الإسرائيليون يوافقون نتنياهو على خطورة إيران... لكنهم لا يعتبرون المعركة الحالية معها مجدية

TT

الإسرائيليون يوافقون نتنياهو على خطورة إيران... لكنهم لا يعتبرون المعركة الحالية معها مجدية

يجمع السياسيون والمحللون الإسرائيليون على تأييد رئيس وزرائهم، بنيامين نتنياهو، في إثارته موضوع الخطر الإيراني، وضرورة ممارسة ضغوط على طهران لمنعها من تطوير قدرات عسكرية نووية. لكنهم في الوقت نفسه، لا يعتبرون المعركة الحالية مجدية، ويرون أن نتنياهو نفسه مقتنع بأنه لن يؤثر على الموقف الدولي، ولن يغير من واقع الاتفاق. وهناك كثيرون يرون أنه يثير الموضوع مجددا فقط للتغطية على التحقيقات حول تورطه في قضايا الفساد.
فقد كتب المراسل السياسي لصحيفة «هآرتس»، حيمي شليف، أنه «لو كان نتنياهو الآن في ذروته وفي أفضل حالاته، لما كان سيصر على جعل الاتفاق النووي مع إيران رايته، على الأقل ليس علنا. كان سيستوعب التلميح ويجري مع الرئيس دونالد ترمب، الذي أصر في بداية اجتماعه به، في نيويورك، على تجاهل إيران والالتزام بنصوص السلام في الشرق الأوسط. لو كان نتنياهو يركز فقط على محاولة دفع أميركا إلى التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران والمخاطرة بالحرب، لكان سيفعل كل شيء من أجل منع أي شخص من التشكيك بأنه يفكر بمثل هذا الأمر. آخر شيء يريده ترمب هو أن يبدو وكأنه تابع لنتنياهو. آخر أمر جيد لنتنياهو - والأهم من ذلك بالنسبة لإسرائيل - هو أن يشك المجتمع الدولي والرأي العام الأميركي، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أقنع رئيس الولايات المتحدة... بالتخلص من اتفاق يدعمه معظم العالم. وآخر أمر تريده إسرائيل، هو أن تظهر كأنها حرّفت النقاش عن خطر الصواريخ النووية الكورية الشمالية، التي اعتبرت أكثر حدة بالنسبة للأمن القومي الأميركي، وجعلت واشنطن تصارع على جبهتين في وقت واحد، أو أن تلعب دورا رئيسيا في خلق أزمة تؤدي إلى نزاع يقتل فيه جنود أميركيون. لقد احتاجت إسرائيل إلى سنوات عدة كي تدحض الادعاء بأنها ومنفذي أوامرها المحافظين الجدد في واشنطن، دفعوا الرئيس بوش إلى شن الحرب مع العراق في العقد الماضي. في حينه، خلافا لنتنياهو، حرص رئيس الوزراء أرئيل شارون على مستوى منخفض من الظهور في الصورة. إذا حدث تدهور خطير في العلاقات بين واشنطن وإيران في الأسابيع المقبلة، سيكون من الصعب إنكار حقيقة طموح إسرائيل وعملها ودفعها إلى هذا الأمر».
وكتب المحرر السياسي للصحيفة، يوسي فورتر: «كالعادة، كان خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، منصته المفضلة، مصقولا بدقة، وكالعادة تضمن اللازمة المتكررة التي لا تغيب أبدا: إيران، إيران، إيران. لقد دمج نتنياهو بين الإشادة ببلاده والإشادة بنفسه. وقام مطولا بتفصيل رحلاته بين دول العالم، من أستراليا وحتى أميركا اللاتينية. وهو بذلك لم يسع إلى إثارة إعجاب الدبلوماسيين المنهكين في القاعة، بل شعبه (...)، بل لم يتوجه إلى شعبه، فقط، وإنما، أيضا، إلى المسؤولين في مبنى وزارة القضاء في القدس الشرقية. عندما يجلسون للبت في مسألة توجيه الاتهام إليه في القضايا التي يجري التحقيق فيها، ينبغي أن يفهموا من هو الذي يريدون عزله على أساس ذرائع تعتبر هامشية. أي زعيم عالمي، أي سياسي يتمتع بالنعمة الإلهية، أي كنز استراتيجي لإسرائيل، كرّمه رئيس الولايات المتحدة بأول زيارة بعد دخوله إلى البيت الأبيض وما شابه».
ويكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في صحيفة «يسرائيل هيوم»، أنه «عشية رأس السنة العبرية، يمكن ملاحظة ثلاثة مكونات رئيسية للبيئة التي يجب على إسرائيل أن تمول فيها أعمالها: عالم غير مستقر، منظومة غير واضحة بين القوى العظمى، تراجعت فيها الولايات المتحدة عن دورها شرطيا عالميا، بينما تستخدم روسيا قوتها العسكرية لتعزيز المصالح بالقرب من حدودها، وفي الشرق الأوسط، من خلال كسر القواعد المألوفة، وتراكم الصين قوة اقتصادية، وتمتد عضلاتها في الفضاء المحيط بها، وتتجاهل تقريبا الولايات المتحدة. وشرق أوسط يمكن أن يتغير كل شيء فيه، ويمر بمراحل انتقالية عنيفة على نطاق تاريخي. في هذا الشرق الأوسط، إيران هي القوة النشطة، وفي الوقت نفسه، هي أيضا أكبر المستفيدين من أحداث السنوات السبع الماضية (بفضل إنقاذ نظام الأسد في سوريا، بمساعدة نشطة من قبل روسيا). هذه الظروف معا، تجعل إسرائيل في وضع استراتيجي مُحسن، من جهة، وتطرح أمامها تحديات حقيقية، من جهة أخرى. من جهة واحدة، أدت التغييرات التي حدثت إلى عدم تمتع أي دولة من جارات إسرائيل بتحالف حقيقي كالتحالف القائم بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية. صحيح أن روسيا بذلت قصارى جهدها لإنقاذ الأسد، لكن من أجل إظهار سلطتها وليس بفضل الصداقة العميقة، وعلاقاتها مع إيران تشبه الزواج المريح فقط. التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة له معنى مختلف، سواء في ظل الإدارة الحالية أو الإدارة السابقة. لكن الولايات المتحدة تشهد تراجعا في معظم أنحاء العالم، وتواجه في منطقة كوريا الشمالية والصين، تحديات صعبة، تسترعي جل انتباهها تقريبا. لذلك؛ سيكون على إسرائيل حل المشاكل في المنطقة، من دون تدخل أميركي نشط. في ضوء ما حدث في السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط، لا تواجه إسرائيل اليوم تهديدا من قبل جيوش نظامية متمركزة على حدودها. إن تعابير المخاوف السابقة مثل (الجبهة الشرقية)، التي كانت تضم الجيش العراقي وليس الجيش السوري فقط، أو (أسوأ حالة على الإطلاق) التي تناولت سيناريو الحرب مع سوريا والعراق ومصر، وربما الأردن أيضا، هي مسائل اختفت من العالم المرئي. التهديدان الأكثر أهمية أمام دولة إسرائيل يأتيان من مصدر واحد: العداء الإيراني الشديد، والديني أساسا، الذي تحول إلى عداء بين دولتين. التهديد الأول محتمل، لكنه وجودي إذا تحقق، أي إذا كانت إيران ستملك القدرة النووية العسكرية. والثاني قائم بالفعل: 120 ألف صاروخ وقذيفة يملكها (حزب الله)، الذي يعمل ذراعا طويلة لإيران، التي تموله وتسلحه الآن (بمساعدة سوريا). هناك علاقة وثيقة بين هذه التهديدات. لقد شكلت إيران منظمة (حزب الله) لتهديد وردع إسرائيل، كي يتردد صناع القرار في العمل ضد إيران في وقت الاختبار. وفي وقت لاحق، عندما ستمتلك مظلة نووية، ستسمح إيران لـ(حزب الله) بحرية أكبر في العمل ضد إسرائيل، على أساس الفهم بأنه لن يرغب أحد في مواجهة إيران النووية التي تقف وراء المنظمة. هذا هو السبب الذي يجعل إيران تحتفظ بالسيطرة العملية على القرارات الهامة التي يتخذها (حزب الله)، بما في ذلك قرار الخروج إلى عملية كبيرة».
