جنرال أميركي يتوعد بإبادة «داعش» في أفغانستان

مع «غصن زيتون» إلى {طالبان}

الجنرال جون نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان خلال جولة له مع القيادات المحلية في هلمند (نيويورك تايمز)
الجنرال جون نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان خلال جولة له مع القيادات المحلية في هلمند (نيويورك تايمز)
TT

جنرال أميركي يتوعد بإبادة «داعش» في أفغانستان

الجنرال جون نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان خلال جولة له مع القيادات المحلية في هلمند (نيويورك تايمز)
الجنرال جون نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان خلال جولة له مع القيادات المحلية في هلمند (نيويورك تايمز)

بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب، يوم الاثنين الماضي، إنه يركز على «النصر» في الحرب في أفغانستان، بعد أن ناقض وعوده خلال الحملة الانتخابية بإمكانية سحب القوات الأميركية من أفغانستان، وعد الجنرال جون نيكولنسون، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، بـ«إبادة» تنظيم داعش في أفغانستان، لكنه حث تنظيم طالبان على وقف القتال، والدخول في مفاوضات. وقال، في كابل يوم الخميس، إن القوات الأميركية ستدعم القوات الأفغانستانية، وذلك بالتعاون مع قوات حلف الأطلسي الموجودة في أفغانستان. وأشار إلى زيادة نشاط تنظيم داعش في أفغانستان.
وفي اليوم نفسه، وجّه نيكولسون رسالة إلى طالبان، قال فيها: «توقفوا عن القتال ضد أبناء بلدكم، توقفوا عن قتل المدنيين الأبرياء، توقفوا عن زيادة الصعوبة والبؤس في حياة الشعب الأفغاني، سلموا أسلحتكم وانضموا إلى المجتمع الأفغاني. ساعدوا في بناء مستقبل أفضل لهذه البلاد ولأطفالكم».
ونقلت وكالة «رويترز» من كابل قول هوغو لورينز، الملحق بالسفارة الأميركية هناك، للصحافيين، مع رفقة الجنرال نيكولسون: إن الاستراتيجية الجديدة للرئيس دونالد ترمب في أفغانستان، التي أعلنها الاثنين «تشكل وعدا للأفغان بأنهم يمكنهم هزيمة الإرهاب، ومنع جماعاته من تأسيس ملاذات آمنة» في أفغانستان.
أمس، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن ترمب ليس متأكدا مما سيفعل في أفغانستان؛ وذلك لأنه وعد بتحقيق «النصر» في خطابه في ولاية أريزونا يوم الاثنين. لكنه لم يحدد كيف سيحدث ذلك. وإن ترمب نفسه قال، في ذلك الخطاب، إنه لم يتخل عن وعده خلال الحملة الانتخابية بسحب القوات الأميركية من أفغانستان. لكن، كما قال ترمب نفسه: «عندما يجلس رئيس في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض تتغير بعض آرائه».
وفي خطاب في واشنطن يوم الأربعاء، قال ريكس تيلرسون، وزير الخارجية، إن خطاب ترمب يوم الاثنين أوضح أن الاستراتيجية الجديدة «لن تكن فقط حروبا». وإنها ستشمل «كل القوى الأميركية، بما في ذلك الدبلوماسية والمساعدات».
وقبل خطابه يوم الاثنين، كان ترمب عقد اجتماعا استراتيجيا في منتجع كامب ديفيد مع كبار مستشاريه وكبار جنرالات البنتاغون، ومرة أخرى، لم يصدر عن الاجتماع قرار واضح عن ما سيفعل ترمب.
