طهران تدرس دخول المفتشين الدوليين إلى مراكزها العسكرية

ظريف قد يطلب اجتماع 5+1 على مستوى وزراء الخارجية في نيويورك الشهر المقبل

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016
TT

طهران تدرس دخول المفتشين الدوليين إلى مراكزها العسكرية

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عن تكريم وزير الخارجية محمد جواد ظريف ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي بعد شهر على تنفيذ الاتفاق النووي في فبراير 2016

رهن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس استمرار تعاون بلاده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم تجاوز الخطوط الحمر للنظام، فيما قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قد يتقدم بطلب اجتماع على مستوى وزراء الخارجية بين إيران والدول 5+1 على هامش المؤتمر السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.
جاء ذلك في سياق ردود الفعل الإيرانية على زيارة السفيرة الأميركية نيكي هيلي خلال الأيام الماضية إلى فيينا واعتبرتها طهران في رسالة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية «خرقا للاتفاق النووي».
لم يكن ما ذكره قاسمي أمس بعيدا عن مخاوف وردت على لسان ظريف أول من أمس وأشار إليها قبل ذلك في رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبينما تحدث عن ضرورة الحفاظ على الاستقلالية والمكانة الدولية للوكالة الذرية ذكر أن بلاده «لا ترضخ لمطالب مبالغ فيها تطالب بها دول خاصة».
وردا على ما ذكرته هيلي حول تفتيش المواقع الإيرانية قال قاسمي إنه «لا يسمح بدخول الآخرين إلى المجالات الممنوعة في الاتفاق النووي» مشددا على أن «تفتيش الوكالة من المؤكد سيكون في إطار سياساتنا الداخلية».
قاسمي وصف المطالب الأميركية بـ«غير المنطقية وغير الواقعية» وقال: «واثقون أنهم لا يمكن أن يفرضوا مطالبهم وإن كنا وجهنا التحذيرات المطلوبة والتوصيات اللازمة وسنواصل هذا المسار في المستقبل».
وخاطب قاسمي الأعضاء الأوروبيين في مجموعة 5+1 طالبا «التصدي للسياسات أحادية الجانب من الجانب الأميركي وعدم السماح لها بتحرك أحادي الجانب من أجل تضعيف الاتفاق النووي». وقال إن الإدارة الأميركية تدفع نفقات لا طائل منها للتأثير على الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأبدت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الجمعة قلقها لعدم السماح للمفتشين النوويين بدخول القواعد العسكرية الإيرانية وحثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل سلطاتها لضمان التزام طهران بالاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وقالت هيلي بعد عودتها من زيارة لفيينا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لدي ثقة كبيرة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكنها تتعامل مع بلد له تاريخ واضح من الكذب والسعي لبرامج نووية سرية» وأضافت: «نشجع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استخدام كل السلطات التي تملكها وانتهاج كل السبل الممكنة للتأكد من الالتزام بالاتفاق النووي» حسب ما نقلت عنها رويترز.
ونوهت المسؤولة الأميركية إلى أن «خطة العمل الشاملة المشتركة لا تميز بين المواقع العسكرية والمواقع غير العسكرية. هناك أيضا مواقع عديدة غير معلنة ولم يتم تفتيشها. هذه مشكلة».
وزارت هيلي مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار مراجعة الرئيس دونالد ترمب للاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وقال المستشار الأعلى للمرشد الإيراني في الشؤون العسكرية حسن فيروزآبادي أمس إن «أي مسؤول سواء كان أجنبيا أو داخليا لا يمكنه دخول المواقع العسكرية إلا بأوامر المرشد الإيراني علي خامنئي».
وبشأن التحرك الأميركي في فيينا الأسبوع الماضي قالت هيلي إن «مسؤولة فتنة جديدة وتكذب. الاتفاق النووي لا يسمح بدخول المواقع العسكرية».
