الأندلس في أعين أدباء الغرب

ظل دائماً مصدر وحي للشعراء والكتاب

جانب من إشبيلية
جانب من إشبيلية
TT

الأندلس في أعين أدباء الغرب

جانب من إشبيلية
جانب من إشبيلية

للأندلس مكانة خاصة في الذاكرة العربية، فهي فردوس العرب المفقود وآية مجد تليد دام قرابة ثمانية قرون. إنها موطن الإبداع الفكري والفني الذي أنتج فلسفة ابن رشد وأشعار ابن زيدون وكتاب الفقيه ابن حزم «طوق الحمامة» في فلسفة الحب وأزجال ابن قزمان وكتاب الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون «دلالة الحائرين». وهي جنة من جنات الله في أرضه وبحق كتب عنها أستاذ الأدب الإسباني الراحل بجامعة القاهرة الدكتور عبد الفتاح عوض في كتابه «قراءات في اللغة والأدب الإسباني» (2002) يقول: «لقد جعل الله سبحانه وتعالى الأندلس آية من فرائد آياته فغدت عروس الكون وفتنة الآفاق إذ كانت الطبيعة فيها ترسل النسمات أنفاسا موسيقية عذبة يترنم بها الشعراء لذلك جمعت قصائدهم بين فتنة الطبيعة وجمال اللقاء وأهوال الفراق وما ذلك إلا لتميز الأندلس بوديانها المنبسطة وأنهارها الدافقة ومغانيها الباسمة والتي كانت تشيع البهجة في النفوس وتنشر بسمة الأمل ويقظة الشعور».
وخلال العام الماضي أصدر أندرو إدواردز وسوزان إدواردز كتابا عنوانه «الأندلس: دليل أدبي للسائحين» (الناشر: أ. ب. تاوريس، لندن ونيويورك 2016)
Andrew and Suzanne Edwards، Andalucia: A Literary Guide for Travellers، London and New York، I. B. Tauris 2016.
وذلك بعد أن قدما في 2014 كتابا عنوانه «صقلية: دليل أدبي للسائحين». وهما في هذا الكتاب الجديد، كما في سابقه، يبينان كيف أن إقليم الأندلس في جنوب شبه الجزيرة الإسبانية قد ظل دائما مصدر وحي للشعراء والكتاب الغربيين. هذه خريطة إبداعية وروحية للمكان وأهله تجمع بين البعد التاريخي والريبورتاج الصحافي المعاصر والنقد الأدبي.
إن الأندلس - وهنا المفارقة - تمثل لب إسبانيا ولكنها في الوقت ذاته تختلف عن بقية البلد. لقد بدأ تاريخها الأدبي مع غزو الرومان لها ثم بلغ قمة ازدهاره في عصر الحضارة العربية إلى أن دخلت في طور الاضمحلال مع صراعات ملوك الطوائف واستعانتهم بالأجنبي. الأندلس هي الإقليم الذي كتب عنه شاتوبريان وتيوفيل جوتييه وبروسبر مريميه من أدباء اللغة الفرنسية، وبايرون وأولدس هكسلي وسومرست موم وكنيث تاينان من الأدباء الإنجليز، وواشنتون إرفنج ومارك توين وجون دوس باسوس من الأدباء الأميركيين، وكازانتزاكس من جزيرة كريت اليونانية، هذا إلى جانب أدباء اللغة الإسبانية: سرفنتس مؤلف «دون كيشوت» والشعراء جونجورا وأنطونيو ماتشادو وخوان رامون خمنيث ولوركا. ومع اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية في 1936 غدت الأندلس نقطة جذب لأدباء حاربوا مع الجنرال فرانكو أو ضده مثل همنغواي صاحب رواية «لمن تدق الأجراس».
ويوضح المؤلفان في مقدمة الكتاب كيف أن الأندلس تحمل بصمات الأقوام الذين تعاقبوا عليها أو احتكوا بها: الإغريق والرومان والفينيقيون والقوط الغربيون والمسلمون المغاربة والمسيحيون، وينوهان بتنوعها الجغرافي ما بين أراض خصبة وحدائق غناء وشريط ساحلي وجبال عالية ومستنقعات ومسطحات جديبة وأنهار مما ولد حالات نفسية مختلفة لدى من كتبوا عنها.
أولى المدن التي يتوقف عندها المؤلفان هي إشبيلية عاصمة الأندلس. لقد زارها الشاعر الفرنسي نصير الرومانسية تيوفيل جوتييه (1811 - 1872). وفي كتابه المسمى «رحلة إلى إسبانيا» كتب عن كاتدرائيتها المقامة على الطراز المعماري القوطي، وهي كاتدرائية فسيحة لا يفوقها في الاتساع سوى كنيسة القديس بولس في لندن وكنيسة القديس بطرس في روما. وذهب جوتييه إلى أن كنيسة نوتردام في باريس لا تعدو أن تكون لعبة ضئيلة إذا قورنت بكاتدرائية إشبيلية.
ومن الأدباء الذين اتخذوا من إشبيلية مسرحا لأعمالهم (إلى جانب بومارشيه صاحب «حلاق أشبيلية») الروائي والكاتب المسرحي الإنجليزي سومرست موم (1874 - 1965)، لقد زارها في 1897 وأقام بها عدة أشهر وسجل انطباعاته عن البلاد في كتابه المسمى «أرض العذراء المباركة»، كذلك أخرج كتابا عنوانه «دون فرناندو» عن الكتاب والمصورين الإسبان الذين استوحوا إسبانيا في كتاباتهم ولوحاتهم خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر. أقام موم في بيت نائب القنصل البريطاني وهو لا يبعد كثيرا عن شارع أقام به الشاعر بايرون عند زيارته لإسبانيا في مطلع القرن التاسع عشر (وصف بايرون في قصيدته «دون جوان» 1819 إشبيلية بأنها «مدينة بهيجة مشهورة ببرتقالها ونسائها من لم يرها جدير بالرثاء»). وخلال ثمانية أشهر تمكن موم من أن يضع كتاب «أرض العذراء المباركة» إلى جانب أربع أقاصيص ورواية. وفي 1934 أعاد موم زيارة إشبيلية مع صديق له وأخرج كتاب «دون فرناندو» وفيه ركز اهتمامه على تاريخ المدينة وأدبها وخص بالعناية الكاتبين المسرحيين الإسبانيين كالدرون ولوبي دي بجا. ودون فرناندو اسم صاحب مشرب كان يحمل على جدرانه تذكارات من التاريخ الأندلسي. ورغم أن موم كان مزاجيا متحفظا يعاني من اللعثمة في الكلام فقد تمكن من التأقلم مع الجو المحيط به والتواصل مع الآخرين بالإنجليزية والإسبانية.
بقعة أخرى استهوت عددا من الأدباء هي ميناء قاديس في جنوب غربي إسبانيا وهو يكاد يكون جزيرة يربطها ببقية إسبانيا شريط رملي. كانت قاديس مسرحا لمعركة بحرية أغرق فيها القبطان الإنجليزي السير فرانسيس دريك ألارمادا أسطول ملك إسبانيا فيليب الثاني في 1588. هنا يقع مضيق جبل طارق (أعمدة هرقل كما كان يسميه الأقدمون) الذي زاره الأديب الأميركي الفكه مارك توين (1835 - 1910) وكتب عنه كتابه المسمى «أبرياء في الخارج» وهو من أدب الرحلات. إننا معه نرى العالم القديم (أوروبا) من منظور العالم الجديد (أميركا). كان جبل طارق في نظر توين وعاء انصهار للأجناس الأفريقية والأوروبية (وهو في هذا يشبه بلده أميركا) ولكنه لم يقتصر على وصف الإسبان وحدهم وإنما اهتم بدرجة مساوية بمواطنيه الأميركيين («الأبرياء في الخارج») رفاق السفر على السفينة التي أقلته في 1867 من ميناء نيويورك إلى جبل طارق.
وينتهي كتاب أندرو وسوزان إدواردز بتعريفات موجزة بحياة الأدباء الذين ورد ذكرهم في الكتاب، وجدول بأهم الأحداث التاريخية في تاريخ الأندلس ابتداء من عام 1100 ق. م تقريبا حين أنشأ الفينيقيون ميناء قاديس إلى عام 2014 حين تنازل الملك خوان كارلوس عن العرش لابنه فيليب، وببليوغرافيا مختارة بالإنجليزية والإسبانية تضم كتبا في تاريخ الأدب الإسباني وكتابات الرحالة والمسافرين ودراسات عن كتاب أفراد وعن الأقطار الملاصقة لإسبانيا مثل البرتغال.
والكتاب محلى بصور فوتوغرافية منها صور الجسر الجديد في بلدة رنده، وتمثال الأديب هانزكرستيان آندرسن في ملقا، والمسكن الصيفي لأسرة لوركا في غرناطة، وبهو السباع في قصر الحمراء بغرناطة، وتمثال الشاعر خمنيث وحماره بلاتيرو في بلدة موغوير مسقط رأس الشاعر.
ويمكن القول إن هذا الكتاب - في كلمة - دراسة في «عبقرية المكان» واستكشاف للفضاءات التي يتحرك فيها تاريخ الإنسان الِأوروبي والعربي بكل إنجازاته وإخفاقاته وآماله ومخاوفه وحكمته وحماقاته. لقد وضع الأدباء الذين يتحدث عنهم أندرو وسوزان إدواردز هنا الأندلس على خريطة الأدب العالمي جنبا إلى جنب مع روما جوفينال ولندن ديكنز وسانت بطرسبرج دوستويفسكي وباريس إميل زولا ومقاطعة دورست عند توماس هاردى ودبلن جويس وهند أ. م. فورستر وجنوب فوكنر الأميركي وإسكندرية كافافى ودريل وإدوار الخراط وحواري قاهرة نجيب محفوظ.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.