«قوات سوريا الديمقراطية» تطلق «عاصفة الجزيرة» وقوات النظام تصل إلى مطار دير الزور

مقاتلات كرديات ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة (رويترز)
مقاتلات كرديات ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة (رويترز)
TT

«قوات سوريا الديمقراطية» تطلق «عاصفة الجزيرة» وقوات النظام تصل إلى مطار دير الزور

مقاتلات كرديات ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة (رويترز)
مقاتلات كرديات ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة (رويترز)

لم تنتظر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة أميركيا انتهاء معركة مدينة الرقة التي باتت تسيطر على نحو 70 في المائة منها لتُطلق حملة عسكرية جديدة بوجه تنظيم داعش، شرق محافظة دير الزور، في ما بدا أنّه يندرج بإطار سباق أميركي - روسي للسيطرة على القسم الأكبر من المحافظة الغنية بالموارد الطبيعية، وإن كان ذلك يتم تحت سقف الاتفاق غير المعلن بينهما على استحواذ واشنطن وحلفائها على المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات مقابل إطلاق يد موسكو وقوات النظام في المنطقة الواقعة غرب النهر. ويُجمِع عدد من الخبراء على أن التقدم الذي تحققه القوات النظامية بدعم روسي في مدينة دير الزور هو الذي دفع لاستعجال «قسد» بإطلاق عملياتها شرق المحافظة، لا سيما أنّها كما النظام نجحت أخيراً في تأمين «غطاء عشائري» لحملتها في المحافظة التي يغلب عليها إلى حد كبير الطابع العشائري.
ويعتبر رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن ما يحصل في دير الزور ليس سِباقاً بين الروس والأميركيين، بقدر ما هو «وفاق واتفاق حتى يثبت العكس»، لافتا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «انضمام قوات تجمع شباب البكارة إلى قوات سوريا الديمقراطية وتأخر العمليات العسكرية في الرقة، جعلا الأطراف المعنية تُطلق معركتها بتوقيت مبكر، إضافة لسعيها للتخفيف عن قوات النظام من خلال تشتيت عناصر (داعش) على أكثر من جبهة».
في المقابل، يعتبر نواف خليل، مدير «المركز الكردي للدراسات» أن «إطلاق معركة دير الزور من قبل (قسد)، تأخر بقرار من التحالف الدولي، لكن وبعدما تم تحرير نحو 70 في المائة من الرقة ولم تعد المعركة هناك تحتاج لعشرات آلاف المقاتلين، وباتت المدينة قاب قوسين أو أدنى من التحرير الكامل، اتخذ القرار بفتح معركة دير الزور».
وأضاف خليل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن تحرك النظام في المدينة وغرب الفرات كان له أيضاً أثر على استعجال الحملة»، مرجحاً أن تنطلق التسوية السياسية في سوريا بشكل عملي بعد الانتهاء من تحرير الرقة ودير الزور بالكامل.
وأوكلت «قسد» لرئيس «مجلس دير الزور العسكري» أحمد أبو خولة مهمة الإعلان عن انطلاق «عاصفة الجزيرة» خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في قرية أبو فاس في شرق سوريا، أوضح فيه أن الحملة العسكرية الجديدة «تستهدف تحرير ما تبقى من أراضي الجزيرة (في إشارة إلى محافظة الحسكة) السورية وشرق الفرات من رجس الإرهابيين وتطهير ما تبقى من ريف دير الزور الشرقي». وقال أبو خولة لوكالة الصحافة الفرنسية: «بات التوجه إلى دير الزور قرارا حتميا»، مضيفاً: «نحن ذاهبون في الخطوة الأولى لتحرير شرق نهر الفرات في محافظة دير الزور». وإذ أكد أنه «ليس لدينا تنسيق لا مع النظام ولا مع روسيا، بل مع التحالف الدولي»، تحدث عن تقدم قواته عشرات الكيلومترات بدعم جوي من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.
وتزامن الإعلان عن انطلاق الحملة العسكرية لتحرير ريف دير الزور الشرقي من «داعش»، مع تحقيق قوات النظام السوري مدعومة بقوات خاصة روسية، تقدماً وصفه «المرصد السوري» بـ«الاستراتيجي»، بعد فتح القوات التابعة للنظام أول ثغرة تصلها بالمطار العسكري الذي يحاصره عناصر التنظيم المتطرف بشكل كامل منذ عام واحد. وقال «المرصد» إن القوات المتقدمة من جهة الكتلة المتصلة مع اللواء 137 عبر منطقة المقابر إلى مطار دير الزور العسكري، تمكَّنَت من فتح أول ثغرة تصلها بالمطار العسكري، حيث التقى أول العناصر المتقدمين والمحاصرين ببعضهم، لافتاً إلى أن عملية فك السيطرة عن المطار استغرقت نحو 24 ساعة، إثر اشتباكات طاحنة بدأتها قوات النظام بعد ظهر يوم أول من أمس الجمعة.
وأوضح المرصد أن المعارك لا تزال متواصلة في محيط المدخل الغربي لمدينة دير الزور، حيث تحاول قوات النظام بغطاء جوي روسي السيطرة على المدخل الغربي للمدينة، وفك الحصار عن الشريان الرئيسي للمدينة والذي يوصلها بالداخل السوري.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر أن قوات النظام أحكمت أمس سيطرتها على حقل «التيم» النفطي في محور «السخنة - دير الزور».
وأشار المصدر إلى أن «وحدات العسكرية سيطرت على حقل (التيم) النفطي والمناطق المحيطة به، وتتابع تقدمها تجاه (دير الزور)، بعد أن كبدت إرهابيي تنظيم داعش خسائر كبيرة في العدد والعتاد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.