انقسامات في الشارع الكردي حول استفتاء الاستقلال

غالبية مع إجرائه وأقلية تدعو إلى الالتفات للتبعات

شاب كردي في أربيل يزين سيارته بصورة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مع قرب  موعد استفتاء الاستقلال (أ.ف.ب)
شاب كردي في أربيل يزين سيارته بصورة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مع قرب موعد استفتاء الاستقلال (أ.ف.ب)
TT

انقسامات في الشارع الكردي حول استفتاء الاستقلال

شاب كردي في أربيل يزين سيارته بصورة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مع قرب  موعد استفتاء الاستقلال (أ.ف.ب)
شاب كردي في أربيل يزين سيارته بصورة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مع قرب موعد استفتاء الاستقلال (أ.ف.ب)

تترقب مدن إقليم كردستان العراق حدثاً فريداً من نوعه في تاريخها، ألا وهو الاستفتاء العام في الخامس والعشرين من الشهر الحالي على انفصال الإقليم عن العراق، ذلك الحدث الذي أصبح حديث الساعة لدى رجل الشارع العادي ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية، ليس في الإقليم والعراق فحسب، بل في المنطقة بأسرها.
ومع ذلك، تغيب مظاهر الاستفتاء الرسمية عن الساحة. ففي ندوة جماهيرية قبل أيام، أشار رئيس الإقليم مسعود بارزاني، عندما سئل عن عدم وجود تلك المظاهر، إلى أن «المفوضية العليا للاستفتاء والانتخابات في الإقليم هي الجهة المسؤولة عن تحديد يوم بدء حملات الدعاية للاستفتاء». لكن المفوضية لم تعلن حتى الآن موعد انطلاق الحملة، كما لم تعلن عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء، مع أنها وزعت بعض الفواصل الدعائية على وسائل الإعلام المحلية. وتصر قيادة الإقليم على شمول المناطق المعروفة في الدستور العراقي بالمناطق المتنازع عليها، مثل مدن كركوك وخانقين وشنكال (سنجار)، بالاستفتاء.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي، عبد الرزاق علي، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن «إجراء الاستفتاء قد وصل إلى نقطة اللاعودة، وإنه سيتم في موعده مهما كانت ردود الفعل العراقية ودوّل الجوار، التي تقف في مقدمة الدول الرافضة لإجراء الاستفتاء».
وأضاف أن «القيادة الكردستانية لا تملك خيار التراجع عن إجرائه لأنه أصبح مطلباً شعبياً، والتفكير في التراجع تحت أية ضغوط سوف يؤدي إلى فقدان سكان الإقليم الثقة بقيادتهم»، مشيراً إلى أن «رجل الشارع العادي هو من يتولى الإجابة عن المطالب الدولية التي تدعو إلى تأجيل الاستفتاء، ولسان حاله يقول (إذا لم يكن الوقت مناسباً الآن، فقولوا لنا متى يكون هذا الوقت مناسباً بالضبط؟)»، وتابع: «صحيح أن هناك مخاوف لدى كثيرين من تبعات إجراء الاستفتاء، من قبل دول الجوار بالتحديد، ولكن يبدو أن هناك إدراكا أنه لا حل في العيش مع العراق، وأنهم يرون أنه من حقهم أن تكون لهم دولتهم المستقلة، أسوة بكل شعوب العالم».
وهناك بعض الأحزاب والقوى السياسية ترفض إجراء الاستفتاء، وتطالب بتأجيله، ومنها حركة التغيير المعارضة، والجماعة الإسلامية، وتيار من قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، على الرغم من مشاركة غالبية قيادة هذا الحزب، وبالأخص قياداته العسكرية، في دعم الاستفتاء، والإصرار على إجرائه.
أما شعبياً، فالصورة مختلفة، فمع وجود أصوات وقاعدة شعبية ليست كبيرة لرفض الاستفتاء، أو المطالبة بتأجيله، ووجود حركة تسمى «لا في الوقت الحالي»، هناك غالبية شعبية تدعم الاستفتاء، وتطالب بإجرائه، بل تذهب باتجاه إعلان الاستقلال فور إعلان نتائج الاستفتاء، مهما كانت المخاطر التي تتحدث عنها الجهات أو الدول الرافضة للاستفتاء
