حكاية القصص الواقعية ظاهرة اجتماعية جديدة تشهدها بيروت

تعد واحدة من الوسائل التي تساهم في بناء الحوارات

الإصغاء يشكل عنصراً أساسياً في توطيد العلاقات الإنسانية ({الشرق الأوسط})
الإصغاء يشكل عنصراً أساسياً في توطيد العلاقات الإنسانية ({الشرق الأوسط})
TT

حكاية القصص الواقعية ظاهرة اجتماعية جديدة تشهدها بيروت

الإصغاء يشكل عنصراً أساسياً في توطيد العلاقات الإنسانية ({الشرق الأوسط})
الإصغاء يشكل عنصراً أساسياً في توطيد العلاقات الإنسانية ({الشرق الأوسط})

«كان ياما كان في قديم الزمان» هي العبارة التي لا ننفك نرددها في كل مرة نرغب فيها في حكاية قصة لأطفالنا. هذه العبارة التي حفرت في ذاكرتنا منذ نعومة أظافرنا تم تحديثها اليوم، لتصبح «القصة وما فيها»، أو «رح خبركن هالقصة»، ولتكر إثرها مجريات حكاية من حكايات العصر.
و«القصة وما فيها» هي أن الفضفضة والبوح بما يدور في أعماقنا عادتان قلما صرنا نمارسهما وجهاً لوجه مع أصدقائنا، أو مع أحد من أفراد عائلتنا، وذلك في ظل المراسلات والأحاديث الإلكترونية التي تجتاح معظم أوقاتنا. وانطلاقاً من تقليد معروف في لبنان منذ القدم، يرتكز على حكاية القصص للأولاد قبل النوم وللكبار، من خلال شخصية «الحكواتي»، في مواسم مختلفة من السنة، أخذت حركات فردية لبنانية على عاتقها إعادته إلى أيامنا، عن طريق عقد اجتماعات تدعو فيها من يرغب في مشاركة الآخرين بحكاية قصة على مسمعهم، فيروي خلالها حكاية حفرت في ذاكرته، أو حادثة لم ينسها. هذه الظاهرة التي يعود تاريخها إلى نحو 3 سنوات، تشق اليوم طريقها بين الشباب اللبناني، كوسيلة اتصال وتحاور فعالتين يقيمونها مع الآخر.
ومن بين تلك التجمعات واحدة أطلقتها ديما مخايل متى، تحت عنوان «كليفانغر»، ويجري خلالها تحديد موضوع معين (حلم، وبحر، وحب، وصداقة، وغيرها)، يروي على هامشه أحد المشاركين في التجمع قصة نابعة من تجربة شخصية تدور حوله. «هي عبارة عن طريقة لتوطيد علاقة الإنسان بالآخر، بعد تقلصها وانعزال الناس عن بعضهم تدريجياً»، توضح ديما، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التي حملت أطروحتها لشهادة الماجستير في أميركا موضوع «علم سرد القصص»، وتضيف: «المشاركون في هذه التجمعات يشعرون بالراحة والفرح عندما يقفون أمام جمهور لأول مرة، فيروون قصة عايشوها عن قرب وهم متحمسون لرؤية ردود فعل مستمعيها، فما من أحد منا لم يعش شعور الفرح لحكاية قصة على مسمعه في طفولته، عندما كأن أهالينا يقصون علينا الحكايات لنخلد إلى النوم سريعاً»، وتتابع: «لقد وجدت فيها طريقة جذابة لمساعدة الناس، وحثهم على التحاور».
وديما التي تدرس الإنجليزية في «جامعة البلمند»، وتمارس التمثيل المسرحي (مع المخرجة لينا أبيض)، تعد حكاية القصص أمراً يلزمه أسلوب فني لجذب الناس، وعدم وقوعهم في الملل: «ليس كل منا مخولاً أن يروي قصة، فهي بمثابة فن بحد ذاته، يلزمه ثقافة معينة نتزود بها مع الخبرة، وأحياناً بالفطرة».
أجواء حماسية جميلة تخيم على هذه اللقاءات، تلونها الفكاهة حيناً، ويشوبها التأثر مرات أخرى، إلا أنها غالباً ما تنتهي بموجة تصفيق عارمة، لتشجيع الراوي ودفعه إلى إعادة الكرة مرة أخرى. وتنتشر هذه الظاهرة منذ فترة قصيرة في أميركا، ويعد البرنامج الإذاعي «The Moth» أشهرها على الإطلاق، حيث يتابعه الملايين من الناس فيها.
