فلورنسا... حين تدعوك المدن لقراءتها كنص

السائح {محاصر} في عاصمة النهضة

لوحة «عيد البشارة» لليوناردو دافنشي
لوحة «عيد البشارة» لليوناردو دافنشي
TT

فلورنسا... حين تدعوك المدن لقراءتها كنص

لوحة «عيد البشارة» لليوناردو دافنشي
لوحة «عيد البشارة» لليوناردو دافنشي

في فلورنسا، أو فيرينزي كما يسميها الإيطاليون، تشعر بجلال الفن ومهانته في الوقت نفسه، عظمة التاريخ وتحوله إلى بضاعة معلبة، عمق الثقافة وتدجينها تحت أقدام السياحة المنمطة. عاصمة عصر النهضة، حيث دانتي ومايكل أنجيلو ودافنشي وميكيافيلي و... و...، تتحول إلى سوق للسياحة العالمية التي تدعم الاقتصاد المحلي والإيطالي، لكن على حساب الجمال والتفرد والعمق الذي يصعب التقاطه في زحمة الطوابير أمام المتاحف، وظلال الجوالات المتزاحمة لتصوير التحف ومناظر الغروب وانسياب نهر أرنو وسط المدينة العتيقة التي شهدت إحدى أهم ولادات الحضارة الإنسانية.
أمام المدن، يجد المرء نفسه أمام نصوص هائلة. يقول الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا إنه لا شيء خارج النص، والصدق - وإن كان نسبياً في هذه المقولة - هو ما يحسه المشاهد أمام ذلك الحشد من الإنجازات الفنية والمعمارية في الشوارع المؤدية إلى تاريخ ملتف عامر بالأسماء والأعمال والأحداث. المدينة تدعوك لقراءتها كنص، لكن أي نص هو؟ وأي أدوات ستوظف؟ أي منهج ستسلك للوصول إلى حقيقة النص وأنت أمام ركام القراءات السابقة والمقترحة التي تطالبك أو تدعوك إلى الانسجام مع مضامينها؟ ومع التسليم بأهمية تلك القراءات، بما هي مؤسسة على معرفة مباشرة ومعلومات مؤكدة حول تاريخ المدينة، أو منجزات أهلها ومبدعيها، فإن تلك الأهمية كثيراً ما تحول دون الخروج بما هو مختلف جديد، قادر بالتالي على الإضافة. تجد نفسك مسوقاً إلى الطوابير لترى ما يراه الآخرون، وتسمع ما يسمعونه، ويُلفَت انتباهك إلى ما يُلفَت إليه انتباههم؛ التفاصيل هي هي، حتى النهر يكاد جريانه يتعثر بتاريخ آل مديتشي الذين حكموا المدينة قروناً، وكانوا وراء عصر النهضة بأكمله: النهر والأسرة الحاكمة أسرى معلومات تتكرر، معرفة معلبة تسوق للسائحين، ابتداء من غرف الفنادق والمطارات ومحطات القطار حتى الوقوف أمام تمثال ديفيد أو قباب الكاتدرائيات.
ليست فلورنسا هي المدينة الوحيدة التي تئن تحت وطأة الركام المعلوماتي، والطرائق المتبعة في قراءتها، لكن الزائر إلى مدينة مثلها سيواجه مهمة بالغة الصعوبة، ربما فاقت ما سيواجهه في مدن أخرى أوروبية وغير أوروبية، صعوبة تتمثل في رؤية مدينة يكاد تاريخها يحجب واقعها، تكاد قداستها الفنية تحول دون رؤية فنونها، الفنون التي يقدسها البعض من بعيد، ويرى البعض الآخر مشاهدتها لازمة أو فرضاً لا بد من أدائه لكي تكتمل فيه معاني السياحة أو الزيارة الحقة.
عند متحفي أوفيزي وبالازو، بيتي الشهيرين، سيعرف الزائر أن عليه في معظم المواسم أن ينتظم في طابور مدته ساعتان ونصف الساعة إلى 3 ساعات لمشاهدة الأعمال الفنية بالداخل، أو أن يعمل حجزاً مسبقاً بموعد فينتظم في طابور أسرع. وحين يدخل، سيجد أنه يمارس طقساً تكرر آلاف المرات، بتلاوة المرشد كلاماً ردده آلاف المرات أيضاً، لكن الثقافة المعلمنة التي حولت الفنون، لا سيما الآتية من الماضي، إلى أيقونات ومجسمات ورموز، قامت أيضاً بتجريد تلك الأيقونات والمجسمات والرموز حتى من بقايا روحانيتها، وذلك بتعليبها تجارياً في المحال التجارية التي تتيح للزائر شرائها بأسعار معقولة، واصطحابها معه إلى بلاده أو منزله.
لوحات دافنشي وتماثيل أنجيلو وغيرها تتحول إلى سلع يشعر الإنسان بالسعادة حين يمتلكها، وإن لم يدرك قيمتها الجمالية أو دلالاتها الثقافية وسياقاتها التاريخية؛ لقد تجردت الأعمال من كل ذلك، وصارت تحفاً تقف على الفترينات، وتنتقل منها إلى صالات الجلوس أو الغرف في جميع أنحاء العالم. ومما يزيد من عبء عملية التسليع تلك عملية الاستنساخ. تقف تحت تمثال هائل، أو عند لوحة مدهشة، فتعرف أنها ليست الأصول، وإنما نسخ للأصل. عندئذٍ، قد تتذكر الألماني فالتر بنيامين، وحديثه عن تأثير الاستنساخ على الفنون، ثم تكتشف أن الاستنساخ قديم قدم الفن نفسه، وأن النسخ لا يعني تكرار الأصل فحسب وإنما قد يعني محوه أيضاً.
إحدى الطرق لكسر طوقي الاستنساخ والنمطية، سواء في فلورنسا أو غيرها، هي أن تزورها لكن دون أن تكون «سائحاً»، أن تشب عن الأطواق، لا سيما طوق الأدلة السياحيين و«القروبات» وكتيبات الشركات والباصات وطوابيرهم، أن تذهب بناء على معلومات تجتهد في لملمتها، وشوارع قد تضل أثناء السير فيها، فهي وإن اعتورها النقص وتخللها الخطأ ستقودك إلى تجربتك الخاصة في المشاهدة والتعرف. لكن كم هم الذين لديهم الاستعداد لتجربة صعبة كتلك؟! حاولت ذلك شخصياً ولم أحقق النجاح المطلوب، لكني على يقين أن الطريق الآخر، الطريق التقليدي السهل، لن يقود إلى المدينة الحقيقية بتاريخها ومنجزاتها. وليس هذا محصوراً في فلورنسا، وإنما هو منسحب على غيرها. لقد قيل إن الطريق الصحيح للتعرف على مدينة جديدة هو أن تضل في شوارعها (وأظن أن الاحتياط الوحيد هنا هو ألا تكون الشوارع خطرة).
من المعلومات المهمة والطريفة حول فلورنسا، التي ليس من المحتمل أن يبحث عنها السياح، أو يذكرها أدلتهم، أن اللغة الإيطالية ولدت من لهجة تلك المدينة العتيقة. في الربع الأول من القرن الرابع عشر، أتم دانتي رائعته الشهيرة «الكوميديا الإلهية»، تحفة الأدب الإيطالي والعالمي، وذلك باللهجة المحلية، مخالفاً عرف الكتابة باللاتينية السائد في أوروبا آنذاك، الأمر الذي أدى إلى تكريس تلك اللهجة، لتصبح مع الأيام، وبإضافات أدبية وفكرية أخرى، لغة إيطاليا «الفصحى».
الآخرون الذين أضافوا كان من بينهم بوكاتشيو الذي ألف حكايات «الديكاميرون»، في القرن الرابع عشر، معتمداً على قصص شائعة وضعها على لسان أشخاص تجمعوا في مكان معزول هرباً من مرض الطاعون الذي انتشر في ذلك الجزء من أوروبا، وحصد أرواحاً كثيرة. الطريف أنه على الرغم من أجواء الرعب المحيطة، جاءت الحكايات، أو بعضها، مثقلاً بالرغائب الحسية (الإيروتيكية)، وكأن بوكاتشيو على ما يبدو يساير انفتاح الفنون وتوجهها، وما تمخض عن ذلك من التماثيل العارية التي استعاد فنانو إيطاليا الكبار من خلالها الأساطير الدينية المسيحية والوثنية الإغريقية والرومانية، فتحقق معنى عصر النهضة، أو النهوض مرة أخرى (رينيسانس أو الولادة من جديد).
العمل الفلورنسي الآخر، الذي كرس الإيطالية المحلية، كان كتاب «الأمير» لمكيافيلي. فعلى الرغم من العنوان اللاتيني، فإن الكتاب ألف بالعامية، أو الإيطالية المحلية، الأمر الذي كرس تلك اللغة ومكانة فلورنسا الثقافية، ليس في إيطاليا وحدها وإنما في أوروبا ككل، لشهرة الكتاب، وتحول المؤلف إلى أب لعلم السياسة الحديث. هذا الكتاب، وغيره من روائع فلورنسا، ليس مما تكرسه السياحة النمطية بحصاراتها المألوفة، وطوابيرها الطويلة. إنها الثقافة التي يصعب «تسييحها» أو تعليبها لتناسب عصر السرعة.



«الأعلى للإعلام» بمصر يوصي بعدم تداول الخلافات الأسرية

المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)
المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)
TT

«الأعلى للإعلام» بمصر يوصي بعدم تداول الخلافات الأسرية

المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)
المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)

ألزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر المؤسسات والوسائل الإعلامية والصحافية والمنصات الرقمية بعدم تداول أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات أو الخلافات الأسرية أو أسرار الحياة الشخصية لكافة المواطنين دون استثناء، والالتزام بالمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس والمنظمة لضوابط التناول الإعلامي في هذا الشأن.

وأكد المجلس في بيان، السبت، أن «حرمة الحياة الخاصة حق أصيل كفله الدستور»، وأن «حماية خصوصية الأفراد لا تُسقطها الشهرة أو المكانة العامة»، مشدداً على أن حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام تقترنان بالمسؤولية، وأن حق المجتمع في المعرفة يرتبط بما يحقق المصلحة العامة، ولا يمتد لتحويل الأمور الشخصية إلى مادة للتناول الإعلامي.

يأتي ذلك وفق ما أوضح المجلس في إطار القيام بمسؤولياته الدستورية والقانونية في الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية، والحفاظ على حرمة الحياة الخاصة والآداب العامة، وضبط الممارسة الإعلامية بما يحقق التوازن بين حرية الرأي والتعبير والمسؤولية المترتبة عليها.

وجاء في البيان: «تابع المجلس ورصد بأسف بالغ ما تم بثه وتداوله مؤخراً عبر بعض الوسائل الإعلامية والمواقع والحسابات الإلكترونية من تفاصيل تمس الحياة الخاصة والأسرية لبعض المواطنين والشخصيات العامة والرموز الوطنية، وما صاحب ذلك من تناول لأزماتهم الشخصية، بما يمثل مخالفة لمواثيق الشرف الإعلامي».

ويتفق العميد السابق لكلية الإعلام في الجامعة البريطانية الدكتور محمد شومان مع بيان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مؤكداً أن «خصوصية الأفراد مصونة بحكم القانون والأكواد الإعلامية، وكذلك خصوصية الشخصيات العامة ما لم تؤثر مشاكلهم الشخصية على أدائهم في العمل العام»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «اهتمام الإعلام بالحياة الشخصية للشخصيات العامة يجب تنظيمه، فمن غير المسموح به تناول القضايا الخاصة التي لا تؤثر في عمله العام».

وأشار شومان إلى أن «البيان أوضح أن هناك قواعد إصدارات سابقة بهذا الشأن إلى جانب التنظيم القانوني، ولكن تبقى لدينا في مصر مشكلة خاصة بحدة التنافس الصحافي، وأيضاً التنافس على تحقيق (الترند)، وبالتالي لا بد على الصحف أو وسائل الإعلام الجديدة أن تدرب العاملين لديها على احترام خصوصية الأفراد والشخصيات العامة»، وأكد ضرورة توعية الصحافيين بمواثيق الشرف الصحافي والإعلامي، وتابع شومان: «أتمنى على (الأعلى للإعلام) أن يرفق مثل هذه البيانات والقرارات بلائحة تأديبية. طبعاً أنا ضد أي عقوبة خاصة بالحبس، لكن يجب أن تكون هناك عقوبات محددة بالغرامات والوقف بالاتفاق مع النقابة».

وكان المجلس أصدر بياناً قبل أيام أكد فيه اتخاذ عدد من الإجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني، من بينها استدعاء الممثلين القانونيين لعدة قنوات إلى جلسات استماع، للوقوف على ملابسات التغطيات الإعلامية وما تضمنته من تناول لتفاصيل الحياة الخاصة والشخصية والأسرية، بالمخالفة للأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس.

