إعادة فتح معبر طريبيل «شريان الحياة» الاقتصادي بين العراق والأردن

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي... وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي... وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي... وسفيرة العراق في عمّان صفية السهيل خلال الاحتفال بإعادة افتتاح معبر طريبيل أمس (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي... وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي... وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي... وسفيرة العراق في عمّان صفية السهيل خلال الاحتفال بإعادة افتتاح معبر طريبيل أمس (أ.ف.ب)
TT

إعادة فتح معبر طريبيل «شريان الحياة» الاقتصادي بين العراق والأردن

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي... وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي... وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي... وسفيرة العراق في عمّان صفية السهيل خلال الاحتفال بإعادة افتتاح معبر طريبيل أمس (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي... وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي... وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي... وسفيرة العراق في عمّان صفية السهيل خلال الاحتفال بإعادة افتتاح معبر طريبيل أمس (أ.ف.ب)

أعلن الأردن والعراق، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح المعبر الحدودي الوحيد بينهما، المغلَق منذ عام 2014 عقب سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من العراق، بما في ذلك أجزاء من محافظة الأنبار المحاذية للحدود مع الأردن. ويمثّل فتح المعبر نصراً معنوياً للسلطات العراقية بحكم نجاح قواتها في طرد «داعش» من المناطق التي تمر عبرها الطريق، فيما تمثّل الخطوة أيضاً دعماً للاقتصاد الأردني الذي تضرر بفعل إغلاق هذا المعبر الحيوي بين البلدين.
وقال وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي إن إعادة فتح معبر طريبيل بين الأردن والعراق يعني «إعلاناً للنصر على الإرهاب، وتعبيراً عن الإرادة المشتركة بمواجهة الإرهاب ودحره». وأكد الزعبي في كلمة خلال مراسم الاحتفال بإعادة افتتاح المعبر، بحضور نظيره العراقي قاسم الأعرجي وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين في كلا البلدين، على عمق العلاقة بين الأردن والعراق، مشدداً على أن إعادة فتح المعبر تعني استئناف «شريان الحياة» بين البلدين. وقال الوزير الزعبي: «رغم الظروف الأمنية التي شهدها العراق خلال الفترة الماضية، والتي أدت إلى إغلاق معبر طريبيل، فإن الأردن أبقى المعبر من جانبه جاهزاً للعمل طوال الفترة الماضية، لأن الأمل بقدرة العراقيين على النصر كان يحدو الجميع على الدوام». وأعاد تأكيد وقوف بلاده مع العراق، مشدداً على أهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. وقال إن هذا «الشريان الحيوي شاهد على المدى وعصي على العدا، وسيظل شاهداً على ما يجمعنا، فنحن شعب واحد من أمة واحدة، شكّل كل منا ولم يزل العمق الاستراتيجي للآخر، وها نحن نعيد وصل هذا الشريان كي تجري فيه الحياة من جديد، فينتقل الناس وتنساب الحركة من الاتجاهين دون إعاقة أو خوف». وأشار الزعبي إلى أن العلاقات بين الأردن والعراق في مختلف المجالات هي علاقات الشقيق لشقيقه و«نحن هنا اليوم لنؤكد من جديد وقوفنا مع أشقائنا العراقيين في مختلف الظروف والأحوال. كنا إلى جانبهم ومعهم وسنبقى».
من جهته، أكد وزير الداخلية العراقي فيصل الأعرجي على أهمية إعادة فتح المعبر لما له من أهداف اقتصادية وسياسية واجتماعية، مشيراً إلى اتفاق الإرادة الأردنية والعراقية على استمرار هذا المنفذ الحدودي المهم بالعمل. كما أكد التزام حكومة بلاده محاربة الإرهاب، مشيراً إلى الانتصارات التي حققها الجيش العراقي في مواجهة الإرهابيين في الموصل وتلعفر وغيرها من المناطق، ومؤكداً استمرار الحرب على الإرهاب حتى دحره.
وقال الأعرجي: «إننا في الأردن والعراق شعب واحد في أمة واحدة، وفي مركب واحد ونحمل معاً ذات الرسالة والأهداف المشتركة». وأضاف: «الإرهاب الأعمى أراد أن يشيع ثقافة الموت والقتل، ولكننا أردنا أن تعم ثقافة والحياة والأمل»، مؤكداً أن «الإرهاب أراد إغلاق الحدود بين الأردن والعراق ولكن العراق وبإرادة أبنائه، ووقفة أشقائه في الأردن، أراد لهذا المعبر أن يستمر وتستمر الحياة عبره».
وأشاد بموقف الملك عبد الله الثاني والحكومة الأردنية والشعب الأردني في دعم العراق في حربه ضد الإرهاب «وصولاً إلى دحره واجتثاث منابعه».
من جانبه، قال رئيس وزراء الأردن هاني الملقي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية (بترا) إن «إعادة فتح هذا الشريان الحيوي سيعود بمنفعة اقتصادية وحياتية على أبناء الشعبين الشقيقين». واعتبر أن إعادة فتح المعبر تشكل «فرصة لتعزيز التجارة والاستثمار والتنقل في الاتجاهين دونما أي معوقات»، مناشداً «القطاع الخاص في البلدين التعاون والاستفادة من هذه الخطوة الإيجابية الكبيرة».
وعبّر الملقي عن أمله بـ«قدرة الأشقاء العراقيين على تأمين الطريق الدولي بعد الانتصارات التي حققوها في مكافحة الإرهاب وفي سبيل أمن واستقرار العراق»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
من جانبه، أكد رئيس جمعية المصدّرين الأردنيين عمر أبو وشاح أن إعادة فتح معبر طريبيل الحدودي سيعيد الحياة إلى العلاقات التجارية بين البلدين وسيُسهِم في فتح أسواق أمام البضائع والمنتجات الصناعية الأردنية. وقال أبو وشاح في بيان، أمس، إن افتتاح معبر طريبيل سيشكل نقلة نوعية في مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتسهيل حركة تنقل المواطنين والبضائع في الاتجاهين، بما ينعكس على مصالحهما المشتركة.
وأوضح أن الصادرات الأردنية إلى العراق انخفضت منذ إغلاق معبر طريبيل بنحو مليار ونصف المليار دولار لعام 2014 لتصل إلى 560 مليون دولار مع نهاية العام الماضي، لافتاً إلى أن الصادرات الأردنية للسوق العراقية كانت تشكل نحو 20 في المائة من مجموع صادرات الأردنية الكلية.
وقال إن العراق يعتبر من أهم الشركاء التجاريين للأردن، وهو العصب الأساسي للصناعة الأردنية ويتمتع بأفضلية وأولوية لدى كثير من التجار والمستوردين والصناعيين الأردنيين الذين يفضلون سوقه على غيرها من الأسواق العربية والعالمية الأخرى، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك زيارة سريعة لوفد صناعي أردني للقاء المسؤولين العراقيين من القطاعين العام والخاص لترسيخ وجود الصناعة الوطنية بالسوق العراقية والمحافظة على حصتها التي تراجعت نوعاً ما جراء إغلاق المعبر منذ نحو سنتين.
وكانت الحكومتان الأردنية والعراقية أعلنتا في بيان مشترك، أمس، إعادة فتح معبر طريبيل في شكل فوري، وأكدتا سعيهما وحرصهما الدائم على تعزيز علاقاتهما الثنائية في مختلف المجالات. وتعهدت الحكومتان في البيان ببذل كل الجهود من خلال تعاونهما المشترك لتحقيق الانسيابية في تنقل المواطنين والشاحنات في الاتجاهين. واعتبر البيان أن إعادة فتح هذا المعبر الحيوي سيخدم مصالح الشعبين ويعزز فرص الأمن والاستقرار والتنمية في البلدين الجارين الشقيقين.
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة عمان عيسى حيدر مراد أن افتتاح معبر طريبيل الحدودي مع العراق يمثّل طوق نجاة للاقتصاد الوطني الأردني برمته، وسيعطي دفعة قوية لعجلة النمو لدى القطاعات التجارية والخدمية والإنتاجية. وقال مراد في تصريحات صحافية إن العراق يمثّل شرياناً تجارياً مهماً للأردن لجهة إعادة التصدير، إذ انخفضت قيمتها نحو 75 في المائة، خلال العام الماضي مقارنة مع العام الذي أغلق فيه المعبر.
وقال إن إغلاق المعبر حمّل القطاعات التصديرية خسائر ناهزت المليار دولار، جنباً إلى جنب مع إغلاق عدد من المصانع وتخفيض حجم الإنتاج، مؤكداً أن افتتاح المعبر ينعكس على الجانبين بشكل إيجابي من حيث زيادة الصادرات والواردات، وسط توقعات بزيادة الفرص الاستثمارية بين البلدين. وبلغت خسائر قطاع الشاحنات في الأردن بسبب إغلاق الحدود مع العراق نحو 300 مليون دولار خلال السنوات الست الماضية بسبب سلسلة إغلاقات، وفق نقيب أصحاب الشاحنات محمد الداود.
كما أغلق ما يقارب من 150 مكتباً لشركات تخليص كانت تعمل داخل مركز الكرامة (طريبيل) الحدودي، وفق نقيبها ضيف الله أبو عاقولة الذي قال في وقت سابق إن ما يقارب 70 في المائة من أعمال شركات التخليص كانت تعتمد على معبر طريبيل الحدودي، وهو ما يعني أن عمل شركات التخليص تراجع وتأثر سلباً بشكل كبير. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن هذا المعبر الوحيد بين العراق والأردن (يُعرف بطريبيل من الجانب العراقي والكرامة من الجانب الأردني) يبعد نحو 370 كلم عن عمّان ونحو 570 كلم عن بغداد. وكان هذا المنفذ يشهد حركة نقل للمسافرين والبضائع، بالإضافة إلى نقل النفط العراقي الخام إلى الأردن في صهاريج.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended