الظروف الصعبة في غزة ترفع معدلات الاكتئاب... والتفكير بالانتحار

مياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي على شاطئ بمدينة غزة... وسلّط موت فتى خلال سباحته في مياه آسنة أخيراً الضوء على المشاكل الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة (أ.ف.ب)
مياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي على شاطئ بمدينة غزة... وسلّط موت فتى خلال سباحته في مياه آسنة أخيراً الضوء على المشاكل الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الظروف الصعبة في غزة ترفع معدلات الاكتئاب... والتفكير بالانتحار

مياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي على شاطئ بمدينة غزة... وسلّط موت فتى خلال سباحته في مياه آسنة أخيراً الضوء على المشاكل الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة (أ.ف.ب)
مياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي على شاطئ بمدينة غزة... وسلّط موت فتى خلال سباحته في مياه آسنة أخيراً الضوء على المشاكل الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة (أ.ف.ب)

لم يتحمل «ف.ر» الذي يبلغ من العمر 45 عاماً، مطالبات المواطنين له بتسديد الديون المتراكمة عليه، فقرر قبل أسبوع إنهاء حياته بإغلاق محل يمتلكه في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة وربط حبل بسقف محله ليشنق نفسه. انتحر، كما يقول معارف له؛ للتخلص كما يبدو من الضغوط النفسية الكبيرة التي كان يتعرض لها في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وحياة مأساوية كان يعيشها.
كان «ف.ر» يملك محلاً للحدادة والألمنيوم يعمل فيه منذ سنوات، وكان بحالة مادية ممتازة قبل أن تتدهور ظروفه الاقتصادية نتيجة الوضع العام في غزة وتراجع الطلب على عمله، حتى أصبح ما يجنيه من مال مقابل عمله أقل بكثير مما يحتاج إليه لتأمين احتياجات ومتطلبات منزله الكثيرة؛ ما دفعه إلى الاستدانة وبمبالغ كبيرة حتى تراكمت عليه الديون ولم ير مجالاً للتخلص منها سوى الانتحار.
وبحسب إحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من جهات طبية وأمنية فلسطينية في غزة، فقد سُجّلت منذ بداية العام الحالي خمس حالات انتحار، إحداها لسيدة. ومنذ بداية أغسطس (آب) الحالي، سُجّلت حالتا انتحار، إحداها للشخص المشار إليه سابقاً (ف.ر) والثانية لطفل يبلغ من العمر 13 عاماً. وتأتي هذه الحالات الجديدة بعدما سُجّلت في العام الماضي (2016) 17 حالة انتحار و80 محاولة انتحار في غزة، بالمقارنة مع 5 حالات سُجّلت عام 2015 و35 محاولة انتحار في العام ذاته.
ووفق الإحصاءات ذاتها، تُسجل حالات محاولة انتحار في شكل شبه يومي بين سكان القطاع الذين يعانون ارتفاعاً في حالات الاكتئاب نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشونها. وغالبية هذه الحالات تتم عبر محاولة شخص ما حرق نفسه، أو الشنق، أو استخدام كميات كبيرة من الأدوية بمختلف أنواعها.
ويقول الشاب «خالد.غ» البالغ من العمر 27 عاماً ويقطن في حي النمساوي غرب خانيونس، إنه بدأ أخيراً رحلات علاج نفسي لدى أحد الأطباء المختصين بعد محاولته الانتحار مرتين، الأولى في يونيو (حزيران) من العام الماضي والثانية في أبريل (نيسان) من العام الحالي. وتناول في محاولة الانتحار الأولى مادة سامة كادت أن تقضي على حياته، لكن تم إنقاذه بصعوبة، في حين تناول في المرة الثانية كميات كبيرة من الأدوية، إلا أن الأطباء نجحوا في إنقاذ حياته مرة أخرى، ليعود إلى حياته بشكل طبيعي بعد أيام من تلك المحاولة الأخيرة. ويُرجع خالد محاولاته إنهاء حياته إلى الظروف الصعبة التي يعيشها منذ سنوات. وأشار إلى أنه اقترب من عامه الـ28 دون أن يستطيع الحصول على فرصة عمل ثابتة يستطيع من خلالها بناء مستقبله، مضيفاً أنه لم يتزوج حتى الآن، ولا يوجد أي أفق أو طريق واضحة أمامه للزواج، أو بناء حياته في الوقت القريب.
