قلق دولي على ليبيا.. وحفتر يتلقى المزيد من التأييد

القدوة أجل زيارته إلى طرابلس.. ويجري مشاورات لعقد جلسة طارئة للجامعة العربية

خريطة لتوزيع قوات حفتر والميليشيات المتطرفة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا («الشرق الأوسط»)
خريطة لتوزيع قوات حفتر والميليشيات المتطرفة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا («الشرق الأوسط»)
TT

قلق دولي على ليبيا.. وحفتر يتلقى المزيد من التأييد

خريطة لتوزيع قوات حفتر والميليشيات المتطرفة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا («الشرق الأوسط»)
خريطة لتوزيع قوات حفتر والميليشيات المتطرفة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا («الشرق الأوسط»)

توقعت مصادر عسكرية وأمنية ليبية، لـ«الشرق الأوسط» أمس، اندلاع المزيد من المعارك العنيفة خلال الساعات المقبلة بين قوات اللواء خليفة حفتر القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، والجماعات الإسلامية المتطرفة في ليبيا، فيما حرص كبار المسؤولين في السلطتين التشريعية والتنفيذية على تجنب إعلان دعمهم المباشر للواء حفتر، رغم تأييدهم لعملية الكرامة التي تشنها قواته منذ يوم الجمعة الماضي.
وسادت أجواء من التوتر مدينة بنغازي بشرق البلاد والعاصمة طرابلس بعد مقتل شخصين على الأقل من مالي، لكن مصدرا بوزارة الصحة قال إنه لم تتضح هوية المشاركين في القتال العنيف الذي اندلع فجر أمس قرب العاصمة بعد يومين من اقتحام مسلحين لمقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) في واحد من أسوأ أعمال العنف بالمدينة منذ الإطاحة بنظام القذافي.
وردا على شائعات بانضمامه إلى حفتر، قال عز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» في تصريح مقتضب «أنا مع الجيش والشرطة وضد القتلة التكفيريين». ويعد العوامي أعلى مسؤول ليبي يعلن حتى الآن دعمه غير المباشر لحفتر الذي يخوض معارك متفرقة وعلى فترات متقطعة ضد ميليشيات مسلحة تقودها جماعات إرهابية في شرق وغرب البلاد.
ونفى أحمد الأمين، الناطق باسم الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني، علمه بإجراء اتصالات سرية بين حفتر والثني، كما نفى لـ«الشرق الأوسط» ما أشيع عن انشقاق الصديق عبد الكريم نائب الثني لشؤون التنمية. وأعلنت وزارة الداخلية الليبية في بيان رسمي أصدرته أمس أنها «تؤيد حراك الشعب الليبي نحو قيام دولة مدنية تكفل الحرية والعدالة لجميع المواطنين». وأكدت أن «معركة الشرطة مع التكفيريين لم تتوقف حتى تبدأ».
وبعدما لفتت إلى أن «الشرطة الليبية واجهت بكل قوة محاولات ما وصفته بالإقصاء والتهميش والإذلال والاعتداء على مقراتها»، دعت الوزارة كل منتسبيها إلى الالتحاق بأعمالهم وعدم التغيب من أجل تأمين مقار ومؤسسات الدولة وحماية الشعب، ووضع كل القوات التابعة للوزارة وجميع عناصر الشرطة في حالة الجاهزية وتحت أمر الشعب.
لكن صالح مازق، القائم بأعمال وزير الداخلية الليبي، حرص أمس في تصريحات لقناة محلية على التأكيد على أن وزارته تقف مع «الشعب الليبي» وليس مع اللواء حفتر. ووصف مازق بيان الوزارة الذي بثته وكالة الأنباء الرسمية، عن أن الوزارة انضمت إلى حفتر، بأنه بيان خاطئ. وقال مازق إن هذا البيان لا أساس له من الصحة على الإطلاق، مؤكدا أن الوزارة ليست لها طموحات سياسية، وأن هدفها هو حماية ليبيا وشعب ليبيا فقط. لكن الوكالة الرسمية قالت في المقابل إنها تلقت نص البيان الذي بثته من المكتب الإعلامي بالوزارة، لافتة إلى أنه منشور على موقع الوزارة الإلكتروني على شبكة الإنترنت.