ومن بين الإجراءات أيضاً إلزام جميع الوسائل الإعلامية والصحافية والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، بمنع ظهور دان آدم، زوجة الكابتن حسام حسن، عبر شاشاتها أو منصاتها، لأجل غير مسمى، أو نشر أو إتاحة أي محتوى يتعلق بهذا الموضوع.

وترى العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد أن محاولة المجلس الأعلى للإعلام ضبط الأداء الإعلامي في مصر تستحق التحية، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «إلزام المجلس وسائل الإعلام بعدم تداول الخلافات الأسرية يدخل في إطار موضوع أوسع، وهو حق الإنسان في الخصوصية»، وأشارت إلى أن هذا الأمر يمس الإنسان العادي، ويمتد ليشمل الشخصية العامة ما دامت حياته الخاصة ليس لها علاقة ولا تأثير على عمله العام.

ولفتت إلى أن «المشكلة التي جدت أن بعض الشخصيات العامة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن حياتها الخاصة، ويدخلون في جدال ونقاش، مما يجعل الآخرين يعتقدون بسقوط حق الشخصية العامة في الخصوصية، ومن ثم فهذه التوصية واجبة التنفيذ. واختصاصات المجلس الأعلى للإعلام تجعل من حقه في حالة رصد مخالفات للأكواد الإعلامية أن يطبق عقوبات على المخالفين، مما يمكن أن يحد من هذه الظاهرة».

وطالبت بأن «يكون هناك قانون يضبط أداء مواقع التواصل الاجتماعي لوقف هذه الممارسات حتى يتحقق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وحق المواطنين والشخصيات العامة في الخصوصية».

في السياق، نشرت العديد من الصحف والمواقع المحلية أخباراً عن التحقيقات التي تجري مع الزوجة الثانية للكابتن حسن شحاتة بعد تقدمه ببلاغ يتضمن اتهام زوجته الثانية بالاستيلاء على عدد من متعلقاته الشخصية ومبالغ مالية ومستندات خاصة به. وتطورت القضية بعد القبض على الزوجة الثانية لحسن شحاتة على خلفية البلاغ، لتصبح الواقعة أمام جهات التحقيق، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

وطرحت الدكتورة سارة فوزي، مدرسة الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة، ما وصفته بالسؤال الصعب، والذي يبدأ من حق الجمهور في المعرفة إلى حق الشخص العام في الخصوصية، وتساءلت: «أين ينتهي الحق في المعرفة وتبدأ صناعة الفضول بهدف الربح؟».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «المجلس الأعلى للإعلام يستطيع مراقبة ومنع المؤسسات الصحافية، لكننا نحتاج إلى تفعيل لجان (الأعلى للإعلام) لتراقب الصفحات التي لا تتبع مؤسسات صحافية لكن عليها ملايين المتابعين، وتنشر العديد من التصريحات المسيئة والمجتزأة من سياقها لزيادة المشاهدات والربح».

ولفتت إلى أن «التركيز على الحياة الشخصية موجود في الخارج ضمن مبدأ حق المجتمع في المعرفة، لكن المشكلة أن بعض الصحف والصفحات أصبحت تضخّم الأخبار، وتعيد نشرها بطريقة يمكن أن تؤدي لتشويه صورة الشخصية العامة».


كاظم الساهر يحتفل بألبومه الجديد وعيد ميلاده مع جمهوره المصري

جانب من حفل كاظم الساهر في القاهرة (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)
جانب من حفل كاظم الساهر في القاهرة (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)
TT

كاظم الساهر يحتفل بألبومه الجديد وعيد ميلاده مع جمهوره المصري

جانب من حفل كاظم الساهر في القاهرة (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)
جانب من حفل كاظم الساهر في القاهرة (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)

بحنجرة ذهبية تحمل ألحاناً وكلمات فصحى عميقة، صدح «القيصر»، كاظم الساهر، في القاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية التاريخية) بباقة مميزة من أجمل أغنياته الجديدة والقديمة في حفل وُصف بأنه «استثنائي» رفع شعار «كامل العدد»، وذلك بعد غيابه عن إحياء الحفلات في مصر لنحو عامين، ليكون هذا الحفل أفضل عودة للنجم العراقي الذي يتمتع بشعبية كبيرة في مصر.

وأعاد الحفل الذي احتفى خلاله «القيصر» بأحدث ألبوماته «بلا عنوان» للذاكرة صخب حفلاته في تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، خصوصاً ظهوره على مسرح «ليالي التلفزيون» الذي كان يكتظ بالحضور عن آخره، ويحمل خلالها الجمهور الورود والدمى، مرددين «بنحبك يا كاظم».

