السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

حث الفلسطينيين على الوحدة والاستعداد للتعايش مع الإسرائيليين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جلسة لمجلس الأمن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جلسة لمجلس الأمن أمس (أ.ف.ب)
TT

السيسي يتوقع استغراق واشنطن وقتاً قبل تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جلسة لمجلس الأمن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جلسة لمجلس الأمن أمس (أ.ف.ب)

توقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قيام الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، لافتا إلى أن ذلك قد يستغرق وقتا. وقال السيسي إن واشنطن لديها منظورها الخاص الذي يحترمه: «وربما يستغرق الأمر مزيداً من الوقت حتى تعلن أن هذه الجماعة متطرفة».
وفي مقابلة أجراها مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، قال السيسي عن سبب تأخر الإدارة الأميركية في الرد على الطلب المصري بإدراج الجماعة ضمن التنظيمات الإرهابية، إن «الولايات المتحدة لديها منظورها الخاص الذي أحترمه، وربما يستغرق الأمر مزيدا من الوقت حتى تعلن واشنطن أن هذه الجماعة متطرفة، وهو ما نتوقع حدوثه ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في العالم بأسره».
وأوضح الرئيس المصري، وفقا لما نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط (الرسمية)، أن «الولايات المتحدة ليست مسؤولة عن سلامة مواطنيها فحسب، لكنها تتحمل أيضا مسؤوليتها تجاه العالم»، مطالبا الجميع بـ«الاتحاد ككيان واحد في وجه الإرهاب، الذي مهما اتخذ من مسميات، سواء كانت (بوكو حرام) أم (داعش) أم (أنصار بيت المقدس)، فسيظل له وجه واحد هو الإرهاب».
ومنذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب السلطة في الولايات المتحدة مطلع العام الحالي، يجري نقاش داخل الإدارة الأميركية حول ما إذا كانت ستعلن جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية وتخضعها للعقوبات الأميركية.
وحظرت مصر جماعة الإخوان في ديسمبر (كانون الأول) 2013، وتتّهمها بالمسؤولية عن أعمال العنف التي شهدتها البلاد عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي للجماعة. وسُجن آلاف من قادة وعناصر الجماعة، وحكم على المئات منهم بالإعدام في محاكمات جماعية.
في هذا الصدد، قال النائب طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»: إن «هناك حالة من الصراع والانقسام داخل الإدارة الأميركية بين فريقين، أحدهما يرغب في إدراج جماعة الإخوان إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، باعتبارها تمثل خطرا على الأمن العالمي، في حين يرى فريق آخر ضرورة استخدامها في صالح السياسية الأميركية، وأنه ليس من مصلحة واشنطن اتخاذ مثل هذا القرار في الوقت الراهن».
وجاءت تصريحات الرئيس المصري عقب إلقائه كلمة بلاده أمام الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أكد فيها أن العالم يعاني من العجز عن احتواء ومنع الصراعات المسلحة، ومواجهة خطر الإرهاب، ونزع السلاح النووي، ومعالجة مكامن الخلل الكبرى في النظام الاقتصادي العالمي، التي أفضت إلى زيادة الفجوة بين العالمين المتقدم والنامي.
وقال السيسي، إن بلاده تؤمن «بقيم الأمم المتحدة وأهداف ميثاقها بعمق»، وأن مصر واثقة من أن تحقيق هذه القيم أمر ممكن، بل وحتمي، مشددا على إيمان بلاده العميق والراسخ بالحلول السياسية للأزمات. وتابع: «رسالة مصر أنقلها لكم اليوم جلية واضحة، وكلي أمل في أن تنجح جهودنا المشتركة في الوصول إلى عالم أفضل وأكثر أمانا يعمه الاستقرار والازدهار». وأضاف، أن العالم «الذي ننشده جميعا بعيد كل البعد عن التحقق، وتقع المسؤولية في ذلك على الجميع».
وأشار السيسي إلى المنطقة العربية، قائلا إنها «باتت اليوم بؤرة لبعض أشد الحروب الأهلية ضراوة في التاريخ الإنساني الحديث، وأصبحت الأكثر عرضة لخطر الإرهاب، وبات واحدٌ من كل ثلاثة لاجئين في العالم عربياً، كما أصبح البحر المتوسط مركزاً للهجرة غير الشرعية من الدول الأفريقية والآسيوية». ونوه إلى أن «المَخرج الوحيد الممكن من الأزمات التي تعاني منها المنطقة العربية، هو التمسك بإصرار بمشروع الدولة الوطنية الحديثة، التي تقوم على مبادئ المواطنة، والمساواة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، وتتجاوز بحسم محاولات الارتداد للولاءات المذهبية أو الطائفية أو العرقية أو القَبَلية». وفي الشأن الفلسطيني، شدد السيسي على أن معالجة القضية لا تتحمل أي تأخير، وأضاف أن الوقت قد حان لمعالجة شاملة ونهائية لأقدم الجروح الغائرة في منطقتنا العربية؛ وهي القضية الفلسطينية التي باتت الشاهد الأكبر على قصور النظام العالمي.
