«لجنة بازل» تحذر من اجتياح التكنولوجيا الخدمات المالية والمصرفية

شركات ناشئة استثمرت 40 مليار دولار في 6 سنوات

«لجنة بازل» تحذر من اجتياح التكنولوجيا الخدمات المالية والمصرفية
TT

«لجنة بازل» تحذر من اجتياح التكنولوجيا الخدمات المالية والمصرفية

«لجنة بازل» تحذر من اجتياح التكنولوجيا الخدمات المالية والمصرفية

بلغت المبالغ المستثمرة في الشركات الناشئة المتخصصة بالتكنولوجيا المالية في 6 سنوات 40 مليار دولار. وسجلت تلك الاستثمارات صعوداً هائلاً نسبته 1600 في المائة بين 2010 و2016 من 0.8 مليار إلى 13.6 مليار دولار، بحسب إحصاءات مجمعة من بنك التسويات الدولية وشركة الخدمات المهنية العالمية «كي بي إم جي».
وتوزعت اختصاصات تلك الشركات كالتالي: 41 في المائة لخدمات وتطبيقات الدفع والمقاصة والتسويات المالية، و27 في المائة للخدمات المساندة والبنى التحتية والحوسبة السحابية وأنظمة الحماية، و18 في المائة للائتمان والودائع والاكتتابات، و9 في المائة لإدارة الأصول والاستثمارات، و5 في المائة في خدمات أخرى.
وأكدت مصادر متابعة لهذا القطاع المزدهر بقوة أن «المسألة تعدت الخدمات المالية والمصرفية التي تقدم (أونلاين)، إلى عمليات ستقلب موازين العمل المصرفي رأساً على عقب في السنوات القليلة المقبلة. فبعض تلك الشركات بات يقدم نفسه بديلاً عن المصرف التقليدي مع تطور التكنولوجيا، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي تتقدم هي الأخرى لتأخذ حصة من هذه السوق المجزية؛ إذ كانت أعلنت شركة (فيسبوك) أنها تقدم لمشتركيها خدمة استخدام صفحاتهم لجمع الأموال لمشاريعهم الخاصة، مثل التعليم والصحة والطوارئ الشخصية كالحريق والوفاة وحوادث السير، بعدما كانت سمحت العام الماضي للجمعيات الخيرية باستخدام صفحاتها لجمع الأموال. وتتحضر (واتساب) لإطلاق خدمة الدفع باستخدام تقنية خاصة لذلك ستعلن عنها قريباً».
ودفع ذلك «لجنة بازل»، التي تضع المعايير الدولية لمصارف العالم، إلى أعداد تقرير ناقشته الأسبوع الماضي وضعت فيه المصارف التقليدية والجهات الرقابية أمام تحديات هذا الواقع الجديد المتطور بسرعة خيالية. وخلص التقرير إلى 5 سيناريوهات، علماً بأن أسوأها قابل للحصول؛ بحسب ما أكد معدو التقرير الذي اتخذ طابعاً تحذيرياً.
السيناريو الأول هو انتصار البنوك التقليدية في هذه المعركة التكنولوجية بفضل تفوقها وعراقتها في الأسواق، بحيث تقدم هي على استثمارات ضخمة في القطاع التكنولوجي وتستحوذ على تطبيقات الشركات الناشئة لدمجها في بنك المستقبل القائم على الرقمنة إلى جانب الخدمات التقليدية. وهذا السيناريو يطور العمل المصرفي كثيراً بفضل الذكاء الصناعي.
أما السيناريو الثاني، فيفترض أن البنوك التقليدية لن تستطيع اللحاق بركب التكنولوجيا كما يجب، وسترى نفسها وقد استبدلت بها بنوك أخرى (نيو بنك) تقوم على أنقاضها، قوامها التقدم التكنولوجي مع الحصول على تراخيص مصرفية لخدمات تقدم بالهاتف الجوال الذكي. وهذه حال شركات ناشئة كثيرة تعمل الآن في الولايات المتحدة الأميركية مثل «سنبل» و«فارو مانيه»، وفي أوروبا مثل «آتوم» و«مونزو» و«آن توسيكس» و«فيدور»، وفي الصين مثل «وي بنك».
أما السيناريو الثالث الذي طرحه تقرير «لجنة بازل» الدولية فيقوم على «صلح الشجعان» كما وصفته، أي التنسيق الذكي بين الطرفين. وهذا ما يحصل حالياً في القطاع المالي؛ حيث يتعايش الطرفان ويبنيان التحديث والابتكار معاً، على ألا يتغول أي طرف على عملاء الآخر.
السيناريو الرابع يتوقع أن تنجو البنوك وتبقى غير قابلة للتجاوز في بعض الخدمات التي توفرها، لكن دورها يتحول إلى مقدم ومتسلم خدمة غير منظور عمليا، لأنها تضع خبراتها بتصرف الشركات التكنولوجيا المالية وعمالقة الإنترنت التي تحتفظ لنفسها بالعلاقة مع العملاء والمستخدمين. ويؤكد التقرير إمكان حصول هذا السيناريو استناداً إلى تجارب حالية، مثل تطور ونجاح انتشار خدمات منصات الدفع الإلكتروني، على أن يبقى للمصرف التقليدي دور الخزانة ومطابقة العمليات وامتثالها للقواعد الرقابية. وبذلك تتحول البنوك إلى واحدة من القنوات المالية التي تستخدم الذكاء الصناعي في خدمة العملاء.
أما السيناريو الخامس فهو كارثي بالنسبة للبنوك القائمة، لأنه يفترض أن التقنيات المتطورة يمكن أن تجعل مفهوم البنك التقليدي من الماضي، وتحل محله العمليات التي تطورها المنصات التكنولوجية وتقدمها مباشرة إلى العملاء، لأنها ستكون الأقدر على فهم احتياجاتهم بفضل البيانات والمعلومات التي بحوزتها عنهم. وهناك أمثلة على ذلك حالياً، مثل منصات الإقراض والاقتراض التي تضع العملاء وجهاً لوجه، حيث يتعاملون مالياً عبر الإنترنت بلا وسيط، وهناك عمليات «بيتكوين» ذات القيمة التي تجرى من دون المرور بالبنوك.
وتستعجل «لجنة بازل» المعنيين في مؤسسات الائتمان والمؤسسات الرقابية، لا سيما البنوك المركزية، لتقوية كوادرها وأجهزتها البشرية والتقنية لمواجهة المخاطر الآتية من التطور التكنولوجي الذي بات في عقر دار الخدمات المالية، مع الأخذ في الاعتبار أن باب الاختراق الأمني بات جزءاً لا يتجزأ من هذا الواقع السيبراني الطاغي في كل مناحي حياتنا.
ويقول التقرير: «تكمن الصعوبة في حفظ التوازن بين الاستقرار المالي وحماية العملاء من جهة؛ وعدم لجم التقدم التكنولوجي من جهة أخرى... فلخدمات تلك الشركات إيجابيات كثيرة، لكن مخاطرها غير قليلة أيضاً. فالاستخدام الكثيف للبيانات الضخمة التي بحوزة شركات الإنترنت قد يخلق مشكلات على صعيد حماية المعلومات الشخصية. كما أن الحوسبة السحابية تكشف النظام البنكي العالمي على مخاطر الإنترنت عموماً».
ويضيف التقرير: «قد يكون الحكم الآن صعباً، لأن القطاع في بداية تطوره السريع وغير المتوقع، كما أنه غير متجانس؛ إذ يضم منصات الدفع وعمليات التمويل التشاركي والاستشارات وجمع الرساميل والإقراض وتحويل الأموال وإدارة الثروات والتأمين... وغيرها من الخدمات التي قد لا تجدها في مكان واحد بل موزعة أو مشتتة هنا وهناك، بعضها بلا تراخيص، أو لا تحكمه معايير وضوابط دولية موحدة».
في المقابل، تقول مصادر مصرفية إن «تقدم خدمات التكنولوجيا المالية أمر واقع لا محالة. فبعض الشركات الناشئة في هذا القطاع تعتمد في توسعها على جيل بات لا يستسيغ التعامل مع البنك التقليدي لأسباب مختلفة، منها السمعة غير الحسنة التي شاعت عن القطاع المصرفي حول العالم بعد الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في 2008. وبين الأسباب أيضا أن جيل الشباب المتصل (أونلاين) على مدار الساعة ينظر باستهزاء إلى فرع البنك الذي في منطقة سكنه لأنه يعمل ساعات قليلة ويقفل في عطلة نهاية الأسبوع، كما يعطل في عشرات الأيام الأخرى في الأعياد والمناسبات. إلى ذلك، فإن عالم المال بات عالمياً بلا حدود، وهذا ما تدعي تقديمه شركات التكنولوجيا المالية».
وتشير المصادر المتفائلة بمستقبل شركات التكنولوجيا المالية إلى الشركة الأميركية الناجحة في هذا القطاع، والتي تخصصت في تقديم خدمات لشريحة معينة من العملاء الميسورين، واسمها «سوفي». فقد تخصصت «سوفي» هذه في قروض الطلاب، ولديها الآن 350 ألف عميل بعدما بلغ الرصيد التراكمي للقروض التي منحتها نحو 20 مليار دولار.
تبقى الإشارة إلى استطلاع أجرته «لينكد إن» كشف أن «50 في المائة من جيل الألفية مستعد لترك مصرفه أو مصرف عائلته ليتعامل مع تلك الشركات العابرة للقارات بخدمات سريعة وتكلفة قليلة، لأن مقارنات الأسعار عبر الإنترنت جعلت الشفافية معياراً أول، لكن تبقى الثقة التي هي من أعمدة العمليات المصرفية، وهذا ما تعمل تلك الشركات الناشئة على تعزيزه».



صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.


بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.