أعلنت «هيئة تحرير الشام»، التي تضم فصائل؛ بينها «فتح الشام» («جبهة النصرة» سابقاً)، رفضها اتفاق خفض التصعيد في إدلب، شمال غربي سوريا، الذي تم الاتفاق عليه في آستانة أول من أمس، وهو ما رأت فيه المعارضة أن من شأنه تسريع العملية التركية المرتقبة ضدها بالتنسيق مع الفصائل، في موازاة تراجع حضورها في المنطقة بعد توالي الانشقاقات عنها وإعلان فصائل انسحابها منها، بحيث لم يبق فيها بشكل أساسي إلا «جبهة النصرة»، مما جعلها تواجه تحديات مزدوجة داخلية وخارجية.
وكانت كل من روسيا وإيران وتركيا اتفقت على إقامة «منطقة خفض توتر» في إدلب على أن تنتشر قوة مراقبين من الدول الثلاث لضمان الأمن على حدود هذه المنطقة ومنع الاشتباكات بين قوات النظام وقوات المعارضة، الأمر الذي رحّبت به الفصائل، معبرة في الوقت عينه عن اعتراضها لمشاركة إيران.
وقال مصدر قيادي في «الجيش الحر» أمس: «لم نكن نتوقع موافقة الهيئة على الاتفاق، والأمور متّجهة نحو المعركة الحاسمة بعدما لم تترك (النصرة) لنا إلا خيار استئصالها بالقوة، خصوصا بعد إصرارها على الاستمرار بالجرائم بحق الشعب السوري». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المعركة لن تكون صعبة في ضوء انشقاق أهم الفصائل التي كانت منضوية تحت مظلة الهيئة وقياديين بارزين فيها، مضيفا: «الجميع أدرك أن الاقتراب من (النصرة) أو التعاون معها لم يعد مقبولا من الشعب قبل أي طرف آخر»، لافتا إلى أن المعلومات تشير إلى أن الأيام المقبلة ستسجّل مزيدا من الانشقاقات في صفوف القياديين.
من جهته، رأى القيادي في «جيش الإسلام» أبو علي عبد الوهاب، أن قرار تركيا إنهاء «الهيئة» بات محسوما وينتظر الإعلان عن نقطة الصفر، مستبعدا في الوقت عينه أن يؤثر على اتفاق إدلب، نظرا إلى تراجع نفوذ «الهيئة» في المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط» «تعتمد الهيئة الآن على التجييش العاطفي والخطاب الديني، وهو الأمر الذي لن تكون له نتيجة في ضوء المستجدات الأخيرة»، مضيفا: «كما أنها لا تملك القدرة والقوة على مواجهة النظام أو تركيا، ولن تقف في وجه أنقرة، إلا إذا دخلت في صفقة مع النظام، وهذا لا يزال مستبعدا»، مذكرا بأنه لم يبق في «الهيئة» إلا «جبهة النصرة» التي تعاني من تخبط وتمرد وأن هذا يبدو واضحا على الأرض».
ويتفق الخبير العسكري أحمد أبا زيد مع عبد الوهاب. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الهيئة» باتت تواجه تحديات مضاعفة؛ خارجية عبر التدخل التركي العسكري، وداخلية بالانشقاقات والتفكك، مما يجعلها غير قادرة على المواجهة العسكرية والشعبية، خصوصا في ضوء التحضير التركي لبدء معركة برية عبر فصائل معارضة موجودة في إدلب.
وبعد ساعات من الإعلان عن اتفاق إدلب، أعلنت «الهيئة» رفضها الاتفاق، ووصف عماد الدين مجاهد، مدير العلاقات الإعلامية في «هيئة تحرير الشام» حضور الفصائل مفاوضات آستانة بأنه «ليس حقاً»، وعدّ أن الحاضرين «غير مفوضين بذلك».
وعدّ أن هذا المؤتمر «لا يحقق أهداف الثورة، بل يهدف إلى تجميد القتال وتسوية الوضع مع النظام عبر مراحل متعددة بدأت بإيقاف إطلاق النار وستنتهي بإعادة المناطق لحكمه من جديد، فمن هذا المنطلق نرفض مخرجات المؤتمر وما جاء فيها».
وأبدى استغرابه من قبول الفصائل التي حضرت في المؤتمر بتصريحات الموفد الروسي التي نصت على قتال كل من يقاتل النظام، عادّاً أن الروس نجحوا «في سحب الدول الداعمة للثورة والتي سحبت بدورها الفصائل إلى المربع الذي يحفظ بقاء الأسد، فيما ستتم مقاتلة كل من يرفض وجوده».
وكانت فصائل عدّة قد أعلنت تأييدها دعوة «الحكومة المؤقتة» و«المجلس الإسلامي الأعلى»، قبل أسبوعين، إلى تشكيل جيش موحد أحد أهم مهامه مواجهة «الهيئة» في إدلب، وهو الأمر الذي لاقى تجاوبا من نحو 50 فصيلا في إدلب، بينها «أحرار الشام» و«فيلق الشام».
ومع ازدياد الآمال بالتهدئة والاستقرار، خصوصا في المناطق التي خضعت لاتفاقات خفض التصعيد، بدأت فعاليات ومجالس محلية وممثلون عن هيئات محلية ومجتمع مدني في إدلب الاجتماع والتحضير لتشكيل إدارة مدنيّة، على أن يعقد مؤتمر عام في الأيام القليلة المقبلة، يهدف إلى تشكيل جسم تشريعي وجسم تنفيذي في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، بحسب ما أعلن في ختام ندوة نظمت في خان شيخون.
9:59 دقيقه
«النصرة» ترفض هدنة إدلب... ومعارضون يتوقعون تسريعاً لـ«إنهائها»
https://aawsat.com/home/article/1026266/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%87%D8%A7%C2%BB
«النصرة» ترفض هدنة إدلب... ومعارضون يتوقعون تسريعاً لـ«إنهائها»
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لبلدة عقيربات في ريف حماة. (أ ف ب)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
«النصرة» ترفض هدنة إدلب... ومعارضون يتوقعون تسريعاً لـ«إنهائها»
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لبلدة عقيربات في ريف حماة. (أ ف ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











