أزمة الروهينغا تُغيِّب زعيمة ميانمار عن اجتماعات الأمم المتحدة

روايات مروّعة لأطفال فارين من العنف... وتحذيرات من استغلالهم

طفلة من الروهينغا تحمل شقيقها بعد ساعات على ولادته بينما يحمل رجلان الأم إلى المستشفى بسبب شعورها بالألم بعد الوضع في مخيم ببنغلاديش أمس (ا.ب)
طفلة من الروهينغا تحمل شقيقها بعد ساعات على ولادته بينما يحمل رجلان الأم إلى المستشفى بسبب شعورها بالألم بعد الوضع في مخيم ببنغلاديش أمس (ا.ب)
TT

أزمة الروهينغا تُغيِّب زعيمة ميانمار عن اجتماعات الأمم المتحدة

طفلة من الروهينغا تحمل شقيقها بعد ساعات على ولادته بينما يحمل رجلان الأم إلى المستشفى بسبب شعورها بالألم بعد الوضع في مخيم ببنغلاديش أمس (ا.ب)
طفلة من الروهينغا تحمل شقيقها بعد ساعات على ولادته بينما يحمل رجلان الأم إلى المستشفى بسبب شعورها بالألم بعد الوضع في مخيم ببنغلاديش أمس (ا.ب)

