جدل في إيران حول منع المعاقين والمرضى من التوظيف في وزارة التعليم

مرسوم يستهدف نساء يعانين من أعراض جسدية وأصحاب اللهجات غير الفارسية

معاقة إيرانية تحوك السجاد.
معاقة إيرانية تحوك السجاد.
TT

جدل في إيران حول منع المعاقين والمرضى من التوظيف في وزارة التعليم

معاقة إيرانية تحوك السجاد.
معاقة إيرانية تحوك السجاد.

أثار مرسوم إداري جديد أقرته وزارة التعليم الإيرانية لتوظيف المعلمين انتقادات واسعة بين الإيرانيين. واتهم ناشطون، الوزارة، بممارسة التمييز ضد النساء والمعاقين وآخرين يعانون من بعض الأمراض، فضلاً عن فقرات تطالب المتقدمين بتحدث اللغة الفارسية من دون لهجة «ثقيلة».
ويتضمن المرسوم المثير للجدل قائمة طويلة من الاختلالات والأمراض والإعاقات الجسدية يتعين على المتقدمين لدار المعلمين والكليات التابعة لوزارة التعليم عدم الإصابة بها. كما يمنع تعيين معلمات تعرضن لإحدى الأعراض النسائية مثل «عمليات جراحية في الرحم واختلال في الجهاز التناسلي والشعر الزائد في الوجه والبلوغ المبكر أو البطيء والمرأة العاقر وحب الشباب (إلى درجة تشويه الوجه)». ويشير المرسوم إلى أمراض مثل الاكتئاب والصداع النصفي الحاد وفقدان أصابع اليد ومشكلات في العمود الفقري وارتفاع طول أحد الرجلين 10 سنتيمترات أكثر من الأخرى.
كما يمنع المرسوم تعيين معلمين أجروا عمليات جراحية على الكبد والمرارة والمعدة.
وقالت المحامية وناشطة حقوق الإنسان، ليلى علي كرمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من المؤكد أن المرسوم الإداري نموذج بارز للتمييز ضد المواطنين الإيرانيين، لأنه يتعارض مع القوانين الداخلية والأعراف والقوانين الدولية». وأعربت عن اعتقادها بأن المرسوم «إساءة للكرامة الإنسانية وأنه يتجاهل القيمة الحقيقية للبشر».
وأوضحت علي كرمي أن «البروتوكول 111 من قانون الدولي للعمل يشير بوضوح إلى أصل منع التمييز في حق العمل». ولفتت إلى أنه حسب البروتوكول، «فإن أي نوع من تفريق أو إقصاء الأشخاص أو الأفضلية على أساس العرق واللون والجنس والدين والرؤية السياسية والجذور الوطنية والاجتماعية يعد تمييزاً ويلحق أضراراً في أصل الحصول على فرص العمل».
وأشارت المحامية الإيرانية إلى أن الدستور الإيراني في المادة 160 يعترف بحق الأشخاص في العمل واختيار نوعه.
إضافة إلى ذلك، فإن المرسوم في الفقرة الخاصة بمشكلات النطق يشير إلى منع من لا يملكون القدرة على نطق اللغة الفارسية ممن لديهم لهجة «ثقيلة»، وهو ما ينطبق على أبناء القوميات غير الفارسية في إيران مثل العرب والترك الأذريين والبلوش والكرد، وهو ما أثار ردود أفعال سلبية بين الأوساط الثقافية في تلك المناطق. ويحدد القانون منع توظيف المعلمين في المرحلة الابتدائية، فضلاً عن تدريس اللغة والأدب الفارسيين.
إلى جانب ذلك، يمنع القانون مدمني تدخين السجائر والشيشة، وهي ظاهرة منتشرة بين الشباب الإيراني.
وانتقدت منظمات حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني بشدة المرسوم، واتهمت الحكومة بالتخلي عن وعودها بتحسين أوضاع المرأة والقوميات، فضلاً عن انتقادات غاضبة لمنعها المعاقين من التوظيف.
وكانت وكالة أنباء «فارس» كشفت عن وجود المرسوم المثير للجدل الأربعاء. وخطف اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي بين الإيرانيين منذ اللحظات الأولى على نشره.
وأمطر الناشطون حسابات المسؤولين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي بسيل من الانتقادات الغاضبة، خصوصاً فيما يتعلق باستبعاد المعاقين والنساء وأصحاب اللهجات. ويرى المنتقدون أن أكثر الفقرات لا تعيق أحداً عن القيام بوظيفة تعليمية. ورغم أن الجامعات الإيرانية تخصص نسبة كبيرة للطلاب المعاقين والمكفوفين في قبول الطلاب، فإن المرسوم الإداري شكل صدمة كبيرة بين الإيرانيين.
في هذا الشأن، ردت مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون المدنية شهيندخت مولاوري عبر حسابها الرسمي في «تويتر» على الانتقادات، وأقرت بممارسة التمييز في تطبيق القانون وتوعدت بمتابعة القضية والإعلام النتائج.
من جهته، وعد مساعد وزير التعليم ومسؤول دائرة الموارد الإنسانية، اسفنديار تشهاربند، بتعديل المرسوم، ونقلت عنه صحيفة «اعتماد» في عددها الصادر الخميس، أن الوزارة «حذفت الجزء الخاص بالنساء»، مضيفاً أنها ستعلن قريباً التعديلات الأخرى على القانون.
وقال تشهاربند إن المرسوم «عبارة عن ملف طبي. أخبروني أنه لا أحد حرم من التوظيف بسبب هذا المرسوم».
وبحسب ما أوضحت الوكالة، فإن المرسوم الجديد يستند إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة 12 في قانون استخدام المعلمين كليات دار المعلمين والجامعات من دون الإشارة إلى الفترة الزمنية التي بدأ فيها تطبيق المرسوم، لكن مساعد الموارد الإنسانية في وزارة التعليم قال خلال دفاعه عن نفسه بعد اتهام الوزارة بالتمييز، إن القانون «تم تطبيقه قبل تعيينه في منصبه منذ عامين».
وكتب الناشط والصحافي اميد معماريان ساخراً من القرار عبر حسابه في «تويتر»: «لو كان ستيفن هوكينغ عالم الفيزياء في إيران، لكان عليه البقاء في المنزل وفق شروط وزارة التعليم لتوظيف المعلمين».
وقال خبير في الشؤون الاجتماعية تحدث لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طهران، إن «الاختلالات والأمراض النسوية، باستثناء مرض السرطان فإنه أثار انتقادات واسعة»، مضيفاً أن مشكلات مثل العقم يعاني منها سدس النساء في المجتمع الإيراني، مما يعني حرمان قاعدة عريضة من النساء بداعي أسباب لا تضر بالمجتمع ولا بمهنة التعليم.
وأبدى الخبير استغرابه من فقرات تضمنها المرسوم حول «النمو المبكر للنساء والشعر الزائد في الوجه»، لافتاً إلى أن الأسباب المذكورة «ليست موضوعية بقدر ما هي أسباب ذهنية تختلف من شخص لآخر ولا يوجد معيار متفق عليه لتحديد حدودها». وزاد أن «أغلب الظن أن وزارة التربية والتعليم حددت هذه الشروط للهروب من الكلفة التي ستحملها النساء المصابات بالعقم أو بالسرطان على الوزارة من أجل العلاج المغطى بتأمين سيكون على الوزارة التكفل به».
وبشأن الفقرة التي تشدد على اللهجة «الثقيلة»، ذكر الخبير أن «هناك محاولات كبيرة من قبل خبراء في علم الاجتماع وفي علم التربية تهدف إلى إصلاح قوانين التعليم، بحيث يمكن للأقليات العرقية أن يمارسوا التعليم بلغتهم الأم، لأن الخبراء يقولون إن من أهم أسباب التأخر الدراسي في المناطق العرقية هو اختلاف لغة التعليم الفارسية عن لغة الأم هناك».
وأضاف أن «التعليم بلغة المكان واحد من أهم مطالب النشطاء الأكراد والعرب والأتراك والبلوش في إيران، وقد وعد أكثر من مرشح تقلد فيما بعد منصب الرئيس أن يفعل المادة الدستورية التي تمنح الحق بذلك». وتابع: «القانون الأخير فيما يبدو خطوة في الاتجاه المعاكس، إذ إنه لا يحذف خيار التعليم باللغة الأم نهائياً فحسب، وإنما أكثر من ذلك يقصي من يعاني في الكلام السلس باللغة الفارسية من ممارسة مهنة التعليم، ويعني ذلك حرمان أغلب الناطقين باللغات غير الفارسية كلغة أم، والذين يملكون لكنة في التحدث بالفارسية من أن يكونوا معلمين».
واعتبر العمل وفق المرسوم الجديد «ترسيخ حالة التردي الدراسي في المناطق غير الفارسية وإقصاء قسط من المجتمع من حق الحصول على الوظيفة بداعي اختلاف في اللغة».



الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني»، وذلك بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة والقمع الذي رافقها داخل إيران.

وأضاف هرتسوغ خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يمكن لمستقبل الشعب الإيراني أن يتحقق إلا من خلال تغيير النظام، ويجب أن يتم ذلك ضمن إطار الشعب الإيراني نفسه، وبدعم من المجتمع الدولي»، معتبراً أن هذا المسار هو السبيل الوحيد أمام الإيرانيين في المرحلة الراهنة.

وتابع هرتسوغ أن «الشعب الإيراني يتوق إلى التغيير، والشعب الإيراني يستحق التغيير»، مضيفاً: «من الواضح بالنسبة إليّ أن نظام آيات الله يمر بوضع هش».

وشهدت إيران منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات اندلعت على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني)، لتتحول إلى حركة واسعة النطاق تتحدى الحكام بشكل علني، في أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، أن 3117 شخصاً قُتلوا خلال موجة الاحتجاجات، في أول حصيلة رسمية تعلنها السلطات، وهي حصيلة تقلّ كثيراً عن الأرقام التي قدمتها منظمات حقوقية، والتي تشير إلى عدد أكبر بكثير من الضحايا.

وفي 5 يناير، اتهمت إيران إسرائيل بمحاولة «تقويض الوحدة الوطنية»، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه «متضامن مع نضال الشعب الإيراني».

وكانت إيران وإسرائيل قد خاضتا في يونيو (حزيران) 2025 حرباً استمرت 12 يوماً، اندلعت إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق في 13 يونيو استهدف مقرات كبار قادة «الحرس الثوري» ومنشآت عسكرية ونووية داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن ترد إيران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل.

ومنذ مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما كان لا يزال في صفوف المعارضة، ولاحقاً خلال أكثر من 15 عاماً متراكمة قضاها على رأس الحكومة، صنّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران وبرنامجها النووي على أنهما «تهديد وجودي» لبقاء إسرائيل.

وأرجع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن قرار منتدى دافوس إلغاء مشاركته جاء نتيجة «ضغوط» إسرائيلية.


«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)
قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)
قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور، اليوم (الخميس)، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي «حسابات خاطئة»، مؤكداً أن الحرس جاهز بقوة لتنفيذ توجيهات القيادة.

وقال باكبور: «جاهزيتنا أكثر من أي وقت مضى، ومستعدون لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة». وأضاف: «على العدو أن يستخلص العبر مما مضى كي لا يواجه مصيراً أكثر إيلاماً».

وسبق أن لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».


إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مسؤولين حكوميين كبار بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي جراء الحرب التي استمرت عامين في قطاع غزة.

وقال المحاسب العام بوزارة المالية الإسرائيلية يالي روتنبرغ، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن العمل قد بدأ بالفعل على خصخصة «شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية».

وأوضح روتنبرغ أن الحكومة الإسرائيلية تدرس مبدئياً بيع حصة نسبتها 25 في المائة في «شركة صناعات الفضاء»، مضيفاً أن الحصة قد تصل إلى 49 في المائة.

وبحسب الصحيفة البريطانية، تدرس إسرائيل أيضاً إمكانية خصخصة شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».