في ذلك الوقت، نقلت وكالة الأخبار الألمانية من كابل، أن حركة طالبان طلبت من الولايات المتحدة سحب قواتها وقوات التحالف من أفغانستان. وجاءت الدعوة بمناسبة مرور 98 عاما على استقلال أفغانستان. وأن طالبان «حذرت من استمرار الحرب والعنف، في ظل وجود القوات لأجنبية». وزعمت «الاقتراب من استعادة السيطرة على السلطة في أفغانستان». وأن قوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة: «فشلت في ضمان الاستقرار في البلاد»، رغم استخدام القوة، ونشر نحو 150 ألف جندي لقمع طالبان. وقبل أسبوعين، قال تلفزيون «سي إن إن»: إن السيناتور جون ماكين (جمهوري، ولاية أريزونا)، ورئيس لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ، أعلن استراتيجيته الخاصة به في أفغانستان. وفيها إضافة قوات أميركية، وزيادة مساعدة القوات الأفغانية، والسماح للقوات الأميركية باستهداف كل المنظمات الإرهابية، بما فيها طالبان، والقاعدة، و«داعش»، وشبكة حقاني. وقال ماكين في بيان: «يجب أن نواجه الحقائق: نحن نخسر في أفغانستان. يجب أن نضع في الاعتبار أن الوقت ليس في صالحنا. لهذا؛ يصير عامل الوقت مهما إذا أردنا أن نوقف هذه الخسارة المستمرة».
وأضاف ماكين، إنه يريد الضغط على باكستان حتى لا تقدم مساعدات لطالبان وشبكة حقاني. وأن الهدف العسكري النهائي هو إجبار طالبان على التفاوض مع حكومة أفغانستان. انتقد ماكين، في بيانه، الرئيس ترمب، وقال: إن سبب إعلانه استراتيجيته هو «تلكؤ وغموض وبطء» ترمب في إعلان استراتيجية هناك.
إلى ذلك، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس (الجمعة) إن استراتيجية ترمب الجديدة ستكون زيادة القوات الأميركية للقضاء على «داعش»، وفي الوقت نفسه، لإجبار طالبان على الدخول في مفاوضات. وحسب قول الصحيفة: «يريد ترمب أن يكون المنتصر، كعادته، بأن يركز على إبادة (داعش)، كما كان وعد خلال الحملة الانتخابية. وفي الوقت نفسه، يركز على إمكانية الوصول إلى اتفاق مع طالبان، يمهد لسحب القوات الأميركية، أيضا، كما كان وعد خلال حملته الانتخابية».
لكن، أضافت الصحيفة، أن ترمب «يخلط كثيرا» بين تنظيمي «داعش» وطالبان. وقالت الصحيفة إن ترمب أصدر، فعلا، أمرا بـ«إبادة» «داعش» في أفغانستان.
في بداية هذا الشهر، أعلن البنتاغون قتل «عبد الرحمن»، أمير إقليم كونار الداعشي، وذلك في ولاية خراسان. في ذلك الوقت، نقلت وكالة «رويترز» قول الجنرال نيكولسون إن قتل «عبد الرحمن»، قائد «داعش»: «وجّه ضربة جديدة للقيادة العليا في تنظيم داعش في ولاية خراسان». وتعهد نيكولسون بهزيمة «داعش» في أفغانستان «هذا العام».
في ذلك الوقت، قالت مصادر إخبارية في واشنطن إن تصريحات نيكولسون لها صلة بانتقادات كان وجهها له ترمب. وانتقد ترمب الجنرال المتقاعد جيم ماتيس، وزير الدفاع، وانتقد الجنرال نيكولسون. وانتشرت أخبار بأن نيكولسون سيستقيل. في يوليو (تموز) الماضي قال نيكولسون إن أمير «داعش» السابق في المنطقة: «أبو سيد»، قتل في ضربة جوية استهدفت مقره في إقليم كونار. وإنه صار ثالث أمير لتنظيم داعش يقتل في أفغانستان منذ يوليو عام 2016. عندما قتل «عبد الحسيب».
وأمر الجنرال نيكولسون في أبريل (نيسان) الماضي باستخدام «أم القنابل»، التي يبلغ وزنها 9797 كيلوغراما، ضد مواقع «داعش» في إقليم ننجرهار، المجاور لإقليم كونار.
في ذلك الوقت، نقلت صحيفة «ستارز آند ستريبز»، المتخصصة في أخبار البنتاغون، قول الجنرال نيكولسون: «سنصطادهم (مقاتلي «داعش») واحدا بعد واحد، حتى لا يشكلوا أي خطر على الشعب الأفغاني، وعلى شعوب المنطقة».


مقالات ذات صلة

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
آسيا مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.