جولة على أفضل الأماكن لعطلات اليوغا في الهند

ثقافة وروح البلاد لأكثر من 5 آلاف عام

جولة على أفضل الأماكن لعطلات اليوغا في الهند
TT

جولة على أفضل الأماكن لعطلات اليوغا في الهند

جولة على أفضل الأماكن لعطلات اليوغا في الهند

لطالما كانت الإجازات فرصة رائعة للتوقف عن العمل، ثم العودة إلى المنزل بعد شحن طاقتنا وتجديدها، لكن قد يشعر أكثرنا بالإرهاق خلال العطلات بسبب التنقل المستمر من مكان إلى آخر دون أن يكون هناك وقت للاسترخاء والراحة بسبب الرغبة في زيارة أماكن مختلفة، والتفكير في خطة اليوم التالي، مما قد يجعلنا نعود إلى المنزل ونحن أكثر إرهاقاً. مع ذلك، إذا كنت تريد عطلة تسترخي خلالها، فقد تكون الفكرة المثالية لتحقيق ذلك هي عطلة اليوغا. سوف تعود إلى المنزل وأنت تشعر بأنك أخف وصحتك أفضل، وإن كنت تخطط بالفعل للقيام بذلك، فالمكان المناسب لذلك هو الهند، موطن اليوغا ومهدها.
لطالما كانت اليوغا جزءا من ثقافة وروح الهند لأكثر من 5 آلاف عام، لكن أصبح الاهتمام بتأثير اليوغا على التناغم بين الذهن والجسم، وتغذية الروح، مؤخراً ظاهرة عالمية. مع اعتراف الأمم المتحدة باليوغا بوصفها تراثا ثقافيا غير ملموس في الهند، يزداد اهتمام المسافرين بزيارة مهد هذه الرياضة الروحية. وكذلك ازداد عدد الأماكن التي يمكن قضاء عطلات اليوغا بها في جميع أنحاء البلاد.
لحسن حظ الراغبين في هذا الأمر، هناك كثير من مدارس اليوغا، التي يديرها معلمون كبار لا يزالون يدرسون تعاليم اليوغا التي أثبتت نجاحها، والموغلة في التقاليد والفلسفة القديمة. اليوغا بالنسبة إلى هؤلاء المعلمين ليست مستحدثة، بل هي ثمار سنوات من الممارسة المكثفة. نشر معلمون أسطوريون مثل الراحل كيه باتابهي، وبي كيه إس إينغار، اليوغا على مستوى العالم. في حين أسس جويس معهد أبحاث «أشتانغا يوغا» في ميسورو ونشر هذا الشكل من اليوغا، تعلم إينغار اليوغا في ميسورو، ومارسها ودرسها في بونه. قدم هؤلاء الأساتذة العمالقة الدافع والحافز لعدد من الطلبة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لتعلم اليوغا.
وقد قامت صحيفة «الشرق الأوسط» بتصنيف أفضل أماكن لقضاء عطلات اليوغا الخالصة من بين العروض المتاحة. ولمحبي هذه الرياضة، إليكم بعض الخيارات التي يمكنكم الاختيار من بينها.
- غوا
باتت هذه الولاية الهندية، التي تعد الصغرى بين الولايات الأخرى، من أهم مقاصد اليوغا في البلاد. تقدم شواطئُ رملية، وساحل مذهل، وأمواج حالمة، خلفيةً رائعة لممارسة تمرينات اليوغا وحركاتها. ونرشح لكم مدرسة «بيربل فالي»، التي تعد من أبرز مراكز الـ«أشتانغا يوغا» في آسيا. يقدم هذا المكان الفرصة للعزلة وممارسة اليوغا في جنة محاطة بجوز الهند بوادي أساغوا الهادئ في شمال ولاية غوا.
نوع اليوغا الذي تتم ممارسته هنا الـ«أشتانغا». إذا كان عالم اليوغا جديدا بالنسبة إليك، فالـ«أشتانغا يوغا» شكل تقليدي من أشكال اليوغا، التي تعد وسيلة للرقي الروحاني، ولا يتم القيام بالحركات فقط من أجل تحقيق الفائدة المادية. إنها تعد الخطوة الأولى باتجاه التحقق الروحاني الأسمى. ويعد هذا الشكل من اليوغا هو الأكثر شيوعاً في العالم، حيث يمارس جميع المشاهير تقريباً الـ«أشتانغا»، مثل مادونا، وستينغ، والممثلة الأميركية غوينيث بالترو.
تكون تمشية الصباح إلى هذا المركز بين حدائق النباتات الاستوائية، بينما تشرق الشمس على أشجار النخيل، وتغرد الطيور، وتسمع صوت حشرة السيكادا أو الزيز. ويعد المركز نفسه مكاناً مذهلاً تشع منه طاقة السلام مما يجعله بيئة مثالية لممارسة اليوغا، واستكشافها بعمق. ويقدم «بيربل فالي» دورات تتراوح مدتها بين أسبوع وأسبوعين، وتتكون جميعها من 6 صفوف صباحية، و4 صفوف مسائية أسبوعياً، ويختلف محتواها باختلاف المعلمين.
ويشتهر المركز بوجود معلمي يوغا بارزين ماهرين، منهم داني برادايس، أستاذ النجوم مثل ستينغ ومادونا.
- بيهار
قام المعلم سوامي ساتياناندا ساراسواتي، الحكيم الشهير صاحب الرؤية العصرية لليوغا، بتأسيس «مونغر غانغا دارشان» عام 1964. تم تطوير طرق اليوغا في هذا المكان بحيث تجمع بين كثير من الطرق وتنمية الذات. يقوم مركز «بيهار يوغا بهارتي» اليوم بتعليم هذه الطرق من خلال برامج مختلفة، وهو مفتوح للأجانب. لا تزال الشعلة الأبدية، التي أوقدها سواميجي قبل 53 عاماً، تنير المكان.
لا تقتصر اليوغا في هذا المركز على الممارسة، بل تعد نمط حياة يقدم تجربة لتحقيق التكامل بين الأجزاء المكونة لشخصية الإنسان وطبيعته.
لا ينصح الزوار غير المنتظمين المهتمين بالسياحة فحسب، وليس لديهم أي اهتمامات روحانية، بالذهاب إلى هذا المركز، حيث يجب على الزوار أن يظلوا في المركز طوال فترة الزيارة ولا يتم السماح لهم بالحصول على أي خدمات من الخارج بما في ذلك البريد الإلكتروني، أو الخدمات المصرفية، أو التسوق.
- مومباي
تقع مدينة مومباي، العاصمة التجارية للهند، في ولاية مهاراشترا الغربية، وهي مدينة أخرى تشتهر بمدارس ومراكز اليوغا، ومن بينها معهد اليوغا الذي يتميز بأنه واحد من أقدم المراكز المنظمة لتعليم اليوغا على مستوى العالم. ويقدم المعهد دورات تدريبية متعددة في اليوغا، وكذلك يوفر دورات تدريبية مخصصة لتدريب المعلمين تتراوح مدتها بين شهر و7 أشهر، وأكثرها معترف بها من جانب اتحاد اليوغا على مستوى العالم. ويمتد هذا المركز الذي يعد من أقدم مراكز اليوغا في العالم على مساحة 180 فدانا، ويحتوي على حدائق غنّاء، وألواح شمسية، ومحركات تعمل بطاقة الرياح، وتتم زراعة الغذاء هنا، ويمكن للمرء السير في هذه الجنة وكأنها بلا نهاية. ويقع المعهد بالقرب من المطار، وقد أسسه يوغندرا عام 1918 ويقدم صفوفا في اليوغا، والعلاج بالطرق الطبيعية، وطب الآيورفيدا. كذلك هناك بعض البرنامج التي يتم وضعها خصيصاً للزوار من المرضى بعد استشارة أطباء الآيورفيدا.
ذهبت ريجوتا غاوتام، وهي خبّازة تبلغ من العمر 29 عاماً من دلهي، إلى المركز للعلاج من الملاريا؛ وظلت هناك لمدة أسبوع وعادت وهي تشعر بأن صحتها أفضل مما كانت عليه طوال أشهر من العلاج. كانت ريجوتا تستيقظ في السادسة صباحاً استعداداً ليوم مليء بأنشطة اليوغا، والعلاج بالطرق الطبيعية، مع قضاء بعض أوقات الفراغ. تقول: «من المخيف أن تفكر في أن هذا الشكل من الحياة سهل، ومع ذلك تظلم جسدك وتسيء إليه بهذه الطريقة». توفر الإقامة في المكان فرصة للاستمتاع بأجواء هادئة تبعث على الاسترخاء، ويتم تقديم أطعمة نباتية للنزلاء.
