حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

الرئيسة الثامنة لسنغافورة مسلمة زوجها عربي الأصل

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية
TT

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

أصبحت حليمة يعقوب خلال هذا الأسبوع أول امرأة وأول مسلمة تتولى منصب رئيس جمهورية سنغافورة، أحد أنشط المعاقل الاقتصادية في آسيا والعالم. يعقوب (63 سنة)، وهي محامية وسياسية نقابية عصامية، تتحدر من أصول هندية - مالاي، بينما يتحدر زوجها من أصول عربية يمنية، وتجدر الإشارة إلى أن المواطنين المتحدرين من أصول صينية يشكلون غالبية كبيرة تربو على 74 في المائة من سكان سنغافورة البالغ تعدادها السكاني أكثر بقليل من خمسة ملايين و600 ألف نسمة، في حين لا تزيد نسبة المسلمين عن 14 في المائة من السكان. ومن ناحية ثانية، يأتي تبوء حليمة يعقوب منصب الرئاسة في سنغافورة إنجازاً سياسياً إضافياً كبيراً للمرأة الآسيوية التي كانت الرائدة على مستوى العالم عندما أصبحت الزعيمة السريلانكية التاريخية سيريمافو بندرانايكه عام 1960 أول امرأة تُنتخَب ديمقراطياً لقيادة بلد في العالم.

عندما تُروى قصص النجاح لا بد أن تُذكر سنغافورة...
سنغافورة الدولة - الجزيرة، التي تُعد إحدى أصغر دول العالم مساحة وأوسعها أفقاً وأعظمها طموحاً ومنجزات، هي اليوم عملاق اقتصادي وخدماتي على مستوى العالم. ولعل هذه الدولة التي لا تزيد مساحتها عن مساحة مدينة أوروبية من الحجم تختصر في تركيبتها وتكوينها كثيراً من الأبعاد الحضارية والثقافية. فهي على سبيل المثال تحمل اسماً هندياً سنسكريتياً يعني «مدينة الأسود»، وهي تشكل جغرافياً (رغم كونها جزيرة) امتداداً لشبه جزيرة الملايو، ثم إن غالبية سكانها من الصينيين، ومنهم صانع نهضتها الحديثة رئيس وزرائها السابق لي كوان يو (1923 - 2015، حكمها بين 1959 و1990). ولكن قصة نجاحها الاقتصادية اتصلت أيضاً بالبريطانيين والحضارمة اليمنيين العرب الذين هاجروا قبل عقود كثيرة إلى جنوب شرقي آسيا، وحققوا نجاحات، وجمعوا ثروات وأسهموا في نشر الثقافتين والإسلامية والعربية في جزر الهند الشرقية وشبه جزيرة الملايو، وفيهما قامت دول إندونيسيا وماليزيا وبروناي، بجانب سنغافورة.

بطاقة هوية
وُلِدت حليمة بنت يعقوب يوم 23 أغسطس (آب) 1954 لعائلة الأب فيها هندي مسلم كان يعمل حارساً وتوفِّي عندما كانت حليمة لا تزال في الثامنة من عمرها، وأم من المالاي (سكان الملايو). ولقد ربّتها أمها التي أسهمت إسهاماً كبيراً في شحذ همتها وطموحها. أما زوجها فهو من أصول يمنية عربية اسمه محمد عبد الله الحبشي (وهو متقاعد حالياً) وأثمر زواجهما خمسة أولاد.
تميّزت حليمة منذ نعومة أظفارها بالذكاء والرغبة في التحصيل العلمي، وبالفعل التحقت باثنتين من أفضل مدارس سنغافورة الخاصة، هما مدرسة سنغافورة الصينية للبنات (أُسِّست عام 1899) ومدرسة تانجونغ كاتونغ للبنات (مدرسة إنجليزية أسست عام 1953). وبعد إكمالها دراستها الثانوية التحقت بجامعة سنغافورة الوطنية، التي تعد من أكثر جامعات آسيا تميزاً واحتراماً أكاديمياً، وفيها درست الحقوق... تخرّجت حاملة الإجازة في الحقوق عام 1978، وباشرت ممارسة المهنة بعدما دخلت نقابة المحامين السنغافورية عام 1981. ولاحقاً، حصلت على درجة الماجستير في الحقوق، ومن ثم، منحتها الجامعة نفسها درجة الدكتوراه الفخرية عام 2016.

النقابات... ثم السياسة
شقّت حليمة يعقوب طريقها صعوداً في دنيا السياسة من بوابة النقابات العمالية، إذ باشرت العمل كمسؤول قانوني في المؤتمر الوطني لنقابات العمال السنغافوري، وترقّت في عملها إلى أن أصبحت مديرة لقسم الخدمات القانونية في المؤتمر بحلول عام 1992. كما عملت نائبة للأمين العام ومديرة لأمانة التنمية النسائية والأمينة التنفيذية لنقابة لاتحاد عمال الصناعات الكهربائية والإلكترونية. ثم خلال سبع سنين، في العام 1999 عيّنت مديرة لمعهد سنغافورة للدراسات العمالية الذي يعرف اليوم باسم «معهد أونغ تينغ تشيونغ للدراسات العمالية».
وفضلاً عما سبق، انتخبت يعقوب نائبة الرئيس العمالية للجنة المعايير في المؤتمر العمالي الدولي في جنيف (سويسرا) بين عامي 2000 و2002، وكذلك عام 2005. وفي عام 2004 كانت الناطق العمالي باسم المؤتمر العمالي الدولي لشؤون تطوير الموارد البشرية والتدريب.

في المعترك السياسي
غير أن انطلاق حليمة يعقوب في المعترك السياسي جاء عام 2001 عندما انتُخِبت نائبة في مجلس النواب (البرلمان) السنغافوري عن دائرة جورونغ في وسط مدينة سنغافورة. ثم، في أعقاب الانتخابات العامة التي أُجريت في البلاد عام 2011، خطت خطوة كبرى في عالم السياسة عندما عيّنت وزيرة دولة في وزارة التنمية السكانية والشباب والرياضة. وبعد سنة واحدة، عام 2012، وعلى أثر تعديل وزاري تولّت حقيبة وزيرة دولة في وزارة التنمية المجتمعية والأسرية، كما تولّت رئاسة المجلس المحلي لمنطقة جورونغ.
وبجانب المناصب الوزارية، رشح رئيس الوزراء السنغافوري لي هسيين لوونغ يوم 8 يناير (كانون الثاني) 2013 حليمة يعقوب لخلافة مايكل بالمر في رئاسة مجلس النواب الذي اضطر للاستقالة من منصبه إثر فضيحة شخصية. ويوم 14 من الشهر نفسه انتخبت رئيسة لمجلس النواب، لتغدو أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ سنغافورة.
بعدها، في يناير 2015 ثبتت يعقوب موقعها في قيادة حزبها، حزب حركة الشعب، عندما ضمت إلى اللجنة المركزية للحزب، وهي أرفع هيئة لاتخاذ القرارات فيه. وخلال العام نفسه كانت المرشح الوحيد للحزب عن الأقليات العرقية والدينية الذي خاضت قائمته المعركة الانتخابية عن دائرة مارسيلينغ - يو تي المُستحدثة. ويومذاك فازت بمقعدها عن هذه الدائرة، وجدّدت فوزها خلال العام الحالي، قبل أن تستقيل من مناصبها الحزبية والسياسية لكي تترشح لرئاسة الجمهورية.
هذه الخطوة، أي إعلان الاستقالة من جميع مناصبها الحزبية والسياسية، اتخذتها حليمة يعقوب يوم 6 أغسطس الماضي. وكانت المعركة هذه المرة مخصّصة للمرشحين المتحدّرين من المالاي. وفي هذا السياق كانت يعقوب في نظر المراقبين والخبراء المرشح الأبرز وشبه الحتمي لحزب حركة الشعب لهذا المنصب بدعم من رئيس الحكومة لي هسيين لوونغ.

معركة الرئاسة 2017
أعطت حليمة يعقوب إشارة الانطلاق لحملتها الانتخابية في معركة رئاسة الجمهورية يوم 25 أغسطس الماضي، واستثمرت خلالها إمكانياتها في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المتعددة. ومع أن بعض الجهات طرحت علامات استفهام حول ما إذا كانت ارتكبت مخالفة لقوانين الانتخابات ببدئها حملتها قبل إغلاق باب الترشيحات، فإن الهيئة القانونية المختصة أوضحت أن حظر الحملات يسري حصراً على المرشحين بعد تسميتهم. كذلك شكك بعض المشككين في استقلاليتها السياسية وهي المرتبطة بفترة طويلة بحزب حركة الشعب، بل إنها لم تستقل منها إلا قبل شهر واحد من إطلاقها حملتها. لكنها ردّت على المشككين بالإشارة إلى أنها فعلت ما فعله الرئيس السابق الراحل أونغ تينغ تشيونغ الذي انطلق هو الآخر من قاعدة حزبية. ولم تتوقف الاعتراضات والتشكيكات على الجوانب الإجرائية بل شملت في بعض الحالات كفاءة يعقوب في الإدارة المالية.
مع هذا، كانت يعقوب، في نهاية المطاف المرشح الوحيد الذي استوفى شروط الترشيح، ولهذا السبب ضمنت الفوز بالمنصب ودخول التاريخ كثامن رئيس جمهورية لسنغافورة من دون الاضطرار لخوض معركة انتخابية.

موقفها من الإسلام الراديكالي
أخيراً، مما أسهم في بناء الاحترام الواسع لحليمة يعقوب على امتداد الساحة السياسية في سنغافورة انفتاحها واعتدالها وواقعيتها السياسية في بلد متعدد الثقافات والهويات. ومع أنها سياسية ونقابية مسلمة تعتز بدينها، فإنها كانت دائمة صريحة وناشطة في مواجهة الحركات الراديكالية والمتشددة التي تتوسل العنف والإرهاب. ومعروف أن منطقة جنوب شرقي آسيا شهدت عدداً من أحداث العنف الإرهابي، كتفجيرات جزيرة بالي الإندونيسية عام 2005 التي اتهم بها تنظيم «الجماعة الإسلامية»، كما تعرف منذ مدة نشاطات لحركات متشددة كحال بعض الحركات المتشددة الناشطة في جنوب الفلبين. وفي الفترة الأخيرة أطلقت يعقوب إدانات شديدة لجرائم تنظيم داعش في سوريا والعراق.

- سنغافورة في سطور
الاسم الرسمي: جمهورية سنغافورة
الموقع: سنغافورة عبارة عن جزيرة صغيرة قبالة الطرف الجنوبي لشبه جزيرة الملايو التي تشكل جزء اليابسة الآسيوية لدولة ماليزيا بجنوب شرقي آسيا
العاصمة: مدينة سنغافورة
المساحة: 719.1 كلم مربع
تعداد السكان: نحو خمسة ملايين و600 ألف نسمة
النظام السياسي: جمهوري ديمقراطي - رئيسة الجمهورية حليمة يعقوب ورئيس الوزراء لي هسيين لوونغ
الحزب الحاكم: حزب حركة الشعب
اللغات الرسمية: الإنجليزية، والمالاي، والهوايو ماندارين الصينية، والتاميلية
التوزيع العرقي للسكان: الصينيون 74.3 في المائة، المالاي 13.3 في المائة، الهنود 9.1 في المائة، آخرون 3.3 في المائة.
توزّع الهويات الدينية للسكان: البوذيون 33.2 في المائة، المسيحيون 18.8 في المائة، المسلمون 14 في المائة، التاويون (والديانات الوطنية) 10 في المائة، الهندوس 5 في المائة، ديانات أخرى 0.6 في المائة - ويعتبر 18.5 في المائة من السكان أنفسهم لا دينيين.
الناتج الوطني الإجمالي - القدرة الشرائية - وفق تقديرات 2017: 508.449 مليار دولار (المرتبة الـ39 في العالم)
معدل الفرد من الناتج الوطني: 90724 دولاراً (المرتبة الثالثة في العالم)
العملة: الدولار السنغافوري
مؤشر التنمية الإنسانية: مرتفع جداً (المرتبة الخامسة في العالم)
مؤشر جيني لتوزّع الثروة: مرتفع (المرتبة الـ30 في العالم)



روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.