فلورنسا... حين تدعوك المدن لقراءتها كنص

السائح {محاصر} في عاصمة النهضة

لوحة «عيد البشارة» لليوناردو دافنشي
لوحة «عيد البشارة» لليوناردو دافنشي
TT

فلورنسا... حين تدعوك المدن لقراءتها كنص

لوحة «عيد البشارة» لليوناردو دافنشي
لوحة «عيد البشارة» لليوناردو دافنشي

في فلورنسا، أو فيرينزي كما يسميها الإيطاليون، تشعر بجلال الفن ومهانته في الوقت نفسه، عظمة التاريخ وتحوله إلى بضاعة معلبة، عمق الثقافة وتدجينها تحت أقدام السياحة المنمطة. عاصمة عصر النهضة، حيث دانتي ومايكل أنجيلو ودافنشي وميكيافيلي و... و...، تتحول إلى سوق للسياحة العالمية التي تدعم الاقتصاد المحلي والإيطالي، لكن على حساب الجمال والتفرد والعمق الذي يصعب التقاطه في زحمة الطوابير أمام المتاحف، وظلال الجوالات المتزاحمة لتصوير التحف ومناظر الغروب وانسياب نهر أرنو وسط المدينة العتيقة التي شهدت إحدى أهم ولادات الحضارة الإنسانية.
أمام المدن، يجد المرء نفسه أمام نصوص هائلة. يقول الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا إنه لا شيء خارج النص، والصدق - وإن كان نسبياً في هذه المقولة - هو ما يحسه المشاهد أمام ذلك الحشد من الإنجازات الفنية والمعمارية في الشوارع المؤدية إلى تاريخ ملتف عامر بالأسماء والأعمال والأحداث. المدينة تدعوك لقراءتها كنص، لكن أي نص هو؟ وأي أدوات ستوظف؟ أي منهج ستسلك للوصول إلى حقيقة النص وأنت أمام ركام القراءات السابقة والمقترحة التي تطالبك أو تدعوك إلى الانسجام مع مضامينها؟ ومع التسليم بأهمية تلك القراءات، بما هي مؤسسة على معرفة مباشرة ومعلومات مؤكدة حول تاريخ المدينة، أو منجزات أهلها ومبدعيها، فإن تلك الأهمية كثيراً ما تحول دون الخروج بما هو مختلف جديد، قادر بالتالي على الإضافة. تجد نفسك مسوقاً إلى الطوابير لترى ما يراه الآخرون، وتسمع ما يسمعونه، ويُلفَت انتباهك إلى ما يُلفَت إليه انتباههم؛ التفاصيل هي هي، حتى النهر يكاد جريانه يتعثر بتاريخ آل مديتشي الذين حكموا المدينة قروناً، وكانوا وراء عصر النهضة بأكمله: النهر والأسرة الحاكمة أسرى معلومات تتكرر، معرفة معلبة تسوق للسائحين، ابتداء من غرف الفنادق والمطارات ومحطات القطار حتى الوقوف أمام تمثال ديفيد أو قباب الكاتدرائيات.
ليست فلورنسا هي المدينة الوحيدة التي تئن تحت وطأة الركام المعلوماتي، والطرائق المتبعة في قراءتها، لكن الزائر إلى مدينة مثلها سيواجه مهمة بالغة الصعوبة، ربما فاقت ما سيواجهه في مدن أخرى أوروبية وغير أوروبية، صعوبة تتمثل في رؤية مدينة يكاد تاريخها يحجب واقعها، تكاد قداستها الفنية تحول دون رؤية فنونها، الفنون التي يقدسها البعض من بعيد، ويرى البعض الآخر مشاهدتها لازمة أو فرضاً لا بد من أدائه لكي تكتمل فيه معاني السياحة أو الزيارة الحقة.
عند متحفي أوفيزي وبالازو، بيتي الشهيرين، سيعرف الزائر أن عليه في معظم المواسم أن ينتظم في طابور مدته ساعتان ونصف الساعة إلى 3 ساعات لمشاهدة الأعمال الفنية بالداخل، أو أن يعمل حجزاً مسبقاً بموعد فينتظم في طابور أسرع. وحين يدخل، سيجد أنه يمارس طقساً تكرر آلاف المرات، بتلاوة المرشد كلاماً ردده آلاف المرات أيضاً، لكن الثقافة المعلمنة التي حولت الفنون، لا سيما الآتية من الماضي، إلى أيقونات ومجسمات ورموز، قامت أيضاً بتجريد تلك الأيقونات والمجسمات والرموز حتى من بقايا روحانيتها، وذلك بتعليبها تجارياً في المحال التجارية التي تتيح للزائر شرائها بأسعار معقولة، واصطحابها معه إلى بلاده أو منزله.
لوحات دافنشي وتماثيل أنجيلو وغيرها تتحول إلى سلع يشعر الإنسان بالسعادة حين يمتلكها، وإن لم يدرك قيمتها الجمالية أو دلالاتها الثقافية وسياقاتها التاريخية؛ لقد تجردت الأعمال من كل ذلك، وصارت تحفاً تقف على الفترينات، وتنتقل منها إلى صالات الجلوس أو الغرف في جميع أنحاء العالم. ومما يزيد من عبء عملية التسليع تلك عملية الاستنساخ. تقف تحت تمثال هائل، أو عند لوحة مدهشة، فتعرف أنها ليست الأصول، وإنما نسخ للأصل. عندئذٍ، قد تتذكر الألماني فالتر بنيامين، وحديثه عن تأثير الاستنساخ على الفنون، ثم تكتشف أن الاستنساخ قديم قدم الفن نفسه، وأن النسخ لا يعني تكرار الأصل فحسب وإنما قد يعني محوه أيضاً.
إحدى الطرق لكسر طوقي الاستنساخ والنمطية، سواء في فلورنسا أو غيرها، هي أن تزورها لكن دون أن تكون «سائحاً»، أن تشب عن الأطواق، لا سيما طوق الأدلة السياحيين و«القروبات» وكتيبات الشركات والباصات وطوابيرهم، أن تذهب بناء على معلومات تجتهد في لملمتها، وشوارع قد تضل أثناء السير فيها، فهي وإن اعتورها النقص وتخللها الخطأ ستقودك إلى تجربتك الخاصة في المشاهدة والتعرف. لكن كم هم الذين لديهم الاستعداد لتجربة صعبة كتلك؟! حاولت ذلك شخصياً ولم أحقق النجاح المطلوب، لكني على يقين أن الطريق الآخر، الطريق التقليدي السهل، لن يقود إلى المدينة الحقيقية بتاريخها ومنجزاتها. وليس هذا محصوراً في فلورنسا، وإنما هو منسحب على غيرها. لقد قيل إن الطريق الصحيح للتعرف على مدينة جديدة هو أن تضل في شوارعها (وأظن أن الاحتياط الوحيد هنا هو ألا تكون الشوارع خطرة).
من المعلومات المهمة والطريفة حول فلورنسا، التي ليس من المحتمل أن يبحث عنها السياح، أو يذكرها أدلتهم، أن اللغة الإيطالية ولدت من لهجة تلك المدينة العتيقة. في الربع الأول من القرن الرابع عشر، أتم دانتي رائعته الشهيرة «الكوميديا الإلهية»، تحفة الأدب الإيطالي والعالمي، وذلك باللهجة المحلية، مخالفاً عرف الكتابة باللاتينية السائد في أوروبا آنذاك، الأمر الذي أدى إلى تكريس تلك اللهجة، لتصبح مع الأيام، وبإضافات أدبية وفكرية أخرى، لغة إيطاليا «الفصحى».
الآخرون الذين أضافوا كان من بينهم بوكاتشيو الذي ألف حكايات «الديكاميرون»، في القرن الرابع عشر، معتمداً على قصص شائعة وضعها على لسان أشخاص تجمعوا في مكان معزول هرباً من مرض الطاعون الذي انتشر في ذلك الجزء من أوروبا، وحصد أرواحاً كثيرة. الطريف أنه على الرغم من أجواء الرعب المحيطة، جاءت الحكايات، أو بعضها، مثقلاً بالرغائب الحسية (الإيروتيكية)، وكأن بوكاتشيو على ما يبدو يساير انفتاح الفنون وتوجهها، وما تمخض عن ذلك من التماثيل العارية التي استعاد فنانو إيطاليا الكبار من خلالها الأساطير الدينية المسيحية والوثنية الإغريقية والرومانية، فتحقق معنى عصر النهضة، أو النهوض مرة أخرى (رينيسانس أو الولادة من جديد).
العمل الفلورنسي الآخر، الذي كرس الإيطالية المحلية، كان كتاب «الأمير» لمكيافيلي. فعلى الرغم من العنوان اللاتيني، فإن الكتاب ألف بالعامية، أو الإيطالية المحلية، الأمر الذي كرس تلك اللغة ومكانة فلورنسا الثقافية، ليس في إيطاليا وحدها وإنما في أوروبا ككل، لشهرة الكتاب، وتحول المؤلف إلى أب لعلم السياسة الحديث. هذا الكتاب، وغيره من روائع فلورنسا، ليس مما تكرسه السياحة النمطية بحصاراتها المألوفة، وطوابيرها الطويلة. إنها الثقافة التي يصعب «تسييحها» أو تعليبها لتناسب عصر السرعة.



المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.


ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
TT

ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)

قالت الفنانة اللبنانية ساندي بيلا إن مشاركتها في فيلم «سفن دوجز» بدأت بشكل مفاجئ تماماً، بعدما تلقت اتصالاً من مديرة أعمالها تخبرها فيه بوجود مشروع سينمائي ضخم يجري التحضير له، مؤكدة أنها منذ اللحظة الأولى شعرت بأن العمل مختلف عن أي تجربة مرت بها من قبل.

وأضافت الفنانة لـ«الشرق الأوسط» أنها انجذبت مباشرة لشخصية «جيسيكا»، لأن الدور يحمل تفاصيل كثيرة ومساحة تمثيلية مغرية، وهو ما جعلها تتحمس بشدة لخوض التجربة دون تردد، مع معرفتها بحجم الإنتاج والأسماء المشاركة في الفيلم.

أوضحت ساندي بيلا أن أكثر ما جذبها في المشروع لم يكن فقط ضخامته الإنتاجية أو وجود نجوم عالميين، وإنما إحساسها بأن الشخصية حقيقية وقريبة منها نفسياً، مؤكدة أن «هذا النوع من الأدوار هو الذي يحمسني كممثلة، لكونه يمنحني فرصة لاكتشاف مناطق جديدة داخل نفسي».

واعتبرت أن اجتماع كل هذه العناصر، من التصوير في السعودية، والإنتاج الضخم، والعمل مع فريق عالمي، جعل التجربة تبدو استثنائية منذ بدايتها، لذلك اتخذت قرارها سريعاً وسافرت مباشرة لبدء التحضيرات والتدريبات المكثفة.

وعن التحضير للعمل قالت إنه «استمر لفترة طويلة وتطلب التزاماً كاملاً، لأن الأمر لم يكن مجرد حفظ حوار أو تنفيذ مشاهد حركة عادية، بل بناء شخصية تعيش داخل عالم مليء بالمطاردات والأكشن والإيقاع السريع»، مشيرة إلى أنها خضعت لتدريبات يومية قاسية استمرت لأكثر من شهرين، وكانت تتدرب ساعات طويلة بشكل متواصل، حتى في أيام الإجازات، بسبب رغبتها في الوصول لأعلى درجة من الجاهزية البدنية والنفسية قبل بدء التصوير.

وأكدت ساندي أن «التجربة كانت مرهقة للغاية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من التصوير جرى خلال شهر رمضان وفي أجواء شديدة الحرارة، بينما كانت مشاهد الأكشن تتطلب حركة مستمرة ومجهوداً بدنياً ضخماً يمتد أحياناً حتى ساعات الفجر الأولى»، لافتة إلى أنها كانت تعاني أحياناً من شدة الإرهاق، لكنها كانت تحاول دائماً ألا ينعكس ذلك على أدائها أمام الكاميرا، لكون طبيعة الشخصية كانت تحتاج إلى حضور قوي وطاقة مستمرة طوال الوقت.

ساندي بيلا شاركت في «سفن دوجز» (إنستغرام)

وعدّت أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة لها «أحد مشاهد المطاردة فوق سطح مبنى مرتفع»، موضحة أن المشهد احتاج إلى ساعات طويلة من التصوير بسبب تعقيد الحركة والركض المستمر تحت الشمس، إضافة إلى الصيام والإجهاد البدني الكبير، وأشارت إلى أنها أثناء قراءة السيناريو لم تتوقع أن يتحول المشهد إلى هذا المستوى من الصعوبة، لكن طبيعة العمل نفسها كانت تعتمد على تطوير مشاهد الأكشن بشكل يومي داخل موقع التصوير، وهو ما رفع سقف التحدي بصورة أكبر كثيراً مما تخيلته.

وعن تجربتها مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح، قالت الفنانة اللبنانية إن أكثر ما ميّزهما هو منحهما الممثل مساحة كبيرة للنقاش والتفكير داخل الشخصية، مؤكدة أنهما كانا يستمعان لكل التفاصيل والملاحظات باهتمام شديد، ويحاولان دائماً خلق أجواء مريحة داخل موقع التصوير تساعد الممثل لتقديم أفضل ما لديه.

كما تحدثت ساندي عن كواليس العمل مع النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، مؤكدة أنها تعلمت منها الكثير على المستوى المهني والإنساني، وأكثر ما لفت انتباهها هو التزامها الشديد وتواضعها الكبير رغم مكانتها العالمية.

وأضافت أن «بيلوتشي كانت دقيقة للغاية في مواعيدها، هادئة داخل الكواليس، وتتعامل مع الجميع ببساطة واحترام شديدين، ووجود فنانة مثلها داخل موقع التصوير كان درساً حقيقياً في الاحتراف، لأن نجاحها الكبير لم يمنعها أبداً من التعامل بروح متواضعة ومريحة مع كل فريق العمل».

وتطرقت إلى التعاون مع أحمد عز وكريم عبد العزيز مع وجود العديد من المشاهد التي تجمعها معهما، مؤكدة أن «روح التعاون داخل الكواليس كانت من أكثر الأشياء التي ساعدت على تجاوز صعوبة التجربة، لأن الجميع كان يعمل بروح واحدة بهدف تقديم فيلم يخرج بأفضل صورة ممكنة ويترك أثراً لدى الجمهور»، وفق تعبيرها.

وأكدت أنها تشعر بأن التجربة قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرتها الفنية، لكونها منحتها فرصة للعمل وسط أسماء كبيرة وتجربة إنتاجية عالمية، لافتة إلى أنها لن تتردد في الموافقة على استكمال الدور في جزء جديد من العمل مع حرصها على متابعة ردود الفعل من الجمهور.