حكومة نتنياهو تكرس جهودها لإقناع ترمب بتغيير الموقف من إيران

وزير إسرائيلي يهدد طهران بعد اختبارها الصاروخ الباليستي: كل الخيارات مطروحة

TT

حكومة نتنياهو تكرس جهودها لإقناع ترمب بتغيير الموقف من إيران

في نوع من سباق الزمن، شدد المجلس الوزاري السياسي - الأمني المصغر (الكابنيت) في الحكومة الإسرائيلية، من لهجته إزاء إيران، في أعقاب اختبار الصاروخ الباليستي يوم السبت الماضي، الذي يصل مداه إلى ألفي كيلومتر، ويرونه تهديداً مباشراً لإسرائيل.
وقال وزير الإسكان، الجنرال احتياط، وعضو الكابنيت، يوآب غلانط، إن «إيران هي خطر واضح وفوري. اختبار الصواريخ الإيرانية للمسافات الطويلة، هو خطوة أخرى على طريق محاربة إسرائيل والعالم الحر. من الضروري معالجة الخطر الإيراني كي لا نحصل على وحش آخر مثل كوريا الشمالية. كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
ورأى الكابنيت، في جلسته الليلة قبل الماضية، أن الأسبوعين القادمين، يعدان فرصة لـ«تصحيح الغبن ووقف الإخفاقات في الاتفاق النووي، وصد التوسع الإيراني في سوريا». ولذلك يجب إثارة الموضوع على أعلى المستويات، والتأثير على القرار الأميركي والغربي باتجاه تشديد القبضة ضد إيران. ويقصد بذلك، القول: إن الرئيس ترمب يبدي نية لتغيير موقفه من إيران، بعد الحملة الإسرائيلية الهادفة إلى دمغ طهران واتهامها بخرق الاتفاق النووي. فمن المعروف أن ترمب ينوي إبلاغ الكونغرس، في الخامس عشر من الشهر المقبل، إذا ما كانت إيران ملتزمة بالاتفاق أم لا. فإذا أبلغه أنها ملتزمة، كما فعل مرتين حتى الآن، فإن الأمور تعود إلى مرحلة انتظار جديدة حتى الجولة المقبلة. أما إذا أبلغ بأنها تخرق بعض بنوده، كما يطمح رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن القضية ستشهد انعطافا، إذ سيقرر الكونغرس العودة إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد إيران، وستدخل واشنطن في خلافات عميقة مع حلفائها في أوروبا.
وقال وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه يجب على إسرائيل العمل مع الإدارة الأميركية على إحباط الصواريخ الإيرانية، ومنع الوجود العسكري الإيراني في سوريا، ووقف المساعدة الإيرانية لـ«حزب الله». وأضاف: «لقد تولدت فرصة تاريخية لتحقيق تغيير أو إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وإزالة التهديدات الموجهة لإسرائيل، بطريقة تضمن عدم امتلاك إيران القوة النووية نهائيا».
ورأى وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، أن الأمور مع إيران تشهد تطورا خطيرا. وقال: «نجاح نظام الأسد في تحقيق مكانة متفوقة جدا في الحرب الأهلية في سوريا؛ وتعزيز مكانة إيران بسبب التطورات في سوريا، ووجود قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية في جنوب الجولان، على مسافة ليست بعيدة عن الحدود مع إسرائيل؛ فضلا عن سباق التسلح واسع النطاق في الشرق الأوسط، الذي وقعت الدول العربية في إطاره، صفقات أسلحة مع الدول الغربية بمئات مليارات الدولارات، وذلك بسبب تخوفها من التضخم العسكري الإيراني وارتفاع قوتها الإقليمية، كلها تعتبر أسباباً للقلق وتحتاج إلى زيادة كبيرة في الميزانية العسكرية. وانتقد ليبرمان، قيام إيران باختبار صاروخ باليستي»، وقال إن «الصاروخ الباليستي الذي أطلقته إيران هو ليس مجرد استفزاز وتحد للولايات المتحدة وحليفاتها، ومن بينها إسرائيل، ومحاولة لاختبارها، وإنما دليل على طموح إيران للتحول إلى قوة عظمى تهدد، ليس فقط دول الشرق الأوسط، وإنما كل دول العالم الحر. تخيلوا ماذا سيحدث لو حصلت إيران على سلاح نووي. هذا هو ما تسعى إليه، يحظر السماح بحدوث ذلك».
وربط الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، بين الصاروخ الباليستي وبين الاتفاق النووي، فقال إن اختبار هذا الصاروخ الذي يبلغ مداه ألفي كم، يشير، مرة أخرى، إلى نقاط الضعف في الاتفاق النووي الموقع مع إيران بقيادة الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. من الشائع الاعتقاد، بأن الدول التي تطور مثل هذا النوع من الصواريخ تنوي تسليحها برؤوس نووية، وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إيران تختلف عن غيرها في هذا الصدد، إلا أن مسألة هذه الصواريخ لم تناقش في إطار الاتفاق. وعلاوة على ذلك، فإن الاتفاق يسمح لإيران بتطوير الجيل التالي من أجهزة الطرد المركزي، وهي أسرع بعشر مرات من تلك التي امتلكتها إيران قبل الاتفاق. وهكذا ستصل إيران عندما تنتهي صلاحية الاتفاق، ومن دون أن تخرقه، إلى وضع تملك فيه خيارات أسرع لإنتاج اليورانيوم المخصب والصواريخ المناسبة لحمل القنبلة. يجب أن يكون المرء متفائلا أو ساذجا بشكل متطرف، كي يعتقد بأن الإيرانيين لن يستفيدوا من الشرعية التي سيحصلون عليها، في نهاية مدة الاتفاق، لكي يتحولوا إلى دولة نووية، أو على الأقل، إلى «دولة على العتبة النووية»، أي دولة تستطيع إعداد قنبلة وإطلاقها في غضون أشهر، دون أن تكون هناك أي طريقة لإيقافها.
وتابع عميدرور: «إذا شئنا فهم مسار إيران، يجب أن نرى ما تفعله كوريا الشمالية، ولكن إيران هي دولة أكبر وأقوى وتتمتع بإمكانيات أكبر بكثير. فمثل إيران، وقعت كوريا الشمالية اتفاقيات عدة، وإن كانت أقل تفصيلا، ولكنها تستند إلى المبدأ نفسه الذي يهدف إلى الحد من تقدمها نحو القدرة النووية العسكرية. ومثل إيران، استغلت كوريا الشمالية، أيضا، التردد في العمل ضدها، حتى عندما اتضح أنها تنتهك الاتفاقات، وقد عرفت كيف تستغل التوتر بين القوتين من أجل التقدم نحو النووي - من دون أن يتوصل العالم إلى اتفاق بشأن ما يجب عمله لوقفها. لقد اتضح أنه إذا لم تتصرف الولايات المتحدة لوقف كوريا الشمالية أو إيران فلن تعمل أي قوة أخرى على ذلك. ومن المثير للاهتمام، أن نرى ما سيجري القيام به الآن، بعد تصريحات الرئيس المتشددة في الأمم المتحدة، قبل أن يظهر الإيرانيون تجاهلهم له عندما نفذوا الاختبار مباشرة بعد الخطاب. بالنسبة لإسرائيل، فإن السؤال الحاسم هو، أن قرار الولايات المتحدة عدم القيام بأي شيء، سيجبرها هي على التفكير بعبارات أخرى حول ما ينبغي أن تفعله بنفسها في المستقبل».
