إيلي صعب يحتفل بفتاة اليوم

باقة ورد معبأة في عطر جديد موجه لجيل في عمر الزهور

بطلات حملته الترويجية عارضات من عصر الـ«إنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي ولريكا هوير ولينسي مونتيرو وغابي ويستبروك  -  من عرض الـ«هوت كوتير»
بطلات حملته الترويجية عارضات من عصر الـ«إنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي ولريكا هوير ولينسي مونتيرو وغابي ويستبروك - من عرض الـ«هوت كوتير»
TT

إيلي صعب يحتفل بفتاة اليوم

بطلات حملته الترويجية عارضات من عصر الـ«إنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي ولريكا هوير ولينسي مونتيرو وغابي ويستبروك  -  من عرض الـ«هوت كوتير»
بطلات حملته الترويجية عارضات من عصر الـ«إنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي ولريكا هوير ولينسي مونتيرو وغابي ويستبروك - من عرض الـ«هوت كوتير»

احتفل المصمم كارل لاغرفيلد بميلاده الـ84 مؤخرا. ورغم الوهن الذي أصاب جسده، فإن لا أحد يُمكن أن يتجرأ وينعته بالعجز عن مواكبة عصره. فكلما تقدم به العمر اتقدت نظرته الإبداعية وزادت شبابا وحيوية، بما في ذلك مظهره الخاص. في عدة تصريحات أعرب أن الحياة لا تتوقف عند مرحلة معينة وبأنها يجب أن تُسابق الزمن وتسبقه، وهذا ما يترجمه في تصاميم تضج بالحداثة والعصرية، إضافة إلى شراكات مع عارضات صغيرات في السن من مثيلات جيجي حديد وكيندل جينر وكارا ديليفين قبلهما، في إشارة واضحة أن الجيل الجديد يُمثل الاستمرارية في عالم الترف. وهو على حق، فكثير من الدراسات تُفيد بأن الجيل الصاعد سيصبح بحلول 2020، أكبر قوة استهلاكية وشرائية عرفها التاريخ.
إذا كان الأمر هكذا بالنسبة لكارل لاغرفيلد، فما البال بإيلي صعب الذي يصغره بنحو ثلاثة عقود؟. هو الآخر يسير على نفس الخطى، مؤكداً أنه منصت جيد لنبض الشارع. لم يتجاهل الجيل الجديد بالنظر إلى أن معظم زبوناته ناضجات، بل احتضنه. قدم له في عروضه الأخيرة تصاميم ديناميكية ترقص على نغمات الروك أند رول من خلال جاكيتات من الجلد وبنطلونات مفصلة وغيرها من التصاميم التي تُذكرنا بأن حس إيلي صعب التجاري يضاهي حسه الفني. يعرف جيدا أن المرأة الناضجة لا تزال تمتلك قدرات شرائية هائلة لا يمكنه الاستهانة بها أو الاستغناء عنها، لكنه يعرف أيضا أن المستقبل بيد بنات هذه الزبونة وحفيداتها. قد لا تتعدى أعمارهن في الغالب الـ14 أو 16 عاما، ومع ذلك تتملكهن رغبات متعطشة للموضة وتذوق الترف. وهذا وحده يجعل الاستثمار فيهن فكرة جيدة يجب أن يبدأ زرع بذرتها من الآن على أمل اقتطاف ثمارها في الغد.
إضافة إلى كل هذا، فإن التجارب أكدت لنا أن الذكي هو من يقرأ ثقافة عصره جيدا ويُتقن مراوغة موجاته وركوبها عوض أن يقف في وجهها. لم تعد النجمات الهوليووديات من يحددن ثقافة هذا العصر، بل فتيات مجتمع وعارضات أزياء من مثيلات جيجي وبيلا حديد وكايلي جينر. فتيات في عمر الزهور، جميلات وأنيقات. والأهم من هذا نجحن في حياتهن الشخصية والمهنية بغض النظر عن الوسيلة، وهو ما كفل لهن الشُهرة والحُظوة بين بنات جيلهن المتابعات لهن على وسائل التواصل الاجتماعي.
لم يقتصر إيلي صعب على إظهار نظرته الشبابية في أزيائه فحسب، بل ذهب إلى أبعد من هذا وخصص عطره الأخير «غيرل أوف ناو» Girl of Now لهذه الشريحة من الصغيرات. كل شيء في العطر، من شكل القارورة إلى السعر، يتكلم لغة عصرية تحمل بصماته الإبداعية وذوقه الراقي. وبما أن إمبراطوريته، التي بدأت نخبوية بخط أزياء راقٍ منذ نحو ثلاثة عقود، توسعت إلى أزياء جاهزة وتصميم يخوت وإكسسوارات وأخيرا وليس آخرا إلى عطور، فإن هذا يعني أن الأسعار تتباين من أقل من مائة إلى مئات الآلاف من الدولارات، وبأن أي عاشقة لأسلوبه يمكنها أن تدخل ناديه النخبوي برشة عطر.