ألغت مستشارة الدولة في ميانمار، أونغ سان سو تشي، أمس، زيارة كانت مرتقبة هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما تواجه الحائزة على جائرة نوبل للسلام سيلاً من الانتقادات بسبب صمتها حيال العنف الذي دفع أعداداً ضخمة من مسلمي الروهينغا إلى الفرار من ولاية راخين. ودفعت حملة قمع شنها جيش ميانمار منذ 25 أغسطس (آب) الماضي، نحو 379 ألف لاجئ من أقلية الروهينغا المسلمة إلى عبور الحدود نحو بنغلاديش في غضون أقل من 3 أسابيع.
وجاء قرار أونغ سان سو تشي بعدم التوجه إلى نيويورك قبل ساعات من اجتماع مغلق مقرر لمجلس الأمن الدولي لمناقشة أزمة اللاجئين. وقال المتحدث باسم حكومة ميانمار، زاو هتاي، إن «مستشارة الدولة لن تحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة»، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل، لكنه أكد أن نائب الرئيس هنري فان ثيو سيحضر الاجتماعات التي ستستمر على مدى الأسبوع المقبل.
وأسفر العنف عن أزمة إنسانية على جانبي الحدود، وسط تفاقم الضغوط الدولية على سو تشي لإدانة حملة الجيش، التي رأى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، أنها تحمل جميع صفات عملية «التطهير العرقي». وتعمل بنغلاديش جاهدة لتقديم المساعدات للاجئين المنهكين الجائعين الذين يشكل الأطفال نحو 60 في المائة منهم، في حين نزح نحو 30 ألف بوذي في راخين، إضافة إلى هندوس داخل ميانمار. وتدفق 9 آلاف لاجئ إضافي إلى بنغلاديش، أمس، في وقت عملت فيه السلطات على بناء مخيم جديد لعشرات الآلاف من الواصلين الباحثين عن ملاذ آمن.
ولا تملك سو تشي، أول زعيمة مدنية تحكم ميانمار منذ عقود، أي سلطة على مؤسسة الجيش النافذة التي أدارت بلادها لخمسين عاماً، قبل السماح بانتخابات حرة عام 2015. ولا يجد الروهينغا تعاطفاً معهم في أوساط الأغلبية البوذية في ميانمار، حيث يلقب أفراد الأقلية التي لا تحمل جنسية بـ«البنغاليين»، وهو ما يحمل محلياً معنى المهاجرين غير الشرعيين.
ولكن خارج حدود بلادها، انهارت سمعة سو تشي كمدافعة عن المضطهدين على خلفية أزمة الروهينغا. وتوالت انتقادات المجموعات الحقوقية للناشطة السابقة المدافعة عن الديمقراطية، لفشلها في اتخاذ موقف من حملة الجيش التي تسببت بمقتل المئات.
من جهتهم، أدلى لاجئو الروهينغا بشهادات مروعة عن إطلاق الجنود النار على المدنيين، وجرفهم قرى بأكملها في ولاية راخين الشمالية بمساعدة عصابات بوذية. ونفى الجيش الاتهامات، فيما قللت سو تشي من شأن الادعاءات بحدوث انتهاكات، فألقت باللوم على «جبل ثلج ضخم من المعلومات الخاطئة» تسبب برأيها بتعقيد النزاع.
وتشير آخر إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أن أكثر من 1100 طفل روهينغي فروا من العنف. ويواجه هؤلاء الأطفال القادمون بمفردهم خطر التعرض إلى الاستغلال الجنسي، وتهريب البشر، والصدمات النفسية، بحسب «اليونيسف». وشاهد كثير منهم أفراداً من عائلاتهم يتعرضون لقتل وحشي، خلال مجازر وقعت في قرى بولاية راخين. وتمكن بعضهم من النجاة بأعجوبة من الموت، حيث يعاني بعض الأطفال الواصلين إلى بنغلاديش من إصابات بشظايا ورصاص. ويتوقع أن يرتفع عدد الأطفال الذين عبروا بمفردهم إلى بنغلاديش، أو الذين انفصلوا عن عائلاتهم على الطريق، مع اكتشاف مزيد من الحالات. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف 370 ألف مسلم من الروهينغا وصلوا إلى بنغلاديش منذ 25 أغسطس هم من القُصَّر.
وقال عبد العزيز، وهو أحد أطفال الروهينغا الفارين من العنف: «سألتني بعض النساء في المجموعة: أين عائلتك؟، فقلت لهن إني لا أعرف»، وأضاف عبد العزيز، البالغ من العمر 10 سنوات، الذي استخدم اسماً مستعاراً لحماية لهويته: «قالت لي إحدى السيدات: سنهتم بك وكأنك ابننا، تعال معنا، فرافقتهم».
وكشف مسح لعينة من 128 ألفاً من الواصلين الجدد، جرى مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، في 5 مخيمات مختلفة، أن 60 في المائة من القادمين هم أطفال، بينهم 12 ألفاً لا تتجاوز أعمارهم سنة واحدة. ويشكل ذلك نقطة في البحر بالنسبة لمسؤولي حماية الأطفال الذين يحاولون العثور على قصر غير مرافقين في مخيمات اللاجئين المكتظة، حيث يحبو الأطفال عراة وينام آخرون في الخارج، فيما يلهو رضع وحدهم في مياه قذرة.
وقال خبير الشؤون الإنسانية في منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذي تشيلدرن)، جورج غراهام، في بيان: «إنه أمر مثير للقلق بشكل كبير. هؤلاء الأطفال بحاجة إلى دعم إضافي، والمساعدة في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم». وقال معَظَّم حسين، من مؤسسة «براك» الخيرية في بنغلاديش، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية جرى في «مساحة مناسبة للأطفال» تديرها مؤسسته بالاشتراك مع اليونيسف في مخيم «كوتوبالونغ» للاجئين إنهم «في البداية، لا يتكلمون ولا يأكلون ولا يلعبون. يجلسون فقط دون حركة ونظراتهم شاردة».
وأقيمت نحو 41 منطقة آمنة من هذا النوع للأطفال، ضمن شبكة مخيمات اللجوء في بنغلاديش. وكل يوم، يتدفق أطفال يحمل بعضهم إخوتهم الأصغر سناً، إلى الأكواخ المتواضعة للقيام بأنشطة، مثل الغناء واللعب بالدمى والمكعبات وحبال القفز. ويعد ذلك متنفساً لإلهائهم عن المأساة في الخارج، حيث تحول الأمطار الموسمية المخيم إلى مستنقع، ويتدافع اللاجئون المرهقون للحصول على نصيبهم من الطعام والمساحة المتناقصين. ولكن وقت اللعب يتيح كذلك للموظفين تسجيل تفاصيل بشأن خلفية الطفل، ومراقبة الواصلين الجدد، والانتباه لأي إشارات بأن الطفل وحده.
وبين هؤلاء الأطفال، محمد رامز (12 عاماً) الذي وجد نفسه بمفرده بعد فراره من القرية، حيث سار خلف مجموعة من الكبار.
ويستذكر رامز (وهو اسم مستعار): «كان هناك الكثير من العنف الدائر، فعبرت النهر مع الآخرين»، ويضيف: «أكلت أوراق الشجر وشربت المياه لأبقى على قيد الحياة».
وقال المتحدث باسم «اليونيسف» في جنيف، كريستوف بوليراك، إن هناك مخاوف من احتمال تعرض القصر للاستغلال، في حال تركوا دون إشراف في المخيمات. وأضاف أن الفتيات على وجه الخصوص عرضة إلى أن يتم جذبهن إلى زواج الأطفال، أو تهريبهن إلى مناطق في مدن كبرى، حيث يجبرن على ممارسة الدعارة، أو يتعرضن للاعتداء. ولكن المرافق المخصصة للأطفال اللاجئين تتحمل فوق طاقتها الاستيعابية.
وخلال يومين فقط، وصل ألفا طفل إلى «منطقة آمنة» واحدة في «كوتوبالونغ»، هي أكبر بقليل من غرفة مدرسية، حيث يوجد بضعة موظفين فقط. وقال بوليراك إنه تم التعرف على 35 قاصراً غير مصحوب خلال هذه المدة، وسط الحاجة إلى مزيد من الموارد للتأكد من عدم وجود آخرين لم يتم العثور عليهم، وقال: «كلما تحركنا بشكل أسرع، ازدادت فرص العثور على عائلتهم»، وأضاف: «الأمر الأهم هو توفير الحماية لهم، كون الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن عائلاتهم هم تحديداً ضعفاء، وفي خطر».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».