لم ينس َالجمهور مهما غاب كاظم، ومهما مرَّ من العمر كلمات «أنا وليلى»، و«زيديني عشقاً»، و«مدرسة الحب»، و«قولي أحبك» ولم يفوتوا الفرصة، ولم يكتفوا بالاحتفاء بالألبوم، والبث المباشر عبر حساباتهم «السوشيالية»، بل فاجأوا فنانهم المفضَّل واحتفلوا بعيد ميلاده، وأهدوه باقات من الورود مجدداً، وقاموا من مقاعدهم وأضاءوا كاميرات الهواتف المحمولة لتوثيق اللحظة التي نادراً ما تتكرَّر، ورددوا: «سنة حلوة يا جميل».

الساهر شدا بالعديد من أغنياته الشهيرة (حسابه على فيسبوك)

تعليقات «سوشيالية» عدة أوضحت أن حفلات كاظم الساهر في مصر تكون مختلفة عن بقية الحفلات الأخرى، فهي تتطلب هدوءاً وتركيزاً في كلمات قصائده وألحانه.

وفاجأ جمهور الحفل «القيصر» بترديد كلمات أغنيات ألبومه الجديد «بلا عنوان» والذي صاغ الساهر كثيراً من كلماته إلى جانب نخبة من الشعراء، وقدم ألحانه كاملةً.

الساهر الذي يشدِّد على أنه يحب لقاء جمهوره في كل مرة بأغنية جديدة، صدح في حفله القاهري بأغنية «أتت» التي أحدثت تفاعلاً لافتاً من الجمهور، لا سيما السيدات.

وبدورها أكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي، التي حضرت الحفل، أن الفنان العراقي كان في أحسن حالاته، لافتة إلى أن تناغمه مع الجمهور كان واضحاً في كل أغنية، كما وصفت الحفل بـ«الاستثنائي»، وأن الساهر ترك المسرح بعد انتهاء الحفل وهو في قمة سعادته وامتنانه مما شاهده من تقدير الجمهور المصري.

وأشارت مها متبولي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن سعادة كاظم الساهر تزداد في مصر، فقد غنى لأكثر من ساعتين بلا تعب أو ملل وسط التفاعل وهتافات الحب، فنظراته وابتساماته عبَّرت عمَّا بداخله، حتى إنه طلب من مدير أعماله الاهتمام بتكثيف حفلاته الغنائية في مصر التي تغزَّل في شعبها.

حفل كاظم شهد حضوراً وتفاعلاً لافتاً (حساب الشركة المنظمة للحفل على «إنستغرام»)

وأكدت مها متبولي، أن الجمهور فاجأ كاظم بالاحتفال بعيد ميلاده 3 مرات على المسرح الذي امتلأ بباقات الورود.

وعن أغنيته الجديدة «أتت» والتي أثارت الجدل، قالت مها متبولي: «أول مرة يغنيها في مصر، وردَّد من قبل أن معجبة مصرية قالت له (إنت بتحسبن علينا ليه؟) ولذلك قبل أن يغنيها علق عليها بشكل كوميدي على المسرح».

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي احتفى به كاظم الساهر في مصر 18 أغنية وقصيدة غنائية من بينها «راحت عليك»، و«وشم»، و«تجاهلني»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«تدخنين».

وإلى جانب ألبومه الجديد، أعلن كاظم الساهر في بيان صحافي قبل يومين، تقديمه أغنية جديدة ستطرح قريباً من كلمات الشاعر المصري الراحل مرسي جميل عزيز، وشهدت استوديوهات القاهرة إنجاز العمل، وتسجيل الأغنية بحضور اللواء مجدي مرسي نجل الشاعر الراحل، حيث عبَّر كاظم الساهر عن سعادته بهذا التعاون، مؤكداً: «إنها مسؤولية موسيقية، وبمثابة تحدٍّ في تلحينها».


خلاف بين مخرج مصري وإدارة «مهرجان نينوى» يثير الجدل حول مشاركة النجوم

المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
TT

خلاف بين مخرج مصري وإدارة «مهرجان نينوى» يثير الجدل حول مشاركة النجوم

المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)
المخرج أشرف فايق يعلن انسحاب الوفد المصري (حسابه في فيسبوك)

تسود حالة من الغموض بشأن مشاركة الفنانين المصريين في النسخة الثانية من «مهرجان نينوى السينمائي»، المقرَّرة إقامته بمدينة الموصل العراقية من 8 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول).