ومن جهته، قال خبير الشؤون العسكرية، أليكس فيشمان: لأي غرض تحتاج إيران إلى صاروخ ثقيل، أحادي المرحلة، يعمل بواسطة الوقود السائل، وغير دقيق، ومع رأس ضخم، ويمكنه حمل أكثر من طن لمسافة ألفي كيلومتر؟ الجواب المنطقي الوحيد، هو أن صواريخ «خرمشهر» المتطورة، مقارنة بصواريخ «شهاب» - تهدف إلى حمل أسلحة نووية، وفي هذه الحالة، تلعب الدقة دورا ثانويا. مقابل ذلك، فإن النماذج الأكثر تطورا من «شهاب 3» تصل منذ الآن، حسب ادعاء الإيرانيين، إلى 1950 كيلومترا، وتغطي في الواقع، كل نقطة في إسرائيل، حين يتم إطلاقها من أعماق إيران. إلا أن وزن رؤوسها يساوي نحو نصف وزن رأس المتفجرات الذي تحمله صواريخ «خرمشهر». وهذا يفسر لماذا يطورون أنواعا جديدة من الصواريخ التي يمكنها حمل رؤوس نووية. تجربة «خرمشهر» التي نفذت في الأشهر الأخيرة في إيران، ونشر عنها أول من أمس، هي نتاج الإحباط من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى. وعلى وجه الدقة، هذا هو أحد الأثمان التي تدفعها إسرائيل بسبب سلوكها الفاشل خلال المفاوضات بين القوى العظمى وإيران، والذي أفقدها كل قدرة على التأثير على الاتفاق المفتوح وبنوده السرية وغير الرسمية منذ عام 2013 عندما تم التوقيع على الاتفاق المؤقت بين إيران والقوى العظمى، كان من المعروف في إسرائيل أن ممثلي أوباما والممثلين الإيرانيين يعقدون اتفاقاً سرياً، وانتشرت منذ ذلك الحين، تقارير تفيد بأن الإيرانيين حصلوا على موافقة أميركية على مواصلة تطوير الصواريخ التي يصل مداها إلى ألفي كيلومتر. منذ تلك الفترة، عمل الإيرانيون على تطوير صواريخ بعيدة المدى تتراوح بين ألفين وخمسمائة وخمسة آلاف كيلومتر، التي تصل إلى أوروبا والولايات المتحدة. وخلال الاتصالات السرية، طرح الأميركيون أمام طهران، شرطا مقيدا: أن لا يصل مدى الصواريخ إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، وإنما لمسافة ألفي كم فقط - وهو بالضبط المدى الفعال للوصول إلى العدو الرئيسي لإيران: إسرائيل، وإذا أصررتم، فللمملكة العربية السعودية أيضا.
أما الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أفريام كام، فقال إن التدخّل العسكري الإيراني في سوريا يعد تطوّرا غير مسبوق في ممارسة إيران على الصعيد الإقليمي، ويجسّد تجديدات عدة. فهذه هي المرّة الأولى التي تتدخّل فيها إيران بقوّة عسكرية ملحوظة داخل دولة أخرى - خاصة أنها غير متاخمة لها حدودياً. التدخل في سوريا يشكل تغييراً في مهامّ «الحرس الثوري»، الذي تدخّلت قوّاته البرية - في موازاة القوّات البرية للجيش الإيراني النظامي - في القتال داخل دولة أخرى. حتّى الآن، أوكلت إلى «الحرس الثوري» مهمّات داخلية، في حين أوكل إلى الجيش النظامي حماية حدود إيران. معظم القوّات التي أرسلتها إيران إلى سوريا لم تكن مشكّلة من وحدات إيرانية، وإنّما من ميليشيات شيعيّة من دول غير إيران. إنّها المرّة الأولى التي تجري فيها إيران تعاوناً عسكريّاً مع روسيا. علاوة على كلّ ذلك، تسعى إيران إلى استغلال القوّات التي أرسلتها إلى سوريا، وكذلك استغلال الفراغ الذي خلّفه وراءه تنظيم داعش في سوريا والعراق، في أعقاب الضربات التي أوقعت به، لكي تحاول بناء ممرّ سيطرة وتأثير يمكّنها من نقل قوّات وأسلحة من إيران إلى سوريا ولبنان. هذا الأمر ينطوي على معانٍ مقلقة بالنسبة لإسرائيل، الولايات المتحدة، تركيا، الأردن، العربية السعودية ودول الخليج. أنه يجسّد تصوّراً استراتيجيّاً جديداً لإيران، التي تسعى إلى بناء مجال سيطرة وتأثير يربط إيران بسوريا ولبنان. من هنا، تستوجب هذه الاستراتيجية انتباهاً من طرف دول أخرى تنشط في المنطقة ومن بينها الولايات المتحدة وتركيا والعربية السعودية وإسرائيل.