بدوره، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية، علي أكبر صالحي إن الهيئة الإيرانية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي تدرس حاليا الطلب الذي تقدمت به واشنطن إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية.
وموقف صالحي يأتي بعد أيام من تلويحه بعودة إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وإعادة تأهيل منشأتي «أراك وفردو» أهم مراكز تعهدت إيران بإعادة تصميمها وفق الاتفاق النووي.
وأفاد صالحي في تصريح صحافي أمس أن إيران تقدمت بطلب لإقامة اجتماع على مستوى وزراء الخارجية بين إيران والمجموعة الدولية 5+1 على مستوى وزراء الخارجية وقال إن ظريف والوزارة الخارجية تتابع قضية تفتيش المواقع بجدية وإنها «تحاول التصدي للضغوط في إطار تنفيذ الاتفاق النووي».
ولم يلتق ظريف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حتى الآن في حين قد تواصله المباشر مع وزير الخارجية السابق جون كيري لعب دورا كبيرا في توصل بلاده إلى الاتفاق النووي.
كما أنه سيكون أول اجتماع بين وزراء خارجية إيران والمجموعة 5+1 منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبيت الأبيض. الإدارة الأميركية منذ وصول ترمب تتهم إيران بعدم احترام روح الاتفاق النووي.
وكانت الكونغرس الأميركي أقر الشهر الماضي قانون مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار وتقول الإدارة الأميركية إن الاتفاق النووي لم يؤد إلى مشاركة إيران في استقرار المنطقة.
ومن المقرر أن يعلن ترمب موقفه من تمديد العقوبات النووية على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وهو ثالث مرة يوقع فيها القرار الرئيس الأميركي منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.
وذكر صالحي أنه وجه رسائل في هذا الصدد إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.
تعليقا على الطلب الأميركي لتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية قال صالحي إن «البعض يحاول الإضرار بالاتفاق النووي» مضيفا أنها تريد تدفع بلاده إلى اتخاذ قرارات «تمنح الطرف الآخر الحجج المطلوبة».
صالحي كذلك اتهم الإدارة الأميركية بإثارة تفتيش المواقع الإيرانية بمواقف سياسية لأغراض داخلية. وأعرب صالحي عن اعتقاده أن الإدارة الأميركية تعاني من «تخبط استراتيجي» مضيفا: «إنها المرة الأولى التي نلاحظ ذلك في هذا البلد» وتابع: «إن الإرباك الأميركي قبل أن يضر الجانب الإيراني فإنه يضر الأميركيين» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.
كذلك طمأن صالحي الإيرانيين بأن بلاده تتخذ ردود الفعل والمواقف المناسبة تجاه التحرك الأميركي بـ«ذكاء ويقظة» وقال إن «رد الفعل الإيراني على التحرك الأميركي لممارسة الضغط في تنفيذ الاتفاق النووي لن يكون من المؤكد عاطفيا وسيكون بناء على قراءة وأدلة واضحة» وقال: «نأمل أن يعقل الأميركيون أننا لم نحصل على الاتفاق النووي بسهولة حتى نضيعه بسهولة».
ورفضت السلطات العليا الإيرانية منح المفتشين الدوليين إذنا بدخول المواقع العسكرية الإيرانية وقال مسؤولون إيرانيون بأن أي خطوة من هذا القبيل ستؤدي إلى عواقب وخيمة.
وتشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن إيران أجرت أنشطة مرتبطة بالأسلحة في موقع عسكري واحد على الأقل قبل سنوات من اتفاق 2015.
وقال داريل كيمبل المدير التنفيذي لرابطة مراقبة التسلح وهي مؤسسة بحثية إن الاتفاق يحدد عملية للوكالة الدولية للطاقة الذرية لطلب الوصول إلى أي موقع إيراني وسيعرف الجميع ما إذا كان هذا الطلب قد تم وما إذا كانت إيران رفضته.
أول من أمس في أول لقاء جمع المرشد الإيراني علي خامنئي والحكومة الجديدة بعد تقديم الوزراء طالب خامنئي الحكومة بـ«حفظ الروح الثورية في الدبلوماسية» وأوصى الحكومة بـ«مد مظلة الدبلوماسية على جميع العالم وعدم التركيز على عدد من الدول».
وقال خامنئي إن «التصدي للهيمنة والدول المستكبرة» لا يتعارض مع «المرونة ومنعرجاتها والانعطاف في الفنون الدبلوماسية».



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.