حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

الرئيسة الثامنة لسنغافورة مسلمة زوجها عربي الأصل

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية
TT

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

حليمة يعقوب... نصر آخر للمرأة الآسيوية

أصبحت حليمة يعقوب خلال هذا الأسبوع أول امرأة وأول مسلمة تتولى منصب رئيس جمهورية سنغافورة، أحد أنشط المعاقل الاقتصادية في آسيا والعالم. يعقوب (63 سنة)، وهي محامية وسياسية نقابية عصامية، تتحدر من أصول هندية - مالاي، بينما يتحدر زوجها من أصول عربية يمنية، وتجدر الإشارة إلى أن المواطنين المتحدرين من أصول صينية يشكلون غالبية كبيرة تربو على 74 في المائة من سكان سنغافورة البالغ تعدادها السكاني أكثر بقليل من خمسة ملايين و600 ألف نسمة، في حين لا تزيد نسبة المسلمين عن 14 في المائة من السكان. ومن ناحية ثانية، يأتي تبوء حليمة يعقوب منصب الرئاسة في سنغافورة إنجازاً سياسياً إضافياً كبيراً للمرأة الآسيوية التي كانت الرائدة على مستوى العالم عندما أصبحت الزعيمة السريلانكية التاريخية سيريمافو بندرانايكه عام 1960 أول امرأة تُنتخَب ديمقراطياً لقيادة بلد في العالم.

عندما تُروى قصص النجاح لا بد أن تُذكر سنغافورة...
سنغافورة الدولة - الجزيرة، التي تُعد إحدى أصغر دول العالم مساحة وأوسعها أفقاً وأعظمها طموحاً ومنجزات، هي اليوم عملاق اقتصادي وخدماتي على مستوى العالم. ولعل هذه الدولة التي لا تزيد مساحتها عن مساحة مدينة أوروبية من الحجم تختصر في تركيبتها وتكوينها كثيراً من الأبعاد الحضارية والثقافية. فهي على سبيل المثال تحمل اسماً هندياً سنسكريتياً يعني «مدينة الأسود»، وهي تشكل جغرافياً (رغم كونها جزيرة) امتداداً لشبه جزيرة الملايو، ثم إن غالبية سكانها من الصينيين، ومنهم صانع نهضتها الحديثة رئيس وزرائها السابق لي كوان يو (1923 - 2015، حكمها بين 1959 و1990). ولكن قصة نجاحها الاقتصادية اتصلت أيضاً بالبريطانيين والحضارمة اليمنيين العرب الذين هاجروا قبل عقود كثيرة إلى جنوب شرقي آسيا، وحققوا نجاحات، وجمعوا ثروات وأسهموا في نشر الثقافتين والإسلامية والعربية في جزر الهند الشرقية وشبه جزيرة الملايو، وفيهما قامت دول إندونيسيا وماليزيا وبروناي، بجانب سنغافورة.

بطاقة هوية
وُلِدت حليمة بنت يعقوب يوم 23 أغسطس (آب) 1954 لعائلة الأب فيها هندي مسلم كان يعمل حارساً وتوفِّي عندما كانت حليمة لا تزال في الثامنة من عمرها، وأم من المالاي (سكان الملايو). ولقد ربّتها أمها التي أسهمت إسهاماً كبيراً في شحذ همتها وطموحها. أما زوجها فهو من أصول يمنية عربية اسمه محمد عبد الله الحبشي (وهو متقاعد حالياً) وأثمر زواجهما خمسة أولاد.
تميّزت حليمة منذ نعومة أظفارها بالذكاء والرغبة في التحصيل العلمي، وبالفعل التحقت باثنتين من أفضل مدارس سنغافورة الخاصة، هما مدرسة سنغافورة الصينية للبنات (أُسِّست عام 1899) ومدرسة تانجونغ كاتونغ للبنات (مدرسة إنجليزية أسست عام 1953). وبعد إكمالها دراستها الثانوية التحقت بجامعة سنغافورة الوطنية، التي تعد من أكثر جامعات آسيا تميزاً واحتراماً أكاديمياً، وفيها درست الحقوق... تخرّجت حاملة الإجازة في الحقوق عام 1978، وباشرت ممارسة المهنة بعدما دخلت نقابة المحامين السنغافورية عام 1981. ولاحقاً، حصلت على درجة الماجستير في الحقوق، ومن ثم، منحتها الجامعة نفسها درجة الدكتوراه الفخرية عام 2016.