- بونه
بونه مدينة كبرى أخرى في ولاية مهاراشترا الغربية التي يوجد بها مركزان من أشهر مراكز اليوغا الشهيرة في العالم، وهما «أوشو ميديتيشن ريتريت» للتأمل، ومعهد «رماماني إينغار ميموريال» لليوغا. تمت إقامة الأول على يد المعلم الروحاني الشهير أوشو، وكثيراً ما يجذب هذا المنتجع الآلاف من السياح الأجانب والسكان المحليين المهتمين باليوغا. ويقدم هذا المركز عدداً من الدورات التدريبية، والبرامج، والجلسات المخصصة لأفراد، وصفوفا دراسية عن جوانب كثيرة تتعلق بالصحة، وأشكالا متنوعة من التأمل تناسب كل فرد، ويشمل ذلك طرقا سلبية وإيجابية وتقليدية وثورية؛ أبرزها ممارسات تأمل أوشو النشطة.
مع ذلك تضم المدينة أيضاً معهد «رماماني إينغار ميموريال» لليوغا، الذي أنشأه إينغار، معلم اليوغا الذي يحظى بشهرة عالمية. ويتم تدريس تعاليم مدرسة إينغار في اليوغا، والتي تركز على الجمع بين الجسم وحركاته، وبين استخدام الأدوات، من أجل القيام بالحركات بشكل مثالي. ويقدم المعهد دورات تدريبية قصيرة تمتد لأسبوع، وطويلة تمتد لفترة أطول من ذلك. وللتصميم الفريد لمبنى المعهد مغزى، فالطوابق الثلاثة التي يتكون منها تمثل الجسد والعقل والروح. ويبلغ ارتفاع المبنى 71 قدما، وبه 8 أعمدة تمثل الأعمدة الثمانية للـ«أشتانغا يوغا».
- ميسورو
يجذب معهد «باتابهي جويس» في ميسورو، مدينة القصور والنافورات بالقرب من مدينة التكنولوجيا بنغالورو، كثيرا من الأجانب المهتمين حقاً باليوغا. وقد قام بتأسيس هذا المعهد المعلم باتابهي جويس، الذي كان معاصرا لإينغار. ونشر جويس الـ«أشتانغا فينياسا يوغا»، وهي تتسم بإيقاع سريع يتم تنظيمه مع التنفس والحركة طوال مدة ممارسة الحركات. وتتراوح مدة الدورات التدريبية بين شهر و6 أشهر. رحل جويس عن عالمنا، لكن تتولى ابنته ساراسواتي وحفيده شاراثا، مهندس الإلكترونيات، إدارة المعهد. وكانت مادونا، نجمة البوب الشهيرة، وستينغ، مغني الروك الأسطوري، والممثلة الأميركية غوينيث بالترو، من بين تلاميذ جويس.
لشارميلا، حفيدة جويس، إسهامات واضحة في مجال تعليم اليوغا، وتقوم على تجربتها المباشرة التي تتمحور حول مساعدة النساء الحوامل في ممارسة الـ«أشتانغا يوغا» لدعمهن على أفضل نحو ممكن طوال مراحل الحمل. وقد صرحت لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط» وكاتبة هذه السطور بأنها كانت تمارس الـ«أشتانغا يوغا» بتوجيهات من جدها، وتمكنت من ولادة ابنتها دون مساعدة الطبيب.
- بودوتشيري
يوجد في هذه الولاية، التي تقع في جنوب الهند على الساحل، والتي كانت في السابق مستعمرة فرنسية، مركز يوغا يعد الأكثر تقليدية على القائمة، حيث يدرس الطريقة الكلاسيكية التي تقوم على الأعمدة الثمانية لليوغا. يشتهر المركز بتقديمه دورة تدريبية للمعلمين مدتها 6 أشهر، وتتطلب إتمام دورة تدريبية مدتها سنة حتى تكون مؤهلا للمشاركة، ولا يتم قبول سوى 10 طلبة فقط في العام، لذا ليس هذا المركز مقصد ممارسي اليوغا من الهواة، بل المحترفين الذين يتمتعون بالجرأة والذين سيحظون بفرصة تعلم كثير عن اليوغا. مما لا شك فيه أن تلك البرامج هي الأكثر شمولا بين جميع البرامج الأخرى. تتطلب المشاركة في جميع الدورات التدريبية الإقامة، والالتزام بنظام غذائي نباتي، وعدم تناول أي مشروبات كحولية أو مخدرات، ويكون الاتصال بالعالم الخارجي محدوداً طوال فترة الدورة.
- أوتاراخند
تعد ولاية أوتاراخند، التي تقع في قلب سلسلة جبال الهيمالايا، حيث الرياح الباردة النظيفة، من بين أهم الأماكن التي يمكن لمحبي اليوغا زيارتها، نظراً للصلة الوطيدة التي تربطها باليوغا منذ الأزمنة الغابرة. وقد أصبحت تلك الولاية مؤخراً تشتهر بأنها «بلد اليوغا» نظراً لانتشار عدد كبير من مراكز اليوغا، والمراكز والمنتجعات الصحية الفاخرة المتقدمة، بها. لطالما كانت الولاية الخيار الأول للسائحين الأجانب الباحثين عن تجارب اليوغا في الهند؛ فعلى سبيل المثال زارت فرقة البيتلز الإنجليزية الأسطورية الولاية من أجل تعلم اليوغا وممارسة التأمل.
ويعد مركز «فانا» من بين مراكز اليوغا المعاصرة في البلاد، وهو يقع في ديريدون، عاصمة الولاية، ويقدم كثيرا من الخدمات التي تتعلق بجميع جوانب الصحة؛ بما فيها الجانب المادي، والعقلي، والعاطفي والروحاني. وتم اعتبار مركز «فانا» للصحة القوي الساحر، والذي يقع في قلب غابة، منذ افتتاحه عام 2014، المنتجع الأكثر تغييراً لشكل الحياة على قائمة «كوندي ناست» لمنتجعات المسافرين. لا يتبع المركز تعاليم أي مدرسة يوغا بعينها، بل يتعامل مع فكرة اليوغا في شكلها المجرد وجوهرها الأصيل. وتعد تجربة الطعام المغذي محورية وحيوية في مركز «فانا»، ويتم تقديم الوجبات التي تناسب كل زائر.
على الجانب الآخر، أكثر الأشخاص الذين يزورون مركز «ريشكيش يوف بيث» ويقيمون به جادون في اهتمامهم باليوغا. ويقول ديراج شارما، وهو من أفراد الفريق العامل في المركز: «لا نقدم دورات تدريبية قصيرة، حيث لا يمكنك المجيء والمشاركة في الصفوف دون ترتيب». مع ذلك، هناك برامج قصيرة مدتها أسبوع أو أسبوعان للمهتمين بتخليص الجسم من السموم، وفقدان الوزن، وتغيير نمط الحياة؛ أما البرامج الطويلة فمخصصة لتدريب المعلمين.
تقول ميتا كاكار، معلمة ومدربة يوغا، إن الهند مركز بعض ممارسات الطب البديل المتميزة الفريدة، مثل اليوغا، والآيورفيدا، والطب التجانسي، والعلاج بالطرق الطبيعية وغيرها. وتضيف قائلة: «تشجع تلك الممارسات الطبية الأجانب على زيارة الهند. وتحظى اليوغا باهتمام كبير هذه الأيام. مما يميز الهند هو وجود عاملين يتحدثون الإنجليزية في مراكز اليوغا. تحدث اللغة الإنجليزية من المزايا التي تجذب كثيرا من السائحين من متحدثي هذه اللغة من مختلف البلدان، في حين تفتقر بلاد مثل تايلاند والصين إلى هذه الميزة». وتوضح قائلة إن مشاركة القطاع الخاص في تقديم عروض شاملة لليوغا يجعل من السهل على السائحين زيارة الهند من أجل ممارسة اليوغا. يذكر أن كاكار قد قامت بتدريب أكثر من ألف تلميذ من مختلف أنحاء العالم في أقل من عامين.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»