من جهتها، اكتفت حكومة الثني بتوجيه رسالة مفتوحة إلى عمداء البلديات ورؤساء المجالس المحلية تضمن مبادرتها ذات النقاط العشر لحل الأزمة السياسية في البلاد عبر حل البرلمان وإعادة انتخاب رئيس الحكومة في جلسة سرية. ودعت الحكومة المجالس المحلية في أنحاء البلاد إلى مساندة اقتراحها. وقالت في بيان لها «إننا نرجو من جميع رؤساء هذه المجالس دراسة المبادرة بأسرع وقت ممكن».
وكان الثني قد التقى أمس رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وسفراء دول الاتحاد الأوروبي والقائم بالأعمال الأميركي، حيث أحاطهم علما بالتطورات التي حدثت خلال الأيام الماضية في مدينتي طرابلس وبنغازي، كما شرح مبادرة حكومته إلى المؤتمر الوطني بشأن معالجة الأوضاع الراهنة. وقال بيان لمكتب الثني إن السفراء أعربوا عن دعم منظمة الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية لهذه المبادرة، وأنهم يرون فيها الحل الأمثل لما تمر به ليبيا من أزمة في الوقت الراهن.
وأعلن تحالف القوى الوطنية، الذي كان يقوده الدكتور محمود جبريل رئيس أول حكومة للثوار، أنه يؤيد ويدعم الجيش الليبي في حربه للقضاء على الإرهاب ومصادر تمويله، لكنه اشترط أن تلتزم قيادات الجيش الوطني بوعدها الذي قطعته على نفسها أمام شعبها بعدم التدخل في الحياة السياسية بأي شكل من الأشكال، وكذلك حماية الخيار والمسار الديمقراطي الذي اختاره الليبيون في السابع عشر من فبراير (شباط) الماضي.
في المقابل، دعت غرفة عمليات ثوار ليبيا، الثوار للانسحاب بشكل مؤقت وعاجل من الجيش الليبي، وأكدت أن ثوار ليبيا لن يدخلوا في اقتتال داخلي، ولن يشاركوا في سفك دماء الليبيين، ولن يسهموا في إدخال ليبيا حروبا أهلية، المنتصر فيها خاسر. واعتبرت الغرفة التي يسيطر عليها الإسلاميون أن ما يجري حاليا من عمليات عسكرية انقلاب عسكري هدفه فقط الاستحواذ على السلطة، وإعادة عهد الديكتاتورية من جديد، عبر محاربة الثوار، وإجهاض ثورة 17 فبراير، على حد قولها.
واندلعت في الساعات الأولى من صباح أمس معارك عنيفة باستخدام الصواريخ والأسلحة الثقيلة والمتوسطة في عدة مناطق متفرقة من العاصمة طرابلس، حيث قال سكان محليون وشهود عيان إنهم سمعوا أصوات انفجارات ناجمة عن معارك ضارية بأسلحة مضادة للطائرات وصواريخ الجراد بالقرب من معسكرين للجيش في المدينة. وقال سكان إن عدة انفجارات مدوية وقعت بالقرب من ثكنة اليرموك في حي صلاح الدين، كما وقعت أيضا معارك ضارية بالقرب من معسكر للجيش في ضاحية تاجوراء الشرقية التي قال أحد سكانها «إننا نسمع انفجارات مدوية وطلقات نارية بالقرب من المعسكر لكننا لا نعرف من يطلق النار».
وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن سكان طرابلس عاشوا ليلة أول من أمس على دوي أصوات الانفجارات في عدة مناطق، مما تسبب في حالة من الخوف والقلق والترقب، مشيرة إلى أنه في ظل الغياب الواضح لمؤسسات الدولة الرسمية، خاصة الأمنية منها، تنتشر في الشارع الشائعات والاتهامات المتبادلة.
ونجا العميد حسن بوشناق، رئيس أركان القوات البحرية، من محاولة اغتيال بعدما استهدف مجهولون مسلحون موكبه لدى توجهه لمقر عمله. وقال العقيد أيوب قاسم، المتحدث الرسمي باسم البحرية، إن الحادث أسفر عن إصابة بسيطة لرئيس الأركان وسائقه واثنين من الحراسات الذين تبادلوا إطلاق النار مع المسلحين في الضاحية الغربية للعاصمة.