وتعيش عائلة «خالد» في منزل متهالك لا يصلح للعيش الآدمي، حيث يتكون المنزل من مساحة تقل عن 70 متراً. ويشير خالد إلى أن الحياة ضاقت به ولم يعد قادراً على تحمل أعبائها، وبخاصة أنه يُعتبر المعيل الوحيد لعائلته المكونة من 6 أفراد هو أكبرهم. ويقول خالد لـ«الشرق الأوسط» إن ما دفعه إلى محاولة الانتحار ليس أسباباً شخصية في ذاته مثل عدم قدرته على الزواج وبناء عائلة مثل بقية الشبان الآخرين، بل إن ما دفعه إلى ذلك عدم قدرته على توفير احتياجات عائلته، وتراجع حالتهم الاقتصادية المزرية في ظل تدهور الأوضاع العامة في قطاع غزة.
ويأمل خالد، كما الآلاف من سكان قطاع غزة الذين يعيشون في ظروف حياتية قاسية، في تحسن الأوضاع وفتح الآفاق أمامهم للعمل وتحسين حياتهم أملاً في بناء مستقبل واعد. إلا أن ذلك يبدو بعيد المنال في ظل الظروف السياسية الحالية التي تنعكس في شكل مباشر على الواقع الاقتصادي والحياتي في غزة.
وتوضح إحصاءات أعدتها مؤسسات مختصة أن أكثر من 55 في المائة من عائلات قطاع غزة تعيش تحت خط الفقر الشديد. وتواجه 73 في المائة من العائلات في غزة ارتفاعاً في حوادث العنف الاجتماعي، بحسب ما تكشف هذه الإحصاءات.
ويربط مراقبون حالات الانتحار والتفكير بمحاولة الانتحار بالواقع الاقتصادي الصعب وانتشار البطالة وارتفاع نسب الفقر المدقع في المجتمع الغزي، ما يزيد من حالة الاكتئاب في صفوف المواطنين ويدفع بعضهم للتخلّص من حياته. وشهدت نسب البطالة في القطاع ارتفاعاً كبيراً وصل إلى ما يزيد على 60 في المائة.
وأفاد إحصاء صدر عن المرصد الأورو - متوسطي بداية العام الحالي، بأن 55 في المائة من سكان القطاع يعانون من الاكتئاب، وأن 50 في المائة من أطفال غزة في حاجة إلى دعم نفسي، في حين أشار إحصاء لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إلى أن نحو ثلث اللاجئين الفلسطينيين في غزة، والبالغ عددهم 1.2 مليون نسمة، ظهرت لديهم أعراض اضطرابات نفسية واجتماعية، مشيراً إلى أن الحصار المفروض على القطاع لا يؤثر فقط في النواحي البدنية والاقتصادية والاجتماعية للسكان، لكن يعرّضهم أيضاً لمستويات عالية من الضغط النفسي والاجتماعي. وفعّلت «الأونروا» مؤخرا 21 مركزاً تابعاً للوكالة لاستقبال اللاجئين الذين ظهرت لديهم أعراض اضطرابات نفسية واجتماعية في القطاع، وبدأت بتشغيل 31 مشروعاً تجريبياً من أجل دمج الرعاية الصحية النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ضمن خدمات الرعاية الصحية. وترى الجهات الأمنية في غزة، أن معدلات الجريمة وحتى محاولات الانتحار طبيعية ولا يوجد فيها أي خطر حقيقي على اعتبار أن الدول الأخرى تسجّل حالات أكثر، في حين تعتبر مراكز حقوقية ما يجري خطيراً كونه يعكس الواقع المأسوي في قطاع غزة. ويقول الدكتور فضل عاشور، اختصاصي الطب النفسي والعصبي في كلية الطب بجامعة الأزهر بغزة: إن الانتحار سمة إنسانية يختارها الشخص بشكل طوعي بعد اضطراب عقلي ناتج من حالة من الاكتئاب جراء التفكير بأنه يعتبر أن لا معنى لحياته، وأنه لا بد من إنهائها. ويوضح، أن الانتحار يمر بثلاثة مراحل، أولها التفكير في الانتحار، وهذا قد يدوم أو يقصر زمنياً، وثانيها وضع خطة لكيفية الانتحار إما حرقاً أو شنقاً أو بطريقة أخرى، والمرحلة الأخيرة تتمثل في التنفيذ و«قلائل هم الذين يصلون إلى هذه المرحلة على رغم وجود كم كبير جداً ممن يفكرون بالانتحار ولديهم الخطة لذلك، لكنهم لا يصلون إلى مرحلة التطبيق، وإن وصل بعضهم إلى التطبيق فإنهم لا ينجحون جمعيهم في ذلك».
ولفت عاشور في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الغالبية العظمى من شباب غزة، وبخاصة جيل ما بين 20 إلى 35 سنة ممن حرموا من كل شيء، سواء العمل أو الزواج وعدم وفرة المال ووجود فراغ هائل في حياتهم، هم أكثر المرشحين للانتحار في ظل الأوضاع الحياتية الصعبة وانغلاق الأفق، وبخاصة أن الأزمات الحالية باتت تصيب كل فرد بالمجتمع وليس فقط الوضع السياسي والاقتصادي العام.
واعتبر أن الحصار المشدد على القطاع والحروب والوضع الاقتصادي وانعدام الأمل منذ سنوات، جميعها أسباب «قتلت الأمل في صفوف الغزيين»، ولا سيما الشباب منهم، و«أفشلت كل أمل ممكن بعد تجارب مخادعة بوجود انفراجات». وقال: إن الواقع الحالي لا يمكن أن يتغيّر سوى من خلال تغيير الواقع السياسي الذي يؤثر اقتصاديا وحياتياً على المجتمع.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».