إعادة فتح معبر طريبيل «شريان الحياة» الاقتصادي بين العراق والأردن

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي... وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي... وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي... وسفيرة العراق في عمّان صفية السهيل خلال الاحتفال بإعادة افتتاح معبر طريبيل أمس (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي... وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي... وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي... وسفيرة العراق في عمّان صفية السهيل خلال الاحتفال بإعادة افتتاح معبر طريبيل أمس (أ.ف.ب)
TT

إعادة فتح معبر طريبيل «شريان الحياة» الاقتصادي بين العراق والأردن

من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي... وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي... وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي... وسفيرة العراق في عمّان صفية السهيل خلال الاحتفال بإعادة افتتاح معبر طريبيل أمس (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: وزير الدفاع العراقي عرفان الحيالي... وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي... وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي... وسفيرة العراق في عمّان صفية السهيل خلال الاحتفال بإعادة افتتاح معبر طريبيل أمس (أ.ف.ب)

أعلن الأردن والعراق، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح المعبر الحدودي الوحيد بينهما، المغلَق منذ عام 2014 عقب سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من العراق، بما في ذلك أجزاء من محافظة الأنبار المحاذية للحدود مع الأردن. ويمثّل فتح المعبر نصراً معنوياً للسلطات العراقية بحكم نجاح قواتها في طرد «داعش» من المناطق التي تمر عبرها الطريق، فيما تمثّل الخطوة أيضاً دعماً للاقتصاد الأردني الذي تضرر بفعل إغلاق هذا المعبر الحيوي بين البلدين.
وقال وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي إن إعادة فتح معبر طريبيل بين الأردن والعراق يعني «إعلاناً للنصر على الإرهاب، وتعبيراً عن الإرادة المشتركة بمواجهة الإرهاب ودحره». وأكد الزعبي في كلمة خلال مراسم الاحتفال بإعادة افتتاح المعبر، بحضور نظيره العراقي قاسم الأعرجي وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين في كلا البلدين، على عمق العلاقة بين الأردن والعراق، مشدداً على أن إعادة فتح المعبر تعني استئناف «شريان الحياة» بين البلدين. وقال الوزير الزعبي: «رغم الظروف الأمنية التي شهدها العراق خلال الفترة الماضية، والتي أدت إلى إغلاق معبر طريبيل، فإن الأردن أبقى المعبر من جانبه جاهزاً للعمل طوال الفترة الماضية، لأن الأمل بقدرة العراقيين على النصر كان يحدو الجميع على الدوام». وأعاد تأكيد وقوف بلاده مع العراق، مشدداً على أهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. وقال إن هذا «الشريان الحيوي شاهد على المدى وعصي على العدا، وسيظل شاهداً على ما يجمعنا، فنحن شعب واحد من أمة واحدة، شكّل كل منا ولم يزل العمق الاستراتيجي للآخر، وها نحن نعيد وصل هذا الشريان كي تجري فيه الحياة من جديد، فينتقل الناس وتنساب الحركة من الاتجاهين دون إعاقة أو خوف». وأشار الزعبي إلى أن العلاقات بين الأردن والعراق في مختلف المجالات هي علاقات الشقيق لشقيقه و«نحن هنا اليوم لنؤكد من جديد وقوفنا مع أشقائنا العراقيين في مختلف الظروف والأحوال. كنا إلى جانبهم ومعهم وسنبقى».
من جهته، أكد وزير الداخلية العراقي فيصل الأعرجي على أهمية إعادة فتح المعبر لما له من أهداف اقتصادية وسياسية واجتماعية، مشيراً إلى اتفاق الإرادة الأردنية والعراقية على استمرار هذا المنفذ الحدودي المهم بالعمل. كما أكد التزام حكومة بلاده محاربة الإرهاب، مشيراً إلى الانتصارات التي حققها الجيش العراقي في مواجهة الإرهابيين في الموصل وتلعفر وغيرها من المناطق، ومؤكداً استمرار الحرب على الإرهاب حتى دحره.
وقال الأعرجي: «إننا في الأردن والعراق شعب واحد في أمة واحدة، وفي مركب واحد ونحمل معاً ذات الرسالة والأهداف المشتركة». وأضاف: «الإرهاب الأعمى أراد أن يشيع ثقافة الموت والقتل، ولكننا أردنا أن تعم ثقافة والحياة والأمل»، مؤكداً أن «الإرهاب أراد إغلاق الحدود بين الأردن والعراق ولكن العراق وبإرادة أبنائه، ووقفة أشقائه في الأردن، أراد لهذا المعبر أن يستمر وتستمر الحياة عبره».
وأشاد بموقف الملك عبد الله الثاني والحكومة الأردنية والشعب الأردني في دعم العراق في حربه ضد الإرهاب «وصولاً إلى دحره واجتثاث منابعه».
من جانبه، قال رئيس وزراء الأردن هاني الملقي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية (بترا) إن «إعادة فتح هذا الشريان الحيوي سيعود بمنفعة اقتصادية وحياتية على أبناء الشعبين الشقيقين». واعتبر أن إعادة فتح المعبر تشكل «فرصة لتعزيز التجارة والاستثمار والتنقل في الاتجاهين دونما أي معوقات»، مناشداً «القطاع الخاص في البلدين التعاون والاستفادة من هذه الخطوة الإيجابية الكبيرة».
وعبّر الملقي عن أمله بـ«قدرة الأشقاء العراقيين على تأمين الطريق الدولي بعد الانتصارات التي حققوها في مكافحة الإرهاب وفي سبيل أمن واستقرار العراق»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
من جانبه، أكد رئيس جمعية المصدّرين الأردنيين عمر أبو وشاح أن إعادة فتح معبر طريبيل الحدودي سيعيد الحياة إلى العلاقات التجارية بين البلدين وسيُسهِم في فتح أسواق أمام البضائع والمنتجات الصناعية الأردنية. وقال أبو وشاح في بيان، أمس، إن افتتاح معبر طريبيل سيشكل نقلة نوعية في مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتسهيل حركة تنقل المواطنين والبضائع في الاتجاهين، بما ينعكس على مصالحهما المشتركة.
وأوضح أن الصادرات الأردنية إلى العراق انخفضت منذ إغلاق معبر طريبيل بنحو مليار ونصف المليار دولار لعام 2014 لتصل إلى 560 مليون دولار مع نهاية العام الماضي، لافتاً إلى أن الصادرات الأردنية للسوق العراقية كانت تشكل نحو 20 في المائة من مجموع صادرات الأردنية الكلية.
وقال إن العراق يعتبر من أهم الشركاء التجاريين للأردن، وهو العصب الأساسي للصناعة الأردنية ويتمتع بأفضلية وأولوية لدى كثير من التجار والمستوردين والصناعيين الأردنيين الذين يفضلون سوقه على غيرها من الأسواق العربية والعالمية الأخرى، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك زيارة سريعة لوفد صناعي أردني للقاء المسؤولين العراقيين من القطاعين العام والخاص لترسيخ وجود الصناعة الوطنية بالسوق العراقية والمحافظة على حصتها التي تراجعت نوعاً ما جراء إغلاق المعبر منذ نحو سنتين.
وكانت الحكومتان الأردنية والعراقية أعلنتا في بيان مشترك، أمس، إعادة فتح معبر طريبيل في شكل فوري، وأكدتا سعيهما وحرصهما الدائم على تعزيز علاقاتهما الثنائية في مختلف المجالات. وتعهدت الحكومتان في البيان ببذل كل الجهود من خلال تعاونهما المشترك لتحقيق الانسيابية في تنقل المواطنين والشاحنات في الاتجاهين. واعتبر البيان أن إعادة فتح هذا المعبر الحيوي سيخدم مصالح الشعبين ويعزز فرص الأمن والاستقرار والتنمية في البلدين الجارين الشقيقين.
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة عمان عيسى حيدر مراد أن افتتاح معبر طريبيل الحدودي مع العراق يمثّل طوق نجاة للاقتصاد الوطني الأردني برمته، وسيعطي دفعة قوية لعجلة النمو لدى القطاعات التجارية والخدمية والإنتاجية. وقال مراد في تصريحات صحافية إن العراق يمثّل شرياناً تجارياً مهماً للأردن لجهة إعادة التصدير، إذ انخفضت قيمتها نحو 75 في المائة، خلال العام الماضي مقارنة مع العام الذي أغلق فيه المعبر.
وقال إن إغلاق المعبر حمّل القطاعات التصديرية خسائر ناهزت المليار دولار، جنباً إلى جنب مع إغلاق عدد من المصانع وتخفيض حجم الإنتاج، مؤكداً أن افتتاح المعبر ينعكس على الجانبين بشكل إيجابي من حيث زيادة الصادرات والواردات، وسط توقعات بزيادة الفرص الاستثمارية بين البلدين. وبلغت خسائر قطاع الشاحنات في الأردن بسبب إغلاق الحدود مع العراق نحو 300 مليون دولار خلال السنوات الست الماضية بسبب سلسلة إغلاقات، وفق نقيب أصحاب الشاحنات محمد الداود.
كما أغلق ما يقارب من 150 مكتباً لشركات تخليص كانت تعمل داخل مركز الكرامة (طريبيل) الحدودي، وفق نقيبها ضيف الله أبو عاقولة الذي قال في وقت سابق إن ما يقارب 70 في المائة من أعمال شركات التخليص كانت تعتمد على معبر طريبيل الحدودي، وهو ما يعني أن عمل شركات التخليص تراجع وتأثر سلباً بشكل كبير. وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن هذا المعبر الوحيد بين العراق والأردن (يُعرف بطريبيل من الجانب العراقي والكرامة من الجانب الأردني) يبعد نحو 370 كلم عن عمّان ونحو 570 كلم عن بغداد. وكان هذا المنفذ يشهد حركة نقل للمسافرين والبضائع، بالإضافة إلى نقل النفط العراقي الخام إلى الأردن في صهاريج.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.