واشنطن تتعهد بإعادة لم شمل ليبيا ومساعدة الحكومة على أداء وظيفتها

حكومة السراج تنفي إقامة معسكرات إيطالية في الجنوب الليبي

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. («الشرق الأوسط»)
TT

واشنطن تتعهد بإعادة لم شمل ليبيا ومساعدة الحكومة على أداء وظيفتها

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. («الشرق الأوسط»)

تعهد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمس بدعم الولايات المتحدة «لإعادة لمّ شمل ليبيا»، مشدداً على ضرورة قيام المجتمع الدولي بمساعدة الليبيين على إيجاد حلول ليبية لاستعادة قيام الحكومة بأداء وظيفتها.
وقال بيان مقتضب لوزارة الخارجية الأميركية أمس إن تصريحات تيلرسون وردت في خطاب ألقاه أمام الدبلوماسيين الأميركيين في العاصمة البريطانية لندن، عقب الاجتماع الوزاري السداسي الذي تم هناك حول ملف الأزمة الليبية.
من جانبه، أوضح أحمد أبو زيد، الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية، أن المشاركين في اجتماع لندن أبدوا ارتياحهم لتراجع نشاط التنظيمات الإرهابية في ليبيا مؤخراً، وهو ما أرجعه وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تراجع مستوى التمويل المقدم لهم في الأشهر الأخيرة. وقال أبو زيد في بيان وزعه أمس إن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة استعرض أبرز تطورات الملف الليبي على الصعيدين الأمني والسياسي، وعرض رؤيته بشأن الاجتماع القادم المزمع عقده على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء المقبل في نيويورك، لافتاً إلى أن الحاضرين اتفقوا على أهمية دعم جهود سلامة الرامية إلى حلحلة الأوضاع في ليبيا.
وأكد شكري، وفقاً للبيان، استمرار الجهود المصرية لتقريب وجهات النظر بين القيادات الليبية على الصعيدين المدني والعسكري، موضحاً أن موقف بلاده يدعم الوصول إلى حل توافقي يضمن الوصول إلى تسوية سياسية على أساس اتفاق الصخيرات، الذي تم بالمغرب قبل نحو عامين برعاية أممية.
في غضون ذلك، نفى مسؤول أمني في حكومة الوفاق الوطني بطرابلس إقامة معسكرات إيطالية في الجنوب الليبي، عقب أول اجتماع من نوعه للجنة الليبية - الإيطالية المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب، الذي انعقد في العاصمة الإيطالية روما مساء أول من أمس.
وقال العقيد طارق شنبور، مدير الإدارة العامة لأمن السواحل ورئيس غرفة العمليات الليبية - الإيطالية المشتركة، إن اجتماع روما الذي شارك فيه وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي، ووكيل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق عبد السلام عاشور، استعرض الاحتياجات التي تساعد إدارة أمن السواحل على تنفيذ المهام الموكلة لها في مكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب، ودعم مراكز مكافحة الهجرة في المناطق الجنوبية الحدودية، والمجالس البلدية، وفق الخطط التي وضعتها الجهات ذات العلاقة، وليس إقامة معسكرات كما أعلنت عنه وسائل الإعلام. وأشار شنبور في بيان إلى أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع على البدء الفعلي في تدريب عناصر أمن السواحل الليبية، وفق قرار أصدرته حكومة السراج مؤخراً، لافتا إلى وجود تنسيق لترحيل المهاجرين غير الشرعيين بالتنسيق مع سفارات بلدانهم، ومعاملتهم بمراكز الإيواء وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ومن جانبها كشفت الداخلية الإيطالية عن اتفاق مع حكومة السراج بشأن مشروع إيطالي، يموله الاتحاد الأوروبي لدعم جهود السلطات في طرابلس للتحكم في الحدود الجنوبية لليبيا للسيطرة على تدفقات الهجرة.
وفي هذا السياق نقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن بيان حكومي أن المشروع يتمثل في إرسال «بعثة إلى الحدود الجنوبية لليبيا، تكمن أهدافها الرئيسية في بناء قاعدة لوجيستية للأنشطة التنفيذية لحرس الحدود الليبي، والسماح بتواجد مناسب لمنظمات الأمم المتحدة في المنطقة».
وقالت الداخلية الإيطالية إن الاتفاق تمّ بمقرها خلال اجتماع اللجنة المشتركة، تنفيذاً لمذكرة التفاهم الإيطالية - الليبية، برئاسة وزير الداخلية ماركو مينيتي من الجانب الإيطالي، ووفد ليبي يتألف من ممثلين عن وزارة الداخلية والدفاع والخارجية، برئاسة وكيل وزارة الداخلية عبد السلام عاشور.
وأوضحت اللجنة الإيطالية - الليبية الخاصة بالهجرة أنه تم إنقاذ أزيد من 13500 مهاجر قبالة سواحل ليبيا حتى أول من أمس، مشيرة إلى أن «إيطاليا سترسل في الأسابيع المقبلة مساعدات طارئة كبيرة للمجتمعات في المنطقة من خلال القنوات المؤسساتية للسلطات الليبية»، وشددت في بيان لها أنه جرى في إطار التعاون الذي تم تفعيله من خلال إقامة غرفة سيطرة بمجال الهجرة، تسجيل انخفاض بأكثر من 35 في المائة في نسبة المهاجرين القادمين من النيجر.
في المقابل، وفي محاولة لتأكيد هيمنة الحكومة التابعة لمجلس النواب الليبي، غير المعترف بها دولياً، بدأ عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في شرق ليبيا، جولة مفاجئة على رأس وفد حكومي رفيع المستوى إلى عدة مناطق في غرب البلاد وجنوبها.
وطبقاً لبيان أصدره مكتب الثني مساء أول من أمس فقد وصل الثني إلى مدينة غدامس جنوب غربي العاصمة طرابلس، برفقة عدة وزراء ومسؤولين في الحكومة، ومن المتوقع أن يعقد عدة اجتماعات مع مسؤولي المنطقة، وأن يتجول في مناطق غرب وجنوب البلاد.
وقالت وكالة الأنباء الموالية لحكومة الثني إن هذه الزيارة تأتي «لتؤكد مدى سيطرة الحكومة المؤقتة على معظم مناطق البلاد، وتلاشي نفوذ الحكومة الموازية في تلك المناطق»، في إشارة إلى حكومة السراج التي تحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة.
على صعيد آخر، أصيب خمسة من رجال الأمن مساء أول من أمس في انفجار استهدف مقر قسم الطابعات التابع لمصلحة الجوازات والجنسية في منطقة بودزيرة شرق مدينة بنغازي. واعتبر مسؤول إداري أن هذا التفجير يعد بمثابة عمل إرهابي ضد مؤسسات الدولة، التي عادت للعمل من جديد في مدينة بنغازي، لافتا إلى أنه استهدف أول إنجاز للمنطقة الشرقية بعدما كانت الجوازات تطبع بمقر الإدارة الرئيسية في طرابلس.
وأوضح مسؤول أمنى أن التفجير أسفر عن أضرار مادية كبيرة في 5 سيارات تابعة للمصلحة، بعدما تمكن الجناة من إدخال السيارة المفخخة إلى داخل مقرها، وأضاف موضحاً أن «المستهدفين هم رجال الأمن في المرحلة المقبلة بعد القضاء على الجماعات الإرهابية وتحرير المدينة من التنظيمات الإرهابية».



غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».