كيف ينظر سكان غزة إلى المصالحة بين حركتي فتح وحماس؟

الأمن والسيطرة على المعابر والوزارات أبرز الملفات الشائكة بين الجانبين

فلسطينيون يترقبون وصول أقاربهم عبر معبر رفح من رحلة الحج جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يترقبون وصول أقاربهم عبر معبر رفح من رحلة الحج جنوب غزة (رويترز)
TT

كيف ينظر سكان غزة إلى المصالحة بين حركتي فتح وحماس؟

فلسطينيون يترقبون وصول أقاربهم عبر معبر رفح من رحلة الحج جنوب غزة (رويترز)
فلسطينيون يترقبون وصول أقاربهم عبر معبر رفح من رحلة الحج جنوب غزة (رويترز)

ينتظر سكان قطاع غزة بتلهف أكثر من غيرهم إنجاز اتفاق مصالحة، على أمل أن يخلصهم من الأزمات الحياتية الصعبة والمعقدة التي يعيشونها منذ زمن طويل، لكنهم يتعاملون بحذر شديد مع الاتفاق الأخير بين حركتي فتح وحماس في مصر، خشية من فشل أو انتكاسة جديدة، كما حدث خلال عشرات الجولات التي فشلت مسبقا.
وغلبت لغة التشاؤم على الفلسطينيين في غزة الذين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم حول ملف المصالحة الفلسطينية، حيث أكد جلهم أنهم لا يرون إمكانية تجاوز الكم الكبير من العقبات الموجودة في طريق المصالحة.
يقول فادي رأفت (27 عاما)، وهو خريج كلية الإعلام: «لست متفائلا لأن حركتي حماس وفتح كثيرا ما اتفقوا. لكن عند التطبيق يفشل الاتفاق وتعود الأوضاع إلى أسوأ ما كانت عليه».
ولتبرير تشاؤمه، أضاف رأفت «أنا خريج منذ ست سنوات، وأبلغ من العمر 27 عاما، لكنني لم أجد فرصة عمل، ولا يوجد لدي مستقبل هنا، لذلك أنتظر المصالحة بفارغ الصبر. أريدها بشدة، لكن عندما أرى أطراف الانقسام تتفق عشرات المرات على المصالحة ثم تفشل المصالحة، لا أستطيع أن أنظر بتفاؤل لهذا الاتفاق... ومع ذلك آمل أن يخيب ظني، وأن تنجح مصر بشكل كبير في هذه الجولة».
ويتفق التاجر عبد الرحمن حميدة (56 عاما) مع رأفت بقوله «أنا لست متفائلا كثيرا بنجاح المصالحة لأن الطرفين يبحثان عن مصالحهما الحزبية أكثر من مصالحنا. إنهم لا يولون لنا أي اهتمام ولا لقضايانا، أو ظروفنا الحياتية الصعبة».
وأضاف حميدة بلهجة غاضبة: «الشباب أصبح بلا مستقبل، وهم حاليا ينتظرون المصالحة من أجل أن يفتح معبر رفح حتى يهاجروا إلى أي دولة كي يعيشوا حياتهم. الوضع الاقتصادي يتراجع بقوة وأثر على الجميع. هناك تراجع في الدخل وزيادة نسب الفقر بشكل غير عادي، وبخاصة في السنوات القليلة الأخيرة التي سبقت وتلت الحرب الإسرائيلية في صيف 2014».
وحول مطالب سكان غزة تابع حميدة موضحا «للسكان تطلعات بسيطة في أن يتلقوا حقوقهم بالعلاج والسفر، وأن تأتيهم الكهرباء بشكل يليق بهم، وبخاصة أنها لا تصلهم سوى 3 أو 4 ساعات كل 20 ساعة. ولكن لا أحد يهتم... تطلعاتنا بسيطة وهي أن نعيش فقط». وتحدث حميدة عن معاناته الخاصة وأصحاب المتاجر والمصانع والتجار خلال فترة الانقسام التي صاحبتها حروب إسرائيلية كبيرة ضد قطاع غزة. وبسبب هذه الحرب والانقسام أغلقت مئات المصانع وزادت نسب البطالة والفقر، وتحول أصحاب المصانع والمتاجر بسبب ذلك إلى فقراء بعد 10 سنوات عجاف.
ويظن حميدة، أن المسؤولين لو كانوا يهتمون للناس لما وصلوا إلى ذلك الحد من الفقر والمعاناة. وبالتالي، فإنه من غير المرجح أن ينجحوا طالما أنهم لا يزالون يفكرون بالعقلية نفسها، حسب تعبيره. وعمليا توجد أمام المتحاورين عقبات عدة، تتمثل في ملف الأمن وموظفي حكومة حماس، والسيطرة على المعابر والوزارات والمؤسسات والدخل الضريبي.
من جانبه، يتوقع بكر قنديل (41 عاما)، وهو موظف تابع لحكومة حماس، أن تنجح المصالحة بين الجانبين في ظل الضغط الكبير الذي تمارسه مصر على السلطة الفلسطينية للتعاطي بإيجابية مع مواقف حماس. لكنه لا ينفي قلقه الكبير بأن تفشل الأمور مجددا. وقال بهذا الخصوص «هناك جدية واضحة لدى حماس لإنهاء الانقسام، ورغبة في إنقاذ ما تبقى من المشروع الوطني للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ومبادئه، والعمل على تجريم الاحتلال في المحافل الدولية، مع تعزيز العمل المقاوم الميداني، والوقوف جنبا بجنب ضد أي محاولة تسوية هزيلة أو تصفية للقضية. لذلك؛ نأمل أن ننجح هذه المرة».
ويدرك سكان غزة أكثر من غيرهم تعقيدات الوضع السياسي، ويعيشون حياة صعبة بكل فصولها؛ لذلك بدأوا يحلمون بحذر كذلك.
يقول الناشط الشبابي أحمد أبو عويلي (27 عاما) «الخشية من فشل الاتفاق مرة أخرى كبيرة. لذلك؛ آمل أن يضع طرفا الانقسام نصب أعينهم أجيالا عانت وما زالت تعاني الويلات من حالة التشرذم القائمة، وتحولت أبسط حقوقهم إلى مجرد أحلام لا قيمة لها على الأرض».
من جهته، يحلم الطالب الجامعي بلال جمال بتحسن الأوضاع في غزة، ويتطلع كغيره من الشبان للحصول على فرصة عمل لتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وفتح الممر الآمن مع إسرائيل للسماح للعمال بالعمل هناك، وتحسين حركة السفر عبر معبر رفح، وتأمين حياة كريمة للمواطنين تنهي رغبتهم في ترك الوطن والهجرة. ويتخرج سنويا أكثر من 23 ألف طالب وطالبة من جامعات غزة، منهم ما يزيد على 60 في المائة يحصلون على فرصة عمل مؤقت لمدة ستة أشهر بعد عام ونصف على الأقل من تخرجهم. في حين أن الآخرين يعانون كثيرا للحصول على فرصة عمل ثابتة بعد ثلاثة أعوام من تخرجهم.
يقول المهندس محمد سالم (46 عاما) إنه يتمنى نجاح المصالحة من أجل توفير فرص عمل للخريجين كافة، بالإضافة إلى حل مشكلة الموظفين، وتسلم رواتبهم كاملة، وفتح معبر رفح بشكل دائم والسماح للمواطنين بالسفر دون ابتزازهم ماليا، وزيادة النشاط التجاري.
وأعرب سالم عن أمله في أن تكون هناك بوادر مصالحة حقيقية تحقق للفلسطينيين أمانيهم، مشيرا إلى أن تشاؤم المواطنين تجاه ما جرى في القاهرة مؤخرا يعود للتجارب السابقة الفاشلة، وإلى وجود بنود صعب أن يتنازل فيها طرف إلى الآخر.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.