ما يُحسب لصعب كالعادة أنه يتعامل مع أدق التفاصيل وأبسط الأمور بمهنية وجدية. لم يستهن بزبونته الصغيرة من باب أنها عديمة الخبرة وستقبل منه أي شيء، بل العكس تماما، سخر لابتكاره اثنين من أهم العطارين حاليا هما صوفي لابيه ودومينيك روبيون، حتى يكون أهلا بها وباسمه على حد سواء.
في الشرح الذي تم تقديمه عن العطر، كانت الصورة التي تخيلها المصمم وسوقها لنا، تتصدرها فتاة مُفعمة بأنوثة طبيعية وعفوية من شأنها أن تشد أية امرأة، بغض النظر عن عمرها. صورة تتهادى فيها العارضات على منصة براقة «كل الأنظار مصوبة نحوهن بانبهار... يخرجن من الكواليس بابتسامات مشرقة وأزياء راقية وحولهن هالة من التألق...ثم تتوارين عن الأنظار مُخلفات شعورا آسرا بالجمال. بعد العرض يتسابق المصورون إلى الكواليس لالتقاط صورهن. لا يمانعن أو يتمنعن بل العكس، يتجاوبن ولسان حالهن يقول بأنهن تتوقعن كل هذا الاهتمام وتسعين إليه. فجزء كبير من كينونتهن ونجاحهن يعتمد على لفت الانتباه».
هذه الصورة جسدتها حملته الترويجية. كان بإمكانه أن يختار لها أية نجمة، لكنه في المقابل، فضل ثلاث عارضات في عمر الزهور، قد لا يكن معروفات لجيل الأمهات، إلا أنهن وجوها معروفة لدى بناتهن، هن أولريكا هوير، ولينسي مونتيرو، وغابي ويستبروك. القاسم المشترك بينهن، إلى جانب جمالهن، عدد متابعيهن على مواقع التواصل الاجتماعي. الأمر الذي يجعلهن أداة قوية للتأثير على بنات جيلهن. فهن تعشقن الترف وتحلمن به، كما يعشن «حياة لذيذة» ويتعمدن استعراضها على صفحات التواصل الاجتماعي، بحجة إشراك متابعيهن ومتابعاتهن في هذه التجارب الممتعة، سواء كانت عروض أزياء أو ارتداء تصاميم مبتكرة، أو استعراض مكان ساحر تقضين فيه عطلاتهن أو افتتاح محل أو فندق فخم وما شابه. أمور يمكن القول إنها إعلانات تتستر تحت غطاء التفاعل وإشراك الآخر في هذه التجارب، لكن تأثيرها قوي على السوق.
أيرينا داكيفا، الشابة التي أخرجت الحملة الإعلانية، تشير إلى هذه النقطة بقولها إن «فتاة اليوم، التي تمثل عطر (غيرل أوف ناو) تتميز بطاقة إيجابية وروح مستقلة وعفوية، مما يجعلها محبوبة وقريبة من القلب». أما الانتقادات الموجهة لهن، فإنها تكون مجحفة في كثير من الأحيان وتتجاهل بأنهن يتمتعن بقوة شخصية ورؤية واضحة جعلت منهن سيدات أعمال ناجحات تدين لهم الموضة وعالم الترف بتحريك الأسواق العالمية وإنعاشها.
تجدر الإشارة إلى أن إيلي صعب ليس الوحيد في هذا التوجه، لأن معظم الماركات العالمية، إن لم نقل كلها، باتت تتودد لبنات هذا الجيل، لما يملكنه من أسلحة مؤثرة لا يستهان به. الذكي من يتقبل هذه الحقيقة، لأنها وحسبة بسيطة تؤكد أنهم باتوا يحتاجون إلى لغة شبابية للوصول إلى الأسواق الجديدة، وهو ما تتقنه هؤلاء العارضات أو المؤثرات بإيقاظها بعض الأحلام النائمة. في عالم الموضة والترف بالذات تحتاج إلى الحلم وما يُشعله. فهذه الفتاة الصغيرة ستشتري اليوم عطرا من إيلي صعب مثلا، لكنها ستظل تحلم بأن يكون فستان زفافها من تصميمه. إلى ذلك الحين ستتدرج من العطر إلى وشاح ثم حقيبة يد وربما قميص أو فستان من خط الأزياء الجاهزة، وفي آخر المطاف ستكبر وتُصبح سيدة أعمال ناجحة وزبونة مخلصة لا تتأخر عن عروضه. فلم لا يكسب ولاءها من الصغر بعدم إهمال طموحاتها الصغيرة ولو من خلال عطر ليس ككل العطور؟
من أهم خصائصه أنه يتراقص على نغمات اللوز وخلاصات زهر البرتقال والباتشولي، ونفحات من الكمثرى واليوسفي لإضفاء «تألق أشبه بالتطريزات التي تزين فساتين السهرة» حسب شرح الدار. أما رائحة الفستق الحلبي المحمص الطازج المستوحاة من لبنان فتُعزز عبير اللوز المر الفواح.
ومع ذلك يتجسد الابتكار الأبرز في العطر، وهو ما يمنحه شخصيته المميزة، زهرة الأورموند التي تم استخلاصها خصيصا لفتاة اليوم لتُضاف إلى الباقة المُكونة من الباتشولي والياسمين الأبيض وزهر الماغنوليا.


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.