واشنطن توسع مرسوم حظر السفر ليشمل ثلاث دول جديدة

استثنت السودان... وأدرجت تشاد وكوريا الشمالية وفنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
TT

واشنطن توسع مرسوم حظر السفر ليشمل ثلاث دول جديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، مرسوما تنفيذيا جديدا يضع قيودا غير محددة المدة على جميع الرحلات القادمة إلى الولايات المتحدة من ثماني دول، بهدف «حماية الأمن الأميركي». واستثنى المرسوم الجديد السودان، وشمل ثلاث دول جديدة هي كوريا الشمالية وتشاد وفنزويلا، بسبب «التقصير في أمن المسافرين فيها وعدم تعاونها بشكل كاف مع واشنطن»، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
في المقابل، أزيل السودان الذي كان ضمن ست دول ذات غالبية مسلمة يشملها المرسوم السابق، وباتت النسخة الجديدة تحظر أو تفرض قيودا على دخول رعايا ما مجمله ثماني دول إلى الولايات المتحدة. وتتفاوت الإجراءات بحسب الدول، إذ يحظر على جميع مواطني كوريا الشمالية وتشاد من دخول الأراضي الأميركية، بينما يقتصر الحظر المتعلق بفنزويلا على الأعضاء في هيئات حكومية وعائلاتهم. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة إن «أولويتي الأهم هي ضمان الأمن في الولايات المتحدة، ولن نقبل بدخول أشخاص إلى بلادنا لا يمكننا التدقيق بشأنهم كما يجب».
وصرح ترمب في بيان أنه «لا يمكننا مواصلة سياسات الماضي الفاشلة، التي تشكل خطرا غير مقبول لبلادنا. أولويتي الأهم هي ضمان أمن وسلامة الشعب الأميركي، وأنا وفيت بهذا الالتزام المقدس عندما أصدرت مرسوم الهجرة الجديد».
وجاء في المرسوم الرئاسي «هناك عدد صغير من الدول من أصل 200 (دولة) تم تقييمها، لا يزال دون المعايير حول مسائل الهويات» وتقاسم المعلومات، وأضاف أنه «في بعض الحالات، تعاني هذه الدول من وجود إرهابي ملحوظ على أراضيها». وسيتم إعفاء حاملي التأشيرات الحالية من هذا القرار، فضلا عن المسافرين الذين لديهم علاقات داخل الولايات المتحدة كصلة قرابة قوية، أو تأشيرات دراسة، أو صلات عمل للقيام بأعمال تجارية لصالح شركات أميركية.
من جهته، صرح الجنرال هيربرت ريموند ماكماستر مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي بأنه «إذا تعذّر التدقيق بشكل فعال في الأشخاص القادمين إلى الولايات المتحدة، فإنه يجب عدم السماح بدخول المسافرين من ذلك البلد». وأوضح مسؤول رفيع في الحكومة الأميركية أن «هذه القيود حيوية للأمن القومي»، لكن يمكن رفعها كما حصل مع السودان. وبالإمكان إزالة الدول المعنية من على اللائحة إذا استوفت الشروط الأميركية للتدقيق في رعاياها. وقال إن العراق ليس واردا على اللائحة مع أن مستوى التدقيق فيه ضعيف، وذلك لأنه حليف قريب يضم عددا كبيرا من العسكريين والمدنيين، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك، يقول مسؤولون حكوميون إن إضافة كوريا الشمالية وفنزويلا دليل على أن القيود استندت إلى معايير أمنية، وأن المرسوم لا يستهدف المسلمين تحديدا كما يقول معارضوه.
