الأندلس في أعين أدباء الغرب

ظل دائماً مصدر وحي للشعراء والكتاب

جانب من إشبيلية
جانب من إشبيلية
TT

الأندلس في أعين أدباء الغرب

جانب من إشبيلية
جانب من إشبيلية

للأندلس مكانة خاصة في الذاكرة العربية، فهي فردوس العرب المفقود وآية مجد تليد دام قرابة ثمانية قرون. إنها موطن الإبداع الفكري والفني الذي أنتج فلسفة ابن رشد وأشعار ابن زيدون وكتاب الفقيه ابن حزم «طوق الحمامة» في فلسفة الحب وأزجال ابن قزمان وكتاب الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون «دلالة الحائرين». وهي جنة من جنات الله في أرضه وبحق كتب عنها أستاذ الأدب الإسباني الراحل بجامعة القاهرة الدكتور عبد الفتاح عوض في كتابه «قراءات في اللغة والأدب الإسباني» (2002) يقول: «لقد جعل الله سبحانه وتعالى الأندلس آية من فرائد آياته فغدت عروس الكون وفتنة الآفاق إذ كانت الطبيعة فيها ترسل النسمات أنفاسا موسيقية عذبة يترنم بها الشعراء لذلك جمعت قصائدهم بين فتنة الطبيعة وجمال اللقاء وأهوال الفراق وما ذلك إلا لتميز الأندلس بوديانها المنبسطة وأنهارها الدافقة ومغانيها الباسمة والتي كانت تشيع البهجة في النفوس وتنشر بسمة الأمل ويقظة الشعور».
وخلال العام الماضي أصدر أندرو إدواردز وسوزان إدواردز كتابا عنوانه «الأندلس: دليل أدبي للسائحين» (الناشر: أ. ب. تاوريس، لندن ونيويورك 2016)
Andrew and Suzanne Edwards، Andalucia: A Literary Guide for Travellers، London and New York، I. B. Tauris 2016.
وذلك بعد أن قدما في 2014 كتابا عنوانه «صقلية: دليل أدبي للسائحين». وهما في هذا الكتاب الجديد، كما في سابقه، يبينان كيف أن إقليم الأندلس في جنوب شبه الجزيرة الإسبانية قد ظل دائما مصدر وحي للشعراء والكتاب الغربيين. هذه خريطة إبداعية وروحية للمكان وأهله تجمع بين البعد التاريخي والريبورتاج الصحافي المعاصر والنقد الأدبي.
إن الأندلس - وهنا المفارقة - تمثل لب إسبانيا ولكنها في الوقت ذاته تختلف عن بقية البلد. لقد بدأ تاريخها الأدبي مع غزو الرومان لها ثم بلغ قمة ازدهاره في عصر الحضارة العربية إلى أن دخلت في طور الاضمحلال مع صراعات ملوك الطوائف واستعانتهم بالأجنبي. الأندلس هي الإقليم الذي كتب عنه شاتوبريان وتيوفيل جوتييه وبروسبر مريميه من أدباء اللغة الفرنسية، وبايرون وأولدس هكسلي وسومرست موم وكنيث تاينان من الأدباء الإنجليز، وواشنتون إرفنج ومارك توين وجون دوس باسوس من الأدباء الأميركيين، وكازانتزاكس من جزيرة كريت اليونانية، هذا إلى جانب أدباء اللغة الإسبانية: سرفنتس مؤلف «دون كيشوت» والشعراء جونجورا وأنطونيو ماتشادو وخوان رامون خمنيث ولوركا. ومع اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية في 1936 غدت الأندلس نقطة جذب لأدباء حاربوا مع الجنرال فرانكو أو ضده مثل همنغواي صاحب رواية «لمن تدق الأجراس».
ويوضح المؤلفان في مقدمة الكتاب كيف أن الأندلس تحمل بصمات الأقوام الذين تعاقبوا عليها أو احتكوا بها: الإغريق والرومان والفينيقيون والقوط الغربيون والمسلمون المغاربة والمسيحيون، وينوهان بتنوعها الجغرافي ما بين أراض خصبة وحدائق غناء وشريط ساحلي وجبال عالية ومستنقعات ومسطحات جديبة وأنهار مما ولد حالات نفسية مختلفة لدى من كتبوا عنها.
أولى المدن التي يتوقف عندها المؤلفان هي إشبيلية عاصمة الأندلس. لقد زارها الشاعر الفرنسي نصير الرومانسية تيوفيل جوتييه (1811 - 1872). وفي كتابه المسمى «رحلة إلى إسبانيا» كتب عن كاتدرائيتها المقامة على الطراز المعماري القوطي، وهي كاتدرائية فسيحة لا يفوقها في الاتساع سوى كنيسة القديس بولس في لندن وكنيسة القديس بطرس في روما. وذهب جوتييه إلى أن كنيسة نوتردام في باريس لا تعدو أن تكون لعبة ضئيلة إذا قورنت بكاتدرائية إشبيلية.
