الانقلاب يأكل أبناءه في اليمن

الحوثي وصالح حليفا «البقاء» يؤجلان «اشتباكا مؤجلا»

جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

الانقلاب يأكل أبناءه في اليمن

جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)

مر على انقلابيي اليمن في صنعاء أسبوع اختزل استحالة شراكة عبد الملك الحوثي زعيم جماعة أنصار الله (الحوثية) والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
ولولا نقطة الالتقاء الوحيدة المتمثلة بالقبول على مضض، بحلف من أجل البقاء، وضمان ابتزاز ما تبقى من اليمن، لنجمت حرب سابعة داخل بلد أكلته الحرب، ونهشه المرض، وصودر قراره من قبل أقلية داخل أقلية، وحزب مخلوع استغرق 6 أعوام ليستيقظ الخميس الماضي في ساحة السبعين، ليخلد إلى "التراجع"، بخطاب تعددت أوصافه، من "مخيب إلى معلب، ومن مكرر إلى مسلوب الإرادة".
تأجل اشتباك كان مؤجلا منذ أول يوم تحالف فيه الحوثي وصالح، فلا شيء يجمع باستثناء المصالح الضيقة والشخصية.
تعقيدات المشهد في اليمن تجبر المراقب على ضرورة تعدد الآراء حتى تتضح الصورة، أو تقترب. "الشرق الأوسط" استمزجت 5 محللين وسياسيين يمنيين من الراسخين في نبش ما بين سطور الانقلاب الذي بدأ يأكل أبناءه.
"التسخين" لتجمع السبعين كان أكثر "سخونة" من "السبعين" نفسه. وباستثناء تجمع أنصار المؤتمر الشعبي العام في الرابع وحشد آخر لشركائهم الحوثيين الذي خشوا أن يطوف صنعاء حشد يفوق قواتهم، لم تشهد صنعاء ما يذكر، إلا استمرار الانقلاب وبقاء الفجوة التي أحدثتها تصريحات عبد الملك الحوثي زعيم جماعة أنصار الله (الحوثية)، وردود صالح.
تلك الفجوة، برزت عبر وصف الحوثي لشريكه بعبارات حادة تخرج للمرة الأولى من زعيم التمرد، منذ تحالفه الذي ما زال يحير المراقبين مع صالح.
ولم يحتمل صالح أن يصمت لأربع وعشرين ساعة؛ فالحوثي لمز واشتكى وتساءل عن الفساد، فأخذ يسخر من "الملازم" التي استوردها الحوثي وأنصاره من "الخمينية"، وحمل الحوثيين مسؤولية الشلل الإداري". وتقاذف الطرفان عبر قيادات الصف الأول الاتهامات والشكاوى والتنكيل.
كل ذلك، نتيجة تراكمات لم يستطع أن يصمت أمامها صالح وجماعته، مقابل غطرسة الحوثيين، ليخرج في المناسبة ويرسل رسائله للجماعة التي خشيته وخضعت لمطلبه، ليس من أجله أو المؤتمر أو الشعب، بل لصالح "البقاء".
يقول علي البخيتي السياسي والكاتب اليمني "إن الحوثيين وعبر القوة أعاقوا عمل وزراء المؤتمر وأحياناً اعتدوا عليهم. كما شرع الحوثيون في تعديل المناهج الدراسية والسيطرة على وعي المجتمع كذلك مستخدمين وسائل الاعلام الحكومية إضافة الى تنظيمهم لدورات دينية لضباط الجيش والأمن لتدريسهم المنهج الطائفي السلالي الحوثي وقسم الولاء لعبد الملك الحوثي.
كل ذلك أرعب المؤتمر وأدرك أن جماعة الحوثيين تستخدمه غطاء لتمددها العقائدي. وهنا قرر المؤتمر تنظيم فعالية قوية ليقول للحوثيين نحن هنا ولا تزال لدينا شعبية جارفة، وعندما شعر الحوثيون أن هناك ملايين قد تزحف على صنعاء للاحتفال خاف من أن تكون تلك الحشود غطاء لانقلاب ينفذه الرئيس السابق صالح والمؤتمر ولذلك سعوا لإيقاف الفعالية.
- نتائج السبعين
يقول عبد الله إسماعيل المحلل السياسي اليمني "ظهر صالح في السبعين خانعا ضعيفا متراجعا عن التصعيد الذي سبق التحشيد، مكتفيا بوساطة من زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله الذي شكره في خطابه، وظهر أيضا مخيبا لآمال من احتشدوا في السبعين، ماجعل مقربين منه يؤكدون ان القادم للحوثي. الحوثيون نظموا أيضا مسيرة مسلحة طافت أرجاء المنطقة الجنوبية لصنعاء وميدان السبعين في رسالة واضحة لشريكهم مفادها، لا نقبل الندية السياسية والعسكرية".
