«فتح» و«حماس» تتفقان على تنفيذ اتفاق 2011... وحكومة الوحدة أول الاختبارات

مصر ترحب... و«حكومة الوفاق» مستعدة لتسلم غزة فوراً... وتل أبيب صامتة

فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
TT

«فتح» و«حماس» تتفقان على تنفيذ اتفاق 2011... وحكومة الوحدة أول الاختبارات

فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)
فلسطيني وابنتاه يمرون بتخطيط ظهر أمس على حائط في غزة لكلمة «انقسام» وحولها شرح لنتائجه الكارثية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة الوفاق الوطني عن خطة شاملة لتسلم قطاع غزة، بعد قرار حركة حماس حل اللجنة الإدارية، وقبول انتخابات عامة، لكنها طلبت توضيحات أكثر حول آلية ذلك.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، إن لدى الحكومة خطة شاملة سبق أن عرضتها على فصائل العمل الوطني والإسلامي لتسلم مهامها في القطاع، و«التخفيف من معاناة شعبنا الصامد في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه».
وأكد المحمود استعداد الحكومة الفلسطينية للتوجه إلى قطاع غزة، وتحمل المسؤوليات كافة، بعد تسليم الحكومة الوزارات وكل المعابر، وعودة الموظفين القدامى إلى أماكن عملهم.
ويفترض أن تسمح حماس للحكومة الحالية بتسلم مهامها في القطاع، بناء على اتفاق مع القاهرة، التي اتفقت بدورها على ذلك مع حركة فتح.
ويتوقع ألا تستمر حكومة الحمد الله في مهامها طويلاً نتيجة للاتفاق الذي يركز على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مسؤوليتها الإعداد لانتخابات عامة قريبة.
وأعلنت حماس، أمس، حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعوة حكومة الوفاق للذهاب إلى قطاع غزة لممارسة مهامها، والقيام بواجباتها فوراً، والموافقة على إجراء الانتخابات العامة.
وقالت الحركة إنها على «استعداد لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، في إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011».
وينص اتفاق القاهرة الذي توصلت إليه حماس وفتح والفصائل الفلسطينية، برعاية مصرية، على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وانتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
وأكد عزام الأحمد، رئيس وفد فتح إلى مصر عضو اللجنة المركزية في الحركة، أن الاتفاق هو على تفعيل اتفاق 2011، وأنه لا توجد بنود جديدة.
وأضاف الأحمد، في بيان بثته الوكالة الرسمية: «سيتم عقد اجتماع ثنائي بين فتح وحماس، يعقبه اجتماع لكل الفصائل الموقعة على اتفاق المصالحة (...) من أجل البدء في الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق ببنوده كافة، باعتبار هذه الخطوة تعزز من وحدة الصف، وتنهي الانقسام البغيض الذي دفع شعبنا ثمناً غالياً نتيجة له».
وأثنى الأحمد على الدور المصري المتواصل، مؤكداً أن «الأيام القادمة ستشهد خطوات عملية ملموسة، تبدأ باستئناف حكومة الوفاق الوطني عملها في غزة، وفق القانون، كما هو في الضفة، من أجل استكمال الجهود للتخفيف من معاناة أهلنا في القطاع، والعمل على رفع الحصار الظالم المفروض عليهم».
وأجرى الأحمد ومسؤولون في حماس اتصالات هاتفية لأول مرة منذ فترة طويلة.
ويفترض أن تشهد مصر نفسها اجتماعات بين فتح وحماس الأسبوع المقبل، يتلوها اجتماعات موسعة مع باقي الفصائل للاتفاق على آلية تنفيذ اتفاق 2011.
ويعد الإعلان الفتحاوي الحمساوي، أمس، تتويجاً لجهد مصري مركز ومكثف وقصير، في أول تدخل من نوعه بهذا الثقل منذ أعوام طويلة.
وقد رحبت مصر بموقف حركتي فتح وحماس، وما أبداه الوفدان من استجابة للجهود المصرية في إنهاء الانقسام الفلسطيني.
وأكدت القاهرة استمرار جهودها واتصالاتها مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ومع القوى الفلسطينية كافة، بما يخدم المصلحة العامة والقضية الفلسطينية، في إطار حرص الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على وحدة الشعب الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ويوجد أمام الحركتين، على الرغم من البيانات المتفائلة، مباحثات صعبة تتعلق بموظفي حكومة حماس السابقة، وبرنامج حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، وشكل الانتخابات، وأي الهيئات تضم.
وتريد حماس ضم جميع موظفيها، وعددهم أكثر من 40 ألفاً، إلى موظفي السلطة. وتقول السلطة إن لديها لجنة قانونية هي التي ستبت في الأمر، وتقرر كيف ومن الذي يمكن استيعابه، وإن برنامج حكومة الوحدة المقبلة يجب أن يكون برنامج منظمة التحرير. وتقول حماس إنه يجب إدخال تعديلات عليه.
أما بشأن الانتخابات، فتريد حماس انتخابات تشمل منظمة التحرير الفلسطينية أيضاً. وتقول فتح إنه يجب إجراء الانتخابات أولاً للمجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينية، على أن يتفق على آلية لتجديد المجلس الوطني.
ويعتقد أن تتجنب الحركتان الخوض بمصير الأجهزة الأمنية والسلاح، وترك الأمر للفائز في الانتخابات المقبلة.
وإذا ما نجحت الحركتان في الاتفاق على انتخابات، ستكون الأولى منذ عام 2006، عندما جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وفازت فيها حركة حماس، قبل أن تتفجر مواجهات بين فتح وحماس، وتنتهي بسيطرة حماس على قطاع غزة منتصف يونيو (حزيران) 2007.
وجاء الاتفاق بين فتح وحماس هذه المرة على إنهاء الانقسام، بعد اتفاق جرى عام 2014 في قطاع غزة، وكثير من الاتفاقات التي انتهت بخلافات أثناء التطبيق.
ويتوقع أن يصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مرسوماً لإلغاء القرارات التي اتخذتها الحكومة ضد قطاع غزة، وذلك كخطوة تلي تلك التي اتخذتها حماس، وتمهيداً لبدء حوار وطني، لكن قد ينتظر عباس أولاً تحقيق تقدم في الحوارات بين فتح وحماس.
كان عباس قد اتخذ سلسلة قرارات للضغط على حركة حماس من أجل تسليم القطاع، بينها وقف التحويلات المالية إلى القطاع، وخفض رواتب موظفي السلطة، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها إسرائيل القطاع.
ولاقى الإعلان الفتحاوي الحمساوي ترحيباً واسعاً. فقد رحب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ببيان حماس، مثنياً على الدور المصري، وأكد في بيان أنه «يجب على جميع الأطراف اغتنام هذه الفرصة لاستعادة الوحدة، وفتح صفحة جديدة للشعب الفلسطيني»، وأعرب عن استعداد الأمم المتحدة لدعم الجهود المبذولة، موضحاً أنه «لمن الأهمية البالغة أن تتم معالجة الوضع الإنساني الخطير في غزة، وبالأخص أزمة الكهرباء، كأولوية».
كما رحبت الفصائل الفلسطينية بالتطورات المهمة في مصر، وقالت إنها تابعت باهتمام كبير مخرجات اللقاءات الهامة التي جرت بين المخابرات المصرية ووفدي حركتي حماس وفتح، داعية إلى تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ورحب حراك «وطنيون لإنهاء الانقسام» بحل اللجنة الإدارية، ودعا الرئاسة والحكومة لإلغاء جميع الإجراءات المالية والإدارية بحق القطاع.
وفي إسرائيل، امتنعت حكومة نتنياهو عن التعليق على هذا الاختراق الكبير، لكن المحللين السياسيين اعتبروه «خطوة ذكية تضع الرئيس عباس في الزاوية».
وكتبت اليئور ليفي في موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «حماس نقلت الكرة إلى ملعب عباس، وظهرت أمام الفلسطينيين وأمام مصر كمن يمد يده بشكل صادق إلى السلام مع فتح، ويتقدم بنيات طيبة تجاه المصالحة. ومد اليد هذا يجعل أبو مازن في وضع حرج، ويدخله في الامتحان. فهل يكون مخلصاً لتصريحاته السابقة، ويلغي الإجراءات العقابية التي اتخذها ضد قطاع غزة، بدعوى الرد على قرار حماس إقامة اللجنة الحكومية، ويعاود دفع المخصصات والرواتب وثمن الكهرباء، أم يماطل فيغيظ مصر والفلسطينيين؟»، وأضافت أن أي تصرف من أبو مازن يفسر على أنه تهرب سيدخله في صدام مع مصر، وسيمنح نقاطاً لحماس على حسابه في الشارع الفلسطيني.
واعتبرت صحيفة «معريب» خطوة حماس بمثابة ضربة لخطاب أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد غد (الأربعاء)، وقالت: «في العادة، يحب أبو مازن المنصات الدولية. وهو يأتي إلى هناك ليهاجم بنيامين نتنياهو. ولكي يكسب ود العالم الغربي، يهاجم حماس بالمقابل. فماذا عساه يفعل الآن؟ فهو لن يستطيع مهاجمة حماس».
أما صحيفة «هآرتس»، فقد أبرزت ردود الفعل الإيجابية لقادة حركة فتح الذين رحبوا بخطوة حماس، مثل نائب رئيس الحركة، محمود العالول، ورئيس لجنة التفاوض، عزام الأحمد. وقالت إنه يبدو أن التوجه للمصالحة يتخذ بعداً إيجابياً هذه المرة.
من مكة 2007 إلى القاهرة 2017... عقد من الاتفاقات
> اتفاق مكة عام 2007: وقعت الحركتان اتفاق تشكيل حكومة وحدة في ظل اقتتال داخلي، وبعد أشهر سيطرت حماس على قطاع غزة، وتعمق الانقسام.
> اتفاق اليمن 2008: وضع الطرفان وثيقة مصالحة لكنهما اختلفا على تفسيرها، ولم ينجحا في تنفيذ أي بند منها.
> حوار دكار 2008: اتفقا (فتح وحماس) على بدء حوار أخوي بإشراف الرئيس السنغالي، لكنهما لم تتابعا ذلك وظل الأمر إعلانا فقط.
> اتفاق القاهرة 2009: بعد سلسلة لقاءات، طرحت مصر ورقة مصالحة دعت إلى انتخابات، وبعد خلاف حول الورقة تم تجميدها.
> لقاء دمشق 2010: أعلن الفصيلان الفلسطينيان أنهما قريبان من اتفاق جديد وجلسا مرات ولم يعلناه.
> اتفاق المصالحة في 2011: أعلن الفصيلان من القاهرة، الاتفاق على تشكيل حكومة مستقلين وإجراء انتخابات عامة، لكن لم يتم تشكيل الحكومة بسبب خلافات حول قضايا جوهرية متعلقة بالحكومة وعملها وبرنامجها وأجهزة الأمن وغيرها.
> إعلان الدوحة 2012: الرئيس عباس ومسؤول حماس خالد مشعل يعلنان اتفاقا بتشكيل حكومة وانتخابات، لكن الاتفاق لم ير النور بسبب استمرار الخلافات.
> لقاء القاهرة 2012: لبحث وضع آلية تطبيق لاتفاق الدوحة.
> اتفاق القاهرة 2013: إعلان تطبيق اتفاق المصالحة، وبعد اختلاف في التفسيرات، لم يحدث تقدم.
> اتفاق الشاطئ في غزة 2014: إعلان تشكيل حكومة مستقلين وإجراء انتخابات، وتم على إثره إعلان اتفاق حكومة الوفاق التي ترأسها رامي الحمد الله، وبعد نحو شهرين، بدأت الاتهامات بين الحكومة وحماس، إذ اتهمت الحكومة حماس بتشكيل حكومة ظل، واتهمت حماس الحكومة بتهميش غزة.
> اتفاق القاهرة 2017 (الحالي): الاتفاق على تنفيذ اتفاق 2011 وتشكيل حكومة وحدة والذهاب إلى انتخابات.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.