علي الموسوي... فكرة الأمومة وهاجس الجسد الإنساني

القراءة الخلدونية الملأى بالصور أغرته وجذبته إلى عالم الفن التشكيلي

«أمومة»
«أمومة»
TT

علي الموسوي... فكرة الأمومة وهاجس الجسد الإنساني

«أمومة»
«أمومة»

تكمن أهمية الندوة الفنية التي نظمها المقهى الثقافي بلندن للنحات والرسام علي الموسوي في إيقاعها الذاتي، حيث بدا الضيف المحتفى به أشبه بالكائن السيَرِي الذي يروي للحضور سيرته الذاتية والإبداعية المتمحورة على أناه غير المتضخمة، غير أن هذا التركيز الذاتي لم يمنعه من الإشادة بالفنانين والأساتذة الذين ألهموه، وأججوا مخيلته الفنية في ميادين النحت والرسم والتصميم أمثال فيصل لعيبي، وعطا صبري، وكريم خضير المطيري، وموفق الربيعي، وخالد عزت، وفخري النعيمي وسواهم من رموز المشهد التشكيلي العراقي الحديث.
القراءة الخلدونية الملأى بالصور هي التي أغرته وجذبته إلى عالم الفن التشكيلي وحرضته منذ زمن مبكر في مرحلة الدراسة الابتدائية على أن يقلد الصور والفيكرات المبثوثة في صفحات هذا الكتاب المدرسي الذي يحفز التلاميذ الصغار على القراءة والكتابة، كما يحث الموهوبين منهم بصرياً على تعلم الرسم والخوض في مساراته الفنية المتعددة. وبما أن التلميذ علي الموسوي آنذاك كان مجتهداً في مادة الرسم فقد كانت لوحاته تشارك في معارض المسابقات المدرسية وتفوز لأنها تمتلك بصمة فنية لا تخطئها عيون المحكمين المدربة والعارفة بأسرار الفن التشكيلي.
لم يوفق الموسوي في القبول بمعهد الفنون الجميلة لإشكالات تتعلق بالسن والتزكية الحزبية لكنه نجح في الانضمام إلى معهد الفنون والصناعات الشعبية في بغداد الذي كان يرأسه الفنان الرائد عطا صبري، وقد تعلم من كريم المطيري، أستاذ قسم النحت في المعهد الكثير من التقنيات النحتية وأنجز جدارية تتضمن مجموعة من الخيول التي جسدها في عمل تخطيطي بقلم الرصاص قبل أن تجد طريقها إلى التنفيذ العملي وكان عمره آنذاك خمس عشرة سنة، ثم اشتغل عملاً آخر عن «الأمومة»، وعملاً ثالثاً عن تأميم النفط العراقي.
ظل حلم الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة يطارد الموسوي، ومن حسن المصادفات أن المعهد المذكور قد بدأ باستقبال الطلاب في القسم المسائي الذي قبل فيه الموسوي بعد أن حول أحد التخطيطات التي كانت تنشر للفنان فيصل لعيبي في صحيفة «طريق الشعب» إلى عمل نحتي لافت للانتباه. وخلال دراسته في سنوات المعهد أنجز كثيراً من الأعمال النحتية التي أهدى أحدها إلى الاتحاد العام لنساء العراق، فيما أهدى أستاذه الفنان مخلد المختار عملاً ثانياً للموسوي إلى قسم الأطفال في الإذاعة والتلفزيون، وهكذا توالت نجاحاته الفنية لكنه سيق إلى الخدمة العسكرية في سنته الخامسة والأخيرة، وزج به إلى جبهات القتال في المحمرة فتعرض إلى إصابة كانت سبباً في تأجيل خدمته لمواصلة الدراسة. وعندما تخرج في المعهد ترجم شهادته مثل غالبية الخريجين العراقيين، وقطع تذكرة السفر لييمم وجهه شطر المنافي البعيدة التي تلقفته منذ أوائل الثمانينات وحتى الوقت الراهن. كانت عمان هي محطة العبور ومنها انتقل إلى روما، وبودابست، وبعض عواصم أوروبا الشرقية، قبل أن يستقر به المطاف في السويد حيث تنقل بين أكثر من مدينة ليجد ضالته في مدينة مالمو ويعمل فيها مدرساً للرسم والنحت لمدة سبع سنوات. ثم يقرر الانتقال إلى لندن كي يتفرغ لمشاريعه الفنية ويقيم المزيد من المعارض الشخصية والمشتركة، ويؤجر محترفاً له أسوة ببقية الفنانين الذين يتخذون من الفن التشكيلي مهنة رئيسية ومصدر رزق دائماً.
أقام الموسوي منذ عام 2010 وحتى الآن ثلاثة معارض شخصية في لندن تمثل التطورات الأخيرة التي طرأت على تجربته الفنية في النحت والرسم عموماً. وهذه المعارض النوعية الثلاثة هي التي دفعت الفنان والناقد التشكيلي يوسف الناصر لأن يقدمه في هذه الأمسية بطريقة معمقة هي أقرب إلى المداخلة النقدية الفاحصة منها إلى التقديم العابر. وقد توقف الناصر عند أبرز المحاور الفنية لهذه المعارض الشخصية الثلاثة بلندن وهي على التوالي: «إلهام الفن» في كنغستون أبون ذي تيمز عام 2010، و«رسالة إلى وطني» في المركز الثقافي العراقي، و«تنويعات شرقية» في غاليري «ASC» عام 2016.
يمكن اختصار ورقة الناقد يوسف الناصر بثلاث نقاط أساسية أولها «أن فن علي الموسوي ينبع من حاجة داخلية ملحة، وليس من إملاءات حياتية متنوعة المصادر والأهداف»؛ فهو فنان أصيل، ومثابر، ويعرف ماذا يريد من دون أن يسقط في الأوهام. أما المحور الثاني فيتعلق بالموضوعات التي يشتغل عليها الموسوي منذ زمن طويل وقد لخصها الناصر بالقول: «إن الجسد الإنساني هو الثيمة الجوهرية في أعماله النحتية». ومن يدقق في مجمل الأعمال الفنية التي بلغت 56 لوحة ومنحوتة ضمها غاليري «ASC» في أواخر 2016 سيتأكد من صحة الفكرة التي طرحها الناصر وسوف يعرف أن الإنسان هو شغله الشاغل سواء أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً. وأن «ثيمة» الأمومة تتكرر في كل معارضه ومشاريعه الفنية. وفي سياق الفكرة نفسها فإن هذا الإنسان مرتبط بالعراق أكثر من غيره. أما المحور الثالث فقد استعاره من الفنان علي النجار الذي تحدث عن «ثنائية الرسم والنحت عند علي الموسوي، لكنه يرسم كرسام وينحت كنحات، ولا يتسرب أحدهما إلى الآخر» بخلاف كثير من الفنانين الذين تشتبك عندهم الرؤية، وتختلط لديهم الوسائل والتقنيات.
تبدو منحوتات الفنان علي الموسوي لمن يشاهدها أول مرة كأنها أعمال تشخيصية، وربما يضعها البعض في خانة الأعمال الكلاسيكية، وهذا صحيح لكن حين يدقق هذا المتلقي بشكل جيد فسيكتشف أن هذه الأعمال النحتية تجريدية أو أن النحات نفسه قد جردها من بعض الملامح الرئيسية المتعارف عليها في الوجه البشري الذي لم يبقَ منه سوى شكله الكروي والفم المفتوح إلى أقصى مداه، وقد يذكرنا بـ«صرخة» أدوار مونك الشهيرة مع فارق التشبيه. بعض منحوتات الموسوي تنحو منحى سريالياً وتعبيرياً في الوقت ذاته حينما يتحول رأس «امرأة» مصنوع من الخشب إلى تجويف مثير هو أقرب إلى الهلال أو الزورق منه إلى أي شيء آخر. بعض المنحوتات تحمل طابعاً رمزياً دون أن يتخلى عن بنيته التشخيصية الصماء التي لا تأخذ من الجسد البشري سوى معالمه الخارجية المموهة كما هو الحال في منحوتة «شهيد» التي تنطوي على معانٍ تعبيرية عميقة لا تستوعب بلاغتها الكلمات.
لا تختلف لوحة الفنان علي الموسوي عن منحوتته من حيث «الثيمة» لكنها تشتط كثيراً فيما يتعلق بالتقنيات والمقاربات الفنية. فوجود الإنسان يتكرر في غالبية لوحاته، مثلما تتكرر البيئة العراقية المتنوعة التي يتقصدها كي يرحل إلى تلك المضارب التي أحبها وغادرها مضطراً لكن المتلقي الحصيف لا تفوته ملاحظة الألوان الباردة التي باتت تهيمن على مجمل لوحاته الفنية وكأنه غادر إلى الأبد تلك الألوان الصريحة الحارة التي تقترن بغالبية الفنانين العراقيين وأقرانهم القادمين من بلدان الشرق الأوسط برمتها.
أمضى الفنان علي الموسوي نحو ست وثلاثين سنة وهو يتنقل بين المدن والعواصم الأوروبية وينهل من علومها ومعارفها البصرية ومهما حاول التشبث بثيماته العراقية، فإن التقنيات والأساليب الحديثة تأخذه من دون أن يدري إلى التيارات والمدارس الأوروبية التي تضطره لأن ينجز أعماله الفنية بلمسات غربية لا يستشعرها إلا المتلقي الخبير الذي درب عينيه على المشاهدة الذكية التي تستغرق في العمل الفني، وتستمتع بمعطياته الجمالية النادرة.



«قمرة السينمائي» يحتفي بالفلكلور في دورة «استثنائية» بسبب الحرب

لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«قمرة السينمائي» يحتفي بالفلكلور في دورة «استثنائية» بسبب الحرب

لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

احتفت النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» بقطر، التي أُقيمت هذا العام بشكل افتراضي «استثنائياً»؛ بسبب الحرب التي تشهدها المنطقة، بإحياء الفلكلور، ودعم الموضوعات الإنسانية والواقعية و«السرديات» و«الأساطير».

وشارك في الدورة الجديدة التي تستمر حتى 8 أبريل (نيسان) الحالي، 49 مشروعاً من 39 دولة، من بينها 15 مشارَكة لصُنَّاع أفلام من قطر.

وتحدَّث عدد من صناع الأفلام المشاركين في «قمرة السينمائي 12»، عن مشروعاتهم الفنية. وقالت المخرجة القطرية خلود العلي مخرجة فيلم «الملكة الطاووس»، إن اختيارها هي والمخرجة القطرية عائشة الجيدة، لتقديم الفيلم في إطار خيالي بعيداً عن الواقع، يعود لكون «الأنيميشن»، أداةً فعالةً تمنح القدرة على التعبير عن الخيال بطريقة لا نهائية، فكل ما تتخيله يمكن التعبير عنه بالرسم.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «رغبنا في الخروج عن المألوف، فنحن من عشاق قصص مثل (أليس في بلاد العجائب)، وأعمال ميازاكي، وجميعها قصص تدور في عوالم خيالية، لذا فكرنا: لماذا لا نبني عالماً خيالياً خاصاً بنا؟ ويكون مميزاً عن كل العوالم التي رأيناها لأنه مبني على الشخصيات الأسطورية في ثقافتنا الخليجية، سعينا لصنع شيء خيالي ممتع، فالواقع صعب وقاسٍ جداً».