وكانت رئاسة أركان قوات الدفاع الجوي قد أعلنت انضمامهما الكامل إلى قوات حفتر، ودعت في بيان لها الشعب الليبي في المدن والقرى الليبية كافة، إلى دعم الجيش الوطني والشرطة. وعقب هذا البيان تعرض المقر الإداري لرئاسة أركان الدفاع الجوي لقصف صاروخي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، بالإضافة إلى هجوم مسلح آخر منفصل أسفر عن وقوع خسائر وأضرار مادية.
وقالت الرئاسة في بيان لها إنه عقب تصريح رئيس الأركان العميد جمعة العباني بوقوفه مع مطالب الشعب الليبي في نبذ العنف واستقرار الأمن في ليبيا، قامت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية، بالعدوان على المقر، والسطو المسلح على الممتلكات الشخصية للأفراد من سيارات وأجهزة حواسيب، بالإضافة إلى العبث بالملفات وإتلاف محتوياتها.
وساد أمس التوتر الشديد معظم ضواحي مدينة بنغازي بشرق ليبيا، حيث رصدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» ما وصفته بترقب وهدوء حذر مع تمركز لقوات كبيرة بالضواحي للكتائب والميليشيات الإسلامية المسلحة معززة بمدنيين، بالإضافة إلى انتشار لأعلام سوداء (للجهاديين) في مفترقات وجزر دوران بعض المناطق. وقال إعلامي وأحد سكان بنغازي إن الإسلاميين متمركزون بمناطق محاذية وتجهيزات دفاعية عالية.. «لقد وضعوا بعض الحاويات بمناطق متفرقة»، مضيفا «نحن في انتظار المعركة الحاسمة.. التحشيد بلغ ذروته من الطرفين. نحن هنا جميعا ننتظر مظاهرات يوم الجمعة بحكم العادة».
إلى ذلك، قتل مسلحون في مدينة بنغازي مهندسا صينيا بعد خطفه من مقر عمله. وقالت السفارة الصينية إن المهندس كان واحدا من ثلاثة آخرين يعملون في شركة تشييد صينية خطفوا من مقر عملهم، مشيرة إلى أنه تم العثور عليه في وقت لاحق مصابا بعيار ناري ولفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى بينما أطلق سراح زميليه.
ونفى مسؤولون رسميون ما تردد أمس عن إغلاق ميناء بنغازي البحري، وقالوا إنه يعمل بشكل اعتيادي، وإن الحركة التجارية لم تتوقف عن العمل طيلة الأيام الماضية. وتكافح المؤسسات الجديدة في ليبيا منذ انتهاء حرب 2011 التي أطاحت بنظام حكم القذافي للحصول على دعم شعبي وإحراز تقدم نحو الديمقراطية الكاملة، لكن الحكومة المركزية عاجزة عن بسط سيطرتها على كتائب وميليشيات ساعدت في الإطاحة بالقذافي وأصبحت تتحدى سلطة الدولة لفرض مطالبها. وبعد ثلاثة أعوام من انتهاء حكم القذافي لا تزال ليبيا تعاني الاضطرابات، فهي بحكومتها الهشة وببرلمانها المنقسم وبجيشها الناشئ غير قادرة على السيطرة على جماعات متنافسة من مقاتلين سابقين غالبا ما يتحدون إرادة الدولة.
وكان حفتر حليفا للقذافي، لكنه انقلب عليه في الثمانينات، وهو أحدث شخصية تظهر في شبكة المقاتلين السابقين بليبيا والميليشيات والمتشددين الإسلاميين الذين يتنافسون على السيطرة على أجزاء من البلاد. ويوم الجمعة الماضي بدأ حفتر ما سماه حملة عسكرية على الإسلاميين في بنغازي بشرق البلاد، وأعلن أيضا المسؤولية عن الهجوم على البرلمان في طرابلس. وفي معركة سياسية بشأن من يسيطر على ليبيا زادت الحكومة الضغط على البرلمان ليوقف عمله إلى حين إجراء انتخابات برلمانية عامة في شهر يونيو (حزيران) المقبل، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لحل أزمة بشأن البرلمان تشمل كتائب قوية لمقاتلين سابقين بالمعارضة.
ويأتي البرلمان المنقسم بين إسلاميين وقوى مناهضة للإسلاميين في صلب الأزمة، بعد أن هاجم مسلحون موالون للواء حفتر مقر البرلمان بمدافع مضادة للطائرات وطالبوا بتعليق أعماله.



القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.


رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
TT

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال «صومالي لاند»، مشيراً إلى التنسيق الوثيق مع شركائهم، بقيادة السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وقال الرئيس الصومالي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن هناك دولاً في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، دون أن يسميها: «لا أود تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض، ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».

واستدرك محمود قائلاً: «لكن رسالتنا واضحة للجميع بأن وحدة الصومال خط أحمر، وأن الصومال اتخذ مواقف لحماية الوحدة والسيادة الوطنية. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

وشدد على أهمية التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة لفوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أن السعودية، تعد شريكاً استراتيجياً محورياً لبلاده في دعم الاستقرار والوحدة، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.

ثلاث خطوات

وحول الخطوات التي تتخذها الحكومة الصومالية إزاء اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة، قال محمود: «أؤكد، وبأقصى درجات الوضوح والحزم، أن أي اعتراف بإقليم أرض الصومال – أو ما يُعرف بـ(صومالي لاند) – دولةً مستقلة يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وزاد: «كما أن هذا الاعتراف الإسرائيلي، بإقليم أرض الصومال، يعد مخالفة جسيمة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الاتحاد الأفريقي التي تُجمع على احترام الحدود الموروثة للدول الأفريقية. وعلى هذا الأساس، اتخذ الصومال، وسيتخذ حزمة من الخطوات المتوازية».

وعدد الرئيس الصومالي، عدة خطوات بهذا الشأن، تبدأ من التحرك الدبلوماسي الفوري عبر الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لرفض هذا الاعتراف وإبطاله قانونياً وسياسياً.

ولفت إلى أن بلاده، دعت بالفعل إلى عقد جلسة رسمية في مجلس الأمن الدولي بشأن هذا «الانتهاك الإسرائيلي السافر لسيادتنا ووحدتنا الوطنية»، مبيناً أنه تم عقد الجلسة، وكانت نصراً دبلوماسياً مهماً للصومال، لا سيما في ظل عضوية الصومال الحالية في مجلس الأمن الدولي.

وأضاف: «نُعرب هنا عن بالغ امتناننا لمواقف التضامن والتنديد التي صدرت عن الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة الإيقاد، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الشركاء الدوليين».

الخطوة الثانية من الخطة الصومالية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق الرئيس الصومالي، تتمحور في العمل على تنسيق موقف عربي وإسلامي وأفريقي موحد «ونثمّن عالياً أن السعودية كانت سبّاقة في إصدار بيان واضح وصريح استنكر أي مساس بوحدة الصومال».

مشيراً إلى أن «الموقف السعودي، هو موقف يعكس التزام المملكة الراسخ باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، زاد هذا الموقف رسوخاً ما أكده مجلس الوزراء السعودي من دعم ثابت ومبدئي للصومال في هذا الظرف الدقيق».

وزاد محمود: «نشير بتقدير بالغ إلى أن دولاً عربية وإسلامية وأفريقية عديدة، إضافة إلى دول من أميركا اللاتينية وآسيا، أصدرت بيانات تضامن وتنديد. ومن خلال صحيفتكم المرموقة، نتقدم إليهم جميعاً بالشكر والتقدير، مؤكدين أن الذاكرة الوطنية الصومالية ستحتفظ بهذا التضامن التاريخي».

الخطوة الثالثة من المسعى الصومالي لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق محمود، يتمحور في تعزيز الحوار الوطني الداخلي لمعالجة جميع القضايا السياسية في إطار الدولة الصومالية الواحدة، بعيداً عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية.

السلم الإقليمي والدولي

وحول التخوف من أن يعيد هذا الاعتراف الإسرائيلي تشكيل الديناميكيات الإقليمية، وما يترتب عليه من مخاطر على أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، قال محمود: «إن هذا الاعتراف – إذا لم يُواجَه بموقف حازم – ربما يفتح الباب أمام سابقة خطيرة ستزعزع الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».

وفسّر ذلك بأن هذا الاعتراف، سيعمل على تشجع النزعات الانفصالية ليس فقط في القرن الأفريقي، بل في أفريقيا والعالم العربي عموماً، بما يهدد الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن ما تشهده بعض «الدول الشقيقة»، مثل السودان واليمن، خير دليل على كلفة تفكك الدول وانهيار بنيتها الوطنية.

أما فيما يتعلق بأثر هذا الاعتراف، بأمن بالبحر الأحمر، فقال الرئيس الصومالي: «نحن نتحدث عن شريان ملاحي عالمي وأمن قومي عربي بامتياز. وأي توتر سياسي أو أمني على السواحل الصومالية سينعكس مباشرة على أمن التجارة الدولية، وأمن الطاقة».

وأضاف: «سيمتد هذا الأثر الخطير، إلى استقرار الدول المشاطئة، وفي مقدمتهم السعودية ومصر والسودان وإريتريا واليمن والأردن. ومن هنا، فإن الحفاظ على وحدة الصومال يمثل ركيزة أساسية من ركائز أمن البحر الأحمر الجماعي».

مقدمة لهيمنة على المنطقة

وحاول الرئيس الصومالي قراءة الهدف الحقيقي لإسرائيل من هذا الاعتراف، ومدى اختبار ذلك لمعارضة الصومال التاريخية للانفصال، وقال: «نرى أن الهدف يتجاوز مجرد اعتراف سياسي».