النقابات... ثم السياسة
شقّت حليمة يعقوب طريقها صعوداً في دنيا السياسة من بوابة النقابات العمالية، إذ باشرت العمل كمسؤول قانوني في المؤتمر الوطني لنقابات العمال السنغافوري، وترقّت في عملها إلى أن أصبحت مديرة لقسم الخدمات القانونية في المؤتمر بحلول عام 1992. كما عملت نائبة للأمين العام ومديرة لأمانة التنمية النسائية والأمينة التنفيذية لنقابة لاتحاد عمال الصناعات الكهربائية والإلكترونية. ثم خلال سبع سنين، في العام 1999 عيّنت مديرة لمعهد سنغافورة للدراسات العمالية الذي يعرف اليوم باسم «معهد أونغ تينغ تشيونغ للدراسات العمالية».
وفضلاً عما سبق، انتخبت يعقوب نائبة الرئيس العمالية للجنة المعايير في المؤتمر العمالي الدولي في جنيف (سويسرا) بين عامي 2000 و2002، وكذلك عام 2005. وفي عام 2004 كانت الناطق العمالي باسم المؤتمر العمالي الدولي لشؤون تطوير الموارد البشرية والتدريب.

في المعترك السياسي
غير أن انطلاق حليمة يعقوب في المعترك السياسي جاء عام 2001 عندما انتُخِبت نائبة في مجلس النواب (البرلمان) السنغافوري عن دائرة جورونغ في وسط مدينة سنغافورة. ثم، في أعقاب الانتخابات العامة التي أُجريت في البلاد عام 2011، خطت خطوة كبرى في عالم السياسة عندما عيّنت وزيرة دولة في وزارة التنمية السكانية والشباب والرياضة. وبعد سنة واحدة، عام 2012، وعلى أثر تعديل وزاري تولّت حقيبة وزيرة دولة في وزارة التنمية المجتمعية والأسرية، كما تولّت رئاسة المجلس المحلي لمنطقة جورونغ.
وبجانب المناصب الوزارية، رشح رئيس الوزراء السنغافوري لي هسيين لوونغ يوم 8 يناير (كانون الثاني) 2013 حليمة يعقوب لخلافة مايكل بالمر في رئاسة مجلس النواب الذي اضطر للاستقالة من منصبه إثر فضيحة شخصية. ويوم 14 من الشهر نفسه انتخبت رئيسة لمجلس النواب، لتغدو أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ سنغافورة.
بعدها، في يناير 2015 ثبتت يعقوب موقعها في قيادة حزبها، حزب حركة الشعب، عندما ضمت إلى اللجنة المركزية للحزب، وهي أرفع هيئة لاتخاذ القرارات فيه. وخلال العام نفسه كانت المرشح الوحيد للحزب عن الأقليات العرقية والدينية الذي خاضت قائمته المعركة الانتخابية عن دائرة مارسيلينغ - يو تي المُستحدثة. ويومذاك فازت بمقعدها عن هذه الدائرة، وجدّدت فوزها خلال العام الحالي، قبل أن تستقيل من مناصبها الحزبية والسياسية لكي تترشح لرئاسة الجمهورية.
هذه الخطوة، أي إعلان الاستقالة من جميع مناصبها الحزبية والسياسية، اتخذتها حليمة يعقوب يوم 6 أغسطس الماضي. وكانت المعركة هذه المرة مخصّصة للمرشحين المتحدّرين من المالاي. وفي هذا السياق كانت يعقوب في نظر المراقبين والخبراء المرشح الأبرز وشبه الحتمي لحزب حركة الشعب لهذا المنصب بدعم من رئيس الحكومة لي هسيين لوونغ.

معركة الرئاسة 2017
أعطت حليمة يعقوب إشارة الانطلاق لحملتها الانتخابية في معركة رئاسة الجمهورية يوم 25 أغسطس الماضي، واستثمرت خلالها إمكانياتها في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المتعددة. ومع أن بعض الجهات طرحت علامات استفهام حول ما إذا كانت ارتكبت مخالفة لقوانين الانتخابات ببدئها حملتها قبل إغلاق باب الترشيحات، فإن الهيئة القانونية المختصة أوضحت أن حظر الحملات يسري حصراً على المرشحين بعد تسميتهم. كذلك شكك بعض المشككين في استقلاليتها السياسية وهي المرتبطة بفترة طويلة بحزب حركة الشعب، بل إنها لم تستقل منها إلا قبل شهر واحد من إطلاقها حملتها. لكنها ردّت على المشككين بالإشارة إلى أنها فعلت ما فعله الرئيس السابق الراحل أونغ تينغ تشيونغ الذي انطلق هو الآخر من قاعدة حزبية. ولم تتوقف الاعتراضات والتشكيكات على الجوانب الإجرائية بل شملت في بعض الحالات كفاءة يعقوب في الإدارة المالية.
مع هذا، كانت يعقوب، في نهاية المطاف المرشح الوحيد الذي استوفى شروط الترشيح، ولهذا السبب ضمنت الفوز بالمنصب ودخول التاريخ كثامن رئيس جمهورية لسنغافورة من دون الاضطرار لخوض معركة انتخابية.

موقفها من الإسلام الراديكالي
أخيراً، مما أسهم في بناء الاحترام الواسع لحليمة يعقوب على امتداد الساحة السياسية في سنغافورة انفتاحها واعتدالها وواقعيتها السياسية في بلد متعدد الثقافات والهويات. ومع أنها سياسية ونقابية مسلمة تعتز بدينها، فإنها كانت دائمة صريحة وناشطة في مواجهة الحركات الراديكالية والمتشددة التي تتوسل العنف والإرهاب. ومعروف أن منطقة جنوب شرقي آسيا شهدت عدداً من أحداث العنف الإرهابي، كتفجيرات جزيرة بالي الإندونيسية عام 2005 التي اتهم بها تنظيم «الجماعة الإسلامية»، كما تعرف منذ مدة نشاطات لحركات متشددة كحال بعض الحركات المتشددة الناشطة في جنوب الفلبين. وفي الفترة الأخيرة أطلقت يعقوب إدانات شديدة لجرائم تنظيم داعش في سوريا والعراق.

- سنغافورة في سطور
الاسم الرسمي: جمهورية سنغافورة
الموقع: سنغافورة عبارة عن جزيرة صغيرة قبالة الطرف الجنوبي لشبه جزيرة الملايو التي تشكل جزء اليابسة الآسيوية لدولة ماليزيا بجنوب شرقي آسيا
العاصمة: مدينة سنغافورة
المساحة: 719.1 كلم مربع
تعداد السكان: نحو خمسة ملايين و600 ألف نسمة
النظام السياسي: جمهوري ديمقراطي - رئيسة الجمهورية حليمة يعقوب ورئيس الوزراء لي هسيين لوونغ
الحزب الحاكم: حزب حركة الشعب
اللغات الرسمية: الإنجليزية، والمالاي، والهوايو ماندارين الصينية، والتاميلية
التوزيع العرقي للسكان: الصينيون 74.3 في المائة، المالاي 13.3 في المائة، الهنود 9.1 في المائة، آخرون 3.3 في المائة.
توزّع الهويات الدينية للسكان: البوذيون 33.2 في المائة، المسيحيون 18.8 في المائة، المسلمون 14 في المائة، التاويون (والديانات الوطنية) 10 في المائة، الهندوس 5 في المائة، ديانات أخرى 0.6 في المائة - ويعتبر 18.5 في المائة من السكان أنفسهم لا دينيين.
الناتج الوطني الإجمالي - القدرة الشرائية - وفق تقديرات 2017: 508.449 مليار دولار (المرتبة الـ39 في العالم)
معدل الفرد من الناتج الوطني: 90724 دولاراً (المرتبة الثالثة في العالم)
العملة: الدولار السنغافوري
مؤشر التنمية الإنسانية: مرتفع جداً (المرتبة الخامسة في العالم)
مؤشر جيني لتوزّع الثروة: مرتفع (المرتبة الـ30 في العالم)



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».