وعن الرسالة التي يودُّ طرحها عبر فيلمه «إرادة حمار»، أكد المخرج القطري ماجد الرميحي، أنَّ بداية الرسالة والارتباط بشخصية «جحا»، كانت بسؤال: «كيف يمكننا العودة لهذه الشخصية في ظلِّ الواقع الذي نعيشه اليوم في العالم العربي؟»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن علاقته بوصفه عربيّاً بشخصية «جحا» تنبع من كونها رمزاً أو نموذجاً أصيلاً نعود إليه دائماً لقراءة الواقع.

ملتقى «قمرة السينمائي 2026» تناول كثيراً من القضايا الإنسانية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويرى الرميحي، أن «شخصية (جحا)، ستساعد غلى النظر لواقع قد يتسم بالاضطهاد أو المشكلات الاجتماعية، ولكن من خلال الفكاهة، أو الحكمة غير المباشرة»، مشيراً إلى أنَّ الفيلم يتناول فكرة الاضطهاد، وعلاقتنا بالماضي والحاضر والمستقبل، عبر قصة بسيطة ورمزية وهي «فقدان جحا لصديقه»، للتعبير عن «فقدان وجداني»، وقدرة الشخص على فهم الواقع وتفسير الأوضاع المحيطة.

وعن بعض تفاصيل فيلمه «الثوار لا يموتون»، الذي يعد بمنزلة حوار أرشيفي، تواجه فيه شرائط أفلام جوسلين صعب الذاكرة والمقاومة، من خلال الترميم وإحياء الذكرى، أكد المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي، أن اهتمامه بعمل جوسلين صعب انقسم إلى شقين، «الأرشيفي»، من خلال العمل مع «مؤسسة جوسلين صعب» على ترميم أفلامها، والتعمُّق في تقنيات الصناعة، و«الشخصي»، جاء من اهتمامه بصناعة الفيلم.

وأضاف يعقوبي لـ«الشرق الأوسط» أن نقطة التحول كانت عند مشاهدته لفيلم جوسلين «بيروت مدينتي» في بروكسل، حيث تظهر فيه أمام بيتها المهدم بعد الاجتياح الإسرائيلي، وتزامن ذلك مع تعرُّض منزل عائلته في غزة للقصف، لافتاً إلى أنَّ هذا الرابط الزمني جعله يتأمل في الثمن الذي يدفعه المخرج في سبيل أفكاره، وأثار فضوله حول دوافع جوسلين التي تنتمي لخلفية اجتماعية ودينية مريحة لترك كل ذلك والتضامن مع القضية الفلسطينية.

الأفلام المشارِكة تعرَّضت لقضايا متنوعة (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويشارك في الدورة الـ12 من «قمرة السينمائي»، في مراحله كافة، والتي تشمل مرحلتَي «التطوير»، و«الإنتاج» في قائمتَي النسخ «المبدئية»، و«النهائية» للأفلام «الروائية الطويلة»، و«الوثائقية الطويلة أو التعبيرية»، و«الروائية القصيرة»، و«المسلسلات التلفزيونية» أو «مسلسلات الويب»، 49 عملاً من 39 دولة، من بينها «تكلّم»، و«العسّاس»، و«الكوكب المفقود»، و«بنت الرياح»، و«بعد الأربعين»، و«قمرة»، و«أندريا»، و«مذكرة تفاهم»، و«حذاء سارا»، و«أصداء»، و«باب القيامة»، و«رؤى الغد»، و«عسل وجنون» وغيرها.

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، في بيان صحافي، أن «اختيارات المهرجان لهذا العام تعكس شجاعة وطموح صُنَّاع الأفلام، وتُسلِّط الضوء على القصص الآنية من الواقع المعاصر»، مُعبِّرة عن فخرها «بالمشاركة القطرية المميزة إلى جانب الرؤى المؤثرة من مختلف أنحاء العالم»، على حد تعبيرها في البيان.


من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.