"أراد صالح بهذه الفعالية ان يرسل رسائل عديدة للداخل والخارج بأنه مازال قوة ورقما مهما في صنعاء"، ويضيف إسماعيل: في تصوري ظهر اضعف من ان يقنع احدا، وبدلا من ان يحسن استخدام قوته الناعمة في التحشيد، والتهديد على الاقل بكشف الغطاء السياسي عن الحوثيين من خلال وزرائه في حكومة الانقلاب؛ جير كل حضور السبعين لصالح مشروع الحوثيين واستمرار تحالفه معهم".
من جهته، يقول البخيتي "بعد احتفالية المؤتمر ليس كما قبلها، فالشرخ الذي حدث بين الطرفين عميق ويصعب ترميمه وقد يؤدي الى تغير خارطة التحالفات إذا توقفت الحرب، فما يبقي على تحالف الحوثي صالح هو استمر الحرب واستهدافهم معاً من التحالف، وإذا ما تم تحييد صالح عن الصراع والعمل على إيجاد تسوية بينه وبين القوى السياسية اليمنية التي في الرياض ستتغير المعادلة كلياً، وسيحشر الحوثيون في الزاوية". وأكمل قائلا إن "الدور الذي يقوم به المؤتمر وصالح مهم لأنه يقاوم تمدد الحوثيين فكرياً وسياسياً واجتماعياً وقبلياً في المناطق التي يسطر عليها الانقلاب، بعد أن غادرت أغلب الأطراف السياسية اليمن عقب انقلاب الحوثيين وتركت الساحة لهم ولم يبق إلا المؤتمر على الأرض يقاوم وجودهم وبحذر. ولولا المؤتمر فأن الحوثيين قد يغيروا وعي وثقافة المجتمع بشكل كبير بما يصعب عملية تحرير المناطق التي تحت أيديهم ويرسخ وجودهم السياسي في المنطقة لعقود طويلة".
لكن سام الغباري الكاتب والسياسي اليمني؟ يرى غير ذلك. ويقول "بعد خطاب صالح في السبعين تألم الكثير من انصار المؤتمر الذين وجدوا في خطابه خدعة ما توقعوها بعد خطاباته الحماسية التي اعتقدوا أنه يناهض فيها الحوثيين".
- تحالف المستحيل
"جمع الحوثيون وصالح خصوما سياسيين مشتركين للطرفين"، بهذا يجاوب البخيتي على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما يجمع النقيضين، ويقول الكاتب والسياسي (الذي طلب عدم التحرير على كامل إجاباته): "الإخوان وعلي محسن وأولاد الأحمر، وكان هذا بداية تحالفهم، ثم جمعتهم العاصفة عندما استهدفتهم معاً فاضطرا للتحالف العلني عسكرياً في البداية ثم امتد التحالف ليتحول الى شراكة سياسية استفاد الحوثيون منها أن المؤتمر وفر لهم غطاء وطنيا، واستفاد المؤتمر انه حافظ على وجود كوادره في المؤسسات الحكومية وحماية مصالحه، أي انه كان تحالفا نفعيا بامتياز، وهذه على كل حال طبيعة التحالفات السياسية وجوهرها".
نجيب غلاب الباحث السياسي اليمني ومؤلف كتاب عن "الإسلامويين في اليمن"، يقول: "لا يوجد غير مصالح انتهازية واهداف متناقضة. كل طرف أراد ان يوظف الآخر لإدارة معركته وتحقيق أهدافه، قد يكون لبعد الانتماء المناطقي والمذهبي دور في لملمة صفوف هذا التحالف لكنه ليس متحكما وسيصبح جوهر التحالف مستقبلا كلما تجذر المشروع الحوثي وضعف صالح.
وأراد صالح أن ينتقم من خصومه ومن الاخوان المسلمين (والحديث لغلاب)، كما اراد ان يدخل الحوثية في لعبة السلطة ثم ينقلب عليها ويجعلها ذراعا لمواجهة تجمع الاصلاح، ومثلما استخدم الجميع الحوثية لاضعاف النقاط استخدمها صالح لإضعافهم أنفسهم، إلا ان المشروع الحوثي تمكن من إدارة اللعبة وفق خياراته، وما زال مستمرا في توظيف تناقضات الصف الجمهوري المحذر من حكم الولاية، وكل يوم يثبت ان الاحقاد السياسية المهيمنة على جميع اطراف الصف الجمهوري هي القوة الأهم التي تزيد من قوة الحوثي وتمكن له.
- اشتباك مؤجل
يصف المحلل السياسي اليمني فهد الشرفي تحالف الحوثي وصالح بالتكتيكي المرحلي، "وكان صالح منتقما من خصومه ناجيا برأسه في ظل أحداث معقدة حدثت أثناء إسقاط عمران ثم صنعاء من قبل الحوثيين".
"ولذا، فقد كانت المواجهة مرحلة منذ اليوم الاول، إذ لا يوجد يمني ممكن ان ينسجم مع الحوثية ما لم يتحول الى إماميا جاروديا فكرا ومعتقدا"، ويضيف الشرفي " دفع صالح ومجموعته ثمنا باهضا للمغامرة بهذا التحالف الخطير مع حركة ثيوقراطية إرهابية لا تؤمن بفكرة الدولة الوطنية ولا بالنظام الجمهوري ولا بالتعددية ولا بالقيم الانسانية حتى".
ولأن الخلاف كان منذ اليوم فإن الفريقين "كانا يتحاشان تأجيجه"، والعوامل كما يقول الشرفي "معروفة"، معللا بأن "صالح كان يوصي جماعته بالصبر؛ كونه يرى أنه أصبح هدفا مشروعا لقوى الشرعية ومن خلفهما تحالف دعم الشرعية، ولا مناص من المضي في التحالف مع الحوثية مهما كانت التنازلات".
بيد أن التنازل وصل إلى حد لم يطق عليه المؤتمر صبرا. ويعدد الشرفي تجاوزات الحوثية ضد شريكهم الانقلابي المؤتمر الشعبي العام بالقول: "إن اعتداءات الحوثية على المؤتمريين ومصادرة القرار تماما من بين أيديهم، فضلا عن تسلط الحوثية على مؤسسات الدولة وهدم كل مقوماتها"، متابعا: الحوثية بالأساس ليست قادرة على الادارة ولا مؤهلة للشراكة مع احدـ فهي عصابة لصوصية لا تفقه شيئا غير الدوس على الأنظمة وإهانة الموظفين ونهب كل موارد الدولة.
وظهر الخلاف من خلال كتابات بعض النشطاء المؤتمريين الذي وصفهم الشرفي بـ"الأحرار" معتقدا أن "صالح مارس الصبر حتى اصبح الكثيرون يشعرون انه يتركهم يعيشون المهانة من اجل الحفاظ على نفسه او الخوف على حياته ولقد مثل قرار المؤتمر وصالح باحياء فعالية ذكرى التأسيس نقطة تحول مهمة في التحالف بين الطرفين".
من ناحيته، يقرأ سام الغباري اتفاق صالح مع الحوثيين بأنه يرتبط عضويًا بمستقبلهم السياسي ونفوذهم الذي هدده مشروع الرئيس هادي المتمثل في قيام الدولة الاتحادية، ويقول إن "صالح يعرف ان ذلك المشروع يلغي تمامًا نظامه السياسي وهويته الادارية وتاريخه الذي تعد الوحدة اليمنية بصيغتها الحالية أبرز ما فيها، والحوثيون يعرفون أن قيام الدولة الاتحادية سيمزق مشروعهم السلالي العنصري القائم على الولاية الدينية للهاشميين في اليمن".
يعود عبد الله إسماعيل هنا ليضيف بأنه "كان واضحا منذ البداية ان اختلاف مشروعي طرفي تحالف الانقلاب سيكون من أهم أسباب صيرورة الصراع بينهما".
وفي حين تغاضى صالح عن كثير من تصرفات حليفه، "بدأت مبكرا منهجية حوثية استهدفت تقليم أظافر صالح وسحب اوراقه، ورقة ورقة" وفقا لإسماعيل؛ الذي زاد بأن صالح "أهين وأقصي أتباعه من الوظيفة العامة، وتعرض منتسبو حزبه وصحفيوه في الداخل اليمني لشتى المضايقات والملاحقات في مقابل تهدئة عفاشية متواصلة اعطت مؤشرات عديدة على انه لم يعد يمتلك رفاهية الاعتراض او اتخاذ موقف حاد وواضح ، وان من سمح لهم وخان بهم الدولة انقلبوا عليه ايضا".
ويضيف البخيتي: "جمع الحوثيون وصالح خصوما سياسيين مشتركين للطرفين، الإخوان وعلي محسن وأولاد الأحمر، وكان هذا بداية تحالفهم، ثم جمعتهم العاصفة عندما استهدفتهم معاً فاضطرا للتحالف العلني عسكرياً في البداية ثم امتد التحالف ليتحول الى شراكة سياسية استفاد الحوثيون منها أن المؤتمر وفر لهم غطاء وطنيا، واستفاد المؤتمر انه حافظ على وجود كوادره في المؤسسات الحكومية وحماية مصالحه، أي انه كان تحالف نفعي بامتياز، وهذه على كل حال طبيعة التحالفات السياسية وجوهرها"، متابعا: ظهر الخلاف بشكل جلي بعد اعلان المجلس السياسي والحكومة المشتركة في صنعاء حيث لم يلتزم الحوثيون بالاتفاقات والتي تضمنت خروج اللجان الثورة الحوثية التي استولت على المؤسسات ورفع يدها عن صنعاء وباقي المدن وتسليمها للوحدات الرسمية.
- لماذا الآن؟
ولا يجد سام الغباري في تقاطع الحوثي وصالح أي جديد، وقال "إنه أمر طبيعي"؛ "لأن صالح رجل دولة سابق والحوثي مجرد عصابة عنصرية كانت ترى في صالح ذلك الرئيس الذي اغتصب السلطة ولم يسلمها لرجل من "آل البيت" - كما يدّعون- ، ما يجمعهم اكثر مما يفرقهم الآن".
ويضيف نجيب غلاب بالقول: الحوثية ومؤتمر صالح فعليا نقيضان لا يمكن ان يكتملا إلا بان يستتبع احدهما الآخر ويتغلب طرف على آخر، وفِي ظل جوع الحوثية للسلطة والثروة وتركيزها على إكمال تصدير الثورة الخمينية فانها تسعى لاحتواء مؤتمر صالح او كسر شوكته إن قاوم، وتدرك الحوثية ان كل اطراف الشرعية تكره وتحقد على صالح، كما تدرك ان صالح يدير حربا للتخلص من الشرعية وتستغل الوضع لخدمة قوتها.
ويتابع غلاب: الخلاف موجود منذ ان انقلبت الحوثية بإعلانها الدستوري واستيلائها على مداخل القوة؛ فصالح كان يخطط لنقل السلطة الى مجلس النواب والضربة الاستباقية للحوثية اعاقت مشاريع صالح وأصبح مجبرا على التعامل مع هذا المتحول بعد ان ضرب اهم مرتكزات المتطرفين داخل الحوثية وأغلبهم كانوا مرتبطين عضويا بايران وحزب الله، مكملا: "نتيجة تحولات كثيرة إقليمية ودولية ونتيجة طول المعركة وتراكم خسائر صالح، دفعته إلى تسويق نفسه للتحالف وللمنظومة الدولية اولا كرجل سلام وثانيا كقوة بإمكانها ان تحاصر الحوثية".
- الكيان الموازي الحوثي
يسمي نجيب غلاب المكتب التنفيذي لجماعة الحوثي "الكيان الموازي"، في حين يعرفه البخيتي بأنه "مؤسسة حوثية موازية لعمل أمانة العاصمة صنعاء، ومن خلالها يسطر الحوثي على مؤسسات الدولة داخل صنعاء، والمسؤول عن المكتب هو عبدالكريم أمير الحوثي عم عبدالملك الحوثي قائد الجماعة، وهو من كبار اللصوص المعروفين داخل الجماعة وأكثرهم بطشاً واستحواذاً على المال العام والخاص وبالقوة وبعدة وسائل أخرى. وقد غضب الحوثيون لأن المؤتمر أثار قضية المكتب وعبدالكريم الحوثي لأنه أخطر مؤسساتهم والتي توفر لهم سيولة كبيرة عبر نهب المال العام والخاص، كما أنها تسيطر على مؤسسات الدولة وتعمل كذلك بشكل موازي لها ما أفقد مؤسسات الدولة فاعليتها تماماً.
ويقول سام الغباري "الحوثيون استحدثوا مؤسسات موازية مشابهة لمؤسسات ايران، ويجعل عبد الملك الحوثي نفسه في مقام الدولة، ويعمل على حماية فكرته من خلال مؤسسات موازية تتبعه هو ولا تتبع النظام العام للدولة، بل تتوغل فيه وتشارك في القرارات والمسؤوليات".
ويستدل الغباري باللجان الثورية، التي "لديها مشرفون اداريون في كل وزارة توازي موقع المسؤول الاول في المؤسسة او الوزارة، والمكتب التنفيذي يوازي الحكومة بحيث يكون فوق الوزير مشرفًا معينا من عبد الملك الحوثي يقاسمه القرارات ويوجهه بما يسير في صالح الحوثي الذي يسمي نفسه قائد الثورة أو السيد العلم.