وصرح مسؤول أمام صحافيين «لم يكن الدين عاملا»، وأعطى مثال بيونغ يانغ وكاراكاس قائلا: «هاتان الحكومتان لا تستوفيان ببساطة معاييرنا الأمنية الأساسية». وأضاف المسؤولون أن القيود المفروضة في القرار الحالي أو السابق لم تستند بتاتا على العرق أو الدين أو العقيدة، وإنما استندت على مراجعة حديثة للدول التي تتعاون أو تلتزم بالمطالب الأميركية للحصول على بيانات حول هويات المسافرين ومخاطر الإرهاب من مسافرين محتملين. وقال مسؤول أميركي: «لن نسمح لأوجه قصور في تبادل المعلومات مع الدول بتهديد أمننا في الداخل. ولهذا السبب، وضعنا قيودا جديدة»، لافتا إلى أن «حكومتي بيونغ يانغ وكاراكاس لا تستوفيان ببساطة معاييرنا الأمنية الأساسية». وأضاف: «هذه القيود حيوية للأمن القومي الأميركي، لكن يمكن رفعها كما حصل مع السودان وبالإمكان إزالة الدول المعنية من على اللائحة إذا استوفت الشروط الأميركية للتدقيق في رعاياها».
ويشير المرسوم إلى وجود عدة مجموعات إرهابية في تشاد، مثل تنظيم داعش وجماعة بوكو حرام وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب. كما أن نجامينا «لا تتقاسم المعلومات المتعلقة بالأمن والإرهاب كما يجب». ويضيف المرسوم أن كوريا الشمالية «لا تتعاون مع حكومة الولايات المتحدة»، إذ لا تقيم بيونغ يانغ وواشنطن أي علاقات دبلوماسية.
وأضيفت فنزويلا التي تعاني أزمة سياسية واقتصادية حادة، بالإضافة إلى أعمال عنف إلى القائمة، بسبب عدم تعاونها حول إجراءات التحقق من المسافرين. إلا أن الحظر لا يشمل سوى مسؤولين حكوميين ومقربين منهم خصوصا الموظفين في وزارات الداخلية والخارجية والشرطة والاستخبارات. وتم الأحد تمديد العمل بالمرسوم المتعلق بالدول الخمس التي كانت على اللائحة السابقة. وسيدخل المرسوم المتعلق بالدول الثلاث الجديدة حيز التنفيذ في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وكان حظر السفر الأول الذي أصدره الرئيس ترمب قد أثار الكثير من الجدل والفوضى في المطارات وقت صدوره، كما واجه مجموعة من التحديات القانونية. وأكّد مسؤولو الإدارة الأميركية أنهم أمضوا عدة أشهر في العمل على القواعد الجديدة، بالتعاون مع مختلف الوكالات وبتنسيق مع الحكومات الأجنبية.
وأمضت إدارة الأمن والسلامة بوزارة الأمن الداخلي الأشهر الماضية في العمل على وضع أسس جديدة للأمن، تتضمن وضع معايير للرحلات القادمة من الدول الأجنبية. وتضمنت اتصالات المسؤولين الأميركيين مع حكومات الدول الأجنبية ما إذا كانت تصدر جوازات سفر إلكترونية تتضمن معلومات بيومترية للمسافرين، وما إذا كانت تبلغ الإنتربول عن جوازات السفر المفقودة أو المسروقة، وإن كانت تتقاسم المعلومات حول هويات المسافرين وخلفياتهم ومدى ارتباطهم بجماعات إرهابية أو ارتكابهم لمخالفات جنائية.
وجاء القرار الجديد باستبدال قرار حظر السفر بمجموعة من القيود الجديدة، بعد أن انتهت الفترة المحددة في القرار القديم، الذي تم إصداره في مارس (آذار)، بحلول الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الجاري. ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا إلى مبررات ومشروعية الإجراءات المتعلقة بحظر السفر في العاشر من أكتوبر المقبل، مع توقعات أن يستمر الجدل والنقاش حول هذا الحظر والقيود الجديدة.


مقالات ذات صلة

حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

خاص أفراد يعملون في قاذفة أميركية من طراز «بي 1 لانسير» على مدرج قاعدة فيرفورد بجنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

دخلت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران أسبوعها الثالث وسط غموض يلف الغاية النهائية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وفقاً لمسؤولين أميركيين.

علي بردى (واشنطن)
العالم زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تواجه الملاحة بالشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.