«فتح» و«حماس» تتفقان على تنفيذ اتفاق 2011... وحكومة الوحدة أول الاختبارات

مصر ترحب... و«حكومة الوفاق» مستعدة لتسلم غزة فوراً... وتل أبيب صامتة

فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
TT

«فتح» و«حماس» تتفقان على تنفيذ اتفاق 2011... وحكومة الوحدة أول الاختبارات

فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة الوفاق الوطني عن خطة شاملة لتسلم قطاع غزة، بعد قرار حركة حماس حل اللجنة الإدارية، وقبول انتخابات عامة، لكنها طلبت توضيحات أكثر حول آلية ذلك.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، إن لدى الحكومة خطة شاملة سبق أن عرضتها على فصائل العمل الوطني والإسلامي لتسلم مهامها في القطاع، و«التخفيف من معاناة شعبنا الصامد في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه».
وأكد المحمود استعداد الحكومة الفلسطينية للتوجه إلى قطاع غزة، وتحمل المسؤوليات كافة، بعد تسليم الحكومة الوزارات وكل المعابر، وعودة الموظفين القدامى إلى أماكن عملهم.
ويفترض أن تسمح حماس للحكومة الحالية بتسلم مهامها في القطاع، بناء على اتفاق مع القاهرة، التي اتفقت بدورها على ذلك مع حركة فتح.
ويتوقع ألا تستمر حكومة الحمد الله في مهامها طويلاً نتيجة للاتفاق الذي يركز على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مسؤوليتها الإعداد لانتخابات عامة قريبة.
وأعلنت حماس، أمس، حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعوة حكومة الوفاق للذهاب إلى قطاع غزة لممارسة مهامها، والقيام بواجباتها فوراً، والموافقة على إجراء الانتخابات العامة.
وقالت الحركة إنها على «استعداد لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، في إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011».
وينص اتفاق القاهرة الذي توصلت إليه حماس وفتح والفصائل الفلسطينية، برعاية مصرية، على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وانتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
وأكد عزام الأحمد، رئيس وفد فتح إلى مصر عضو اللجنة المركزية في الحركة، أن الاتفاق هو على تفعيل اتفاق 2011، وأنه لا توجد بنود جديدة.
وأضاف الأحمد، في بيان بثته الوكالة الرسمية: «سيتم عقد اجتماع ثنائي بين فتح وحماس، يعقبه اجتماع لكل الفصائل الموقعة على اتفاق المصالحة (...) من أجل البدء في الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، باعتبار هذه الخطوة تعزز من وحدة الصف، وتنهي الانقسام البغيض الذي دفع شعبنا ثمناً غالياً نتيجة له».
وأثنى الأحمد على الدور المصري المتواصل، مؤكداً أن «الأيام القادمة ستشهد خطوات عملية ملموسة، تبدأ باستئناف حكومة الوفاق الوطني عملها في غزة، وفق القانون، كما هو في الضفة، من أجل استكمال الجهود للتخفيف من معاناة أهلنا في القطاع، والعمل على رفع الحصار الظالم المفروض عليهم».
وأجرى الأحمد ومسؤولون في حماس اتصالات هاتفية لأول مرة منذ فترة طويلة.
ويفترض أن تشهد مصر نفسها اجتماعات بين فتح وحماس الأسبوع المقبل، يتلوها اجتماعات موسعة مع باقي الفصائل للاتفاق على آلية تنفيذ اتفاق 2011.
ويعد الإعلان الفتحاوي الحمساوي، أمس، تتويجاً لجهد مصري مركز ومكثف وقصير، في أول تدخل من نوعه بهذا الثقل منذ أعوام طويلة.
وقد رحبت مصر بموقف حركتي فتح وحماس، وما أبداه الوفدان من استجابة للجهود المصرية في إنهاء الانقسام الفلسطيني.
وأكدت القاهرة استمرار جهودها واتصالاتها مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ومع القوى الفلسطينية كافة، بما يخدم المصلحة العامة والقضية الفلسطينية، في إطار حرص الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على وحدة الشعب الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ويوجد أمام الحركتين، على الرغم من البيانات المتفائلة، مباحثات صعبة تتعلق بموظفي حكومة حماس السابقة، وبرنامج حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، وشكل الانتخابات، وأي الهيئات تضم.
وتريد حماس ضم جميع موظفيها، وعددهم أكثر من 40 ألفاً، إلى موظفي السلطة. وتقول السلطة إن لديها لجنة قانونية هي التي ستبت في الأمر، وتقرر كيف ومن الذي يمكن استيعابه، وإن برنامج حكومة الوحدة المقبلة يجب أن يكون برنامج منظمة التحرير. وتقول حماس إنه يجب إدخال تعديلات عليه.
أما بشأن الانتخابات، فتريد حماس انتخابات تشمل منظمة التحرير الفلسطينية أيضاً. وتقول فتح إنه يجب إجراء الانتخابات أولاً للمجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينية، على أن يتفق على آلية لتجديد المجلس الوطني.
ويعتقد أن تتجنب الحركتان الخوض بمصير الأجهزة الأمنية والسلاح، وترك الأمر للفائز في الانتخابات المقبلة.
وإذا ما نجحت الحركتان في الاتفاق على انتخابات، ستكون الأولى منذ عام 2006، عندما جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وفازت فيها حركة حماس، قبل أن تتفجر مواجهات بين فتح وحماس، وتنتهي بسيطرة حماس على قطاع غزة منتصف يونيو (حزيران) 2007.
وجاء الاتفاق بين فتح وحماس هذه المرة على إنهاء الانقسام، بعد اتفاق جرى عام 2014 في قطاع غزة، وكثير من الاتفاقات التي انتهت بخلافات أثناء التطبيق.
ويتوقع أن يصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مرسوماً لإلغاء القرارات التي اتخذتها الحكومة ضد قطاع غزة، وذلك كخطوة تلي تلك التي اتخذتها حماس، وتمهيداً لبدء حوار وطني، لكن قد ينتظر عباس أولاً تحقيق تقدم في الحوارات بين فتح وحماس.
كان عباس قد اتخذ سلسلة قرارات للضغط على حركة حماس من أجل تسليم القطاع، بينها وقف التحويلات المالية إلى القطاع، وخفض رواتب موظفي السلطة، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها إسرائيل القطاع.
ولاقى الإعلان الفتحاوي الحمساوي ترحيباً واسعاً. فقد رحب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ببيان حماس، مثنياً على الدور المصري، وأكد في بيان أنه «يجب على جميع الأطراف اغتنام هذه الفرصة لاستعادة الوحدة، وفتح صفحة جديدة للشعب الفلسطيني»، وأعرب عن استعداد الأمم المتحدة لدعم الجهود المبذولة، موضحاً أنه «لمن الأهمية البالغة أن تتم معالجة الوضع الإنساني الخطير في غزة، وبالأخص أزمة الكهرباء، كأولوية».
كما رحبت الفصائل الفلسطينية بالتطورات المهمة في مصر، وقالت إنها تابعت باهتمام كبير مخرجات اللقاءات الهامة التي جرت بين المخابرات المصرية ووفدي حركتي حماس وفتح، داعية إلى تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ورحب حراك «وطنيون لإنهاء الانقسام» بحل اللجنة الإدارية، ودعا الرئاسة والحكومة لإلغاء جميع الإجراءات المالية والإدارية بحق القطاع.
