جدل في إيران حول منع المعاقين والمرضى من التوظيف في وزارة التعليم

مرسوم يستهدف نساء يعانين من أعراض جسدية وأصحاب اللهجات غير الفارسية

معاقة إيرانية تحوك السجاد.
معاقة إيرانية تحوك السجاد.
TT

جدل في إيران حول منع المعاقين والمرضى من التوظيف في وزارة التعليم

معاقة إيرانية تحوك السجاد.
معاقة إيرانية تحوك السجاد.

أثار مرسوم إداري جديد أقرته وزارة التعليم الإيرانية لتوظيف المعلمين انتقادات واسعة بين الإيرانيين. واتهم ناشطون، الوزارة، بممارسة التمييز ضد النساء والمعاقين وآخرين يعانون من بعض الأمراض، فضلاً عن فقرات تطالب المتقدمين بتحدث اللغة الفارسية من دون لهجة «ثقيلة».
ويتضمن المرسوم المثير للجدل قائمة طويلة من الاختلالات والأمراض والإعاقات الجسدية يتعين على المتقدمين لدار المعلمين والكليات التابعة لوزارة التعليم عدم الإصابة بها. كما يمنع تعيين معلمات تعرضن لإحدى الأعراض النسائية مثل «عمليات جراحية في الرحم واختلال في الجهاز التناسلي والشعر الزائد في الوجه والبلوغ المبكر أو البطيء والمرأة العاقر وحب الشباب (إلى درجة تشويه الوجه)». ويشير المرسوم إلى أمراض مثل الاكتئاب والصداع النصفي الحاد وفقدان أصابع اليد ومشكلات في العمود الفقري وارتفاع طول أحد الرجلين 10 سنتيمترات أكثر من الأخرى.
كما يمنع المرسوم تعيين معلمين أجروا عمليات جراحية على الكبد والمرارة والمعدة.
وقالت المحامية وناشطة حقوق الإنسان، ليلى علي كرمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من المؤكد أن المرسوم الإداري نموذج بارز للتمييز ضد المواطنين الإيرانيين، لأنه يتعارض مع القوانين الداخلية والأعراف والقوانين الدولية». وأعربت عن اعتقادها بأن المرسوم «إساءة للكرامة الإنسانية وأنه يتجاهل القيمة الحقيقية للبشر».
وأوضحت علي كرمي أن «البروتوكول 111 من قانون الدولي للعمل يشير بوضوح إلى أصل منع التمييز في حق العمل». ولفتت إلى أنه حسب البروتوكول، «فإن أي نوع من تفريق أو إقصاء الأشخاص أو الأفضلية على أساس العرق واللون والجنس والدين والرؤية السياسية والجذور الوطنية والاجتماعية يعد تمييزاً ويلحق أضراراً في أصل الحصول على فرص العمل».
وأشارت المحامية الإيرانية إلى أن الدستور الإيراني في المادة 160 يعترف بحق الأشخاص في العمل واختيار نوعه.
إضافة إلى ذلك، فإن المرسوم في الفقرة الخاصة بمشكلات النطق يشير إلى منع من لا يملكون القدرة على نطق اللغة الفارسية ممن لديهم لهجة «ثقيلة»، وهو ما ينطبق على أبناء القوميات غير الفارسية في إيران مثل العرب والترك الأذريين والبلوش والكرد، وهو ما أثار ردود أفعال سلبية بين الأوساط الثقافية في تلك المناطق. ويحدد القانون منع توظيف المعلمين في المرحلة الابتدائية، فضلاً عن تدريس اللغة والأدب الفارسيين.
إلى جانب ذلك، يمنع القانون مدمني تدخين السجائر والشيشة، وهي ظاهرة منتشرة بين الشباب الإيراني.
وانتقدت منظمات حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني بشدة المرسوم، واتهمت الحكومة بالتخلي عن وعودها بتحسين أوضاع المرأة والقوميات، فضلاً عن انتقادات غاضبة لمنعها المعاقين من التوظيف.
وكانت وكالة أنباء «فارس» كشفت عن وجود المرسوم المثير للجدل الأربعاء. وخطف اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي بين الإيرانيين منذ اللحظات الأولى على نشره.
وأمطر الناشطون حسابات المسؤولين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي بسيل من الانتقادات الغاضبة، خصوصاً فيما يتعلق باستبعاد المعاقين والنساء وأصحاب اللهجات. ويرى المنتقدون أن أكثر الفقرات لا تعيق أحداً عن القيام بوظيفة تعليمية. ورغم أن الجامعات الإيرانية تخصص نسبة كبيرة للطلاب المعاقين والمكفوفين في قبول الطلاب، فإن المرسوم الإداري شكل صدمة كبيرة بين الإيرانيين.
