عريقات: الاستيطان تضاعف 85 % بتواطؤ دولي

مخططات استيطانية جديدة في القدس... ونائب إسرائيلي يقترح خطة لتهجير الفلسطينيين

عائلة شماسنة بعد إخراجها بالقوة أول من أمس من منزلها في القدس حيث أقامت فيه 53 عاماً (رويترز)
عائلة شماسنة بعد إخراجها بالقوة أول من أمس من منزلها في القدس حيث أقامت فيه 53 عاماً (رويترز)
TT

عريقات: الاستيطان تضاعف 85 % بتواطؤ دولي

عائلة شماسنة بعد إخراجها بالقوة أول من أمس من منزلها في القدس حيث أقامت فيه 53 عاماً (رويترز)
عائلة شماسنة بعد إخراجها بالقوة أول من أمس من منزلها في القدس حيث أقامت فيه 53 عاماً (رويترز)

بعد أسبوع حافل بالنشاطات الإسرائيلية الاستيطانية، بما يشمل تخصيص أموال وأراض واستيلاء على بيوت، وافق «المجلس القطري للتخطيط والبناء»، على مخطط استيطاني جديد، يشتمل على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في جبال القدس. وقال مصدر إسرائيلي، إن المخطط الجديد سينفذ على مساحة تبلغ 600 هكتار، ويشتمل على بناء 4 آلاف وحدة سكنية استيطانية، في منطقة تعتقد إسرائيل بأنها تعاني من أزمة سكن.
وبحسب المصدر، فقد اعترضت جمعية حماية الطبيعة وجماعات بيئية على المخطط، الذي قالت إنه يسبب ضررا بيئيا.
وتنتظر المصادقة على المخطط، توقيع وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الذي تعهد الأسبوع الماضي، بدفع مزيد من خطط الاستيطان في الضفة الغربية.
ت وسط إجراءات إسرائيلية أخرى لتعزيز الاستيطان، غضب السلطة الفلسطينية التي طالبت بردع إسرائيل.
وقد دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، دول العالم إلى اتخاذ إجراءات عملية وملموسة «لردع انتهاكات الاحتلال لحقوق شعبنا». وطالب عريقات في رسالة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية في فلسطين، بتحمل المجتمع الدولي «مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية عن إعمال الحقوق غير القابلة للتصرف من الشعب الفلسطيني، ومساءلة ومحاسبة الاحتلال على خروقاته الممنهجة لحقوق شعبنا والقانون الدولي، من أجل إنقاذ فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على رؤية حل الدولتين على حدود عام 1967، وإقامة سلام عادل ودائم في فلسطين والمنطقة بكاملها».
واستعرض عريقات في مستهل الرسالة، الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه؛ وخاصة في الأسابيع القليلة الماضية، بما في ذلك «التصعيد الخطير الرامي إلى زيادة ضم أراضي دولة فلسطين المحتلة إلى إسرائيل، وترسيخ وجود المؤسسة الاستيطانية الاستعمارية في مختلف مناطق فلسطين المحتلة، وخاصة داخل القدس الشرقية وفي محيطها، والخليل، والمنطقة القريبة من قرية جالود الفلسطينية».
وأضاف: «شملت الممارسات غير القانونية الأخيرة، ما لا يقل عن 56 خطة لبناء 4909 وحدات استيطانية استعمارية، بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2017، والتي تمثل ارتفاعاً حاداً بنسبة 85 في المائة، مقارنة بجميع الوحدات الاستيطانية المصادق عليها خلال عام 2016، والتي تهدف أيضاً إلى توسيع نطاق ضم الأراضي الفلسطينية إلى ما تسمى (بلدية القدس)، بما يشمل المناطق الواقعة في محافظة القدس الشرقية، وكذلك منطقة بيت لحم الغربية».
وتطرق عريقات إلى عمليات هدم المنازل والإخلاء، وتدمير الممتلكات، ومصادرة المساعدات المقدمة من المجتمع الدولي. ورصد عريقات هدم 121 مبنى في العام الحالي، يملكها الفلسطينيون في العاصمة المحتلة، ما أدى إلى تشريد 168 فلسطينياً على الأقل.
ووصف عريقات ذلك بـ«تهجير قسري للفلسطينيين من داخل القدس الشرقية المحتلة وحولها، وإحلال مستوطنين إسرائيليين محلهم».
واعتبر عريقات أنه «لم يكن بالإمكان القيام بهذه الأعمال والممارسات دون تواطؤ المجتمع الدولي، في الوقت الذي تدفع فيه الحكومة الإسرائيلية بكل جهودها من أجل عملية تطبيع الاحتلال واستعمار فلسطين، بما في ذلك محاولة التمييز بين مختلف المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية (بما في ذلك استخدام مصطلح «الكتل الاستيطانية» الإسرائيلية التي لا تعترف بها فلسطين وبقية المجتمع الدولي)».
ويضاف المخطط الجديد إلى قرار إسرائيلي سابق، ببناء مستوطنة جديدة في الضفة للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم قبل أشهر من مستوطنة عمونا، في وقت احتل فيه مستوطنون منازل في الخليل والقدس.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية: «إن تعميق الاستيطان وتهجير الفلسطينيين يُفرغ المفاوضات من مضمونها، وهذا ما تؤكده يومياً إجراءات وتدابير الاحتلال الاستيطانية المتصاعدة».
ووصفت الخارجية هذه الإجراءات والممارسات، بأنها «تحدٍ وقح لجميع الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام، ومحاولة أخرى لإفشال التحرك الأميركي الجاد لاستئناف المفاوضات، الأمر الذي يستدعي وقبل فوات الأوان، صحوة أميركية لإدراك الآثار الكارثية للاستيطان على عملية السلام برمتها، ويتطلب موقفاً أميركياً واضحاً من الاستيطان والتحريض الإسرائيلي العنصري المتواصل ضد الفلسطينيين».
وقالت الخارجية في بيان لها: «يثبت أركان اليمين الحاكم في إسرائيل يوماً بعد يوم، أن مخططاتهم الاستعمارية وعقليتهم التوسعية الاستيطانية، ليس لها حدود أو ضوابط، ومنفلتة بشكل كامل من أي قوانين واتفاقيات موقعة، وأن سلطات الاحتلال على استعداد لإتباع كافة الوسائل لسرقة الأرض الفلسطينية وتهجير وطرد المواطنين الفلسطينيين منها».
وأشارت وزارة الخارجية، بهذا الخصوص، إلى تصريحات ومواقف أركان الحكم في إسرائيل، وآخرها ما ورد في الإعلام العبري، عن خطة لعضو الكنيست المتطرف بتسلئيل سموتريتش، من حزب «البيت اليهودي»، تحدث فيها عن مقترح لإقامة «آلية حكومية تتولى عملية تقديم تعويضات ضخمة لتحفيز العرب على الهجرة من يهودا والسامرة». وجاء في بنود الخطة: «حل السلطة الفلسطينية، وفرض القانون الإسرائيلي على كافة مناطق يهودا والسامرة، وزيادة الاستيطان ومضاعفة عدد السكان اليهود في يهودا والسامرة بثلاثة أضعاف على الأقل»، داعياً إلى «القضاء على أي أمل لقيام دولة فلسطينية».
وأدانت الوزارة بأشد العبارات مخططات الاحتلال الاستيطانية، وتصريحات ومواقف ودعوات أركان اليمين الحاكم في إسرائيل، التي تحرض على تعميق الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من وطنهم بشتى الوسائل، وأكدت على أن هذه الدعوات والمخططات القديمة الجديدة، لن تنال من إرادة شعبنا وعزيمته وقدرته على الصمود في أرض وطنه، وأن جميع هذه المهاترات مصيرها الفشل والزوال. وكان سموتريتش قد قدم اقتراحا لخطة حكومية «تقضي على التطلعات الوطنية الفلسطينية إلى الأبد»، على حد قوله.
وتنص خطته على أن تفرض إسرائيل سيطرتها على كامل الضفة الغربية بكل مدنها وقراها وأراضيها، وأن تفكك السلطة الفلسطينية وكل مؤسساتها، والبدء بمشروع نشط وواسع جداً للاستيطان في كل مكان. وبالمقابل تشجيع الفلسطينيين في الضفة الغربية والمواطنين العرب في إسرائيل، على «الهجرة بمحض إراداتهم» من خلال منحهم الحوافز المالية السخية.
وقال سموتريتش: «إن مشروعا كهذا، سيكلف إسرائيل أقل بكثير من الحملات العسكرية التي تشنها بين حين وآخر، كما أن الأمر لا يتعلق بترانسفير (تهجير) وإنما بهجرة إرادية». وبحسب سموتريتش، فإن على حكومة إسرائيل أن تخصص لهذا المشروع الميزانية الضرورية سنويا، من المحفزات للعرب الراغبين بالهجرة، وفي الوقت نفسه، ما يلزم لمضاعفة عدد المستوطنين في الضفة الغربية في المرحلة الأولى من المشروع.
وأضاف سموتريتش: «كل عربي يفضل البقاء هنا والتنازل عن التطلعات القومية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، سيتم منحه حقوقا مدنية واسعة، باستثناء حق التصويت للكنيست». واقترح النائب منح العرب المتبقين في البلاد، سواء في الضفة الغربية أو في إسرائيل، مهلة 30 عاما ليتم بعد ذلك منحهم تدريجيا الحقوق المدنية المذكورة، إلى أن يحصلوا على حق التصويت والانتخاب للكنيست، ولكن بشرط أن يؤدوا الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي مثل الدروز.



مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».


معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.