«فتح» و«حماس» تتفقان على تنفيذ اتفاق 2011... وحكومة الوحدة أول الاختبارات

مصر ترحب... و«حكومة الوفاق» مستعدة لتسلم غزة فوراً... وتل أبيب صامتة

فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
TT

«فتح» و«حماس» تتفقان على تنفيذ اتفاق 2011... وحكومة الوحدة أول الاختبارات

فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة الوفاق الوطني عن خطة شاملة لتسلم قطاع غزة، بعد قرار حركة حماس حل اللجنة الإدارية، وقبول انتخابات عامة، لكنها طلبت توضيحات أكثر حول آلية ذلك.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، إن لدى الحكومة خطة شاملة سبق أن عرضتها على فصائل العمل الوطني والإسلامي لتسلم مهامها في القطاع، و«التخفيف من معاناة شعبنا الصامد في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه».
وأكد المحمود استعداد الحكومة الفلسطينية للتوجه إلى قطاع غزة، وتحمل المسؤوليات كافة، بعد تسليم الحكومة الوزارات وكل المعابر، وعودة الموظفين القدامى إلى أماكن عملهم.
ويفترض أن تسمح حماس للحكومة الحالية بتسلم مهامها في القطاع، بناء على اتفاق مع القاهرة، التي اتفقت بدورها على ذلك مع حركة فتح.
ويتوقع ألا تستمر حكومة الحمد الله في مهامها طويلاً نتيجة للاتفاق الذي يركز على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مسؤوليتها الإعداد لانتخابات عامة قريبة.
وأعلنت حماس، أمس، حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعوة حكومة الوفاق للذهاب إلى قطاع غزة لممارسة مهامها، والقيام بواجباتها فوراً، والموافقة على إجراء الانتخابات العامة.
وقالت الحركة إنها على «استعداد لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، في إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011».
وينص اتفاق القاهرة الذي توصلت إليه حماس وفتح والفصائل الفلسطينية، برعاية مصرية، على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وانتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
وأكد عزام الأحمد، رئيس وفد فتح إلى مصر عضو اللجنة المركزية في الحركة، أن الاتفاق هو على تفعيل اتفاق 2011، وأنه لا توجد بنود جديدة.
وأضاف الأحمد، في بيان بثته الوكالة الرسمية: «سيتم عقد اجتماع ثنائي بين فتح وحماس، يعقبه اجتماع لكل الفصائل الموقعة على اتفاق المصالحة (...) من أجل البدء في الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، باعتبار هذه الخطوة تعزز من وحدة الصف، وتنهي الانقسام البغيض الذي دفع شعبنا ثمناً غالياً نتيجة له».
وأثنى الأحمد على الدور المصري المتواصل، مؤكداً أن «الأيام القادمة ستشهد خطوات عملية ملموسة، تبدأ باستئناف حكومة الوفاق الوطني عملها في غزة، وفق القانون، كما هو في الضفة، من أجل استكمال الجهود للتخفيف من معاناة أهلنا في القطاع، والعمل على رفع الحصار الظالم المفروض عليهم».
وأجرى الأحمد ومسؤولون في حماس اتصالات هاتفية لأول مرة منذ فترة طويلة.
ويفترض أن تشهد مصر نفسها اجتماعات بين فتح وحماس الأسبوع المقبل، يتلوها اجتماعات موسعة مع باقي الفصائل للاتفاق على آلية تنفيذ اتفاق 2011.
ويعد الإعلان الفتحاوي الحمساوي، أمس، تتويجاً لجهد مصري مركز ومكثف وقصير، في أول تدخل من نوعه بهذا الثقل منذ أعوام طويلة.
وقد رحبت مصر بموقف حركتي فتح وحماس، وما أبداه الوفدان من استجابة للجهود المصرية في إنهاء الانقسام الفلسطيني.
وأكدت القاهرة استمرار جهودها واتصالاتها مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ومع القوى الفلسطينية كافة، بما يخدم المصلحة العامة والقضية الفلسطينية، في إطار حرص الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على وحدة الشعب الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ويوجد أمام الحركتين، على الرغم من البيانات المتفائلة، مباحثات صعبة تتعلق بموظفي حكومة حماس السابقة، وبرنامج حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، وشكل الانتخابات، وأي الهيئات تضم.
وتريد حماس ضم جميع موظفيها، وعددهم أكثر من 40 ألفاً، إلى موظفي السلطة. وتقول السلطة إن لديها لجنة قانونية هي التي ستبت في الأمر، وتقرر كيف ومن الذي يمكن استيعابه، وإن برنامج حكومة الوحدة المقبلة يجب أن يكون برنامج منظمة التحرير. وتقول حماس إنه يجب إدخال تعديلات عليه.
أما بشأن الانتخابات، فتريد حماس انتخابات تشمل منظمة التحرير الفلسطينية أيضاً. وتقول فتح إنه يجب إجراء الانتخابات أولاً للمجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينية، على أن يتفق على آلية لتجديد المجلس الوطني.
ويعتقد أن تتجنب الحركتان الخوض بمصير الأجهزة الأمنية والسلاح، وترك الأمر للفائز في الانتخابات المقبلة.
وإذا ما نجحت الحركتان في الاتفاق على انتخابات، ستكون الأولى منذ عام 2006، عندما جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وفازت فيها حركة حماس، قبل أن تتفجر مواجهات بين فتح وحماس، وتنتهي بسيطرة حماس على قطاع غزة منتصف يونيو (حزيران) 2007.
