هجمات إرهابية تضرب بغداد

مقتل وإصابة العشرات في تفجير بسوق في مدينة الصدر

عراقيون يعاينون آثار تفجير في مدينة الصدر ببغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون آثار تفجير في مدينة الصدر ببغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

هجمات إرهابية تضرب بغداد

عراقيون يعاينون آثار تفجير في مدينة الصدر ببغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون آثار تفجير في مدينة الصدر ببغداد أمس (أ.ف.ب)

بالتزامن مع الانتهاء من معركة تحرير قضاء تلعفر في محافظة نينوى من قبضة التنظيم الإرهابي «داعش»، تعرضت العاصمة العراقية بغداد في اليومين الأخيرين إلى هجمات إرهابية أوقعت عدداً من القتلى والجرحى في صفوف المواطنين.
وأصدر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، أمس، بياناً دعا فيه السلطات الأمنية إلى القيام بـ«إجراءات عاجلة وحازمة لمنع وقوع مثل هذه الهجمات الإجرامية»، معتبراً أن «الاعتداءات النكراء لن تمر بلا قصاص عادل وسريع».
وأعلنت وزارة الداخلية، أمس، عن تعرض مدينة جميلة التجارية، شرق العاصمة، إلى هجوم بسيارة مفخخة أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين. وقال المتحدث باسم الوزارة العميد سعد معن في بيان إن «الاعتداء الإرهابي في (علوة) جميلة نفذ بواسطة عجلة مفخخة أسفر عن استشهاد 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين بينهم عنصران من القوات الأمنية». لكن ضابطاً برتبة رائد في الشرطة قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الانفجار أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 26 بجروح، مشيراً إلى وجود عدد من عناصر الأمن بين القتلى والجرحى. وأدى الانفجار إلى دمار كبير داخل السوق، حيث تناثرت البضائع على الأرض واختلطت بدماء الضحايا. وأكدت مصادر طبية في مستشفيي الإمام علي والصدر العام، وكلاهما في مدينة الصدر، حصيلة الضحايا.
وفي منطقة اليوسفية، جنوب بغداد، قتلت عبوة ناسفة شخصاً وأصابت 5 آخرين، كما استهدف انفجار آخر منطقة أبو دشير، جنوب شرقي العاصمة، استناداً إلى مصادر وزارة الداخلية.
وتشهد العاصمة بغداد هدوءاً نسبياً منذ أشهر ولم تتمكن الجماعات الإرهابية من تنفيذ عمليات كبرى في المجمعات والأماكن التجارية كما حدث في وقت سابق. ويرصد المراقبون الأمنيون، أن التنظيمات الإرهابية، ومنها «داعش»، اعتمدت منذ سنوات أسلوب مهاجمة الأسواق والمدنيين في بغداد كلما تعرضت إلى هزيمة عسكرية في مناطق نفوذها، وكان متوقعاً أن تتزامن هجمات «داعش» على بغداد مع خسارته الوشيكة لمعقله الأخير في قضاء تلعفر بمحافظة نينوى.
وأول من أمس، انفجرت سيارة مفخخة في حي الشرطة الرابعة جنوب غربي بغداد، وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 5 آخرين. من جانبها، أعلنت مديرية الاستخبارات العسكرية، أن مفارز مديرية الاستخبارات العسكرية في اللواء 54 الفرقة السادسة وبمتابعة ومعلومات دقيقة تمكنت أمس من إلقاء القبض على أحد الإرهابيين في مقهى بالحارثية وسط بغداد، موضحة أن «المعتقل مطلوب للقضاء وفق المادة 1/ 4 إرهاب، لقيامه بأعمال إرهابية عدة».
وكانت قيادة عمليات بغداد قد أعلنت أول من أمس اعتقال مسؤول مفرزة للاغتيالات بتنظيم داعش في قضاء الطارمية شمال بغداد، استناداً إلى معلومات استخبارية. وقالت القيادة في بيان صادر، إن «قوة من مقر اللواء 22 تمكنت من إلقاء القبض على إرهابي يشغل منصباً ما يسمى معاون آمر مفرزة الاغتيالات في عصابات داعش الإرهابية، في قضاء الطارمية». وأضاف بيان قيادة العمليات أنها تمكنت عبر عمليات تفتيش وتحرٍ في مناطق متفرقة ببغداد من «معالجة 18 عبوة ناسفة في منطقة الهيتاوين غرب بغداد، وضبط 8 حاويات للعتاد المتوسط في منطقة الطارمية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.