي العام في إسبانيا يأمر الشرطة بمنع المنظمين من الاستفتاء، الذين تم تحذيرهم بإمكانية مواجهتهم للاعتقال.
13 سبتمبر: استدعي المدعي العام في إسبانيا 700 من رؤساء بلديات كاتالونيا أمام المحكمة لسؤالهم عن الاستفتاء المحظور بشأن الاستقلال.
15 سبتمبر: اتخذت حكومة إسبانيا إجراءات للسيطرة على الموارد المالية لكاتالونيا، ومنعت استخدام الأموال العامة في الاستفتاء، وأوقفت إسبانيا عمل حكومة كاتالونيا (من الناحية الواقعية)، وبدأ الحرس المدني الإسباني بالسيطرة على مواد التصويت.
20 سبتمبر: تولي الحرس المدني الإسباني عملية رئيسية في مختلف مباني وزارة حكومة كاتالونيا، وسيطر على المواد المتعلقة بتنظيم الاستفتاء، وقامت قوة أمنية باعتقال 12 شخصاً، من بينهم وزير الدولة للاقتصاد، وخرج متظاهرون إلى الشوارع رداً على ذلك.
23 سبتمبر: أعلنت حكومة إسبانيا السيطرة على قوة شرطة «موسوس ديسكوادرا» في كاتالونيا.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».