مستشفيات بنغلاديش مليئة بجرحى الروهينغا

ميانمار ترضخ قليلاً وتقبل بتخصيص «منطقة آمنة» لهم داخل البلاد

طابور من لاجئي الروهينغا لدخول أحد المخيمات في بنغلاديش أمس (أ.ف.ب)
طابور من لاجئي الروهينغا لدخول أحد المخيمات في بنغلاديش أمس (أ.ف.ب)
TT

مستشفيات بنغلاديش مليئة بجرحى الروهينغا

طابور من لاجئي الروهينغا لدخول أحد المخيمات في بنغلاديش أمس (أ.ف.ب)
طابور من لاجئي الروهينغا لدخول أحد المخيمات في بنغلاديش أمس (أ.ف.ب)

في مستشفى شيتاغونغ ببنغلاديش لم تعد الأسرة تكفي، حتى أن بعض المصابين الروهينغا يتمددون على الأرض. فإلى هذا المستشفى نقل المصابون بجروح خطرة من بين نحو 300 ألف لاجئ هربوا من بورما خلال الأيام الماضية. ويهرب الروهينغا من حملة واسعة بدأها جيش ميانمار (بورما سابقاً). وأسفرت العملية بحسب السلطات البورمية عن أكثر من 430 قتيلاً، معظمهم من الروهينغا. لكن الأمم المتحدة تتحدث عن نحو ألف قتيل وتنتقد تعذر الوصول إلى منطقة النزاع، لأن سلطات ميانمار تمنع الصحافة من دخول المنطقة. بعض المنظمات الدولية اتهمت السلطات بممارسة التطهير العرقي ضد الأقلية المسلمة الروهينغا غير المعترف بها والمحرومة من أبسط الخدمات الإنسانية والمدنية. كما اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات البورمية بزرع الألغام الأرضية على طول الحدود مع بنغلاديش.
لم يعد في مقدور محمد طه، الممدد في سريره، أن يتحرك. فقد اضطرت الممرضات البنغلاديشيات إلى تقييد هذا الشاب الروهينغي الذي يتلوى من الألم عندما يستعيد وعيه بين حقنتي مورفين. أصيب هذا الفتى الذي يبلغ السادسة عشرة من عمره، في وجهه عندما فتح الجنود البورميون النار على سكان قريته القريبة من مونغداو شمال غربي بورما. فهذه المنطقة الفقيرة على حدود بنغلاديش، هي محور لأعمال العنف منذ أسبوعين.
وقال والده الذي يقف إلى جانبه في مستشفى شيتاغونغ العام، وهو الأكبر في جنوب بنغلاديش: «تلقى رصاصة فوق العين بالضبط. جرحه بالغ الخطورة. وهو يتألم كثيراً».
وأعربت ممرضة عن أسفها بالقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «كان يفترض أن يكون في جناح العناية الفائقة»، وليس في جناح عادي. لكن والديه لا يستطيعان دفع النفقات. وعلى مقربة منه، كان حظ بشير الله أوفر، فإصابته في ساقه أقل خطورة. وقال: «بدأوا بإطلاق النار في كل الاتجاهات، فيما كنا نهرب. وقعت على الأرض وأصبت برصاصة في ساقي».
وقال بشير الله: «كان الحظ إلى جانبي. أصبت بالرصاص، لكن لم أنزف كثيراً وإلا لفارقت الحياة قبل أن أتمكن من إيجاد مكان مثل هذا». ويؤكد بشير الله الذي وصل قبل أسبوع أن عشرات القرويين لقوا حتفهم برصاص الجيش البورمي، بينما كانوا يحاولون الفرار. ويقول حسين جاهور (22 عاماً) إن جنوداً بورميين «انهالوا عليه بالضرب وعذبوه» وأرغموا سكان قريته على الجلوس على الأرض خلال مداهمة ليلية». واتهم جاهور جندياً بتشويه يده. وقال: «حاولت الفرار، لكن جندياً ألقى علي قنبلة أدت إلى تشويه يدي». وعرض يده المضمدة. ويتعذر التحقق من هذه الاتهامات ميدانياً في الجانب البورمي، لأن الجيش يغلق منطقة النزاع.
وعلى رغم جروحه، سار حسين جاهور حتى الحدود مع بنغلاديش. وأكد أن «الجيش البورمي يريد حمل الروهينغا على المغادرة... نحن لسنا سوى كلاب بالنسبة لهم». ويقول مفتش الشرطة البنغلاديشية علاء الدين أحمد إن العدد الأكبر من 70 روهينغياً نقلوا إلى المستشفى هنا منذ بداية الأزمة، يعانون من جروح ناجمة عن إصابتهم بالرصاص.
وأضاف: «مات اثنان هنا. وكثيرون هم في حالة خطرة». ويوم الجمعة وحده، نقل إلى المستشفى 3 من الروهينغا بجروح بسبب الرصاص. وبالإضافة إلى الجروح، أصيب كثيرون بالإعياء والمرض بعد أن ساروا لمسافات طويلة وطوال أيام، من دون ما يكفي من الماء والطعام، في الوحل وتحت المطر. وأصيب بعض منهم بجروح لدى انفجار الألغام أثناء اجتيازهم الحدود. ويؤكد كمال الدين، الطبيب الجراح في المستشفى أن مستلزمات معالجة المرضى المصابين بالرصاص غير متوفرة. وقال: «نجد صعوبة في تقديم العلاج اللازم لهؤلاء الضحايا. ومصير المصابين بجروح خطرة غير أكيد». وتدق المنظمات الإنسانية أيضاً ناقوس الخطر على صعيد الحاجات الصحية. وتتحدث منظمة «أطباء بلا حدود» عن «الإصابات الناجمة عن العنف، وعن التهاب جروح كثير من اللاجئين». وأعلنت هذه المنظمة غير الحكومية عن إقامة قاعة ثانية لاستقبال المرضى في إحدى عيادتيها الموجودتين في منطقة كوتوبالونع، لتلبية الاحتياجات الناجمة عن ازدياد أعداد المرضى.
وبعد الضغوط الدولية والانتقادات للحاكم الفعلي للبلاد الناشطة السابقة والحاصلة على جائزة نوبل للسلام أونغ إن سو تشي، قررت السلطات البورمية أنها ستقيم مخيمات لمساعدة النازحين من الروهينغا في ولاية راخين، بحسب ما أعلنت وسائل الإعلام الموالية للحكومة السبت، في أول تحرك للحكومة البورمية من أجل المساعدة يأتي بعد 16 يوماً من أعمال العنف ضد الروهينغا.
وطالبت بنغلاديش بورما بوقف الهجرة عبر تأمين «منطقة آمنة» داخل البلاد للروهينغا النازحين. وتتعرض أقلية الروهينغا المسلمة للتمييز في بورما ذات الغالبية البوذية، التي تحرمهم من الجنسية وتعتبرهم مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش، حتى ولو أنهم مقيمون في البلاد منذ عدة أجيال.
وتؤكد المفوضية العليا للاجئين أن «الروهينغا أقلية مسلمة محرومة من الجنسية في بورما، حيث تعاني من التمييز والفقر المدقع منذ عقود عدة»، فيما تعتبر منظمات حقوقية أن ما يتعرض له الروهينغا في بورما يندرج ضمن حملة ممنهجة لإخراجهم من البلاد.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.