ومدة حكاية القصة لا تتجاوز الدقائق العشر، وعادة ما يبلغ عدد المشاركين نحو 5 أشخاص في اللقاء الواحد، بحيث لا تتعدى فترة العروض كاملة الـ90 دقيقة، كما أشارت ديما مخايل متى، التي جاءتها الفكرة إثر ملاحظاتها غياب عادة الإصغاء أيضاً من قبل الناس لبعضهم بعضاً: «لقد صار من النادر وجود شخص يصغي إلينا، ويهتم بما نقوله، فكل منا يريد أن يقول كلمته ويمشي، من دون الأخذ بعين الاعتبار أهمية الإصغاء لبعضنا».
ولا تتقيد ديما في طبيعة الأماكن التي تعقد فيها تلك التجمعات: «أحياناً تجري في متحف سرسق، وأحياناً أخرى داخل مركز فني، فالمكان لا يهمنا قدر العنصر البشري المشارك الذي يصل أحياناً إلى نحو 400 شخص، بينهم أجانب ولبنانيون»، وتختم: «هناك أساليب عدة يمكننا اتباعها أثناء حكاية قصة ما. وفي إحدى المرات، روى لنا أحدهم قصة مؤثرة من خلال رقصة تعبيرية قدمها لنا مباشرة، من دون أن يتكلم».
وكما «كليفانغر»، تقوم «حكايا» بالمهمة نفسها، تحت عنوان «القصص تجمعنا». وعادة ما تعقد لقاءاتها بالتعاون مع مدارس وجامعات ومؤسسات اجتماعية، فتشارك معها في حكاية قصص إنسانية، وأخرى اجتماعية، من وحي تجارب أفرادها.
ومع «حكايا»، تستمع إلى روايات تحكي عن تجربة الشاب أحمد، من باب التبانة، وكيفية اتخاذه قرار تقبل الآخر في جبل محسن، أو قصة غنى بربير التي رغبت في تعريف الآخرين بمدينتها صيدا، وتطورها عبر التاريخ.
«تتراوح أعمار المشاركين بين 18 و50 سنة، وأحياناً يقصدنا آخرون متقدمون بالعمر، بهدف الترويح عن أنفسهم من خلال الإصغاء إلى قصص الآخرين»، تقول دانا بلوط، أحد الأفراد المؤسسين لهذا التجمع، وعددهم أربعة.
وتعمل دانا في مجال الصحافة، وتجد في هذه اللقاءات، التي تستضيف مرات كثيرة أطفالاً سوريين، نافذة إنسانية ترتبط بتراث لبنان الثقافي، وتوضح: «كلنا نعرف أن الحكواتي شخصية شهيرة في لبنان نلاحظ اندثارها يوماً بعد يوم، ولذلك بدأنا منذ أكثر من سنة نعقد هذه اللقاءات لإعادته إلى أرض الواقع من ناحية، وللتمرن على رواية قصص جميلة، كوننا اعتدنا على حكاية قصص الحروب والمعاناة التي عشناها في بلادنا العربية».
وتروي دانا أن والدتها فاجأتها في إحدى الجلسات المعقودة باعتلائها المنصة، حيث راحت تروي مدى شوقها لرؤية أولادها، والنظر في عيونهم، بعدما صار الحوار معهم يقتصر على الجهاز المحمول، الأمر الذي ترك لديها تأثراً كبيراً. «أعتقد أننا جميعنا نحب أن نروي قصصاً عشناها، ولذلك نعقد جلسات تدريب لتعليم الطريقة الصحيحة لنروي قصة، وهذه الجلسات تسبق عادة تلك التي نحددها للاستماع إلى قصص الناس»، تقول دانا في سياق حديثها.
وحسب الاختصاصي الاجتماعي جوزيف قاعي، فإن هذه اللقاءات من شأنها أن تساهم في جمع الناس، وإعادة النظر في العلاقات الاجتماعية التي بتنا نفتقدها يوماً بعد يوم.
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أرى في هذه النزعة وسيلة مرادفة لوسائل التواصل الاجتماعية، ولكن على أرض الواقع. فهذا العالم الافتراضي الذي نعيش فيه اليوم، ويسود مختلف تصرفاتنا، كان من الضروري أن تنشأ مقابله وسائل تعزز مهمته، ولكن من على المقلب الآخر»، وتابع: «تعزز هذه اللقاءات لغة التحاور وجهاً لوجه بين الناس، وتولد إحساساً بالحماس لدى الراوي بأنه على موعد مع مجموعة من الأشخاص ستصغي إلى ما يقوله من باب الاهتمام، وليس من باب الواجب»، وختم: «هناك جمعيات كثيرة بدأت تستحدث حركات اجتماعية تساهم في لم شمل الناس، وأجد في ذلك إيجابية نحن بأمس الحاجة إليها اليوم».



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».