«أصدقاء سوريا»: لا إعمار قبل الحل السياسي

حجاب التقى الرئيس الفرنسي

TT

«أصدقاء سوريا»: لا إعمار قبل الحل السياسي

عقدت «مجموعة أصدقاء سوريا»، التي تضم دولاً عربية وخليجية وغربية، اجتماعاً على هامش اجتماعات الأمم المتحدة. وشددت الدول الأعضاء، خلال الاجتماع، على أهمية التوصل إلى عملية سياسية.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في ختام الاجتماع: «نعتقد أن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو التوصل إلى عملية سياسية، وتوضيح للنظام الإيراني والروسي ونظام الأسد أننا لن ندعم إعادة إعمار سوريا حتى تكون هناك عملية سياسية، وفقاً للقرار 2254، مع رحيل الأسد».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن بعض الدول المشاركة في الاجتماع طرحت أفكاراً لإجراء انتخابات يشارك فيها السوريون خارج سوريا، الذين تقدر أعدادهم بـ7 ملايين لاجئ سوري. وأكدت الدول المشاركة على أهمية تشجيع المعارضة السورية للتوصل إلى توافق وموقف موحد.
وشارك في المناقشة الوزارية حول سوريا، مساء الاثنين، وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا والأردن وتركيا وكندا وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد، إضافة إلى مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فلتمان.
من جانبه، أكد ديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى أن الولايات المتحدة والدول الصديقة لسوريا لن تبدأ في عملية إعادة بناء سوريا إلا بعد بدء عملية سياسية «ذات مصداقية»، تعكس إرادة غالبية السوريين، مشيراً إلى أن جميع الدول الأعضاء المشاركة في الاجتماع اتفقت على أنه يجب أن تكون هناك عملية سياسية، وأن المجتمع الدولي والدول المشاركة في الاجتماع لن تسهم في إضفاء الشرعية، أو المصادقة على إعادة إعمار سوريا، إلا بعد التوصل لعملية سياسية ذات مصداقية.
وأوضح ساترفيلد، في تصريحات في أعقاب الاجتماع الوزاري مساء الاثنين، أن العملية السياسية لا بد أن ترتكز على مخرجات جنيف، مشيراً إلى أن كثيراً من النقاشات في الاجتماع دارت حول كيفية التركيز على مخرجات جنيف بشكل عملي وواقعي، مشدداً على أن «هذا لا يعني قبول نظام الأسد ومؤيديه. ولا بد من ضرورة التحرك بأسرع ما يمكن للابتعاد عن أي حل عسكري، وخفض مستويات العنف باعتباره مفتاحاً للخطوة التالية، وهي الانخراط في عملية سياسية، وهي خطوة صعبة».
وأشار مساعد وزير الخارجية الأميركية إلى «توافق للآراء حول الأولويات، وهي هزيمة (داعش)، وإنهاء العنف، وتحقيق الاستقرار لمواجهة المعاناة الإنسانية في سوريا التي أنتجها العنف، والسماح بعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، والتوصل في نهاية المطاف إلى سوريا مستقلة غير مقسمة، وليس مسرحاً لصراعات بالوكالة عن أي دولة خارجية، سواء إيران أو أي دولة أخرى».
وأشار ساترفيلد إلى أن «موارد كبيرة لدى المجتمع الدولي ستكون متاحة لإعادة إعمار سوريا»، مؤكداً: «ما لم يتحقق استقرار سوريا وإعادة الإعمار، فإن العنف يمكن أن يندلع مرة أخرى تحت اسم مختلف، لن يكون (داعش) أو (النصرة) أو (القاعدة)، والطريق الوحيد للقضاء على العنف هو تحقيق استقرار حقيقي»، وأضاف: «لهذا السبب، كل الدول الأعضاء في الاجتماع ملتزمون التزاماً مطلقاً بضخ استثمارات كبيرة، حيثما تبدأ وتتحرك قدماً عملية سياسية ذات مصداقية».
وحث مساعد وزير الخارجية الأميركي قوى المعارضة السورية على أن تكون ذات مصداقية في مواقفها، وأن تعمل معاً، وتأتي إلى جنيف بآراء توافقية، بحيث تكون قادرة على لعب دور بشكل متماسك، وتحقيق أهدافها السياسية. وقال: «إذا استطاعت القيام بذلك، نعتقد أنها يمكن أن تكون أكثر تأثيراً في تحقيق النتائج التي تريدها المعارضة السورية، ويريدها الشعب السوري كله».
وأبدى ساترفيلد تفاؤلاً كبيراً بتغير الظروف بين الاجتماع الوزاري العام الماضي وهذا العام، مشيراً إلى أن سوريا في العام الماضي عانت من كوارث إنسانية وحالة فوضي، وقال: «الحاجة إلى حل سياسي كانت واضحة قبل عام، لكن الطريق إلى حل سياسي كان لا يمكن أن يتقدم بينما كان العنف مستشرياً، كما كان الحال آنذاك. والآن، وبسبب الدور الذي تؤديه مناطق تخفيف حدة التصعيد، وعمل الدول أصدقاء سوريا، انخفض العنف بشكل كبير، وتقلص عدد النازحين».
وأكد مساعد وزير الخارجية الأميركي أن «هزيمة (داعش)، واستعادة الأراضي في سوريا والعراق، تتقدم بشكل كبير وأسرع من المتوقع»، وقال: «بإمكاننا أن نرى الطريق لإنهاء (داعش)، وهذا هو الجزء السهل، والجزء الصعب هو إجراء العملية السياسية، وكل الدول في الاجتماع تؤمن إيماناً راسخاً بضرورتها، وهذه العملية السياسية حاسمة، ليس فقط لنا بل يجب أن تكون للنظام السوري ومؤيديه، مثل روسيا. ومن دون العملية السياسية، لن تحصل مشاركة دولية في إعادة إعمار سوريا».
من جهة أخرى، حذرت فرنسا من أن يؤدي الوضع الحالي في سوريا إلى تفكك البلاد بصورة دائمة، وفتح الأبواب أمام جماعات متشددة، إذا لم تتخذ الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن موقفاً موحداً للتوصل لحل سلمي، داعية إلى تشكيل مجموعة اتصال تساهم في إنهاء الصراع السوري. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان: «الخطر الأكبر هو أن تحدد المواقف العسكرية مستقبل سوريا، وهو ما ستكون له عاقبتان: أولاهما انقسام الدولة، والثانية إعطاء فرصة لأشكال جديدة من التطرف لتحل محل تنظيم داعش».
وأضاف لودريان أن «الواقعية تحتم عدم بقاء الأسد في السلطة بعد فرار ملايين السوريين من البلاد بسبب الحرب، وأن من الضروري أن تعمل القوى الرئيسية معاً للمساعدة في إحياء محادثات السلام في جنيف».
إلى ذلك، التقى المنسق العام لـ«الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية»، رياض حجاب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الاثنين، في نيويورك، وأكد أن «الدعوة لبقاء الأسد تفاقم الأزمة القائمة، وتطيل عمر نظام فاقد للشرعية».
واستعرض الجانبان، بحسب بيان لـ«الهيئة»، «المستجدات المتعلقة بالملف السوري على الصعد السياسية والميدانية، والجهود الدولية الداعمة للحل السياسي في سوريا». ونوه حجاب بـ«مبادرة الرئيس الفرنسي الأخيرة لتشكيل لجنة اتصال من الدول الخمس دائمة العضوية، زائداً الأطراف المؤثرة في المنطقة. ذلك أن المبادرة تكسر محاولات القوى الحليفة للنظام احتكار صياغة الحل السياسي، وفق أطماعهم التوسعية وأجندات مد نفوذهم عبر الحدود».
وأكد حجاب أن «تحقيق عملية الانتقال السياسي في سوريا يمكن عبر محاسبة بشار الأسد، الذي قتل أكثر من نصف مليون سوري، وهجر الملايين، ودمر البينة التحتية، ومزق النسيج الاجتماعي السوري، وولد الإرهاب»، وقال: «لا نملك تخويلاً من الشعب بذلك، خصوصاً أنه فقد تأييد غالبية مكونات المجتمع السوري».
كما التقى حجاب وزير الدولة لشؤون التنمية الدولية، ووزير الدولة للشرق الأوسط، البريطاني أليستر بورت.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended