وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان في بغداد وأربيل للتحضير لما بعد «داعش»

باريس تريد دوراً في مرحلة السلام وحصة في إعادة الإعمار

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لدى استقباله وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والدفاع فلورنس بارلي في أربيل (رويترز)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لدى استقباله وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والدفاع فلورنس بارلي في أربيل (رويترز)
TT

وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان في بغداد وأربيل للتحضير لما بعد «داعش»

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لدى استقباله وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والدفاع فلورنس بارلي في أربيل (رويترز)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لدى استقباله وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والدفاع فلورنس بارلي في أربيل (رويترز)

زيارة الـ24 ساعة التي قام بها إلى بغداد وأربيل وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان جان إيف لو دريان وفلورنس بارلي، أمس، لا يمكن فصلها، كما تقول مصادر دبلوماسية فرنسية، عما آلت إليها الحرب ضد تنظيم داعش وعن رغبة باريس في أن تكون حاضرة في زمن السلم بعد أن كانت حاضرة في زمن الحرب.
ويطيب للمسؤولين الفرنسيين أن يذكروا بأن باريس كانت من أوائل الدول التي انضمت منذ صيف العام 2014 إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة الولايات المتحدة وأنها «المساهم الثاني» في العمليات الجوية بعد واشنطن. فضلا عن ذلك، فإن باريس نشرت ما لا يقل عن 500 رجل، بعضهم لتوفير التدريب لوحدات عراقية والبعض الآخر من رجال الكوماندوز للمساهمة عن بعد في العمليات العسكرية. كذلك تذكر هذه المصادر أن باريس أرسلت وحدات من المدفعية الثقيلة التي شاركت في معركة الموصل كما أنها تشارك في معركة تلعفر. وما زالت الطائرات الفرنسية تساهم في عمليات القصف منطلقة من قاعدتين جويتين: الأولى في أبوظبي والثانية في الأردن. وفي أوقات متقطعة، انضمت حاملة الطائرات شارل ديغول إلى الجهد العسكري الفرنسي الجوي في سوريا والعراق.
وحتى اليوم، ما زالت باريس مستمرة في توفير الدعم العسكري للقوات العراقية والكردية على السواء. ولكن مع اقتراب الانتهاء من معركة تلعفر وانهيار آخر معقل أساسي لـ«داعش» بعد سقوط الموصل، فإن المسؤولين الفرنسيين أخذوا ينظرون إلى مرحلة ما بعد انتهاء الحرب على التنظيم الإرهابي وإلى التحديات التي تنتظر العراق وخصوصا إلى ما يمكن أن تطمح إليه باريس. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن لو دريان قوله في الطائرة التي أقلت الوفد الفرنسي إلى بغداد إن الفترة الراهنة هي «مرحلة انتقالية بين حرب تقترب من نهايتها و(زمن) بداية الاستقرار وإعادة البناء».
في المقابل، شددت فلورنس بارلي على الجوانب العسكرية للزيارة إذ أكدت أن الدعم الفرنسي العسكري مستمر «طالما لم يتم دحر العدو المشترك (داعش)» وإخراجه من كافة «الجيوب» التي ما زال يسيطر عليها. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن دحر «داعش» في العراق «لم يعد سوى مسألة وقت» وهي تقدر بشهور. لكنها في المقابل تعتبر أن ذلك «لا يعني نهاية الإرهاب وانعدام قدرة (داعش) على تنفيذ عمليات إرهابية».
وأصدرت الخارجية الفرنسية بعد ظهر أمس بيانا جاء فيه أن الحرب على داعش «يجب أن تستمر حتى تحرير كافة الأجزاء التي ما زالت محتلة من الأراضي العراقية كتلعفر والحويجة وبعض مناطق الأنبار»، مشيرة إلى أن لو دريان (الذي شغل منصب وزير الدفاع في السنوات الخمس المنصرمة) أكد للمسؤولين العراقيين «التزام باريس الثابت إلى جانب العراق حتى دحر (داعش)» كما جدد التذكير بـ«الحاجة لحماية المدنيين».
وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، كشف لو دريان عن نوايا بلاده بقوله: «نحن موجودون في الحرب وسوف نكون موجودين في السلم» ما يبين رغبة باريس بأن تساهم في جهود المصالحة الوطنية في العراق من جهة وأن يكون لها دور في عملية إعادة الإعمار التي ستكلف مبالغ طائلة تتراوح وفق التقديرات المتوافرة ما بين 700 إلى 1000 مليار دولار.
ويقول مصدر فرنسي مطلع إن باريس تريد أن تجني «الثمار السياسية والاقتصادية والاستثمارية» لما زرعته في العراق في السنوات الثلاث المنصرمة وإن غرضها الأبعد «بناء علاقة بعيدة المدى» مع بغداد على كل المستويات. ولذا، فإن أفضل السبل هو «التواصل المباشر» مع كبار المسؤولين العراقيين الأمر الذي دفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إرسال وزيرين سياديين (الخارجية والدفاع) إلى بغداد وأربيل للاجتماع في العاصمة العراقية مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي ومع وزيري الخارجية والدفاع ولقاء رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.
وترى باريس أن العراق مقبل على ثلاثة تحديات سياسية رئيسية: الأول، يتمثل في رغبة الأكراد في تنظيم استفتاء على الاستقلال وما يمكن أن يستتبعه من تداعيات داخلية وإقليمية. والثاني، قدرة الحكومة على السير بسياسة وفاقية تجمع كافة مكونات المجتمع العراقي وتحديدا المكون السني وثالثها «مرتبط بالثاني» ويتناول تحديدا التوافق على صيغة لإدارة الموصل وسهل نينوى وكلاهما غني بتنوعه البشري. بيد أن الملف الملتهب، بحسب باريس، هو بالطبع الاستفتاء الكردي الذي ترى فيه، كبقية الأطراف الإقليمية والدولية، «خطرا داهما». وتعتبر فرنسا نفسها «صديقة للأكراد» منذ تسعينات القرن الماضي وأنها قادرة على التأثير عليهم. في المقابل، فإن باريس «تؤيد تمتع الأكراد بإدارة ذاتية ولكن في إطار الدستور العراقي الحالي». وتتمسك باريس ببقاء الحدود الحالية الموروثة عن اتفاقية سايكس - بيكو ومؤتمر باريس والمؤتمرات الدولية اللاحقة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الأولى على حالها. وقال الباحث ديديه بيون المتخصص في الشؤون التركية والكردية والعراقية لـ«الشرق الأوسط» إن كردستان مستقلة «لن تكون قادرة على الحياة اقتصاديا في ظل معارضة شديدة من بغداد وخصوصا من الدول الإقليمية المحيطة» كما أن الاستفتاء سيشعل ربما صراعا جديدا مع بغداد ودول الجوار.
ليس سرا أن باريس تدعو الطبقة السياسية العراقية ومنذ سنوات إلى اتباع سياسات توافقية في الداخل. وفي هذا السياق، أشار بيان الخارجية إلى أن باريس «ستواكب تدعيم الاستقرار في العراق وإعادة بنائه من أجل التوصل إلى سلام دائم يمكن من مصالحة كافة مكونات المجتمع العراقي». ونوه البيان بقرض قيمته 430 مليون يورو للعام 2017 من أجل تمكينه من الحصول على التمويل الدولي الضروري لعملية إعادة الإعمار معبرا عن رغبة باريس بأن تفضي زيارة لو دريان وبارلي إلى «انطلاقة جديدة» للعلاقات الثنائية في «كافة الميادين».
يبقى أن باريس تريد «توضيح» ملف المواطنين الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية الذين انضموا إلى داعش وتقدر أعدادهم بـ600 إلى 700 شخص (في سوريا والعراق) وبعضهم وقع أسيرا بأيدي القوات العراقية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية أن المقاتلين وزوجاتهم يمكن أن يحاكموا لانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية في العراق، لكن يتعين أن يتمتع الأطفال بمعاملة مختلفة قانونيا واجتماعيا على الأراضي الفرنسية ما يعني استرجاعهم إلى فرنسا. ولا تخفي الأجهزة الأمنية الفرنسية تخوفها من عودة مقاتلين إلى الأراضي الفرنسية ما يزيد من المخاطر الإرهابية علما بأن فرنسا عانت في العامين والنصف الأخيرين من تكرار العمليات الإرهابية التي أوقعت 243 قتيلا وعدة مئات من الجرحى.
وفي سياق آخر، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، في رده على سؤال عن سوريا، أنه «لا يجب إغفال البحث عن حل سياسي في سوريا بالتزامن مع استمرار الحرب ضد (داعش)». وأضاف لو دريان أنه لا يوجد شرط مسبق برحيل رئيس النظام السوري بشار خلال المرحلة الانتقالية، وأن الموضوع الأساسي في سوريا هو محاربة داعش. وأشار إلى ضرورة أن تتوسع مناطق وقف التصعيد لتشمل كل سوريا.
وتعكس هذه التصريحات الانعطافة التي لحقت بالسياسة الفرنسية إزاء سوريا منذ وصول الرئيس ماكرون إلى قصر الإليزيه. وينتظر أن يكشف ماكرون يوم الثلاثاء المقبل، في خطابه أمام السفراء الفرنسيين المعتمدين في العالم، عن تفاصيل «مبادرته» في سوريا والتي أساسها تشكيل «مجموعة اتصال» لمواكبة جهود الأمم المتحدة وتشكيل «المظلة السياسية» للاتصالات الدائرة حول سوريا.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».