وفي إسرائيل، امتنعت حكومة نتنياهو عن التعليق على هذا الاختراق الكبير، لكن المحللين السياسيين اعتبروه «خطوة ذكية تضع الرئيس عباس في الزاوية».
وكتبت اليئور ليفي في موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «حماس نقلت الكرة إلى ملعب عباس، وظهرت أمام الفلسطينيين وأمام مصر كمن يمد يده بشكل صادق إلى السلام مع فتح، ويتقدم بنيات طيبة تجاه المصالحة. ومد اليد هذا يجعل أبو مازن في وضع حرج، ويدخله في الامتحان. فهل يكون مخلصاً لتصريحاته السابقة، ويلغي الإجراءات العقابية التي اتخذها ضد قطاع غزة، بدعوى الرد على قرار حماس إقامة اللجنة الحكومية، ويعاود دفع المخصصات والرواتب وثمن الكهرباء، أم يماطل فيغيظ مصر والفلسطينيين؟»، وأضافت أن أي تصرف من أبو مازن يفسر على أنه تهرب سيدخله في صدام مع مصر، وسيمنح نقاطاً لحماس على حسابه في الشارع الفلسطيني.
واعتبرت صحيفة «معريب» خطوة حماس بمثابة ضربة لخطاب أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد غد (الأربعاء)، وقالت: «في العادة، يحب أبو مازن المنصات الدولية. وهو يأتي إلى هناك ليهاجم بنيامين نتنياهو. ولكي يكسب ود العالم الغربي، يهاجم حماس بالمقابل. فماذا عساه يفعل الآن؟ فهو لن يستطيع مهاجمة حماس».
أما صحيفة «هآرتس»، فقد أبرزت ردود الفعل الإيجابية لقادة حركة فتح الذين رحبوا بخطوة حماس، مثل نائب رئيس الحركة، محمود العالول، ورئيس لجنة التفاوض، عزام الأحمد. وقالت إنه يبدو أن التوجه للمصالحة يتخذ بعداً إيجابياً هذه المرة.
من مكة 2007 إلى القاهرة 2017... عقد من الاتفاقات
> اتفاق مكة عام 2007: وقعت الحركتان اتفاق تشكيل حكومة وحدة في ظل اقتتال داخلي، وبعد أشهر سيطرت حماس على قطاع غزة، وتعمق الانقسام.
> اتفاق اليمن 2008: وضع الطرفان وثيقة مصالحة لكنهما اختلفا على تفسيرها، ولم ينجحا في تنفيذ أي بند منها.
> حوار دكار 2008: اتفقا (فتح وحماس) على بدء حوار أخوي بإشراف الرئيس السنغالي، لكنهما لم تتابعا ذلك وظل الأمر إعلانا فقط.
> اتفاق القاهرة 2009: بعد سلسلة لقاءات، طرحت مصر ورقة مصالحة دعت إلى انتخابات، وبعد خلاف حول الورقة تم تجميدها.
> لقاء دمشق 2010: أعلن الفصيلان الفلسطينيان أنهما قريبان من اتفاق جديد وجلسا مرات ولم يعلناه.
> اتفاق المصالحة في 2011: أعلن الفصيلان من القاهرة، الاتفاق على تشكيل حكومة مستقلين وإجراء انتخابات عامة، لكن لم يتم تشكيل الحكومة بسبب خلافات حول قضايا جوهرية متعلقة بالحكومة وعملها وبرنامجها وأجهزة الأمن وغيرها.
> إعلان الدوحة 2012: الرئيس عباس ومسؤول حماس خالد مشعل يعلنان اتفاقا بتشكيل حكومة وانتخابات، لكن الاتفاق لم ير النور بسبب استمرار الخلافات.
> لقاء القاهرة 2012: لبحث وضع آلية تطبيق لاتفاق الدوحة.
> اتفاق القاهرة 2013: إعلان تطبيق اتفاق المصالحة، وبعد اختلاف في التفسيرات، لم يحدث تقدم.
> اتفاق الشاطئ في غزة 2014: إعلان تشكيل حكومة مستقلين وإجراء انتخابات، وتم على إثره إعلان اتفاق حكومة الوفاق التي ترأسها رامي الحمد الله، وبعد نحو شهرين، بدأت الاتهامات بين الحكومة وحماس، إذ اتهمت الحكومة حماس بتشكيل حكومة ظل، واتهمت حماس الحكومة بتهميش غزة.
> اتفاق القاهرة 2017 (الحالي): الاتفاق على تنفيذ اتفاق 2011 وتشكيل حكومة وحدة والذهاب إلى انتخابات.



اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)

أعلن اليمن، الثلاثاء، مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش» الإرهابي، المكنى «أبو حذيفة الأنصاري»، خلال عملية نفذتها قوات خاصة مشتركة تابعة لتحالف دعم الشرعية وقوة مكافحة الإرهاب اليمنية «القوة 22» في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، في ضربة استخباراتية تستهدف أحد أبرز وجوه التنظيم.

وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاسم الرباعي للمتحدث هو ميثاق ثابت هيثم الحجيلي، وهو يمني من محافظة حجة، وأكدت المصادر التي فضلت حجب هويتها أنه المتحدث باسم التنظيم ككل، مما يعكس أهميته في سلم القيادات داخل التنظيم الإرهابي.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن (الاستخبارات)، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء، في إطار التعاون وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الجهاز وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، موضحاً أن القوات تمكنت من القضاء على المطلوب في أثناء اختبائه في أحد المنازل السكنية بمدينة سيئون.

وأفاد البيان بأن القيادي كان داخل المنزل برفقة 8 مدنيين، بينهم رجل وامرأتان وخمسة أطفال، مشيراً إلى أن القوات تمكنت من إخراج النساء والأطفال ونقلهم إلى مكان آمن من دون تعرضهم للإصابة أو الأذى.

التنظيمات الإرهابية في اليمن سبق لها السيطرة على مناطق واسعة قبل التصدي لها (إعلام محلي)

وتكشف هذه التفاصيل عن حساسية العملية التي جرت في منطقة سكنية مكتظة، إذ أكد الجهاز الأمني اليمني أن القوات تمكنت من تنفيذ المهمة وتحييد المطلوب من دون وقوع أضرار جانبية بالممتلكات أو المدنيين في الحي.

ووفق البيان، أسفرت العملية كذلك عن إلقاء القبض على شخص كان موجوداً مع «أبو حذيفة الأنصاري» داخل المنزل، بعد مقاومته للقوات وإصابته خلال التعامل معه، قبل تقديم العلاج الطبي له ونقله إلى مكان آمن.

المضبوطات في الموقع

خلال عملية مسح الموقع وجمع الأدلة، عثرت القوات اليمنية على عدد من المضبوطات، بينها حزام ناسف جرى إبطاله وتفجيره لتحييد خطره على المدنيين، إضافة إلى جهازي كمبيوتر محمول، وخمسة جوالات، وجهازين لوحيين.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن إن المضبوطات جرى تحريزها، فيما استكملت الجهات المختصة إجراءات الاستدلال والتوثيق، قبل أن تغادر القوات الخاصة المشتركة منطقة العمليات بعد نجاح تنفيذ المهمة.

تنظيم «داعش» في اليمن خسر أغلب قدراته العسكرية على الأرض (إعلام محلي)

وتشير المضبوطات الإلكترونية، في حال أظهرت عمليات الفحص محتويات ذات صلة بنشاط التنظيم، إلى احتمال أن توفر العملية معلومات إضافية عن شبكات الاتصال والاتصالات الرقمية للقيادي القتيل، خصوصاً أن استهداف القيادات الإرهابية يعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن استخلاصه من الأجهزة التي تضبط في مواقع العمليات.

ولم يكشف البيان عن تفاصيل إضافية بشأن هوية «أبو حذيفة الأنصاري» أو موقعه داخل الهيكل التنظيمي لـ«داعش»، مكتفياً بوصفه متحدث التنظيم، كما لم يوضح طبيعة المعلومات التي قادت القوات إلى المنزل أو الفترة التي قضاها القيادي مختبئاً في سيئون.

تعاون استخباراتي

تبرز العملية، بحسب الجهاز المركزي لأمن الدولة، بوصفها نتيجة مباشرة للتعاون الاستخباري بين الأجهزة اليمنية والقوات المشتركة للتحالف، إذ أشار البيان إلى تبادل المعلومات بشأن المطلوبين، والاستفادة من منظومات المراقبة والاستطلاع الاستخباري، إلى جانب التخطيط والتدريب العملياتي لتنفيذ المهمة.

ويأتي استهداف متحدث «داعش» في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم على الاحتفاظ بمناطق نفوذ واسعة في اليمن، بعد سنوات من العمليات الأمنية والعسكرية التي استهدفت عناصره وقياداته وشبكاته.

وكان التنظيم قد ظهر في اليمن بصورة علنية في أواخر عام 2014، مستفيداً من انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب، وتمكن من بناء وجود في مناطق عدة، خصوصاً في البيضاء وأجزاء من حضرموت وشبوة، قبل أن يتعرض لضربات متتالية أدت إلى تراجع قدراته الميدانية.

ومع خسارته القدرة على فرض وجود جغرافي واسع، اتجه التنظيم إلى العمل عبر خلايا محدودة، والاعتماد على الاختباء في المناطق النائية أو داخل البيئات السكنية، وتنفيذ هجمات متفرقة باستخدام العبوات والمتفجرات.

ويمثل مقتل متحدث التنظيم ضربة تتجاوز الجانب الميداني، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المنظومة الإعلامية في الحفاظ على التواصل بين القيادة والخلايا والأنصار، خصوصاً بالنسبة إلى تنظيم فقد معظم قدرته على السيطرة المكانية.

ويؤكد الجهاز المركزي لأمن الدولة أن الحكومة اليمنية ستواصل ملاحقة المطلوبين من عناصر التنظيمات الإرهابية وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، مشدداً على استمرار التنسيق مع التحالف والشركاء الدوليين في جهود مكافحة الإرهاب.

وقال الجهاز إن اليمن «لن يكون ملاذاً لهم»، في رسالة تعكس سعي السلطات إلى منع التنظيمات الإرهابية من استغلال المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية فراغات أمنية أو صراعات محلية لإعادة بناء شبكاتها.


«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
TT

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)

بدأت الجماعة الحوثية استنفارها الأمني وإعداد خطة استخباراتية لمواجهة احتفالات اليمنيين بذكرى «ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962»، قبل موعدها بنحو شهر، سعياً إلى منع تحول هذه المناسبة فرصةً للتخلص من سلطتها والتعبير عن رفض ممارساتها ونفوذها، وذلك بالتزامن مع التصعيد والمواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة بدأت حملات الاعتقالات وتشديد الرقابة، التي تستهدف التجمعات والأنشطة واللقاءات الاجتماعية، ووضع قيود عليها، وتشديد الرقابة على أي أنشطة اجتماعية خارج نطاق إدارتها، إلى جانب فرض حالة تشبه منع التجول في الأوقات المتأخرة من الليل في كل الشوارع والأحياء والحارات.

ووفق المصادر، فقد اعتقلت شرطة الجماعة، خلال الأيام القليلة الماضية، مئات الشبان المتجمعين في سهرات ليلية بمختلف مناطق العاصمة المختطفة صنعاء، واقتادتهم إلى الأقسام ومقار الاحتجاز، حيث جرى التحقيق معهم بسرعة وإطلاق سراح غالبيتهم بعد إلزامهم التوقيع على تعهدات بعدم التجمع في الشوارع.

وشملت هذه الإجراءات المشردين الذين طاردتهم عناصر الجماعة لإبعادهم عن مراكز الازدحام والأسواق، وكذلك شملت المتسولين الذين مُنعوا من الخروج خلال ساعات الليل.

اليمنيون يعدّون الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» إحدى وسائل مواجهة الحوثيين (غيتي)

وقال سكان في السنينة، وهو حي مزدحم غرب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة نشرت عدداً كبيراً من الدوريات والعناصر الراجلة للعمل خلال ساعات الليل وملاحقة واعتقال الشباب والأطفال الذين يتجمعون في الأحياء والحارات لقضاء أوقاتهم في مضغ نبتة القات أو اللعب، وإجبارهم على العودة المبكرة إلى المنازل.

وأضافوا أن الباعة المتجولين مُنعوا من العمل أو الوجود في المناطق المزدحمة منذ المغيب، ودُفعوا إلى الانتقال لداخل الحارات.

وتستعد الجماعة لإغراق المجال العام بشعارات وفعاليات احتفالية بذكرى «21 سبتمبر 2014» وهو يوم سيطرتها على صنعاء، ضمن ما يرى فيه اليمنيون مساعيَ حثيثة لإعادة صياغة الوعي الجمعي وطمس الهوية الوطنية المرتبطة بـ«ثورة 26 سبتمبر 1962» التي أطاحت أسلاف الجماعة ونظامهم الإمامي.

إجراءات مبكرة

وفق المصادر، فقد لجأت الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للحوثيين إلى إعداد خطة تتضمن إجراءات مشددة لمنع حدوث احتفالات شعبية في أي منطقة خاضعة لسيطرة الجماعة، وحظر أي دعوة لأي تجمعات في الميادين والساحات العامة، والرقابة الصارمة على وسائل التواصل الاجتماعي للتعامل مع أي دعوة أو إعلان عن الاحتفالات الجماعية.

الحوثيون يعتزمون تكثيف تجمعات أنصارهم للتغطية على احتفالات اليمنيين بـ«ثورة سبتمبر 1962» (رويترز)

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الخطة تتضمن إجراءات استباقية للحد من مظاهر الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة، كالرقابة على بيع الأعلام والزينات، وإلزام التجار والباعة عدم البيع إلا بأعداد محدودة، والإبلاغ عن أي طلبات لكميات كبيرة والكشف عن هوية أصحابها.

وتعتزم الجماعة تكثيف احتفالاتها بذكرى انقلابها على الدولة والتوافق السياسي، وزيادة فعاليات التجمعات المؤيدة للتصعيد العسكري والبحري، وتبني خطاب يربط جميع الاحتفالات والتجمعات بذكرى «الثورة والانقلاب معاً»، إلى جانب مؤازرة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة الشرعية ومناطق سيطرتها.

ويعدّ اليمنيون الاحتفالات الحوثية بذكرى الثورة مجرد ادعاء؛ لأنهم يرون في فكر الجماعة وممارساتها نقيضاً كاملاً لمبادئ «ثورة 26 سبتمبر» والنظام الجمهوري الذي نشأ منها. فالثورة قامت في عام 1962 لإطاحة نظام الحكم الإمامي الذي يُنظر إلى الحوثيين بوصفهم امتداداً فكرياً وسلالياً يسعى إلى إعادته بصيغة جديدة.

«ثورة 26 سبتمبر 1962» تمثل إلهاماً لليمنيين يضاعف مخاوف الحوثيين (إكس - أرشيفية)

وتتضمن الخطة نشر الشائعات عن احتمالية استهداف واختراق التجمعات الشعبية ووقوع أعمال عنف مما يهدد بسقوط ضحايا، ضمن مزاعم الجماعة بوجود نيات لاستهدافها من أعداء خارجيين.

خوف من الذاكرة

تعتمد الخطة الأمنية على توجيه الدعوات المباشرة، وبرسائل ورقية توزع في كل الأحياء، للسكان للمشاركة في الاحتفالات الرسمية التي تنظمها الجماعة بهذه المناسبة وربطها باحتفالاتها بذكرى سيطرتها على صنعاء ومؤسسات الدولة، مع التحذير من الاستجابة لدعوات تصدر من أفراد أو جهات لا تتبع الجماعة للاحتفال بذكرى الثورة منفردة.

كما تتضمن الخطة تكثيف حملات الاعتقالات، ليس فقط ضد من يدعون إلى الاحتفال، بل وتوسيع الحملات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسفارات بغرض ترهيب السكان، وتوسيع محاكمة المعتقلين الحاليين، وزيادة المساحات الإعلامية المخصصة لتغطية هذه الإجراءات.

وشدّد معدو الخطة الحوثية على ضرورة تعزيز الرقابة المفروضة على الناشطين السياسيين والحقوقيين والأحزاب السياسية، لا سيما قيادات وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي»، ومنع أي فعاليات أو لقاءات حزبية إلا بموافقة من الجهات الأمنية وتحت إشرافها.

الاستنفار الأمني الحوثي يزداد كل عام مع اقتراب ذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» (أ.ف.ب)

ومن المقرر، طبقاً للخطة، أن تُصدر وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب الحوثي بيانات وخطابات تستهدف الدعوات الشعبية إلى الاحتفال، وتُشرعن إجراءات القمع والاعتقالات بالتحذير مما تسميها «مخططات مدفوعة من الخارج» تهدف إلى «زعزعة الأمن والاستقرار» و«شق الجبهة الداخلية».

وتنوي سلطات الجماعة فرض رقابة صارمة على قطاع التعليم والدوائر الحكومية، ومنع المدارس والجامعات من تنظيم أي فعاليات أو إذاعات مدرسية تحتفي بالثورة دون إشراف مباشر منها.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الاستنفار الحوثي غير المسبوق يعكس «فوبيا» حقيقية لدى قيادة الجماعة من أي تحرك شعبي عفوي خارج عن سيطرتها.

ولم يعد «سبتمبر» مجرد ذكرى تاريخية بالنسبة إلى اليمنيين، بل تحول إلى أداة مقاومة مدنية وأسلوب احتجاج سلمي للتعبير عن الضيق من تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع المرتبات، والقبضة الأمنية الخانقة في مناطق سيطرة الجماعة.


حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)

تتجه حضرموت إلى دخول الاستحقاقات السياسية المقبلة برؤية تتجاوز المطالب الخدمية والتنموية، وتضع شكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة في قلب مشاركتها في أي تسوية يمنية، إذ أقر المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الفيدرالية خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، مؤكداً أن المحافظة طرف أصيل في المعادلة الوطنية، وأن مستقبلها لا يمكن أن يُحدَّد من دون مشاركة أبنائها.

ويأتي ذلك بينما تُستكمَل الترتيبات لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي، في مسعى لإنتاج رؤية سياسية موحدة لمستقبل الجنوب ضمن مسار الحل الشامل في اليمن. وتمنح المواقف الحضرمية الجديدة المحافظة ورقة تفاوضية مبكرة، خصوصاً مع إصرارها على أن تكون مشاركتها في الحوار بوصفها طرفاً حضرمياً مستقلاً، لا مجرد امتداد لمكونات جنوبية أخرى.

وفي ختام أعماله بمدينة المكلا، اعتمد المؤتمر المشروع السياسي للمجلس، إلى جانب «الرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل»، مرجعيتين لمواقفه وخياراته السياسية. كما شدَّد على رفض أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو إدارية أو اقتصادية تخص حضرموت من دون مشاركة حضرمية فاعلة في صياغتها واتخاذ القرار بشأنها.

تأييد حضرمي لإجراءات مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة الحوثيين (إعلام محلي)

ولم يطرح المؤتمر «الفيدرالية» بوصفها صيغة نهائية مفروضة، بل بوصفها خياراً سياسياً قابلاً للنقاش ضمن أي تسوية وطنية شاملة، مع ربطها بمنح حضرموت صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها وضمان عدالة توزيع السلطة والثروة.

ويرفض المجلس، وفق مخرجات المؤتمر، إعادة إنتاج أنماط المركزية السياسية والاقتصادية والإدارية، التي يرى أنها أسهمت في اختلال توزيع السلطة والثروة وأعاقت التنمية والاستقرار.

ويعكس هذا الموقف محاولة لتثبيت قضية حضرموت على مسار موازٍ للنقاش الأوسع حول مستقبل الجنوب وشكل الدولة اليمنية، خصوصاً أن المؤتمر وصف المحافظة بأنها «قضية سياسية أصيلة ومشروع سياسي مستقل».

وطالب المشاركون بتمثيل عادل لحضرموت في المناصب السيادية والعليا ومؤسسات الدولة المركزية، مع مراجعة أوضاع التعيينات بما يحقق العدالة والتوازن. كما فوضوا قيادة المجلس بتشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في الحوار الجنوبي وأي مفاوضات مستقبلية، على أساس التوافق وتنوع المكونات والكفاءة والخبرة.

وزكّى المؤتمر سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، رئيساً للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وفوضه باختيار هيئة الرئاسة وإعلانها خلال أسبوعين، إلى جانب توسيع دائرة الحوار والتشاور بما يضمن تمثيل مختلف القوى والأطياف السياسية والمجتمعية.

النفط في قلب المعادلة

لا تنفصل المطالب السياسية الحضرمية عن الملف الاقتصادي، إذ وضع المؤتمر ثروات حضرموت الطبيعية في صلب رؤيته لمستقبل المحافظة، معلناً أن مواردها حق أصيل لأبنائها وأساس لتنميتها واستقرارها.

وطالب المؤتمر بإدارة واستثمار النفط والغاز والمعادن وفق مبادئ الشفافية والعدالة والكفاءة والحوكمة، رافضاً استئناف تصدير النفط من حضرموت قبل ضمان حقوق المحافظة واستحقاقاتها، وفي مقدمتها حصتها البالغة 20 في المائة.

ممثلون عن مختلف شرائح المجتمع الحضرمي في تأسيس المجلس التنسيقي (إعلام حكومي)

كما دعا إلى وضع آلية تنفيذية محددة زمنياً لتنفيذ ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، وفوض قيادة المجلس بمتابعة الملف مع الجهات المعنية.

ويكشف الجمع بين المطالب السياسية والاقتصادية عن رغبة حضرمية في تحويل قضية الموارد من ملف مالي محلي إلى أحد مرتكزات التفاوض على شكل العلاقة بين المحافظة والدولة، بما يربط إدارة الثروة بمستقبل توزيع السلطة.

الأمن... والعلاقة الإقليمية

في الجانب الأمني، وضع المؤتمر حماية حضرموت وسكانها وثرواتها ومنافذها ومؤسساتها في مقدمة الأولويات، داعياً إلى بناء وتأهيل وتدريب وتسليح مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية تعمل وفق القانون.

كما أعلن رفض الإرهاب والتطرف والفوضى، وكل ما يهدد السلم الأهلي أو يستهدف المواطنين ومؤسسات الدولة والمصالح العامة.

وفي المقابل، حملت المخرجات رسالة واضحة بشأن علاقة حضرموت بالسعودية، إذ ثمّن المؤتمر العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية بين الجانبين، ودعا إلى توسيع التعاون في مجالات الأمن، والتنمية، والاستثمار، والاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والبنية التحتية.

جانب من الحضور النسائي في أعمال المؤتمر الحضرمي (إعلام حكومي)

وأدان المشاركون هجمات الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران على السعودية، معلنين تضامنهم معها، ورفض أي مساس بأمنها وسيادتها واستقرارها، وعادّين أن أمن المملكة جزء من أمن حضرموت واليمن واستقرارهما.

كما أيَّد المؤتمر القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في مواجهة الحوثيين، مؤكداً دعمه كل ما من شأنه حماية الدولة والمواطنين، وصون الأمن والاستقرار.