وأضاف: «إن الهدف يتجاوز الهدف السياسي، ليشمل السعي إلى إيجاد موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل في القرن الأفريقي وعلى مقربة مباشرة من البحر الأحمر، بما يتيح لها التأثير على مضيق باب المندب وتهديد الأمن القومي لكل الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وأوضح أن هذا التحرك، يمثل محاولة لاختبار صلابة الموقف الصومالي، والعربي، والأفريقي تجاه قضايا السيادة ووحدة الدول، «هنا أؤكد بجلاء أن معارضة الصومال للانفصال ليست موقفاً ظرفياً أو تكتيكياً، بل هي مبدأ وطني راسخ، يحظى بدعم عربي وأفريقي واسع، وفي طليعته دعم السعودية».

ولفت الرئيس الصومالي إلى أن المخطط الإسرائيلي بالاعتراف، ينقل الصراع في الشرق الأوسط إلى الأراضي الصومالية، «أقول بوضوح أننا لن نسمح بتحويل الصومال إلى ساحة لتصفية صراعات دولية أو إقليمية لا تخدم مصالح شعبنا ولا أمن منطقتنا».

وشدد على أن الصومال يتطلع إلى السلام، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، وليس إلى استيراد أزمات الشرق الأوسط أو عسكرة سواحله ومياهه الإقليمية، «ونحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا العرب، وفي مقدمتهم السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب».

وأضاف: «إن التجارب أثبتت أن تفتيت الدول لا يصنع استقراراً، بل يخلق فراغات أمنية خطيرة لا تقتصر آثارها على دولة واحدة، بل تمتد إلى الإقليم بأسره. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

ودعا الرئيس الصومالي، الدول العربية، لا سيما المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، إلى إدراك أن الصومال يمثل البوابة الجنوبية لأمنها القومي، مجدداً دعوته للدول الأفريقية، خصوصاً دول الجوار الصومالي، إلى التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة إلى فوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (سفارة الصومال بالرياض)

العلاقات السعودية الصومالية

وعلى صعيد العلاقات السعودية – الصومالية، وأهميتها في تأمين البحر الأحمر، قال محمود: «إن العلاقات الثنائية، علاقات تاريخية واستراتيجية عميقة الجذور، تقوم على الأخوة، والدين، والمصير المشترك، حيث تُعد السعودية شريكاً استراتيجياً محورياً للصومال في دعم استقراره ووحدته، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية».

وأضاف: «ينظر الصومال بإعجاب وتقدير كبيرين إلى رؤية المملكة 2030، وما حققته من إنجازات تنموية واقتصادية غير مسبوقة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء. ونحن بصدد الاستفادة من الخبرات السعودية في هذه المجالات».

وتابع: «في الظرف الحالي أيضاً نحن على ثقة تامة بأن حكمة القيادة السعودية، وقوتها، وثقلها الإقليمي والدولي، تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في مساعدة الصومال على النهوض مجدداً قوياً، وموحداً، وعزيزاً».

وزاد: «نتطلع لأن تلعب الدبلوماسية السعودية، دوراً محورياً ورئيسياً، لحشد التأييد والتضامن للصومال بين الدول والمنظمات الدولية. وكما تعلمون، مرّ الصومال بظروف قاسية، لكنه اليوم يتعافى بوتيرة متسارعة».

وقال محمود: «في هذا السياق، نشعر بآلام الشعوب التي تمر اليوم بما مرّ به الصومال سابقاً، ونعرب عن تضامننا الصادق معها، ونشيد ونقف مع الدور الأخوي الصادق والمخلص، الذي تضطلع به السعودية تجاه اليمن، والسودان، وسوريا، وبإسهامها البارز في تعزيز استقرار المنطقة والعالم».

وعن انطباعه عند تلقيه، قرار مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز أخيراً، الرافض لأي تقسيم لوحدة جمهورية الصومال، قال محمود: «تلقَّت الحكومة الفيدرالية في جمهورية الصومال قرار مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتقدير بالغ وارتياح كبير».

وأضاف: «نعدّ هذا الموقف امتداداً للدعم التاريخي الذي تقدمه المملكة لوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها. إن التأكيد الواضح من القيادة السعودية على رفض أي محاولات للمساس بوحدة الصومال يعكس عمق العلاقات الأخوية بين بلدينا، ويعزز الاستقرار الإقليمي، ويبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي حول أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».