الظروف الصعبة في غزة ترفع معدلات الاكتئاب... والتفكير بالانتحار

مياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي على شاطئ بمدينة غزة... وسلّط موت فتى خلال سباحته في مياه آسنة أخيراً الضوء على المشاكل الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة (أ.ف.ب)
مياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي على شاطئ بمدينة غزة... وسلّط موت فتى خلال سباحته في مياه آسنة أخيراً الضوء على المشاكل الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الظروف الصعبة في غزة ترفع معدلات الاكتئاب... والتفكير بالانتحار

مياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي على شاطئ بمدينة غزة... وسلّط موت فتى خلال سباحته في مياه آسنة أخيراً الضوء على المشاكل الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة (أ.ف.ب)
مياه ملوثة بمجاري الصرف الصحي على شاطئ بمدينة غزة... وسلّط موت فتى خلال سباحته في مياه آسنة أخيراً الضوء على المشاكل الكبيرة التي يواجهها قطاع غزة (أ.ف.ب)

لم يتحمل «ف.ر» الذي يبلغ من العمر 45 عاماً، مطالبات المواطنين له بتسديد الديون المتراكمة عليه، فقرر قبل أسبوع إنهاء حياته بإغلاق محل يمتلكه في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة وربط حبل بسقف محله ليشنق نفسه. انتحر، كما يقول معارف له؛ للتخلص كما يبدو من الضغوط النفسية الكبيرة التي كان يتعرض لها في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وحياة مأساوية كان يعيشها.
كان «ف.ر» يملك محلاً للحدادة والألمنيوم يعمل فيه منذ سنوات، وكان بحالة مادية ممتازة قبل أن تتدهور ظروفه الاقتصادية نتيجة الوضع العام في غزة وتراجع الطلب على عمله، حتى أصبح ما يجنيه من مال مقابل عمله أقل بكثير مما يحتاج إليه لتأمين احتياجات ومتطلبات منزله الكثيرة؛ ما دفعه إلى الاستدانة وبمبالغ كبيرة حتى تراكمت عليه الديون ولم ير مجالاً للتخلص منها سوى الانتحار.
وبحسب إحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من جهات طبية وأمنية فلسطينية في غزة، فقد سُجّلت منذ بداية العام الحالي خمس حالات انتحار، إحداها لسيدة. ومنذ بداية أغسطس (آب) الحالي، سُجّلت حالتا انتحار، إحداها للشخص المشار إليه سابقاً (ف.ر) والثانية لطفل يبلغ من العمر 13 عاماً. وتأتي هذه الحالات الجديدة بعدما سُجّلت في العام الماضي (2016) 17 حالة انتحار و80 محاولة انتحار في غزة، بالمقارنة مع 5 حالات سُجّلت عام 2015 و35 محاولة انتحار في العام ذاته.
ووفق الإحصاءات ذاتها، تُسجل حالات محاولة انتحار في شكل شبه يومي بين سكان القطاع الذين يعانون ارتفاعاً في حالات الاكتئاب نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشونها. وغالبية هذه الحالات تتم عبر محاولة شخص ما حرق نفسه، أو الشنق، أو استخدام كميات كبيرة من الأدوية بمختلف أنواعها.
ويقول الشاب «خالد.غ» البالغ من العمر 27 عاماً ويقطن في حي النمساوي غرب خانيونس، إنه بدأ أخيراً رحلات علاج نفسي لدى أحد الأطباء المختصين بعد محاولته الانتحار مرتين، الأولى في يونيو (حزيران) من العام الماضي والثانية في أبريل (نيسان) من العام الحالي. وتناول في محاولة الانتحار الأولى مادة سامة كادت أن تقضي على حياته، لكن تم إنقاذه بصعوبة، في حين تناول في المرة الثانية كميات كبيرة من الأدوية، إلا أن الأطباء نجحوا في إنقاذ حياته مرة أخرى، ليعود إلى حياته بشكل طبيعي بعد أيام من تلك المحاولة الأخيرة. ويُرجع خالد محاولاته إنهاء حياته إلى الظروف الصعبة التي يعيشها منذ سنوات. وأشار إلى أنه اقترب من عامه الـ28 دون أن يستطيع الحصول على فرصة عمل ثابتة يستطيع من خلالها بناء مستقبله، مضيفاً أنه لم يتزوج حتى الآن، ولا يوجد أي أفق أو طريق واضحة أمامه للزواج، أو بناء حياته في الوقت القريب.
