رئيس جمعية مصارف لبنان: الحل السياسي في سوريا سينعكس ازدهاراً اقتصادياً

طربيه قال لـ«الشرق الأوسط» إن عوامل استقرار الليرة أقوى... ولبنان تعاطى مع العقوبات بحكمة

جوزيف طربيه
جوزيف طربيه
TT

رئيس جمعية مصارف لبنان: الحل السياسي في سوريا سينعكس ازدهاراً اقتصادياً

جوزيف طربيه
جوزيف طربيه

أكد رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزيف طربيه، أن وفد الجمعية الذي زار واشنطن أخيراً، سمع خلال جولته «عبارات الإشادة بأداء القطاع لجهة الالتزام الكامل والدقيق بأصول العمل المصرفي السليم وبآليات الامتثال وتطبيق القواعد والعقوبات المتعلّقة بمكافحة تبييض الأموال والإرهاب والتهرّب الضريبي»، لافتاً إلى أن الوفد شدد خلال زيارته «على سلامة ومتانة القطاع المالي والمصرفي اللبناني باعتباره العمود الفقري للاقتصاد».
وقال طربيه في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «تعامل بحكمة مع العقوبات الأميركيّة المفروضة سابقاً» على «حزب الله» اللبناني، مشدداً على أنّ السلطات الأميركيّة «أكّدت مراراً وتكراراً عدم استهدافها للقطاع المصرفي اللبناني».
وأكد طربيه أن الثقة في القطاع المصرفي اللبناني تنبع بشكل أساسي من التقيّد الكامل لهذا القطاع بكامل المعايير الدوليّة لجهة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتمتّعه بإطارٍ قانوني وتشريعي ورقابي صارمٍ وحذر في هذا المجال.
وإذ نفى طربيه كل الشائعات التي تتحدث عن مخاوف من انخفاض سعر الليرة، مستنداً إلى أن موجودات المصرف المركزي من العملة الأجنبية تناهز الــ43 مليار دولار أميركي، وكون لبنان يحتل المرتبة الثالثة في المنطقة لجهة حجم احتياطيات الذهب، لفت إلى أن الحلّ السياسي في سوريا «من الطبيعي أن يلعب دوراً جوهريّاً في عودة الثقة؛ ليس فقط إلى سوريا، بل أيضاً إلى الدول التي تعاني من تداعيات الحرب السورية مثل لبنان».
وإلى نص الحوار...
> ما صحّة المعلومات التي تتحدّث عن أنَّ هناك مخاوف من انخفاض سعر الليرة اللبنانيّة؟
- تداولت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة آراء جنح أصحابها إلى القول إن الوضع النقدي في لبنان هو على شفير الهاوية، استناداً إلى تحليلات وأرقام لم يتأخر مصرف لبنان في الرد عليها ودحضها بالأرقام، وتوثيقها بتقارير المؤسسات المالية الدولية التي تشير إلى عكس ما ذهب إليه المشككون، وبعضهم من أصحاب النظريات والآراء السلبية الراسخة ضد السياسة النقدية في لبنان القائمة على الاستقرار النقدي وحرية القطع والتحويل.
وأصبح للرأي العام اللبناني، وكذلك لدى المستثمرين، من الوعي والخبرة ما يحصنهم ضد الترويج الموسمي للمقاربات السلبية التي لا يبررها العلم والواقع، ويُجمع كبار المحلّلين الاقتصاديين على أنَّ العوامل التي تُسهم في المُحافظة على متانة واستقرار سعر صرف الليرة اللبنانيّة هي أقوى من أي وقتٍ مضى. ومن تلك العوامل، يُذكَر الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، ووجود حكومة وحدة وطنيّة تسعى لتبنّي الإصلاحات وتفعيل دور المؤسّسات، والأهمّ من ذلك، الحجم الكبير لموجودات المصرف المركزي بالعُملة الأجنبيّة.
>هل هناك تقديرات دقيقة لتلك الموجودات؟
بلغ مجموع هذه الموجودات نحو 43 مليار دولار أميركي مع نهاية الشهر المُنصرم، ما يجعل مصرف لبنان قادراً على التدخُّل في السوق في حال الضرورة للمُحافظة على استقرار العملة الوطنيّة. إلى جانب هذه الموجودات، يتمتّع مصرف لبنان أيضاً باحتياطياتٍ كبيرة من الذهب تُقدَّر قيمتها بنحو 12 مليار دولار أميركي مع نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الحالي، ما يضع لبنان في المرتبة الثالثة في المنطقة لجهة حجم احتياطيات الذهب. في السياق نفسه، ذكرت وكالات التصنيف مراراً وتكراراً أنّه وحتّى في ظروفٍ سياسيّة وأمنيّة أسوأ شهدتها البلاد كاغتيال الرئيس رفيق الحريري و«حرب تمّوز» 2006، حافظت الليرة اللبنانية على استقرارها ولم تهتز الثقة بها.
> هل تضع تلك الشائعات في دائرة الاستهداف للهندسة الماليّة التي قام بها مصرف لبنان؟
- يُمكن وضع هذه المعلومات في سياق الحملة المتجدّدة التي تشنّها بعض الجهات على سياسة مصرف لبنان النقديّة ومن ضمنها الهندسات الماليّة التي يقوم بها. فتشكّك هذه المصادر بنوايا هذه الهندسات وبفعاليّتها على المدى البعيد، متناسية أنَّ سياسة مصرف لبنان لطالما اتّسمت بالنجاح في التعاطي مع شتّى المخاطر والأزمات وبالحفاظ على الاستقرار النقدي وعلى أحجام كبيرة من الموجودات بالعملة الأجنبيّة لدرء أي مخاطر غير مرتقبة.
> لنشرح للقارئ ما هي الهندسة الماليّة التي ازداد الحديث عنها مؤخّراً؟
- قام مصرف لبنان مؤخّراً بهندسة ماليّة (أواخر شهر أغسطس) تقوم على تقديم تسهيلات للمصارف بالعملة اللبنانيّة بمعدّل فائدة يبلغ اثنين في المائة، على أن يتمّ استعمال هذه الأرصدة لشراء سندات خزينة الدولة اللبنانيّة في الأسواق الأوَّليّة أو الثانويّة، بشرط أن تقوم هذه المصارف بتوظيف مبالغ موازية بالدولار الأميركي مع مصرف لبنان على شكل ودائع آجالها تتخطّى الخمس سنوات.
وقد سبق هذه الهندسة الماليّة هذا العام أيضاً هندسة ماليّة أخرى، تمحورت حول تشجيع المصارف على زيادة ودائعها بالدولار لدى البنك المركزي، عبر منحها علاوة إضافية بنصف نقطة مئويّة (0.50 في المائة) على سعر الفائدة المُعلَن، وهو ما رفع سعر الفائدة الفعلي على الدولار لدى مصرف لبنان من نحو 4 في المائة و4.5 في المائة، إلى نحو 4.5 في المائة و5 في المائة تبعاً للآجال التي تتراوح بين 10 و15 سنة. وتدارُكاً للجوء المصارف إلى تحويل الليرات لديها إلى دولارات بغية الاستفادة من هذا العرض، ما يُعطِّل مفاعيل هذه العمليات لأنّ مصرف لبنان سيكون بائع الدولارات في السوق، حثّ مصرف لبنان المصارف المشارِكة على توظيف مبالغ موازية بالليرة اللبنانيّة (سواء كانت مبالغ نقديّة أو من خلال تسييل سندات خزينة أو شهادات إيداع قبل تاريخ استحقاقها) في أدواتٍ ماليّة تؤمّن علاوة أكبر بنقطة مئوية إضافيّة (واحد في المائة) فوق سعر الفائدة المُعلَن، الأمر الذي رفع سعر الفائدة من 6.5 في المائة و7 في المائة، إلى 7.5 في المائة و8 في المائة تبعاً للآجال التي تصل حتى 30 سنة.
> العقوبات الأميركية على «حزب الله»:
أخيراً قمت بجولة في واشنطن بهدف عزل لبنان عن العقوبات المالية التي تفرضها الولايات المتحدة على «حزب الله»... هل يمكن القول إنّ القطاع المالي في لبنان بات آمناً بعد جولتكم؟
- نعم، لقد نظّمت جمعية المصارف في لبنان مؤخراً زيارة إلى الولايات المتحدة كجزء من زياراتها الدورية والروتينيّة للاجتماع مع المصارف المراسلة والسلطات الأميركية بهدف مناقشة آخر التطورات والتشريعات، ومن ضمنها مشروع القانون المتعلق بالعقوبات الإضافيّة على «حزب الله». وقد أكّد الوفد خلال زيارته على سلامة ومتانة القطاع المالي والمصرفي اللبناني باعتباره العمود الفقري للاقتصاد، كما تلقّى ثناء من ممثلي الولايات المتحدة الذين أشادوا أيضاً بتحسّن الأوضاع الأمنيّة في لبنان وجهود الجيش اللبناني لتأمين الأمن والاستقرار. وتجدر الإشارة إلى أنّ لبنان تعامل بحكمة مع العقوبات الأميركيّة المفروضة سابقاً. كما أنّ السلطات الأميركيّة قد أكّدت مراراً وتكراراً عدم استهدافها للقطاع المصرفي اللبناني.
> ما الإجراءات التي تتخذونها لحماية القطاع المصرفي في لبنان من تداعيات العقوبات؟
- كانت زيارة وفد جمعيّة المصارف إلى الولايات المتّحدة ولقاءاته بمسؤولين في مراكز القرار الأميركية المعنيّة بالموضوع، في مجلس النواب الأميركي ومجلس الشيوخ ووزارتي الخارجية والخزانة والمسؤول عن مكتب لبنان وسوريا في مجلس الأمن القومي، من جملة الإجراءات المتّخذة لحماية القطاع المصرفي اللبناني. وقد أبدى وفد الجمعية خلال اللقاءات ملاحظاته في شأن نصّ القانون المقترح، من أجل تحييد وحماية القطاع المصرفي، بالإضافة إلى تأكيده على أنّ الإجراءات المتّخذة حاليّاً في القطاع المصرفي اللبناني هي أكثر من كافية في هذا الخصوص.
> ما الإجراءات الهادفة للمحافظة على الثقة في القطاع المصرفي اللبناني؟
- تنبع الثقة في القطاع المصرفي اللبناني بشكل أساسي من التقيّد الكامل لهذا القطاع بكامل المعايير الدوليّة لجهة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتمتّعه بإطارٍ قانوني وتشريعي ورقابي صارمٍ وحذر في هذا المجال. المصارف اللبنانيّة باتت معروفة بدورها الريادي في تطبيق معايير الإدارة الرشيدة وإدارة المخاطر بطريقة فعّالة، وعلى التزامها بمختلف المعايير الدوليّة كمعايير بازل 1 و2 و3. الأمر الذي يدعم مرونتها وثقة المستثمرين والمودعين المحليين والأجانب فيها. كما أنّ التزام المصارف اللبنانيّة بتطبيق قانون الامتثال الضريبي «FATCA» يسهم في تعزيز هذه الثقة.
في هذا السياق، فقد سمعنا خلال جولتنا الأخيرة في الولايات المتّحدة عبارات الإشادة بأداء القطاع لجهة الالتزام الكامل والدقيق بأصول العمل المصرفي السليم وبآليات الامتثال وتطبيق القواعد والعقوبات المتعلّقة بمكافحة تبييض الأموال والإرهاب والتهرّب الضريبي. بالإضافة إلى ذلك، فقد أثنى المسؤولون الأميركيون وممثلو المصارف الأميركية المراسلة لمصارفنا على الحرفية المهنية العالية التي أظهرتها المصارف اللبنانية في هذا المجال، والتي أمّنت استمرار اندماج القطاع المصرفي اللبناني بسلاسة في النظام المالي العالمي وانسياب تعاملاته بشكل طبيعي مع الأسواق المالية الإقليمية والدولية.
> ماذا عن وضع التحويلات المالية الخارجية إلى لبنان؟ هل تراجعت خلال السنوات الماضية؟
- تشكل التحويلات المالية إلى لبنان صمام أمان للقطاع المالي اللبناني ولاقتصاده، إذ تبلغ حصّتها نحو 14.10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بلغت تحويلات المغتربين إلى لبنان 7.31 مليار دولار في العام 2016. أي بانخفاض ضئيل عن أرقام العام السابق. كما أنّ تحويلات المغتربين سجّلت ارتفاعاً خلال معظم السنوات العشر الأخيرة وتأثّرت بشكل طفيف جدّاً بالنكسات الاقتصادية والسياسية والأمنيّة التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط والعالم. ويُعتبر لبنان من بين أكبر 20 بلداً مستقبلاً للتحويلات الماليّة في العالم ومن بين المراكز الثلاثة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما وتجدر الإشارة إلى أنّ لبنان قد أتى متفوّقاً على جميع البلدان الأخرى على أساس نصيب الفرد.
بالإضافة إلى ذلك، حدّت تدفقات التحويلات المالية هذه، إلى حدٍّ كبيرٍ، من العجز في صافي الأصول الأجنبية للقطاع المالي اللبناني. وفي سياق متّصل، شهد لبنان ارتفاعاً في تدفُّق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ 9 في المائة، إلى 2.56 مليار دولار في العام 2016، مقابل 2.34 مليار دولار في العام 2015، وقد نُسبت هذه الحركة الاستثماريّة الإيجابيّة في البلاد إلى الثقة المُتجدِّدة بالقطاع المالي اللبناني والذي عكس قوة وصموداً في ظل سياسة مصرف لبنان الهادفة إلى المُحافظة على مستوى مُرتفع من الاحتياطيات بالعملة الأجنبيّة. في الإطار نفسه، كان لبنان صاحب الأداء الأقوى فيما يخصّ معدَّل رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة للناتج المحلّي الإجمالي في منطقة غرب آسيا، بحيث بلغ 119 في المائة في العام 2016 بحسب إحصاءات شركة إيدال.
أما على صعيد الأداء العام للقطاع المصرفي اللبناني، فقد بلغت الميزانية المجمعة للمصارف بتاريخ 31-7-2017 ما يوازي 208.48 مليار دولار، وبلغت الودائع ما يوازي 172.34 مليار دولار، والتسليفات ما يوازي 58.61 مليار دولار، والأموال الخاصة للمصارف ما يوازي 18.78 مليار دولار.
> ما خططكم لتطوير القطاع المصرفي خلال السنوات الخمس المقبلة؟
- يجب أن يشكّل الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات الإلكترونيّة حجر الزاوية الأساسي لتطوير القطاع المصرفي اللبناني خلال السنوات القليلة المقبلة. بالتفاصيل، يجب على المصارف اللبنانية الاستمرار في اعتماد آليات مبتكرة تهدف إلى تسهيل حياة عملائها، وبتقديم خدمات جديدة تواكب التطورات في مجال الخدمات المصرفيّة الإلكترونيّة عالميّاً. وسيسهم الاعتماد على الخدمات المصرفيّة الإلكترونيّة في تحسين كفاءة المصرف وزيادة ربحيته، نظراً للتدنّي الكبير الناجم في تكلفة التشغيل (بحيث تشير الدراسات العالمية المتاحة إلى أن تكلفة إجراء أي معاملة مصرفية في أحد فروع المصرف تبلغ 1.07 دولار، وتنخفض هذه التكلفة إلى 55 سنتاً إذا تمت بواسطة الهاتف، و25 سنتاً إذا تمت بواسطة جهاز صراف آلي، وإلى سنتين فقط إذا تمت عبر الإنترنت)... ناهيك عن مساهمتها بتنشيط الدورة الاقتصاديّة عبر الزيادة في حجم المعاملات الإلكترونية عبر الحدود بين زبائن المصارف والشركات التجارية، والتي تتم بواسطة أدوات التجارة الإلكترونية (e - commerce). لذلك تعتبر التكنولوجيا سيفا ذا حديّن، بحيث بإمكانها أن تشكّل مفتاح النجاح للمصرف في حال تطبيقها بشكل فعّال ومن ناحية أخرى بإمكانها أن تتحوّل إلى تهديدات في حال تعذر هذا مواكبة التطور والتطور التكنولوجي.
> هل تعتقدون أنّ الحلّ السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار سيستفيد منها لبنان؟
- مما لا شكّ فيه أنّ عودة الاستقرار إلى سوريا المجاورة من شأنها أن تنعكس إيجاباً على لبنان، سواء كان من خلال إعادة فتح المعابر البريّة للصادرات اللبنانيّة إلى الدول العربيّة، أو من خلال توافر فرص جديدة للاستثمار، أو من خلال تحسّن بيئة الأعمال وفرص إطلاق مشاريع جديدة في البلاد. كذلك فإنّ حلحلة الأزمة السورية قد تساعد على تحسين أوضاع المؤسّسات اللبنانيّة العاملة في سوريا، ومنها المصارف، وقد تسرّع عمليّة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مما قد يخفّف الضغوط على البنى التحتيّة والماليّة العامّة في لبنان.
ومن الطبيعي أن يلعب الحلّ السياسي في سوريا دوراً جوهريّاً في عودة الثقة؛ ليس فقط إلى سوريا، بل أيضاً إلى الدول التي تعاني من تداعيات الحرب السورية (مثل لبنان)، الأمر الذي من شأنه أن يُثمِر زيادة في تدفّق الرساميل وتحويلات المغتربين إلى الدول المعنيّة، وتحسّناً في حركة السياحة لديها، وتشجيعاً للمستثمرين المحلّيين والأجانب، وازدهاراً في شتّى القطاعات، وبذلك تسريع عجلة النموّ الاقتصادي.



«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.