في هذا الشأن، ردت مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون المدنية شهيندخت مولاوري عبر حسابها الرسمي في «تويتر» على الانتقادات، وأقرت بممارسة التمييز في تطبيق القانون وتوعدت بمتابعة القضية والإعلام النتائج.
من جهته، وعد مساعد وزير التعليم ومسؤول دائرة الموارد الإنسانية، اسفنديار تشهاربند، بتعديل المرسوم، ونقلت عنه صحيفة «اعتماد» في عددها الصادر الخميس، أن الوزارة «حذفت الجزء الخاص بالنساء»، مضيفاً أنها ستعلن قريباً التعديلات الأخرى على القانون.
وقال تشهاربند إن المرسوم «عبارة عن ملف طبي. أخبروني أنه لا أحد حرم من التوظيف بسبب هذا المرسوم».
وبحسب ما أوضحت الوكالة، فإن المرسوم الجديد يستند إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة 12 في قانون استخدام المعلمين كليات دار المعلمين والجامعات من دون الإشارة إلى الفترة الزمنية التي بدأ فيها تطبيق المرسوم، لكن مساعد الموارد الإنسانية في وزارة التعليم قال خلال دفاعه عن نفسه بعد اتهام الوزارة بالتمييز، إن القانون «تم تطبيقه قبل تعيينه في منصبه منذ عامين».
وكتب الناشط والصحافي اميد معماريان ساخراً من القرار عبر حسابه في «تويتر»: «لو كان ستيفن هوكينغ عالم الفيزياء في إيران، لكان عليه البقاء في المنزل وفق شروط وزارة التعليم لتوظيف المعلمين».
وقال خبير في الشؤون الاجتماعية تحدث لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طهران، إن «الاختلالات والأمراض النسوية، باستثناء مرض السرطان فإنه أثار انتقادات واسعة»، مضيفاً أن مشكلات مثل العقم يعاني منها سدس النساء في المجتمع الإيراني، مما يعني حرمان قاعدة عريضة من النساء بداعي أسباب لا تضر بالمجتمع ولا بمهنة التعليم.
وأبدى الخبير استغرابه من فقرات تضمنها المرسوم حول «النمو المبكر للنساء والشعر الزائد في الوجه»، لافتاً إلى أن الأسباب المذكورة «ليست موضوعية بقدر ما هي أسباب ذهنية تختلف من شخص لآخر ولا يوجد معيار متفق عليه لتحديد حدودها». وزاد أن «أغلب الظن أن وزارة التربية والتعليم حددت هذه الشروط للهروب من الكلفة التي ستحملها النساء المصابات بالعقم أو بالسرطان على الوزارة من أجل العلاج المغطى بتأمين سيكون على الوزارة التكفل به».
وبشأن الفقرة التي تشدد على اللهجة «الثقيلة»، ذكر الخبير أن «هناك محاولات كبيرة من قبل خبراء في علم الاجتماع وفي علم التربية تهدف إلى إصلاح قوانين التعليم، بحيث يمكن للأقليات العرقية أن يمارسوا التعليم بلغتهم الأم، لأن الخبراء يقولون إن من أهم أسباب التأخر الدراسي في المناطق العرقية هو اختلاف لغة التعليم الفارسية عن لغة الأم هناك».
وأضاف أن «التعليم بلغة المكان واحد من أهم مطالب النشطاء الأكراد والعرب والأتراك والبلوش في إيران، وقد وعد أكثر من مرشح تقلد فيما بعد منصب الرئيس أن يفعل المادة الدستورية التي تمنح الحق بذلك». وتابع: «القانون الأخير فيما يبدو خطوة في الاتجاه المعاكس، إذ إنه لا يحذف خيار التعليم باللغة الأم نهائياً فحسب، وإنما أكثر من ذلك يقصي من يعاني في الكلام السلس باللغة الفارسية من ممارسة مهنة التعليم، ويعني ذلك حرمان أغلب الناطقين باللغات غير الفارسية كلغة أم، والذين يملكون لكنة في التحدث بالفارسية من أن يكونوا معلمين».
واعتبر العمل وفق المرسوم الجديد «ترسيخ حالة التردي الدراسي في المناطق غير الفارسية وإقصاء قسط من المجتمع من حق الحصول على الوظيفة بداعي اختلاف في اللغة».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.