وتوجه السيسي إلى الفلسطينيين بالقول: إنه من المهم «الاتحاد خلف الهدف وعدم الاختلاف وعدم إضاعة الفرصة والاستعداد لقبول التعايش مع الآخر، مع الإسرائيليين في أمان وسلام».
كما توجه السيسي بنداء مشابه إلى الإسرائيليين، وقال: «لدينا في مصر تجربة رائعة وعظيمة في السلام معكم منذ أكثر من 40 سنة، ويمكن أن نكرر هذه التجربة وهذه الخطوة الرائعة مرة أخرى (...) وأقول أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الفلسطيني». ووقعت إسرائيل ومصر معاهدة سلام عام 1979.
وقال السيسي: «إن إغلاق هذا الملف من خلال تسوية عادلة تقوم على الأسس والمرجعيات الدولية وتنشئ الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، هو الشرط الضروري للانتقال بالمنطقة كلها إلى مرحلة الاستقرار والتنمية». وأكد، أن «تحقيق السلام من شأنه أن ينزع عن الإرهاب إحدى الذرائع الرئيسية التي طالما استغلها كي يبرر تفشيه في المنطقة». كما توجه إلى الرئيس الأميركي بالقول إن «لدينا فرصة لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الإنسانية من أجل تحقيق السلام في هذه المنطقة».
على صعيد متصل، قال الرئيس المصري: إن «حفظ السلام ليس بديلاً عن الجهود الدبلوماسية الوقائية أو الوساطة»، وأضاف خلال كلمته أمس، في قمة مجلس الأمن بشأن إصلاح عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: إن ا«لدور الذي تقوم به مهام الأمم المتحدة لا يجب أن يكون بديلاً عن الحكومات أو مؤسسات الدول المستضيفة، كما لا يجب السعي لفرض وصاية عليها».
وتابع السيسي، خلال الجلسة التي أدارها رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين الذي تترأس بلاده مجلس الأمن لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي: «سبق لمصر دعوة للمجتمع الدولي بإعطاء الأولوية دوماً لجهود تسوية النزاعات، وتقديمها على منهج إدارة النزاع، والذي نتج عنه تجميد النزاعات واستمرار بعضها لعقود دون أفق سياسي للحل، مثلما يحدث في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، وهي النزاعات التي سرعان ما تتأجج تحت وطأة الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أدت لاشتعالها».
ولفت السيسي، إلى ما وصفه بـ«استئثار بعض الدول بصياغة ولايات مهام حفظ السلام، مع عدم المراعاة الكاملة لمشاغل واهتمامات الدول المشاركة»، وقال: إنه «أمر لا يساعد على نجاح تلك المهام، بل قد لا يكون عملياً في التنفيذ، لما ينتج عنه في الكثير من الأحيان من افتقاد للفهم المشترك بين مجلس الأمن وسكرتارية الأمم المتحدة والدول المشاركة بقوات في عمليات حفظ السلام».
ودعا الرئيس المصري، إلى إنشاء آلية تشاورية مؤسسية فاعلة بين تلك الأطراف الثلاثة، الممثلة للدول الرئيسية المساهمة بالقوات، وأعضاء مجلس الأمن، وسكرتارية الأمم المتحدة، بما يمكنهم من التشاور في كافة مراحل تطوير وتجديد ومراجعة ولايات بعثات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

اليابان تطلب من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة بسبب جُزر متنازع عليها

آسيا مبنى الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)

اليابان تطلب من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة بسبب جُزر متنازع عليها

أعلنت اليابان، الخميس، أنها طلبت من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة التي اعتمدتها لأن جزر كوريل المتنازع عليها تبدو في الخريطة جزءاً من روسيا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص مبنى مجلس الشعب وسط دمشق (رويترز)

خاص مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

ترمي هذه التحركات إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل شخص الأربعاء، بغارة إسرائيلية على دراجة نارية جنوب لبنان، في سياق تصعيد إسرائيل ضرباتها رداً على ما تقول إنه خرق متكرر من «حزب الله» لوقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.