وجاء الاتفاق بين فتح وحماس هذه المرة على إنهاء الانقسام، بعد اتفاق جرى عام 2014 في قطاع غزة، وكثير من الاتفاقات التي انتهت بخلافات أثناء التطبيق.
ويتوقع أن يصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مرسوماً لإلغاء القرارات التي اتخذتها الحكومة ضد قطاع غزة، وذلك كخطوة تلي تلك التي اتخذتها حماس، وتمهيداً لبدء حوار وطني، لكن قد ينتظر عباس أولاً تحقيق تقدم في الحوارات بين فتح وحماس.
كان عباس قد اتخذ سلسلة قرارات للضغط على حركة حماس من أجل تسليم القطاع، بينها وقف التحويلات المالية إلى القطاع، وخفض رواتب موظفي السلطة، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها إسرائيل القطاع.
ولاقى الإعلان الفتحاوي الحمساوي ترحيباً واسعاً. فقد رحب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ببيان حماس، مثنياً على الدور المصري، وأكد في بيان أنه «يجب على جميع الأطراف اغتنام هذه الفرصة لاستعادة الوحدة، وفتح صفحة جديدة للشعب الفلسطيني»، وأعرب عن استعداد الأمم المتحدة لدعم الجهود المبذولة، موضحاً أنه «لمن الأهمية البالغة أن تتم معالجة الوضع الإنساني الخطير في غزة، وبالأخص أزمة الكهرباء، كأولوية».
كما رحبت الفصائل الفلسطينية بالتطورات المهمة في مصر، وقالت إنها تابعت باهتمام كبير مخرجات اللقاءات الهامة التي جرت بين المخابرات المصرية ووفدي حركتي حماس وفتح، داعية إلى تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ورحب حراك «وطنيون لإنهاء الانقسام» بحل اللجنة الإدارية، ودعا الرئاسة والحكومة لإلغاء جميع الإجراءات المالية والإدارية بحق القطاع.
وفي إسرائيل، امتنعت حكومة نتنياهو عن التعليق على هذا الاختراق الكبير، لكن المحللين السياسيين اعتبروه «خطوة ذكية تضع الرئيس عباس في الزاوية».
وكتبت اليئور ليفي في موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «حماس نقلت الكرة إلى ملعب عباس، وظهرت أمام الفلسطينيين وأمام مصر كمن يمد يده بشكل صادق إلى السلام مع فتح، ويتقدم بنيات طيبة تجاه المصالحة. ومد اليد هذا يجعل أبو مازن في وضع حرج، ويدخله في الامتحان. فهل يكون مخلصاً لتصريحاته السابقة، ويلغي الإجراءات العقابية التي اتخذها ضد قطاع غزة، بدعوى الرد على قرار حماس إقامة اللجنة الحكومية، ويعاود دفع المخصصات والرواتب وثمن الكهرباء، أم يماطل فيغيظ مصر والفلسطينيين؟»، وأضافت أن أي تصرف من أبو مازن يفسر على أنه تهرب سيدخله في صدام مع مصر، وسيمنح نقاطاً لحماس على حسابه في الشارع الفلسطيني.
واعتبرت صحيفة «معريب» خطوة حماس بمثابة ضربة لخطاب أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد غد (الأربعاء)، وقالت: «في العادة، يحب أبو مازن المنصات الدولية. وهو يأتي إلى هناك ليهاجم بنيامين نتنياهو. ولكي يكسب ود العالم الغربي، يهاجم حماس بالمقابل. فماذا عساه يفعل الآن؟ فهو لن يستطيع مهاجمة حماس».
أما صحيفة «هآرتس»، فقد أبرزت ردود الفعل الإيجابية لقادة حركة فتح الذين رحبوا بخطوة حماس، مثل نائب رئيس الحركة، محمود العالول، ورئيس لجنة التفاوض، عزام الأحمد. وقالت إنه يبدو أن التوجه للمصالحة يتخذ بعداً إيجابياً هذه المرة.
من مكة 2007 إلى القاهرة 2017... عقد من الاتفاقات
> اتفاق مكة عام 2007: وقعت الحركتان اتفاق تشكيل حكومة وحدة في ظل اقتتال داخلي، وبعد أشهر سيطرت حماس على قطاع غزة، وتعمق الانقسام.
> اتفاق اليمن 2008: وضع الطرفان وثيقة مصالحة لكنهما اختلفا على تفسيرها، ولم ينجحا في تنفيذ أي بند منها.
> حوار دكار 2008: اتفقا (فتح وحماس) على بدء حوار أخوي بإشراف الرئيس السنغالي، لكنهما لم تتابعا ذلك وظل الأمر إعلانا فقط.
> اتفاق القاهرة 2009: بعد سلسلة لقاءات، طرحت مصر ورقة مصالحة دعت إلى انتخابات، وبعد خلاف حول الورقة تم تجميدها.
> لقاء دمشق 2010: أعلن الفصيلان الفلسطينيان أنهما قريبان من اتفاق جديد وجلسا مرات ولم يعلناه.
> اتفاق المصالحة في 2011: أعلن الفصيلان من القاهرة، الاتفاق على تشكيل حكومة مستقلين وإجراء انتخابات عامة، لكن لم يتم تشكيل الحكومة بسبب خلافات حول قضايا جوهرية متعلقة بالحكومة وعملها وبرنامجها وأجهزة الأمن وغيرها.
> إعلان الدوحة 2012: الرئيس عباس ومسؤول حماس خالد مشعل يعلنان اتفاقا بتشكيل حكومة وانتخابات، لكن الاتفاق لم ير النور بسبب استمرار الخلافات.
> لقاء القاهرة 2012: لبحث وضع آلية تطبيق لاتفاق الدوحة.
> اتفاق القاهرة 2013: إعلان تطبيق اتفاق المصالحة، وبعد اختلاف في التفسيرات، لم يحدث تقدم.
> اتفاق الشاطئ في غزة 2014: إعلان تشكيل حكومة مستقلين وإجراء انتخابات، وتم على إثره إعلان اتفاق حكومة الوفاق التي ترأسها رامي الحمد الله، وبعد نحو شهرين، بدأت الاتهامات بين الحكومة وحماس، إذ اتهمت الحكومة حماس بتشكيل حكومة ظل، واتهمت حماس الحكومة بتهميش غزة.
> اتفاق القاهرة 2017 (الحالي): الاتفاق على تنفيذ اتفاق 2011 وتشكيل حكومة وحدة والذهاب إلى انتخابات.



معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)

اتسعت التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي الأخير في اليمن، مع تحرك الحكومة اليمنية في نيويورك لحشد دعم دولي عاجل للقطاعات الصحية والغذائية والتنموية، بالتزامن مع إعلان المملكة المتحدة تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الإنساني الطارئ الخاص باليمن.

وركزت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات وفعاليات على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على التداعيات المتزايدة للتصعيد الحوثي على المدنيين والنازحين والخدمات الأساسية، محذرةً من أن استمرار القتال يفاقم الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً محدودية الموارد.

وقالت أفراح الزوبة، خلال مشاركتها في فعالية رفيعة المستوى، نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن الحكومة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير الأدوية واللقاحات، والاستجابة في الوقت نفسه للاحتياجات المتزايدة للنازحين جرّاء التصعيد الأخير.

عشرات الآلاف من اليمنيين الفارين من تصعيد الحوثيين بلا مأوى (أ.ب)

وأشارت الوزيرة إلى أن التصعيد أدى إلى تهجير آلاف المدنيين، واضطرار بعض الأسر إلى النزوح للمرة الثالثة أو الرابعة، بما يُضيف أعباء جديدة على الموارد المحدودة والموازنة العامة، ويعرقل خطط تطوير الخدمات الصحية.

وحذّرت من أن الممارسات الحوثية تعوق وصول اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الخاضعة للجماعة، رغم توفر مخزون جاهز للتوزيع.

وقالت إن احتجاز عاملين صحيين على خلفية دعم حملات تحصين الأطفال يُهدد جهود الوقاية من الأمراض ويضاعف المخاطر الصحية.

وأكدت أن وزارة الصحة تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية للفترة 2026-2030، التي تضع الرعاية الصحية الأولية وصحة الأم والطفل والتغذية والتحصين وبناء نظام صحي قادر على الصمود والاستجابة للأزمات ضمن أولوياتها.

ودعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الأطفال اليمنيين، وتعزيز الشراكة مع الحكومة، محذرةً من أن التصعيد الأخير يُهدد ما تحقق خلال السنوات الماضية في مجال الخدمات الصحية، ويزيد الضغوط على النظام الصحي.

الغذاء والنازحون والمختطفون

في لقاء آخر مع المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، بحثت الوزيرة تطورات الأمن الغذائي وتزايد احتياجات النازحين والمجتمعات المتضررة، مؤكدة ضرورة ضمان وصول المساعدات الغذائية والإغاثية إلى مستحقيها بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.

واستعرضت، حسبما نقلته الحكومة، ما وصفته بانتهاكات طالت المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت الإنسانية، إضافة إلى نهب إمدادات غذائية وطبية، وما ترتب على ذلك من فقدان أسر لمساكنها ومصادر رزقها وتفاقم احتياجاتها الأساسية.

الزوبة تقود تحركات يمنية في أروقة المجتمع الدولي لحشد الدعم الإنساني (إعلام حكومي)

وشددت على أهمية حشد موارد إضافية لتمويل البرامج الإنسانية، خصوصاً مع اتساع الاحتياجات بين الأسر النازحة، كما طالبت بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، وضمان سلامتهم وتمكينهم من أداء مهامهم.

وأكد سكاو استمرار برنامج الأغذية العالمي في تقديم الدعم للشعب اليمني والتنسيق مع الحكومة والشركاء لتعزيز الأمن الغذائي والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وفي اجتماعها مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، بحثت أفراح الزوبة الأوضاع الإنسانية وتداعيات التصعيد، إضافة إلى أنشطة اللجنة ومشروعاتها الميدانية في المحافظات اليمنية.

وحذّرت الوزيرة اليمنية من استمرار الضغوط التي تفرضها الجماعة الحوثية على المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة ومكاتبها في اليمن.

وأعطت ملف المحتجزين والمختطفين أولوية واضحة، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف جهودها والضغط من أجل تمكينها من زيارة المحتجزين لدى الحوثيين والاطمئنان إلى أوضاعهم.

من الإغاثة إلى التعافي

في الجانب التنموي، بحثت أفراح الزوبة مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات، خورخي موريرا دا سيلفا، سبل دعم أولويات الحكومة في البنية التحتية والخدمات الأساسية ومشروعات التعافي والتنمية المستدامة.

وتناول اللقاء انعكاسات التطورات الأخيرة في البحر الأحمر وباب المندب على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توجيه التدخلات الدولية نحو مشروعات طويلة الأثر، بدلاً من اقتصار الاستجابة على الطوارئ الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية تعزيز الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة وتوجيه تدخلاتها بما يتوافق مع أولويات خطط الحكومة، فيما أكد المسؤول الأممي استمرار دعم جهود التنمية والتعافي، وتعزيز التنسيق لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولاً أممياً في نيويورك (إعلام حكومي)

وفي اجتماع رفيع المستوى بشأن مبادرة التنمية العالمية، دعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل والتنمية إلى تحويل التعهدات إلى مشروعات وبرامج ملموسة في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه والطاقة، إلى جانب دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وبالتزامن مع التحرك اليمني في نيويورك، أعلنت المملكة المتحدة تقديم حزمة مساعدات طارئة بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الطارئ للأمم المتحدة بشأن اليمن.

وقالت الحكومة البريطانية إن التمويل سيُخصص لتوفير الغذاء والرعاية الصحية ودعم التطعيمات العاجلة للنازحين والمتضررين من التصعيد الأخير.

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إن التصعيد الحوثي خلّف آثاراً مدمرة وقوّض استقرار المنطقة، وأدى إلى سقوط قتلى من المدنيين، مؤكداً أن المساعدات الجديدة تستهدف الفئات اليمنية الأكثر ضعفاً والمتضررة من التطورات الأخيرة.


هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)

لم يكن لدى طه، الطفل اليمني البالغ من العمر أربع سنوات، وقتٌ للتفكير فيما يمكن أن يأخذه معه عندما اضطرت أسرته إلى الفرار من هجوم الحوثيين على مديرية المخا باتجاه عدن. ففي لحظة واحدة، أصبحت النجاة هي الأولوية الوحيدة.

تركت الأسرة خلفها منزلها وكل ما تملك، لكن رحلة الهروب لم تنتهِ عند الوصول. فطه يعاني اليوم من سوء التغذية الحاد الوخيم، بينما تحمل والدته خوفاً ظل يرافقها طوال الطريق.

وعندما التقى بها ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قالت إن خوفها الوحيد كان أن تفقد ابنها قبل العثور على المساعدة. ويقدم وضع الطفل وأسرته صورة عن واقع تعيشه آلاف العائلات اليمنية مع تجدد العنف، إذ وجدت نفسها مجبرة على مواجهة الخوف والجوع في الوقت نفسه.

وحذرت اليونيسف من أن الأطفال لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الصراع، في ظل ما وصفته بـ«حلقة مفرغة» تتكرر مع استمرار العنف؛ فالصراع يفاقم الجوع، والجوع بدوره يجعل الأطفال أكثر عرضة لتبعات الصراع.

ووفق بيانات أممية، فإن من بين نحو 2900 طفل فحصتهم «اليونيسف» خلال الأسبوع الماضي في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، تبين أن طفلاً واحداً من كل أربعة يعاني من سوء التغذية الحاد.

فارون من جحيم الحوثيين وسط الأشجار وفي سفوح المرتفعات (إعلام محلي)

وكانت التقديرات، حتى ما قبل التصعيد الحوثي الأخير، تشير إلى أن نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي.

ولم يكن الجوع وحده ما يلاحق الأطفال. فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، نزح أكثر من 180 ألف شخص، بينهم ما يقدر بنحو 71 ألف طفل.

وتوقعت مصادر حكومية ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير إلى نحو 200 ألف خلال الأسبوع الحالي، ما يعني انضمام آلاف الأطفال إلى أعداد النازحين السابقين.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتزايدة، وسعت اليونيسف استجابتها الطارئة في البلاد لتصل إلى نحو 231 ألف شخص، من خلال فرق الصحة والتغذية المتنقلة، وتوفير المياه الآمنة، ودعم المرافق الصحية، إلى جانب تقديم خدمات حماية الأطفال.

تعز تتصدر

في أحدث البيانات الرسمية، أكدت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسراً جراء التصعيد العسكري إلى 27,413 أسرة تضم 180,513 فرداً حتى 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وقالت إن هؤلاء توزعوا على عشر محافظات في البلاد.

أكثر من 180 ألف يمني فروا من ديارهم ويفتقدون للمساعدة (إعلام محلي)

وحسب التقرير، تصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13,409 أسر، تضم 93,917 فرداً، تلتها لحج بـ5,782 أسرة، وعدن بـ3,741 أسرة، وأبين بـ2,157 أسرة، والحديدة بـ1,471 أسرة، شهد بعضها حركة نزوح جديدة باتجاه عدن، إلى جانب تسجيل مئات الأسر الأخرى في محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة.

وأكد التقرير أن ظروف النزوح المفاجئ والقسري حرمت معظم الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، ما أدى إلى اتساع الفجوة الإنسانية وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

نقص حاد

نبهت وحدة إدارة مخيمات النازحين إلى وجود نقص حاد وحرج في إمدادات المأوى الطارئ والمواد الغذائية ومياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فضلاً عن تدهور الرعاية الصحية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة.

70 ألف طفل يمني نزحوا بسبب التصعيد الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وقالت إنه أمام هذا الوضع المتفاقم، تجدد مناشدة السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة سرعة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة دون تأخير.

وشددت الوحدة الحكومية على الأهمية القصوى لتوفير السلال الغذائية والمأوى الطارئ والدعم النقدي المباشر، إضافة إلى دعم قطاعات المياه والصحة والخدمات الأساسية في مواقع وتجمعات النزوح الجديدة، للتخفيف من معاناة المتضررين وصون كرامتهم الإنسانية.