ويتابع الجنرال عاميدرور: «في مواجهة هذه التهديدات، يجب على إسرائيل الاستعداد لنوعين مختلفين من المواجهات: تلك التي ستتطور بهدف تدمير المنشآت النووية الإيرانية، وتلك التي تهدف إلى توجيه ضربة قاتلة لقدرات «حزب الله» القتالية. النوع الأول من المواجهة سيقع على بعد آلاف الكيلومترات من حدود البلاد، وستتحمل القوات الجوية العبء الأكبر في المواجهة. وستكون الأهداف محددة للغاية. وهدفها في الأساس تدمير القدرة النووية، ولكن أيضا للتوضيح لإيران ما هو ثمن محاربة إسرائيل. لقد قامت إيران بتحسين قدراتها الدفاعية الجوية (بمساعدة روسية)، لكن إسرائيل أحرزت تقدما أيضا في هذا المجال، أيضا بفضل طائرات F - 35. وعلى الرغم من أن هذه القدرات لا تزال في بدايتها، لكنها بعد النضج، سيكون لها معنى كبير جدا. أما الحرب مع «حزب الله»، فتعتبر حربا أخرى، صعبة للغاية، سوف تسبب ضررا كبيرا. فآلاف الصواريخ ستصيب إسرائيل، ولا سيما المراكز السكانية؛ ولكن إسرائيل، بفضل نظمها الدفاعية النشطة، ستنجح في إحباط معظم نوايا الحزب في إلحاق الضرر بنظم البنية التحتية الحيوية. وسيسقط آلاف الضحايا في لبنان؛ لأن معظم الصواريخ والقاذفات يجري تخزينها في المناطق المكتظة بالسكان. وستواجه القوات البرية في الجيش الإسرائيلي تحديات معقدة، لكن لديها القدرة على الاستيلاء على جنوب لبنان وتدمير البنية التحتية لـ«حزب الله» بشكل كبير. ستكون هذه الحرب كثيرة الإصابات، ويجب على إسرائيل ضمان انتهائها بنصر إسرائيلي واضح. إلى جانب ذلك، يجب أن نلاحظ استقرار الدول السنية المجاورة وسلوك تركيا، لكن يحظر حرف النظر عن إيران وحلفائها».
وفي «يديعوت أحرونوت» يكتب يوعز هندل، الذي شغل في الماضي منصب سكرتير حكومة نتنياهو: «الأمر الأبرز للعيان في خطاب نتنياهو في الجمعية العمومية هو الفجوة، المسافة الهائلة بين الخطاب الباعث على الإلهام، اللقاءات مع زعماء العالم، النجاح كسياسي هو الأقدم في العالم الغربي وبين ما يجري عند عودته إلى الوطن. نتنياهو هو على ما يبدو الخطيب الأفضل الذي أنتجته إسرائيل، ورسائله تمثل معظم الإسرائيليين الأسوياء الذين يؤمنون بهذه الدولة. وكان محقا حين تحدث عن إيران. كان محقا في كل كلمة قالها، لكن ما إن نزل عن منصة الخطابة حتى بقي الحق في الهواء فقط. فإيران باتت قصة منتهية. الصينيون والروس يتعاونون معها منذ توقيع أوباما على الاتفاق. والمصالح الاقتصادية تتغلب على رغبة دول الخليج وإسرائيل في أن ترى إيران ملجومة. وخطأ أوباما الاستراتيجي غير قابل للإصلاح؛ إذ إن الصينيين والروس سيمنعون هذا، بخلاف موقفهم من كوريا الشمالية، ومشكوك أن يكون الخطأ قابلا للتغيير مثلما نطالب نحن. أضرار أوباما في الشرق الأوسط ليست جناح فراشة. وهنا بالضبط المصيبة الأكبر لإسرائيل، رغم الخطابات الناجحة لنتنياهو في الأمم المتحدة (11 في عددها)، ورغم أنه نجح في أن يرفع إيران إلى جدول الأعمال الدولي منذ التسعينات، إلا أن الميل في نهاية المطاف هو الميل ذاته. إيران هي دولة حافة نووية تعيش وتتنفس مع العقوبات ومن دونها. إيران هي مثيرة الإرهاب الدولي – الذي يوجه بعضه ضدنا، ورغم ذلك ليس للأسرة الدولية مصلحة في أن تكون فرعا لإسرائيل».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».