واللجان الثورية مشابهة وفقا للغباري "للحرس الثوري الايراني، وهي جيش آخر في مقابل القوات المسلحة النظامية، ويحمي هذا الجيش عبدالملك الحوثي من أي تغيير او تمرد عسكري حقيقي، ولو أن الأمور استقامت لهم لأنشأوا مجلس نواب موازيا للبرلمان كان يسعون لجعله مشابهًا لمصلحة تشخيص النظام الايراني".
ويشبه الغباري الحالة الحوثية بالقول "نحن أمام تطبيق حرفي لفكرة الخميني، ونظامه، ويحاول عبدالملك الحوثي تطبيقها في اليمن مقابل مشروع الرئيس هادي الذي يؤسس للحرية اليمنية لكل فرد ويعزز مبادئ الديمقراطية الحقيقية ويدعم الوحدة اليمنية بصيغتها الاتحادية الجديدة".
بينما يرى غلاب أن "الحوثية لا تحكم بالمؤسسات المختطفة وانما بكيانها الموازي الذي أصبح قويا ومتغلغلا وأقوى من المؤسسات، وهذا ما يرعب صالح لان اعتماده على المؤسسات اقوى فالحوثية لديها اللجنة الثورية ولجانها ومشرفوها وهي المتحكم بالمؤسسات".
"المكتب التنفيذي الذي يدير الحكم والتحالفات وشبكات السوق السوداء والاقتصاد الموازي والإعلام فضلا عن تحكمه بتفاصيل إدارة مناطق الانقلاب بالابعاد الرسمية وغير الرسمية" طبقا لغلاب الذي أضاف: "لديهم جبهات ميليشاوية متعددة ومجلس حكماء وعقلاء اليمن ناهيك عن الخلية المركزية التي تتعاون بشكل كامل مع حزب الله وايران ولها شبكاتها الخاصة وتمتلك الحوثية جهازا أمنيا خاصا بها وأذرعا اعلامية واجتماعية وتحالفات خفية غير معلنة وهذا ما يرهب صالح وتعمل الحوثية بكل طاقتها ليكون صالح ومؤتمره مكتملا بمشروعها ويلعب حزب الله وشبكاته في تفعيل هذا الاتجاه".
وسبق لمحمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية الحوثية أن صرح غاضبا حيال تعليق صالح ضد المكتب التنفيذي،
ويفسر الغباري ذلك، بالقول: غضب الحوثيين من أي اشارة لهم او لمكوناتهم أمر طبيعي لأنه يستهدف روح مشروعهم من البداية ، ومن يعتقد أنهم سيتراجعون عن مشروعهم بسهولة فهو واهم"، مضيفا: طبعًا لاول مرة يواجه اليمنيون ميليشيات عقدية مسلحة بهذا الترتيب التنظيمي والايديولوجيا العنصرية، وخطر الحوثي ان يهدد البيئة السياسية والاجتماعية من خلال احياء سلالته الهاشمية ليكون لكل افرادها مصالح نوعية داخل المجتمع والدولة خارج التنافس المحمود بل لأنهم ينتمون لعرق معين لا يؤمن بالانتساب الى اليمن كهوية.
- وأخيرا... سر التهدئة
قبل السبعين بأربع وعشرين ساعة، رصدت «الشرق الأوسط» من خلال خطابات الطرفين تهدئة غيرت المشهد الذي سبقها. وانعكس ذلك على خطاب صالح، وحتى كلمة رئيس اللجنة الثورية الحوثية.
يقول سام: "إن سر التهدئة برز من خلال خطاب احد قيادات المؤتمر الذي قدّم الشكر لحسن نصر الله وهو مايفسر تدخل حزب الله لدى الحوثيين بمنع أي صدام داخلي وضمان تحركات صالح التي أثارت ريبة الحوثيين واعتبروها طعنة في الظهر، ولكن مخرجات التوتر أظهرت رضوخ صالح للحوثيين بصورة مهينة ومذلة".
بينما يعتقد البخيتي "أن توصل الطرفين الى تهدئة قبل احتفال المؤتمر كان بدافع "خوف من صدام وشيك كان سيحصل بينهم، وسيؤدي الى سقوطهما معاً بحسب توقعاتهم"، ويكمل: لذلك؛ أوجدوا تسوية قبل بموجبها الحوثيون على مضض بأن تقام الفعالية مقابل أن يوقف المؤتمر الحملة السياسية والإعلامية التي عرت وفضحت الحوثيين وممارساتهم داخل الدولة ومؤسساتها".


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended