حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

الرئيسة الثامنة لسنغافورة مسلمة زوجها عربي الأصل

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية
TT

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

أصبحت حليمة يعقوب خلال هذا الأسبوع أول امرأة وأول مسلمة تتولى منصب رئيس جمهورية سنغافورة، أحد أنشط المعاقل الاقتصادية في آسيا والعالم. يعقوب (63 سنة)، وهي محامية وسياسية نقابية عصامية، تتحدر من أصول هندية - مالاي، بينما يتحدر زوجها من أصول عربية يمنية، وتجدر الإشارة إلى أن المواطنين المتحدرين من أصول صينية يشكلون غالبية كبيرة تربو على 74 في المائة من سكان سنغافورة البالغ تعدادها السكاني أكثر بقليل من خمسة ملايين و600 ألف نسمة، في حين لا تزيد نسبة المسلمين عن 14 في المائة من السكان. ومن ناحية ثانية، يأتي تبوء حليمة يعقوب منصب الرئاسة في سنغافورة إنجازاً سياسياً إضافياً كبيراً للمرأة الآسيوية التي كانت الرائدة على مستوى العالم عندما أصبحت الزعيمة السريلانكية التاريخية سيريمافو بندرانايكه عام 1960 أول امرأة تُنتخَب ديمقراطياً لقيادة بلد في العالم.

عندما تُروى قصص النجاح لا بد أن تُذكر سنغافورة...
سنغافورة الدولة - الجزيرة، التي تُعد إحدى أصغر دول العالم مساحة وأوسعها أفقاً وأعظمها طموحاً ومنجزات، هي اليوم عملاق اقتصادي وخدماتي على مستوى العالم. ولعل هذه الدولة التي لا تزيد مساحتها عن مساحة مدينة أوروبية من الحجم تختصر في تركيبتها وتكوينها كثيراً من الأبعاد الحضارية والثقافية. فهي على سبيل المثال تحمل اسماً هندياً سنسكريتياً يعني «مدينة الأسود»، وهي تشكل جغرافياً (رغم كونها جزيرة) امتداداً لشبه جزيرة الملايو، ثم إن غالبية سكانها من الصينيين، ومنهم صانع نهضتها الحديثة رئيس وزرائها السابق لي كوان يو (1923 - 2015، حكمها بين 1959 و1990). ولكن قصة نجاحها الاقتصادية اتصلت أيضاً بالبريطانيين والحضارمة اليمنيين العرب الذين هاجروا قبل عقود كثيرة إلى جنوب شرقي آسيا، وحققوا نجاحات، وجمعوا ثروات وأسهموا في نشر الثقافتين والإسلامية والعربية في جزر الهند الشرقية وشبه جزيرة الملايو، وفيهما قامت دول إندونيسيا وماليزيا وبروناي، بجانب سنغافورة.

بطاقة هوية
وُلِدت حليمة بنت يعقوب يوم 23 أغسطس (آب) 1954 لعائلة الأب فيها هندي مسلم كان يعمل حارساً وتوفِّي عندما كانت حليمة لا تزال في الثامنة من عمرها، وأم من المالاي (سكان الملايو). ولقد ربّتها أمها التي أسهمت إسهاماً كبيراً في شحذ همتها وطموحها. أما زوجها فهو من أصول يمنية عربية اسمه محمد عبد الله الحبشي (وهو متقاعد حالياً) وأثمر زواجهما خمسة أولاد.
تميّزت حليمة منذ نعومة أظفارها بالذكاء والرغبة في التحصيل العلمي، وبالفعل التحقت باثنتين من أفضل مدارس سنغافورة الخاصة، هما مدرسة سنغافورة الصينية للبنات (أُسِّست عام 1899) ومدرسة تانجونغ كاتونغ للبنات (مدرسة إنجليزية أسست عام 1953). وبعد إكمالها دراستها الثانوية التحقت بجامعة سنغافورة الوطنية، التي تعد من أكثر جامعات آسيا تميزاً واحتراماً أكاديمياً، وفيها درست الحقوق... تخرّجت حاملة الإجازة في الحقوق عام 1978، وباشرت ممارسة المهنة بعدما دخلت نقابة المحامين السنغافورية عام 1981. ولاحقاً، حصلت على درجة الماجستير في الحقوق، ومن ثم، منحتها الجامعة نفسها درجة الدكتوراه الفخرية عام 2016.

النقابات... ثم السياسة
شقّت حليمة يعقوب طريقها صعوداً في دنيا السياسة من بوابة النقابات العمالية، إذ باشرت العمل كمسؤول قانوني في المؤتمر الوطني لنقابات العمال السنغافوري، وترقّت في عملها إلى أن أصبحت مديرة لقسم الخدمات القانونية في المؤتمر بحلول عام 1992. كما عملت نائبة للأمين العام ومديرة لأمانة التنمية النسائية والأمينة التنفيذية لنقابة لاتحاد عمال الصناعات الكهربائية والإلكترونية. ثم خلال سبع سنين، في العام 1999 عيّنت مديرة لمعهد سنغافورة للدراسات العمالية الذي يعرف اليوم باسم «معهد أونغ تينغ تشيونغ للدراسات العمالية».
وفضلاً عما سبق، انتخبت يعقوب نائبة الرئيس العمالية للجنة المعايير في المؤتمر العمالي الدولي في جنيف (سويسرا) بين عامي 2000 و2002، وكذلك عام 2005. وفي عام 2004 كانت الناطق العمالي باسم المؤتمر العمالي الدولي لشؤون تطوير الموارد البشرية والتدريب.

في المعترك السياسي
غير أن انطلاق حليمة يعقوب في المعترك السياسي جاء عام 2001 عندما انتُخِبت نائبة في مجلس النواب (البرلمان) السنغافوري عن دائرة جورونغ في وسط مدينة سنغافورة. ثم، في أعقاب الانتخابات العامة التي أُجريت في البلاد عام 2011، خطت خطوة كبرى في عالم السياسة عندما عيّنت وزيرة دولة في وزارة التنمية السكانية والشباب والرياضة. وبعد سنة واحدة، عام 2012، وعلى أثر تعديل وزاري تولّت حقيبة وزيرة دولة في وزارة التنمية المجتمعية والأسرية، كما تولّت رئاسة المجلس المحلي لمنطقة جورونغ.
وبجانب المناصب الوزارية، رشح رئيس الوزراء السنغافوري لي هسيين لوونغ يوم 8 يناير (كانون الثاني) 2013 حليمة يعقوب لخلافة مايكل بالمر في رئاسة مجلس النواب الذي اضطر للاستقالة من منصبه إثر فضيحة شخصية. ويوم 14 من الشهر نفسه انتخبت رئيسة لمجلس النواب، لتغدو أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ سنغافورة.
بعدها، في يناير 2015 ثبتت يعقوب موقعها في قيادة حزبها، حزب حركة الشعب، عندما ضمت إلى اللجنة المركزية للحزب، وهي أرفع هيئة لاتخاذ القرارات فيه. وخلال العام نفسه كانت المرشح الوحيد للحزب عن الأقليات العرقية والدينية الذي خاضت قائمته المعركة الانتخابية عن دائرة مارسيلينغ - يو تي المُستحدثة. ويومذاك فازت بمقعدها عن هذه الدائرة، وجدّدت فوزها خلال العام الحالي، قبل أن تستقيل من مناصبها الحزبية والسياسية لكي تترشح لرئاسة الجمهورية.
هذه الخطوة، أي إعلان الاستقالة من جميع مناصبها الحزبية والسياسية، اتخذتها حليمة يعقوب يوم 6 أغسطس الماضي. وكانت المعركة هذه المرة مخصّصة للمرشحين المتحدّرين من المالاي. وفي هذا السياق كانت يعقوب في نظر المراقبين والخبراء المرشح الأبرز وشبه الحتمي لحزب حركة الشعب لهذا المنصب بدعم من رئيس الحكومة لي هسيين لوونغ.

معركة الرئاسة 2017
أعطت حليمة يعقوب إشارة الانطلاق لحملتها الانتخابية في معركة رئاسة الجمهورية يوم 25 أغسطس الماضي، واستثمرت خلالها إمكانياتها في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المتعددة. ومع أن بعض الجهات طرحت علامات استفهام حول ما إذا كانت ارتكبت مخالفة لقوانين الانتخابات ببدئها حملتها قبل إغلاق باب الترشيحات، فإن الهيئة القانونية المختصة أوضحت أن حظر الحملات يسري حصراً على المرشحين بعد تسميتهم. كذلك شكك بعض المشككين في استقلاليتها السياسية وهي المرتبطة بفترة طويلة بحزب حركة الشعب، بل إنها لم تستقل منها إلا قبل شهر واحد من إطلاقها حملتها. لكنها ردّت على المشككين بالإشارة إلى أنها فعلت ما فعله الرئيس السابق الراحل أونغ تينغ تشيونغ الذي انطلق هو الآخر من قاعدة حزبية. ولم تتوقف الاعتراضات والتشكيكات على الجوانب الإجرائية بل شملت في بعض الحالات كفاءة يعقوب في الإدارة المالية.
مع هذا، كانت يعقوب، في نهاية المطاف المرشح الوحيد الذي استوفى شروط الترشيح، ولهذا السبب ضمنت الفوز بالمنصب ودخول التاريخ كثامن رئيس جمهورية لسنغافورة من دون الاضطرار لخوض معركة انتخابية.

موقفها من الإسلام الراديكالي
أخيراً، مما أسهم في بناء الاحترام الواسع لحليمة يعقوب على امتداد الساحة السياسية في سنغافورة انفتاحها واعتدالها وواقعيتها السياسية في بلد متعدد الثقافات والهويات. ومع أنها سياسية ونقابية مسلمة تعتز بدينها، فإنها كانت دائمة صريحة وناشطة في مواجهة الحركات الراديكالية والمتشددة التي تتوسل العنف والإرهاب. ومعروف أن منطقة جنوب شرقي آسيا شهدت عدداً من أحداث العنف الإرهابي، كتفجيرات جزيرة بالي الإندونيسية عام 2005 التي اتهم بها تنظيم «الجماعة الإسلامية»، كما تعرف منذ مدة نشاطات لحركات متشددة كحال بعض الحركات المتشددة الناشطة في جنوب الفلبين. وفي الفترة الأخيرة أطلقت يعقوب إدانات شديدة لجرائم تنظيم داعش في سوريا والعراق.

- سنغافورة في سطور
الاسم الرسمي: جمهورية سنغافورة
الموقع: سنغافورة عبارة عن جزيرة صغيرة قبالة الطرف الجنوبي لشبه جزيرة الملايو التي تشكل جزء اليابسة الآسيوية لدولة ماليزيا بجنوب شرقي آسيا
العاصمة: مدينة سنغافورة
المساحة: 719.1 كلم مربع
تعداد السكان: نحو خمسة ملايين و600 ألف نسمة
النظام السياسي: جمهوري ديمقراطي - رئيسة الجمهورية حليمة يعقوب ورئيس الوزراء لي هسيين لوونغ
الحزب الحاكم: حزب حركة الشعب
اللغات الرسمية: الإنجليزية، والمالاي، والهوايو ماندارين الصينية، والتاميلية
التوزيع العرقي للسكان: الصينيون 74.3 في المائة، المالاي 13.3 في المائة، الهنود 9.1 في المائة، آخرون 3.3 في المائة.
توزّع الهويات الدينية للسكان: البوذيون 33.2 في المائة، المسيحيون 18.8 في المائة، المسلمون 14 في المائة، التاويون (والديانات الوطنية) 10 في المائة، الهندوس 5 في المائة، ديانات أخرى 0.6 في المائة - ويعتبر 18.5 في المائة من السكان أنفسهم لا دينيين.
الناتج الوطني الإجمالي - القدرة الشرائية - وفق تقديرات 2017: 508.449 مليار دولار (المرتبة الـ39 في العالم)
معدل الفرد من الناتج الوطني: 90724 دولاراً (المرتبة الثالثة في العالم)
العملة: الدولار السنغافوري
مؤشر التنمية الإنسانية: مرتفع جداً (المرتبة الخامسة في العالم)
مؤشر جيني لتوزّع الثروة: مرتفع (المرتبة الـ30 في العالم)



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.