وتعيش عائلة «خالد» في منزل متهالك لا يصلح للعيش الآدمي، حيث يتكون المنزل من مساحة تقل عن 70 متراً. ويشير خالد إلى أن الحياة ضاقت به ولم يعد قادراً على تحمل أعبائها، وبخاصة أنه يُعتبر المعيل الوحيد لعائلته المكونة من 6 أفراد هو أكبرهم. ويقول خالد لـ«الشرق الأوسط» إن ما دفعه إلى محاولة الانتحار ليس أسباباً شخصية في ذاته مثل عدم قدرته على الزواج وبناء عائلة مثل بقية الشبان الآخرين، بل إن ما دفعه إلى ذلك عدم قدرته على توفير احتياجات عائلته، وتراجع حالتهم الاقتصادية المزرية في ظل تدهور الأوضاع العامة في قطاع غزة.
ويأمل خالد، كما الآلاف من سكان قطاع غزة الذين يعيشون في ظروف حياتية قاسية، في تحسن الأوضاع وفتح الآفاق أمامهم للعمل وتحسين حياتهم أملاً في بناء مستقبل واعد. إلا أن ذلك يبدو بعيد المنال في ظل الظروف السياسية الحالية التي تنعكس في شكل مباشر على الواقع الاقتصادي والحياتي في غزة.
وتوضح إحصاءات أعدتها مؤسسات مختصة أن أكثر من 55 في المائة من عائلات قطاع غزة تعيش تحت خط الفقر الشديد. وتواجه 73 في المائة من العائلات في غزة ارتفاعاً في حوادث العنف الاجتماعي، بحسب ما تكشف هذه الإحصاءات.
ويربط مراقبون حالات الانتحار والتفكير بمحاولة الانتحار بالواقع الاقتصادي الصعب وانتشار البطالة وارتفاع نسب الفقر المدقع في المجتمع الغزي، ما يزيد من حالة الاكتئاب في صفوف المواطنين ويدفع بعضهم للتخلّص من حياته. وشهدت نسب البطالة في القطاع ارتفاعاً كبيراً وصل إلى ما يزيد على 60 في المائة.
وأفاد إحصاء صدر عن المرصد الأورو - متوسطي بداية العام الحالي، بأن 55 في المائة من سكان القطاع يعانون من الاكتئاب، وأن 50 في المائة من أطفال غزة في حاجة إلى دعم نفسي، في حين أشار إحصاء لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إلى أن نحو ثلث اللاجئين الفلسطينيين في غزة، والبالغ عددهم 1.2 مليون نسمة، ظهرت لديهم أعراض اضطرابات نفسية واجتماعية، مشيراً إلى أن الحصار المفروض على القطاع لا يؤثر فقط في النواحي البدنية والاقتصادية والاجتماعية للسكان، لكن يعرّضهم أيضاً لمستويات عالية من الضغط النفسي والاجتماعي. وفعّلت «الأونروا» مؤخرا 21 مركزاً تابعاً للوكالة لاستقبال اللاجئين الذين ظهرت لديهم أعراض اضطرابات نفسية واجتماعية في القطاع، وبدأت بتشغيل 31 مشروعاً تجريبياً من أجل دمج الرعاية الصحية النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ضمن خدمات الرعاية الصحية. وترى الجهات الأمنية في غزة، أن معدلات الجريمة وحتى محاولات الانتحار طبيعية ولا يوجد فيها أي خطر حقيقي على اعتبار أن الدول الأخرى تسجّل حالات أكثر، في حين تعتبر مراكز حقوقية ما يجري خطيراً كونه يعكس الواقع المأسوي في قطاع غزة. ويقول الدكتور فضل عاشور، اختصاصي الطب النفسي والعصبي في كلية الطب بجامعة الأزهر بغزة: إن الانتحار سمة إنسانية يختارها الشخص بشكل طوعي بعد اضطراب عقلي ناتج من حالة من الاكتئاب جراء التفكير بأنه يعتبر أن لا معنى لحياته، وأنه لا بد من إنهائها. ويوضح، أن الانتحار يمر بثلاثة مراحل، أولها التفكير في الانتحار، وهذا قد يدوم أو يقصر زمنياً، وثانيها وضع خطة لكيفية الانتحار إما حرقاً أو شنقاً أو بطريقة أخرى، والمرحلة الأخيرة تتمثل في التنفيذ و«قلائل هم الذين يصلون إلى هذه المرحلة على رغم وجود كم كبير جداً ممن يفكرون بالانتحار ولديهم الخطة لذلك، لكنهم لا يصلون إلى مرحلة التطبيق، وإن وصل بعضهم إلى التطبيق فإنهم لا ينجحون جمعيهم في ذلك».
ولفت عاشور في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الغالبية العظمى من شباب غزة، وبخاصة جيل ما بين 20 إلى 35 سنة ممن حرموا من كل شيء، سواء العمل أو الزواج وعدم وفرة المال ووجود فراغ هائل في حياتهم، هم أكثر المرشحين للانتحار في ظل الأوضاع الحياتية الصعبة وانغلاق الأفق، وبخاصة أن الأزمات الحالية باتت تصيب كل فرد بالمجتمع وليس فقط الوضع السياسي والاقتصادي العام.
واعتبر أن الحصار المشدد على القطاع والحروب والوضع الاقتصادي وانعدام الأمل منذ سنوات، جميعها أسباب «قتلت الأمل في صفوف الغزيين»، ولا سيما الشباب منهم، و«أفشلت كل أمل ممكن بعد تجارب مخادعة بوجود انفراجات». وقال: إن الواقع الحالي لا يمكن أن يتغيّر سوى من خلال تغيير الواقع السياسي الذي يؤثر اقتصاديا وحياتياً على المجتمع.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.