ويضيف كام: في خضمّ عملية التدخّل، فهم الإيرانيون، على ما يبدو، أنّ وجودهم ونشاطهم داخل الأراضي السورية قد يساعد في تحقيق غايات أخرى:
أولاً: ضلوع إيران في القتال قد يُسهم إسهاماً مهماً في تحسين قدرات القوّات الإيرانية. أذرع الجيش الإيراني اكتسبت خبرات كثيرة خلال سنوات الحرب الثمانية ضدّ العراق. ولكن منذ انتهاء تلك الحرب، صيف 1988، لم تدخل القوّات الإيرانية معترك نشاط عسكري، فأخذت خبرتها القتالية في التآكل. علاوة على ذلك، منذ التسعينيّات، ركّزت إيران على مشاريع الطاقة النووية والصواريخ، وخلال ذلك، أهملت نوعاً ما القوّات التقليدية. سبب ذلك كان النقص في الموارد المالية لتطوير القدرات التقليدية مقابل القدرات النووية والصاروخية، ولكن يضاف لهذا أيضاً، تقلّص الحاجة إلى تلك القوّات في أعقاب تدمير القوّة العسكرية للعراق منذ احتلاله على يد الولايات المتحدة في 2003. هذا الإهمال، انعكس، فيما انعكس، في التوقّف عن توقيع صفقات سلاح كبيرة جديدة مع روسيا منذ منتصف التسعينيّات، ما عدا صفقة منظومة الدفاع الجوّي 300 - S. التدخّل في سوريا يمكّن إيران من فحص نظريتها أو عقيدتها القتاليّة، وتدريب جزء من قوّاتها التي لم تخُض قتالاً أبداً، وتفعيل تشكيلات مختلفة مع التنسيق بينها. عند القتال في حلب، نسّقت غرفة العمليات المشتركة القتال بين القوّات البرّية التابعة للحرس الثوري، وتلك التابعة للجيش النظامي ولتنظيم البيسيج و«حزب الله» والميليشيات الشيعية، وكذلك التنسيق بين هذه القوّات وبين سلاح الجوّ الروسي والجيش السوري. بالنسبة لإيران تُعتبر هذه تجربة مهمّة في تفعيل قوّات متباعدة. عملية تحسين قدرات القوّات التقليدية الإيرانية سوف ترتقي درجة أخرى عند توقيع صفقة السلاح الكبيرة المنتظَرة بين إيران وروسيا، والتي ستحسّن، على وجه الخصوص، سلاح الجوّ الإيراني. وثانياً: التدخّل في سوريا يمكنه أن يسهم في تفاقم التهديد الإيراني لإسرائيل - خاصّة من خلال «حزب الله»، وذلك من خلال تعزيز إضافي لقدراته العسكرية وتوسيع الجبهة ضدّ إسرائيل بحيث تمتدّ من جنوب لبنان إلى هضبة الجولان. وثالثاً: الغاية الأهمّ من كلّ هذه الغايات - إيران تسعى إلى استغلال وجود القوّات المرتبطة بها في سوريا والفراغ الناشئ حيث تقلّصت قوّة «داعش» في سوريا والعراق، من أجل خلق مجال كبير تسيطر عليه وتبسط فيه نفوذها، مجال يضمن وصولها إلى وسط سوريا ولبنان والبحر المتوسط. أحد الأهداف الرئيسية لمجال السيطرة هذا والممرّات التي تمرّ عبره، إتاحة وصول إيران وتوابعها مباشرة إلى هضبة الجولان، وبذلك - من خلال «حزب الله» - توسيع الجبهة ضدّ إسرائيل لتمتدّ من جنوب لبنان إلى هضبة الجولان، وحتى اليرموك.
ويرى معهد «ميدا» للبحوث السياسية في تل أبيب، وهو ذو طابع يميني صرف، أن كل ما تفعله إيران اليوم، يدل على أنها تتصرف بعقلية المنتصر على الغرب. فهي تتمتع بقدرات على تطوير السلاح النووي، وتهدد إسرائيل وكل حلفاء الغرب بالأسلحة الدقيقة، وتمد نفوذها من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن والبحر المتوسط والبحر الأحمر، وتتحول إلى دولة إقليمية عظمى. لذلك فإن التعاطي معها بشكل حرفي، والتقييمات بأنها تطبق الاتفاق النووي مع تجاهل سياستها وممارساتها الاستراتيجية المحسوبة، هو خطأ مميت يرتكبه الغرب ولا يجوز السماح به.



اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)

أعلن اليمن، الثلاثاء، مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش» الإرهابي، المكنى «أبو حذيفة الأنصاري»، خلال عملية نفذتها قوات خاصة مشتركة تابعة لتحالف دعم الشرعية وقوة مكافحة الإرهاب اليمنية «القوة 22» في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، في ضربة استخباراتية تستهدف أحد أبرز وجوه التنظيم.

وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاسم الرباعي للمتحدث هو ميثاق ثابت هيثم الحجيلي، وهو يمني من محافظة حجة، وأكدت المصادر التي فضلت حجب هويتها أنه المتحدث باسم التنظيم ككل، مما يعكس أهميته في سلم القيادات داخل التنظيم الإرهابي.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن (الاستخبارات)، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء، في إطار التعاون وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الجهاز وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، موضحاً أن القوات تمكنت من القضاء على المطلوب في أثناء اختبائه في أحد المنازل السكنية بمدينة سيئون.

وأفاد البيان بأن القيادي كان داخل المنزل برفقة 8 مدنيين، بينهم رجل وامرأتان وخمسة أطفال، مشيراً إلى أن القوات تمكنت من إخراج النساء والأطفال ونقلهم إلى مكان آمن من دون تعرضهم للإصابة أو الأذى.

التنظيمات الإرهابية في اليمن سبق لها السيطرة على مناطق واسعة قبل التصدي لها (إعلام محلي)

وتكشف هذه التفاصيل عن حساسية العملية التي جرت في منطقة سكنية مكتظة، إذ أكد الجهاز الأمني اليمني أن القوات تمكنت من تنفيذ المهمة وتحييد المطلوب من دون وقوع أضرار جانبية بالممتلكات أو المدنيين في الحي.

ووفق البيان، أسفرت العملية كذلك عن إلقاء القبض على شخص كان موجوداً مع «أبو حذيفة الأنصاري» داخل المنزل، بعد مقاومته للقوات وإصابته خلال التعامل معه، قبل تقديم العلاج الطبي له ونقله إلى مكان آمن.

المضبوطات في الموقع

خلال عملية مسح الموقع وجمع الأدلة، عثرت القوات اليمنية على عدد من المضبوطات، بينها حزام ناسف جرى إبطاله وتفجيره لتحييد خطره على المدنيين، إضافة إلى جهازي كمبيوتر محمول، وخمسة جوالات، وجهازين لوحيين.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن إن المضبوطات جرى تحريزها، فيما استكملت الجهات المختصة إجراءات الاستدلال والتوثيق، قبل أن تغادر القوات الخاصة المشتركة منطقة العمليات بعد نجاح تنفيذ المهمة.

تنظيم «داعش» في اليمن خسر أغلب قدراته العسكرية على الأرض (إعلام محلي)

وتشير المضبوطات الإلكترونية، في حال أظهرت عمليات الفحص محتويات ذات صلة بنشاط التنظيم، إلى احتمال أن توفر العملية معلومات إضافية عن شبكات الاتصال والاتصالات الرقمية للقيادي القتيل، خصوصاً أن استهداف القيادات الإرهابية يعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن استخلاصه من الأجهزة التي تضبط في مواقع العمليات.

ولم يكشف البيان عن تفاصيل إضافية بشأن هوية «أبو حذيفة الأنصاري» أو موقعه داخل الهيكل التنظيمي لـ«داعش»، مكتفياً بوصفه متحدث التنظيم، كما لم يوضح طبيعة المعلومات التي قادت القوات إلى المنزل أو الفترة التي قضاها القيادي مختبئاً في سيئون.

تعاون استخباراتي

تبرز العملية، بحسب الجهاز المركزي لأمن الدولة، بوصفها نتيجة مباشرة للتعاون الاستخباري بين الأجهزة اليمنية والقوات المشتركة للتحالف، إذ أشار البيان إلى تبادل المعلومات بشأن المطلوبين، والاستفادة من منظومات المراقبة والاستطلاع الاستخباري، إلى جانب التخطيط والتدريب العملياتي لتنفيذ المهمة.

ويأتي استهداف متحدث «داعش» في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم على الاحتفاظ بمناطق نفوذ واسعة في اليمن، بعد سنوات من العمليات الأمنية والعسكرية التي استهدفت عناصره وقياداته وشبكاته.

وكان التنظيم قد ظهر في اليمن بصورة علنية في أواخر عام 2014، مستفيداً من انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب، وتمكن من بناء وجود في مناطق عدة، خصوصاً في البيضاء وأجزاء من حضرموت وشبوة، قبل أن يتعرض لضربات متتالية أدت إلى تراجع قدراته الميدانية.

ومع خسارته القدرة على فرض وجود جغرافي واسع، اتجه التنظيم إلى العمل عبر خلايا محدودة، والاعتماد على الاختباء في المناطق النائية أو داخل البيئات السكنية، وتنفيذ هجمات متفرقة باستخدام العبوات والمتفجرات.

ويمثل مقتل متحدث التنظيم ضربة تتجاوز الجانب الميداني، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المنظومة الإعلامية في الحفاظ على التواصل بين القيادة والخلايا والأنصار، خصوصاً بالنسبة إلى تنظيم فقد معظم قدرته على السيطرة المكانية.

ويؤكد الجهاز المركزي لأمن الدولة أن الحكومة اليمنية ستواصل ملاحقة المطلوبين من عناصر التنظيمات الإرهابية وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، مشدداً على استمرار التنسيق مع التحالف والشركاء الدوليين في جهود مكافحة الإرهاب.

وقال الجهاز إن اليمن «لن يكون ملاذاً لهم»، في رسالة تعكس سعي السلطات إلى منع التنظيمات الإرهابية من استغلال المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية فراغات أمنية أو صراعات محلية لإعادة بناء شبكاتها.


«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
TT

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)

بدأت الجماعة الحوثية استنفارها الأمني وإعداد خطة استخباراتية لمواجهة احتفالات اليمنيين بذكرى «ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962»، قبل موعدها بنحو شهر، سعياً إلى منع تحول هذه المناسبة فرصةً للتخلص من سلطتها والتعبير عن رفض ممارساتها ونفوذها، وذلك بالتزامن مع التصعيد والمواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة بدأت حملات الاعتقالات وتشديد الرقابة، التي تستهدف التجمعات والأنشطة واللقاءات الاجتماعية، ووضع قيود عليها، وتشديد الرقابة على أي أنشطة اجتماعية خارج نطاق إدارتها، إلى جانب فرض حالة تشبه منع التجول في الأوقات المتأخرة من الليل في كل الشوارع والأحياء والحارات.

ووفق المصادر، فقد اعتقلت شرطة الجماعة، خلال الأيام القليلة الماضية، مئات الشبان المتجمعين في سهرات ليلية بمختلف مناطق العاصمة المختطفة صنعاء، واقتادتهم إلى الأقسام ومقار الاحتجاز، حيث جرى التحقيق معهم بسرعة وإطلاق سراح غالبيتهم بعد إلزامهم التوقيع على تعهدات بعدم التجمع في الشوارع.

وشملت هذه الإجراءات المشردين الذين طاردتهم عناصر الجماعة لإبعادهم عن مراكز الازدحام والأسواق، وكذلك شملت المتسولين الذين مُنعوا من الخروج خلال ساعات الليل.

اليمنيون يعدّون الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» إحدى وسائل مواجهة الحوثيين (غيتي)

وقال سكان في السنينة، وهو حي مزدحم غرب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة نشرت عدداً كبيراً من الدوريات والعناصر الراجلة للعمل خلال ساعات الليل وملاحقة واعتقال الشباب والأطفال الذين يتجمعون في الأحياء والحارات لقضاء أوقاتهم في مضغ نبتة القات أو اللعب، وإجبارهم على العودة المبكرة إلى المنازل.

وأضافوا أن الباعة المتجولين مُنعوا من العمل أو الوجود في المناطق المزدحمة منذ المغيب، ودُفعوا إلى الانتقال لداخل الحارات.

وتستعد الجماعة لإغراق المجال العام بشعارات وفعاليات احتفالية بذكرى «21 سبتمبر 2014» وهو يوم سيطرتها على صنعاء، ضمن ما يرى فيه اليمنيون مساعيَ حثيثة لإعادة صياغة الوعي الجمعي وطمس الهوية الوطنية المرتبطة بـ«ثورة 26 سبتمبر 1962» التي أطاحت أسلاف الجماعة ونظامهم الإمامي.

إجراءات مبكرة

وفق المصادر، فقد لجأت الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للحوثيين إلى إعداد خطة تتضمن إجراءات مشددة لمنع حدوث احتفالات شعبية في أي منطقة خاضعة لسيطرة الجماعة، وحظر أي دعوة لأي تجمعات في الميادين والساحات العامة، والرقابة الصارمة على وسائل التواصل الاجتماعي للتعامل مع أي دعوة أو إعلان عن الاحتفالات الجماعية.

الحوثيون يعتزمون تكثيف تجمعات أنصارهم للتغطية على احتفالات اليمنيين بـ«ثورة سبتمبر 1962» (رويترز)

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الخطة تتضمن إجراءات استباقية للحد من مظاهر الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة، كالرقابة على بيع الأعلام والزينات، وإلزام التجار والباعة عدم البيع إلا بأعداد محدودة، والإبلاغ عن أي طلبات لكميات كبيرة والكشف عن هوية أصحابها.

وتعتزم الجماعة تكثيف احتفالاتها بذكرى انقلابها على الدولة والتوافق السياسي، وزيادة فعاليات التجمعات المؤيدة للتصعيد العسكري والبحري، وتبني خطاب يربط جميع الاحتفالات والتجمعات بذكرى «الثورة والانقلاب معاً»، إلى جانب مؤازرة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة الشرعية ومناطق سيطرتها.

ويعدّ اليمنيون الاحتفالات الحوثية بذكرى الثورة مجرد ادعاء؛ لأنهم يرون في فكر الجماعة وممارساتها نقيضاً كاملاً لمبادئ «ثورة 26 سبتمبر» والنظام الجمهوري الذي نشأ منها. فالثورة قامت في عام 1962 لإطاحة نظام الحكم الإمامي الذي يُنظر إلى الحوثيين بوصفهم امتداداً فكرياً وسلالياً يسعى إلى إعادته بصيغة جديدة.

«ثورة 26 سبتمبر 1962» تمثل إلهاماً لليمنيين يضاعف مخاوف الحوثيين (إكس - أرشيفية)

وتتضمن الخطة نشر الشائعات عن احتمالية استهداف واختراق التجمعات الشعبية ووقوع أعمال عنف مما يهدد بسقوط ضحايا، ضمن مزاعم الجماعة بوجود نيات لاستهدافها من أعداء خارجيين.

خوف من الذاكرة

تعتمد الخطة الأمنية على توجيه الدعوات المباشرة، وبرسائل ورقية توزع في كل الأحياء، للسكان للمشاركة في الاحتفالات الرسمية التي تنظمها الجماعة بهذه المناسبة وربطها باحتفالاتها بذكرى سيطرتها على صنعاء ومؤسسات الدولة، مع التحذير من الاستجابة لدعوات تصدر من أفراد أو جهات لا تتبع الجماعة للاحتفال بذكرى الثورة منفردة.

كما تتضمن الخطة تكثيف حملات الاعتقالات، ليس فقط ضد من يدعون إلى الاحتفال، بل وتوسيع الحملات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسفارات بغرض ترهيب السكان، وتوسيع محاكمة المعتقلين الحاليين، وزيادة المساحات الإعلامية المخصصة لتغطية هذه الإجراءات.

وشدّد معدو الخطة الحوثية على ضرورة تعزيز الرقابة المفروضة على الناشطين السياسيين والحقوقيين والأحزاب السياسية، لا سيما قيادات وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي»، ومنع أي فعاليات أو لقاءات حزبية إلا بموافقة من الجهات الأمنية وتحت إشرافها.

الاستنفار الأمني الحوثي يزداد كل عام مع اقتراب ذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» (أ.ف.ب)

ومن المقرر، طبقاً للخطة، أن تُصدر وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب الحوثي بيانات وخطابات تستهدف الدعوات الشعبية إلى الاحتفال، وتُشرعن إجراءات القمع والاعتقالات بالتحذير مما تسميها «مخططات مدفوعة من الخارج» تهدف إلى «زعزعة الأمن والاستقرار» و«شق الجبهة الداخلية».

وتنوي سلطات الجماعة فرض رقابة صارمة على قطاع التعليم والدوائر الحكومية، ومنع المدارس والجامعات من تنظيم أي فعاليات أو إذاعات مدرسية تحتفي بالثورة دون إشراف مباشر منها.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الاستنفار الحوثي غير المسبوق يعكس «فوبيا» حقيقية لدى قيادة الجماعة من أي تحرك شعبي عفوي خارج عن سيطرتها.

ولم يعد «سبتمبر» مجرد ذكرى تاريخية بالنسبة إلى اليمنيين، بل تحول إلى أداة مقاومة مدنية وأسلوب احتجاج سلمي للتعبير عن الضيق من تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع المرتبات، والقبضة الأمنية الخانقة في مناطق سيطرة الجماعة.


حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)

تتجه حضرموت إلى دخول الاستحقاقات السياسية المقبلة برؤية تتجاوز المطالب الخدمية والتنموية، وتضع شكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة في قلب مشاركتها في أي تسوية يمنية، إذ أقر المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الفيدرالية خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، مؤكداً أن المحافظة طرف أصيل في المعادلة الوطنية، وأن مستقبلها لا يمكن أن يُحدَّد من دون مشاركة أبنائها.

ويأتي ذلك بينما تُستكمَل الترتيبات لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي، في مسعى لإنتاج رؤية سياسية موحدة لمستقبل الجنوب ضمن مسار الحل الشامل في اليمن. وتمنح المواقف الحضرمية الجديدة المحافظة ورقة تفاوضية مبكرة، خصوصاً مع إصرارها على أن تكون مشاركتها في الحوار بوصفها طرفاً حضرمياً مستقلاً، لا مجرد امتداد لمكونات جنوبية أخرى.

وفي ختام أعماله بمدينة المكلا، اعتمد المؤتمر المشروع السياسي للمجلس، إلى جانب «الرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل»، مرجعيتين لمواقفه وخياراته السياسية. كما شدَّد على رفض أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو إدارية أو اقتصادية تخص حضرموت من دون مشاركة حضرمية فاعلة في صياغتها واتخاذ القرار بشأنها.

تأييد حضرمي لإجراءات مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة الحوثيين (إعلام محلي)

ولم يطرح المؤتمر «الفيدرالية» بوصفها صيغة نهائية مفروضة، بل بوصفها خياراً سياسياً قابلاً للنقاش ضمن أي تسوية وطنية شاملة، مع ربطها بمنح حضرموت صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها وضمان عدالة توزيع السلطة والثروة.

ويرفض المجلس، وفق مخرجات المؤتمر، إعادة إنتاج أنماط المركزية السياسية والاقتصادية والإدارية، التي يرى أنها أسهمت في اختلال توزيع السلطة والثروة وأعاقت التنمية والاستقرار.

ويعكس هذا الموقف محاولة لتثبيت قضية حضرموت على مسار موازٍ للنقاش الأوسع حول مستقبل الجنوب وشكل الدولة اليمنية، خصوصاً أن المؤتمر وصف المحافظة بأنها «قضية سياسية أصيلة ومشروع سياسي مستقل».

وطالب المشاركون بتمثيل عادل لحضرموت في المناصب السيادية والعليا ومؤسسات الدولة المركزية، مع مراجعة أوضاع التعيينات بما يحقق العدالة والتوازن. كما فوضوا قيادة المجلس بتشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في الحوار الجنوبي وأي مفاوضات مستقبلية، على أساس التوافق وتنوع المكونات والكفاءة والخبرة.

وزكّى المؤتمر سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، رئيساً للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وفوضه باختيار هيئة الرئاسة وإعلانها خلال أسبوعين، إلى جانب توسيع دائرة الحوار والتشاور بما يضمن تمثيل مختلف القوى والأطياف السياسية والمجتمعية.

النفط في قلب المعادلة

لا تنفصل المطالب السياسية الحضرمية عن الملف الاقتصادي، إذ وضع المؤتمر ثروات حضرموت الطبيعية في صلب رؤيته لمستقبل المحافظة، معلناً أن مواردها حق أصيل لأبنائها وأساس لتنميتها واستقرارها.

وطالب المؤتمر بإدارة واستثمار النفط والغاز والمعادن وفق مبادئ الشفافية والعدالة والكفاءة والحوكمة، رافضاً استئناف تصدير النفط من حضرموت قبل ضمان حقوق المحافظة واستحقاقاتها، وفي مقدمتها حصتها البالغة 20 في المائة.

ممثلون عن مختلف شرائح المجتمع الحضرمي في تأسيس المجلس التنسيقي (إعلام حكومي)

كما دعا إلى وضع آلية تنفيذية محددة زمنياً لتنفيذ ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، وفوض قيادة المجلس بمتابعة الملف مع الجهات المعنية.

ويكشف الجمع بين المطالب السياسية والاقتصادية عن رغبة حضرمية في تحويل قضية الموارد من ملف مالي محلي إلى أحد مرتكزات التفاوض على شكل العلاقة بين المحافظة والدولة، بما يربط إدارة الثروة بمستقبل توزيع السلطة.

الأمن... والعلاقة الإقليمية

في الجانب الأمني، وضع المؤتمر حماية حضرموت وسكانها وثرواتها ومنافذها ومؤسساتها في مقدمة الأولويات، داعياً إلى بناء وتأهيل وتدريب وتسليح مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية تعمل وفق القانون.

كما أعلن رفض الإرهاب والتطرف والفوضى، وكل ما يهدد السلم الأهلي أو يستهدف المواطنين ومؤسسات الدولة والمصالح العامة.

وفي المقابل، حملت المخرجات رسالة واضحة بشأن علاقة حضرموت بالسعودية، إذ ثمّن المؤتمر العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية بين الجانبين، ودعا إلى توسيع التعاون في مجالات الأمن، والتنمية، والاستثمار، والاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والبنية التحتية.

جانب من الحضور النسائي في أعمال المؤتمر الحضرمي (إعلام حكومي)

وأدان المشاركون هجمات الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران على السعودية، معلنين تضامنهم معها، ورفض أي مساس بأمنها وسيادتها واستقرارها، وعادّين أن أمن المملكة جزء من أمن حضرموت واليمن واستقرارهما.

كما أيَّد المؤتمر القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في مواجهة الحوثيين، مؤكداً دعمه كل ما من شأنه حماية الدولة والمواطنين، وصون الأمن والاستقرار.