ومن الأدباء الذين اتخذوا من إشبيلية مسرحا لأعمالهم (إلى جانب بومارشيه صاحب «حلاق أشبيلية») الروائي والكاتب المسرحي الإنجليزي سومرست موم (1874 - 1965)، لقد زارها في 1897 وأقام بها عدة أشهر وسجل انطباعاته عن البلاد في كتابه المسمى «أرض العذراء المباركة»، كذلك أخرج كتابا عنوانه «دون فرناندو» عن الكتاب والمصورين الإسبان الذين استوحوا إسبانيا في كتاباتهم ولوحاتهم خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر. أقام موم في بيت نائب القنصل البريطاني وهو لا يبعد كثيرا عن شارع أقام به الشاعر بايرون عند زيارته لإسبانيا في مطلع القرن التاسع عشر (وصف بايرون في قصيدته «دون جوان» 1819 إشبيلية بأنها «مدينة بهيجة مشهورة ببرتقالها ونسائها من لم يرها جدير بالرثاء»). وخلال ثمانية أشهر تمكن موم من أن يضع كتاب «أرض العذراء المباركة» إلى جانب أربع أقاصيص ورواية. وفي 1934 أعاد موم زيارة إشبيلية مع صديق له وأخرج كتاب «دون فرناندو» وفيه ركز اهتمامه على تاريخ المدينة وأدبها وخص بالعناية الكاتبين المسرحيين الإسبانيين كالدرون ولوبي دي بجا. ودون فرناندو اسم صاحب مشرب كان يحمل على جدرانه تذكارات من التاريخ الأندلسي. ورغم أن موم كان مزاجيا متحفظا يعاني من اللعثمة في الكلام فقد تمكن من التأقلم مع الجو المحيط به والتواصل مع الآخرين بالإنجليزية والإسبانية.
بقعة أخرى استهوت عددا من الأدباء هي ميناء قاديس في جنوب غربي إسبانيا وهو يكاد يكون جزيرة يربطها ببقية إسبانيا شريط رملي. كانت قاديس مسرحا لمعركة بحرية أغرق فيها القبطان الإنجليزي السير فرانسيس دريك ألارمادا أسطول ملك إسبانيا فيليب الثاني في 1588. هنا يقع مضيق جبل طارق (أعمدة هرقل كما كان يسميه الأقدمون) الذي زاره الأديب الأميركي الفكه مارك توين (1835 - 1910) وكتب عنه كتابه المسمى «أبرياء في الخارج» وهو من أدب الرحلات. إننا معه نرى العالم القديم (أوروبا) من منظور العالم الجديد (أميركا). كان جبل طارق في نظر توين وعاء انصهار للأجناس الأفريقية والأوروبية (وهو في هذا يشبه بلده أميركا) ولكنه لم يقتصر على وصف الإسبان وحدهم وإنما اهتم بدرجة مساوية بمواطنيه الأميركيين («الأبرياء في الخارج») رفاق السفر على السفينة التي أقلته في 1867 من ميناء نيويورك إلى جبل طارق.
وينتهي كتاب أندرو وسوزان إدواردز بتعريفات موجزة بحياة الأدباء الذين ورد ذكرهم في الكتاب، وجدول بأهم الأحداث التاريخية في تاريخ الأندلس ابتداء من عام 1100 ق. م تقريبا حين أنشأ الفينيقيون ميناء قاديس إلى عام 2014 حين تنازل الملك خوان كارلوس عن العرش لابنه فيليب، وببليوغرافيا مختارة بالإنجليزية والإسبانية تضم كتبا في تاريخ الأدب الإسباني وكتابات الرحالة والمسافرين ودراسات عن كتاب أفراد وعن الأقطار الملاصقة لإسبانيا مثل البرتغال.
والكتاب محلى بصور فوتوغرافية منها صور الجسر الجديد في بلدة رنده، وتمثال الأديب هانزكرستيان آندرسن في ملقا، والمسكن الصيفي لأسرة لوركا في غرناطة، وبهو السباع في قصر الحمراء بغرناطة، وتمثال الشاعر خمنيث وحماره بلاتيرو في بلدة موغوير مسقط رأس الشاعر.
ويمكن القول إن هذا الكتاب - في كلمة - دراسة في «عبقرية المكان» واستكشاف للفضاءات التي يتحرك فيها تاريخ الإنسان الِأوروبي والعربي بكل إنجازاته وإخفاقاته وآماله ومخاوفه وحكمته وحماقاته. لقد وضع الأدباء الذين يتحدث عنهم أندرو وسوزان إدواردز هنا الأندلس على خريطة الأدب العالمي جنبا إلى جنب مع روما جوفينال ولندن ديكنز وسانت بطرسبرج دوستويفسكي وباريس إميل زولا ومقاطعة دورست عند توماس هاردى ودبلن جويس وهند أ. م. فورستر وجنوب فوكنر الأميركي وإسكندرية كافافى ودريل وإدوار الخراط وحواري قاهرة نجيب محفوظ.



دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
TT

دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)

أقام أغسطس، أول إمبراطور لروما القديمة، النصب ‌التذكاري الذهبي، الذي يُعرف باسم «المَعْلم الذهبي»، في المنتدى الروماني عام 20 قبل الميلاد ليكون بمثابة نقطة انطلاق رمزية لكل الطرق في الإمبراطورية مترامية الأطراف. وشكلت هذه الطرق بالفعل العمود الفقري لأول شبكة نقل على مستوى قارة في ​العالم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأجرى الباحثون الآن تحليلاً هيكلياً مفصلاً لشبكة الطرق في الإمبراطورية، والتي تمتد على مسافة 300 ألف كيلومتر تقريباً وتعبر أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأظهرت الدراسة أن المقولة القديمة «كل الطرق تؤدي إلى روما» لم تكن دقيقة تماماً، وأن أنسب ما تنطبق عليه هذه المقولة هي القسطنطينية العاصمة اللاحقة للإمبراطورية (إسطنبول حالياً).

وخلص الباحثون في الدراسة إلى أن الرومان كانوا يفضلون بناء طرق مستقيمة، لكن التضاريس الوعرة كانت تعرقل أحياناً تحقيق هذا الهدف.

ووثقوا وجود علاقة في العديد من المناطق بين الطرق الرومانية القديمة والطرق السريعة الحديثة.

وشيد الرومان، الذين كانوا بارعين في الهندسة والبناء، طرقا تمتد من ‌صحاري المغرب والجزيرة ‌العربية جنوباً وشرقاً وصولاً إلى اسكوتلندا والمحيط الأطلسي شمالاً ​وغرباً. ‌وربطوا ⁠هذه الطرق ​بالأنهار الصالحة ⁠للملاحة والممرات البحرية لتشكيل شبكة نقل متكاملة.

وقال عالم الآثار القديمة توم بروجمانز من جامعة آرهوس في الدنمارك: «هذه البنية التحتية تعني أن منطقة شاسعة أصبحت أكثر تكاملاً، فقد وفرت منطلقاً بحجم قارة لانتشار الناس والحيوانات والبضائع والأفكار ومسببات الأمراض».

وأضاف بروجمانز، الذي ساعد في إعداد الدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، أن «الفيالق الرومانية كانت تسير على الطرق للاستجابة للتهديدات وإغاثة زملائها واستعمار أراض جديدة... لكن الطرق نفسها كانت تستخدم في ⁠الغالب للانتقال بشكل متكرر بين المزارع والحقول أو إلى الأسواق المحلية لبيع المنتجات ‌الزراعية».

وتم قياس المسافات البرية من روما انطلاقا من ‌المعلم الذهبي، لكن هل كانت هذه المدينة القديمة الضخمة مركز ​الشبكة حقاً؟

وقال بروجمانز: «هل كل الطرق تؤدي إلى ‌روما؟ ليس بالضرورة».

وأضاف: «تقع روما في موقع مركزي بالنسبة للملاحة البحرية في البحر المتوسط، لكنها ‌ليست مركزية في شبكة الطرق الرومانية بالتحديد. وجدنا أن عواصم الأقاليم كانت تتمتع بمواقع ممتازة على الطرق في أقاليمها، مما يسهل إدارة الأقاليم وجمع الضرائب بفاعلية».

وكانت أنقرة في تركيا ولندن في بريطانيا وكورنث في اليونان بعضاً من هذه العواصم.

وأضاف بروجمانز: «كانت روما نفسها في موقع مركزي على الطرق المقامة على ساحل إيطاليا المطل على ‌بحر طرانة. لكن عندما نظرنا إلى جميع التحركات داخل شبه الجزيرة الإيطالية بأكملها، صدمنا عندما اكتشفنا أن الطريق الأكثر مركزية يتبع في ⁠الواقع ساحل البحر الأدرياتيكي المقابل، ⁠متجاوزاً روما تماماً».

عاصمة جديدة

نقل الإمبراطور قسطنطين العاصمة إلى القسطنطينية في أوائل القرن الرابع الميلادي.

وقال بروجمانز: «كانت هذه العاصمة الجديدة تتمتع بموقع استراتيجي عند ملتقى أوروبا وآسيا، وكشفت أبحاثنا أنها كانت مركزية بشكل غير عادي للسفر البري عبر الإمبراطورية بأكملها، أكثر بكثير من روما».

وأضاف أنها «تقع على مضيق البوسفور، ونعلم أن عبارات كانت تعبر هذا المضيق في العصور القديمة، مما ربط حركة المرور البرية الأوروبية والآسيوية بشكل فعال».

وساهمت هذه الطرق القديمة في تنظيم التفاعلات بين مئات الملايين من الناس لأكثر من ألفي عام بسبب استمرار استخدام عدد منها لفترة طويلة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في سنة 476 ميلادية وسقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والتي تسمى أيضاً الإمبراطورية البيزنطية، عام 1453.

ويقتفي العديد من الطرق السريعة الحديثة أثر تلك القديمة.

وأفاد بروجمانز: «من الأمثلة الرائعة على ذلك طريق ​فيا أوجوستا، الذي يمتد من قادس في جنوب ​إسبانيا إلى جبال البرانس. ويمر الطريق تحت قوس نصر اسمه قوس بيرا بين تاراجونا وبرشلونة، حيث يمكنك أن ترى بوضوح أنه يسير في نفس مسار الطريق السريع الحديث (إن-340)».

اقرأ أيضاً


مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)

جددت واقعة توقيف أحد الأشخاص بمحافظة المنيا (جنوب مصر) وبحوزته 151 قطعة أثرية تعود للعصور المصرية القديمة والعصرين اليوناني والروماني من نتاج التنقيب غير المشروع، قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار والمجرمة قانونا.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن استمرار جهود أجهزة مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها حفاظاً على ثروات البلاد وتراثها القومي، وفي هذا الإطار أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار قيام أحد العناصر الإجرامية بمحافظة المنيا بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار بها.

ووفق بيان للوزارة «عقب تقنين الإجراءات أمكن ضبطه بدائرة مركز شرطة المنيا، وضُبط بحوزته (151) قطعة أثرية متنوعة (2 تابوت أثرى – 37 تمثالاً من الحجر الجيري والبرونزي والفيانس – قاعدة تمثال – تميمة – 3 أوانٍ – قنينة من الفخار –97 عملة معدنية - عدد من القطع الأثرية المتنوعة)، وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص، وحيازته لها بقصد الإتجار، وبعرض المضبوطات على الجهات المعنية أفادت بأن القطع المضبوطة جميعها أثرية تعود للعصور الفرعونية واليونانية والرومانية».

ضبط شخص بحوزته قطع أثرية في المنيا (وزارة الداخلية)

وكانت أجهزة المن قد ضبطت من قبل العديد من الحالات المشابهة من بينها ضبط شخص بحوزته 277 قطعة أثرية بالمنيا في أبريل (نيسان) الماضي، وضبط 9 أشخاص بحوزتهم 118 قطعة أثرية تماثيل وقطع متنوعة في محافظة القاهرة، خلال أغسطس (آب) الماضي.

ويجرم القانون المصري تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها، ويحدد القانون 117 لسنة 1983 اختصاصات ومسؤوليات التنقيب باعتبار المسؤول عنها المجلس الأعلى للآثار، وبخلاف ذلك تصل عقوبات التنقيب غير المشروع عن الآثار والاتجار بها إلى السجن المؤبد وغرامة 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً).

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «هناك حالة من الهوس لدى البعض من الشعب المصري للحلم بالثراء السريع عبر التنقيب غير المشروع عن الآثار؛ ما يتطلب تحرك الدولة سريعاً في اتخاذ بعض الإجراءات لوقف عمليات التنقيب والحفر خلسة عن الآثار، بتشديد العقوبات، والعمل سريعاً على تسجيل الأماكن الأثرية بالكامل، وزيادة الحراسة المشددة على المواقع والمناطق الأثرية، وعمل دوريات أمنية للحد من انتشار هذه الظاهرة، حيث إنه يعد إهداراً لتاريخ وحضارة المصريين والآثار المصرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «يتطلب تعديلات جديدة بقانون حماية الآثار، تتضمن تأمين من يقوم بالإبلاغ عن أعمال الحفر خلسة، ومكافآت مالية كبرى».

وأشار إلى أن «هناك خطورة كبيرة على الآثار التي تنتج عن الحفر خلسة، وتعد كارثة بكل المقاييس، فهذه الآثار تهرب وتباع في المزادات العلنية بالخارج، وليس لنا أي حقوق في عودتها؛ لأنها غير مسجلة، ولا نملك دليلاً على خروجها بطريقة غير شرعية، ومن العجيب أنه حين يتم اكتشاف آثار مصرية بالخارج مهربة، يطلب الجانب الأجنبي إثبات أن هذه الآثار مصرية، وحين ترد مصر بأنها آثار مصرية، ولكنها غير مسجلة يعدها الجانب الأجنبي مسوغاً له لبيع هذه الآثار في المزادات».


مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
TT

مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)

«ضع الغناء والموسيقى أمامك، وألقِ كل شرّ خلفك، وتذكّر الأفراح، حتى يأتي يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت»، بهذه الجملة المنحوتة على جدار مقبرة مصرية قديمة في الأقصر، بدأ الموسيقار المصري راجح داوود كلمته احتفالاً باليوم المصري للموسيقى، الذي يواكب ذكرى رحيل «فنان الشعب» سيد درويش (رحل في 15 سبتمبر «أيلول» 1923) أحد أهم رموز التجديد في الموسيقى.

واستشهد داوود بكلمات لكبار فلاسفة العالم، من بينهم شوبنهاور: «كل الفنون تطمح إلى أن تكون موسيقى». ونيتشه: «من دون الموسيقى، ستكون الحياة خطأ»، وهانس كريستيان أندرسن: «حين تعجز الكلمات، تتكلم الموسيقى».

وقال الموسيقار المصري إن الموسيقى لم تكن ترفاً لدى المصري القديم، بل جزءاً من حياته وحضارته. فكانت الموسيقى حاضرة في العمل والاحتفال والطقوس وسائر المناسبات، بل كانت الموسيقى دائماً على اتصال بإيقاع الحياة نفسها.

وأضاف أنه «بينما عرف المصريون القدماء الآلات الموسيقية، وصوروا العازفين والمغنين والراقصين على جدران المعابد والمقابر، يأتي اليوم دورنا، بكل ما أوتينا من أدوات تكنولوجية واتصالات عابرة للبحار والقارات، لإحياء تلك الصور والمدونات إلى موسيقى تصدح بها أرجاء الكون».

وأكد داوود أن «سيد درويش كان نقطة تحول من عالم الصالونات والنخب إلى العامل والفلاح والجندي والشارع، ليكمل الطريق بعده القصبجي وزكريا أحمد وعبد الوهاب والسنباطي وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وبليغ حمدي ومحمد فوزي ومحمد الموجي في جسر متنوع ومختلف في قوالبه وهيئته وأطيافه الموسيقية».

وشاركت قطاعات وهيئات وزارة الثقافة بعدد من الفعاليات للاحتفاء بهذه المناسبة بالقاهرة وكافة المحافظات المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

تمثال سيد درويش في أوبرا الإسكندرية (فيسبوك)

وقال المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إن برنامج وزارة الثقافة للاحتفال باليوم يتضمن برنامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبه عدد من الحفلات الموسيقية من خلال الفرق الفنية التابعة للهيئة بمحافظات مصر، أبرزها: فرقة القاهرة للموسيقى العربية، كورال مركز الجيزة الثقافي، بجانب فرق الموسيقى العربية المتنوعة.

ويعقد المجلس الأعلى للثقافة جلسة تثقيفية بعنوان «قبل الستارة... سيد درويش وصناعة الأوبريت» بإدارة الدكتورة حنان أبو المجد، أستاذ التاريخ والتحليل الموسيقى، وعميد المعهد العالي للموسيقى «الكونسيرفتوار».

وشارك قطاع الفنون التشكيلية بإقامة ورشة رسم لنخبة من كبار الفنانين التشكيليين بحارة سيد درويش بكوم الدكة بالإسكندرية خلال الفترة من 7 سبتمبر حتى 13 سبتمبر، وكذلك بقاعة «ممر 35» يوم 21 سبتمبر. ويشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بتقديم عرض خاص للفرقة القومية للموسيقى الشعبية بقاعة صلاح جاهين، بينما تشارك أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن؛ بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية بقيادة المايسترو محمد عبد الستار.

كما ستشارك الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في الاحتفالية بندوة بعنوان «اليوم المصري للموسيقى»، ويصاحب الندوة معرض توثيقي عن فنان الشعب سيد درويش، يضم مجموعة من الصور والمواد التوثيقية التي تستعرض مسيرته الفنية وإسهاماته البارزة في تاريخ الموسيقى والغناء المصري.

ومن المقرر إقامة احتفال كبير على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، سوف يشهد تكريم 5 من رموز الموسيقى والغناء المصري، تقديراً لإسهاماتهم الفنية في تاريخ الموسيقى المصرية، وهم «الموسيقار صلاح الشرنوبي، والفنانة عايدة الأيوبي، والدكتور ناير ناجي، والدكتور خيري الملط، والفنان والملحن عهدي شاكر»، وتُقدم خلاله الفرقة الموسيقية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية مختارات غنائية تمثل تاريخ وتراث الموسيقى المصرية.

أمسية تستدعي تراث سيد درويش (وزارة الثقافة)

ويستعيد قصر الأمير بشتاك «بيت الغناء العربي» بشارع المعز لدين الله الفاطمي، التابع لصندوق التنمية الثقافية، تجربة الموسيقار سيد درويش، من خلال أمسية فنية بعنوان «فنان الشعب... سيد درويش»، بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المائة لوفاته.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «تخصيص يوم للموسيقى في ذكرى سيد درويش يأتي في إطار إحياء مصر لرموزها، فسيد درويش معروف أنه واحد من أهم المجددين في الموسيقى المصرية والعربية بشكل عام، فقد غيّر شكل الأغنية في مصر، أخذ من الشارع والحقول حتى مجتمع الصيادين والموظفين وغيرهم من فئات الشعب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إحياء ذكراه وتخصيص يوم للموسيقى بالتزامن مع هذه الذكرى أمر مهم جداً، ومن المهم الحفاظ على هذا الطقس وإحياء ذكراه بهذا الشكل كل عام، ويتم تعريف الأجيال الجديدة به، ويكفي أنه الفنان الوحيد الذي تغنت فيروز بإحدى أغانيه، وأتمنى أن يكون الاحتفال أكبر كل عام، ويساهم دائماً في استعادة تراث سيد درويش».

ولد سيد درويش في 17 مارس (آذار) عام 1892 بحي كوم الدكة بالإسكندرية، وسافر إلى القاهرة عام 1917 وشارك في ثورة 1919 وقدّم أغنية «قوم يا مصري» التي تعدّ رمزاً للنهضة المصرية، كما لحّن ما يقرب من 20 مسرحية، من بينها «فشر» و«قولوا له»، و«العشرة الطيبة» و«الهلال» و«كليوباترا»، كما لحّن العديد من الأدوار و التواشيح، ومن أهم أعماله وأبرزها نشيد «بلادي بلادي» الذي أخذ عنه السلام الوطني لمصر.