وأُثير الجدل بعدما أعلن المخرج المصري أشرف فايق انسحابه من المهرجان؛ إذ كان مقرَّراً أن يترأس لجنة تحكيمه، إلى جانب عدد من الفنانين المصريين الذين كان من المقرَّر تكريمهم خلال الفعاليات. وأرجع فايق قراره إلى ما وصفه بـ«تطاول وعجرفة» مدير المهرجان، ليث عسكر، وأسلوبه غير اللائق في التعامل مع نجوم مصر، على نحو لا يليق بمكانتهم الفنية؛ على حد قوله.

وشدَّد على أنَّ موقفه لا يؤثر في علاقات المحبَّة والأخوَّة بين الشعبين المصري والعراقي، ولا في علاقته بالفنانين العراقيين، موضحاً أن ما حدث -من وجهة نظره- يعكس «تصرُّفات مدير المهرجان وخبرته المحدودة في إدارة الفعاليات والتعامل مع الفنانين»، وفق ما كتبه في حسابه عبر «فيسبوك».

لكن إدارة المهرجان العراقي أصدرت بياناً بعد ساعات، أكدت فيه أن ما أُعلن عن انسحاب الوفد المصري من المشاركة لا يعكس حقيقة ما جرى، وأن المخرج أشرف فايق اتخذ قراره بصورة فردية، على خلفية خلاف يتعلَّق بأجور عضوية لجنة التحكيم، بعدما طلب زيادة مالية إضافية بلغت خمسة أضعاف المبلغ المتَّفق عليه؛ وفق ما جاء في البيان.

ملصق الإعلان عن الدورة الحالية (إدارة مهرجان نينوى)

وأكدت إدارة المهرجان اعتزازها بمشاركة الفنانين المصريين في دورتَيه، وبالدور الذي يضطلع به الفن المصري وتاريخه العريق في إثراء المشهد السينمائي والثقافي العربي.

وقال مدير «مهرجان نينوى»، ليث عسكر، لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف المخرج أشرف فايق شخصي ولا يعبِّر إلا عن نفسه، مؤكداً أن الاعتذار الوحيد الذي تلقَّاه المهرجان من فنان مصري كان من أحد الأسماء الستة المنتَظر حضورها، بسبب ارتباطه بالتصوير في موعد يتزامن مع المهرجان.

مدير المهرجان ليث عسكر يصف الخلاف بالشخصي (الشرق الأوسط)

وأضاف أنَّ «بقية الفنانين المصريين الذين سيُعلن عن أسمائهم تباعاً، أكدوا حضورهم وأرسلوا جوازات سفرهم لاستخراج التأشيرات اللازمة»؛ مشيراً إلى أنَّ «النجوم المصريين مرحَّب بهم بشدة، وأن مَن حضروا النسخة الأولى حظوا باحتفاء وتكريم يليقان بهم».

في المقابل، قال المخرج المصري أشرف فايق لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدير المهرجان ردَّ بسخرية على طلب أحد الفنانين تقديم موعد عودته بضع ساعات، بسبب ارتباطه بموعد تصوير، رغم موافقته السابقة على الطلب»، موضحاً أنَّ هذا الموقف كان بمنزلة القشة الأخيرة بعد أسابيع من التعامل الذي وصفه بغير اللائق.

ولفت إلى أنه «سيخاطب وزارة الثقافة العراقية من أجل إيقاف المهرجان، على خلفية التجاوزات التي حدثت».

الفنانة المصرية هاله فاخر من بين الضيفات (إدارة المهرجان)

وتابع بأن «الفنانين المصريين لن يذهبوا إلى المهرجان؛ لأنهم وافقوا على المشاركة من أجله، وبحُكم علاقته الشخصية بهم»؛ مشيراً إلى أن «ما ورد بشأن الأجر في البيان الصحافي الصادر عن المهرجان غير دقيق».

وأكد أنه «وافق بالفعل على رئاسة لجنة تحكيم الدورة الجديدة، وأن المبلغ الذي طلب تقاضيه نظير هذه المهمَّة هو نفسه الذي يتقاضاه في أي مهرجان آخر»، لافتاً إلى أن «الدورة الأولى، التي أُقيمت العام الماضي، شهدت موقفاً مشابهاً بينهما قبل انطلاقها بأيام، ولكنه تغاضى عما حدث تجنُّباً لإرباك المهرجان».