يقول ستيفان ريان (24 عاماً)، الناشط المدني من محافظة دهوك، إن «استفتاء إقليم كردستان حق مشروع للشعب الكردستاني بمكوناته كافة، وإنه مع استقلال الإقليم بشرط أن تكون حقوق جميع المكونات متساوية، وأن يكون هناك دستور علماني وقوانين تحمي حقوق الجميع»، وأشار إلى أن «الطبقة الشبابية هي الأكثر حماساً للاستفتاء وتقرير المصير، ولكننا كمسيحيين لا نريد أن نخفي خوفنا وقلقنا من المتشددين في كردستان، ونتمنى من القيادة الكردستانية أن تركز على هذه المسألة».
أما عبير ماريو (28 عاماً)، ربة البيت من أربيل، فتقول إن «كردستان هي المكان الأكثر أماناً لنا، ونحن نريد قيام دولة كردستان، والاستقلال والانفصال عن العراق، ولكن هناك مخاوف في كردستان؛ هناك أزمة، ونخشى من أن تسوء الأوضاع هنا، لذلك أرى تأجيل الاستفتاء، على الأقل في هذا الوقت، وهذا أفضل حل إلى حين تجاوز الأزمة التي يعيشها الإقليم، حيث لم يتم القضاء نهائياً على تنظيم داعش، والإقليم بحاجة إلى المزيد من الأسلحة والدعم العسكري للدفاع عن نفسه، والوضع الاقتصادي سيء جداً، وهناك مخاوف من غلق الحدود التركية مع كردستان... أسباب كثيرة تدفعنا إلى التفكير قبل المجازفة».
وقالت لازمة شنكالي (31 عاماً)، مدرسة اللغة الإنجليزية من مدينة شنكال (سنجار)، إن «الاستفتاء وتقرير المصير كانا حلمها منذ أمد بعيد، وهي سوف تصوت بنعم لاستقلال كردستان، والانفصال عن العراق، مؤكدة أن المرأة الكردستانية عانت كثيراً. والآن، من حقها أن تقرر مصيرها»، وأضافت أنه «على جميع الدول والشعوب أن تحترم إرادة الشعب الكردستاني بكل مكوناته، نحن لا نخاف من شيء، ونريد دولة كردستانية لجميع مكونات كردستان، مشيرة إلى أن الشباب والنساء هم الأكثر حماساً للاستفتاء وتقرير المصير»، وتابعت: «نحن نعلم بأن تركيا وإيران والعراق، وحتى سوريا، لا يريدون استقلالنا، ومن الممكن أن يفرضوا علينا حصاراً، وحتى محاربتنا، لكن إرادة الشعب فوق الجميع، نحن قررنا أن نكون أصحاب دولة مستقلة، وسوف نحترم جميع جيراننا».
بدوره، قال حسين باعدري (49 عاماً)، المثقف الإيزيدي من ناحية باعدرى، إن «شعب كردستان تعرض للظلم والإبادة عشرات المرات. والآن، حان الوقت للاستقلال والعيش بأمان، وعلى الجميع أن يحترم إرادتنا، نحن نعلم أن هناك محاولات خارجية وداخلية لمنع هذه العملية، لكننا كشعب كردستاني لن نرضخ لأي شيء»، مضيفاً: «نحن متحمسون جداً، ولا نخاف أبداً؛ لقد تعلمنا من الحصار والحروب، وجربنا عمليات الإبادات الجماعية، ولا نخاف منها، بل سوف نستمر في مطالبنا بانفصالنا عن العراق».
أما زانيار محمد (23 عاماً)، الموظف في أحد المراكز التجارية في السليمانية، فيقول: «إننا نستحق الاستقلال، والدولة المستقلة هي حلمنا جميعاً، غير أني لا أثق بهذه القيادة، لأن هدفها ليس إجراء الاستفتاء والاستقلال، بل العملية برمتها هي من أجل التغطية على مساوئ حكمها، والتهرب من مسؤولياتها السياسية والاقتصادية تجاه معاناة الشعب، إذن أنا مع تأجيل الاستفتاء».
ويرى سعيد خدر (68 عاماً)، المتقاعد من السليمانية، أن «قيادة الإقليم لم تأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي قد يتعرض لها الإقليم من قبل العراق وتركيا وإيران، والحصار الذي سيفرضونه علينا، والظروف الصعبة التي يمر بها أهالي الإقليم».
وتثق بيان صالح (51 عاماً)، ربة البيت من أربيل، في أن «الاستفتاء سيجري في موعده، وأن الشعب ينتظر بفارغ الصبر يوم الاستفتاء، ليقرر إنهاء حياة الذل والتبعية التي نعيشها منذ الأزل، ونحن نريد أن نكون سادة بيتنا، كما كل شعوب الأرض».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended