ستيفاني صليبا: لن أشارك في مسلسل «الهيبة»

تستعدّ لتصوير مسلسل جديد بعنوان «كارما»

ستيفاني صليبا: لن أشارك في مسلسل «الهيبة»
TT

ستيفاني صليبا: لن أشارك في مسلسل «الهيبة»

ستيفاني صليبا: لن أشارك في مسلسل «الهيبة»

قالت الممثلة ستيفاني صليبا إنها تتمرّن بشكل مستمر في مجال التمثيل وستحافظ على هذا الإيقاع التدريبي حتى ولو بعد مرور 40 عاما على مسيرتها الفنية. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر دائما أنني بحاجة إلى النصائح والدروس من قبل عمالقة سبقوني في هذا المجال. لقد تدرّبت على يدي الممثلة تقلا شمعون التي أعتبرها أستاذتي الأساسية وأهم من وجّهني في مشواري التمثيلي. فهي ممثلة رائعة ذات حضور أخاذ بحيث لا يمكن أن تمرّ مرور الكرام في أي دور تظهر فيه مهما كانت مساحته».
وعن مسلسلها الجديد «كارما» الذي تستعد لتصويره تحت إشراف المخرج السوري سيف الدين السباعي أوضحت: «هو عمل جديد بفكرته التي تتضمن رسالة اجتماعية وروحانية في الوقت نفسه. فاسمه يدلّ عليه فهو ينبّه الناس إلى ضرورة محاسبة أنفسهم أولا قبل أن يحاسبوا الآخرين، وبأن كلّ ما نقوم به من أعمال تنعكس علينا لأنه سيتمّ محاسبتنا على هذه الأرض أولا ومن ثم في دنيا الآخرة. العمل يتوجّه برسالة واضحة». تقول: «انتبهوا إلى أقوالكم وأفعالكم لأنها جميعها سترتدّ عليكم». ولكنه موضوع صعب ودقيق؟ «في الحقيقة نعم وقد تمّت كتابته بشكل جيّد وبسيط في آن ليلامس أي شخص يشاهده وأتوقّع له نجاحا بارزا لأنه يصيبنا في أعماقنا إن من خلال نصّه أو من خلال الشخصيّات التي تجسّدها مجموعة من الممثلين البارزين، أمثال رفيق علي أحمد ورودني حداد وتقلا شمعون وجو طراد وغيرهم». وأشارت صليبا التي سبق أن شاهدها المتفرج اللبناني في مسلسلات تلفزيونية عدّة وأشهرها «مقتل القمر» الذي عرضته بجزأيه الأول والثاني شاشة «إم تي في» المحليّة، إلى أن هذا العمل التلفزيوني سيشكّل قفزة نوعية في الدراما اللبنانية وسيتابعه المشاهد بحماس لما يتضمن من أمور حياتية تهمّه وتعيد إلى قيمنا الاجتماعية مكانتها بعد أن صارت تشهد انحدارا ملحوظا. «الجميل في الموضوع هو ذلك التناغم الموجود بيننا كفريق تمثيلي وبين شركة الإنتاج (إنديمايندز إنترتنمنت) والمخرج نفسه. فلقد سبق أن عملت في أكثر من مسلسل إلا أن الجو الذي يخيّم على فريق «كارما» لا يشبه غيره من خلال الطاقة الإيجابية التي تحيط بنا جميعا ونتبادلها تلقائيا».
وتبدي ستيفاني حماسها الكبير لعملها مع المخرج سيف الدين السباعي: «هي أولى تجاربي التمثيلية معه، وأعرف تماما بأن لديه عينا ثاقبة وإدارة إخراج ناجحة لاحظناها في أعمال تلفزيونية كثيرة له. وتجدر الإشارة إلى أن الجميع حريص على نجاح الآخر بحيث نجسّد أدوارنا بطبيعية وبيد واحدة دون وجود نوع من الخبث أو نيّة السيطرة على مشهد ما على حساب ممثل آخر». وهل تعنين أنك عانيت من هذا الأمر في الماضي؟ «المعروف أن الساحة الفنية بشكل عام يسودها الأنانية والأمر لا يقتصر على الممثلين بل أيضا على المنتجين الذين يبدون أحيانا كثيرة الإهمال تجاه العمل لأنهم يتوخّون الربح المادي منه فقط وليس الرفع من شأن الدراما اللبنانية. وهنا أرغب في التنويه بكريستيان الجميل صاحب الشركة المنتجة لـ(كارما)، الذي يتمسّك بهدف أساسي ألا وهو المساهمة في نهضة الدراما المحلية وأنا شخصيا أحترم فيه هذه الصفة». تعلّمت ستيفاني صليبا من أخطائها السابقة في التمثيل رغم أنها تدافع عن نفسها قائلة: «تلك الأخطاء لست أنا المسؤولة عنها بل فريقي الإخراج والإنتاج، فبرأيي المخرج هو بمثابة (مايسترو) العمل الذي يحرّك الممثل حسب خبرته وعينه المخضرمة، وعندما لا أشعر بالثقة تجاه مخرج معيّن حاليا فأنا أرفض المشاركة في عمل تحت إشرافه. فلقد نضجت بشكل عام وصار لدي خبرتي الصغيرة في مجال التمثيل، كما أنني سأعتبر نفسي دائما هاوية تمثيل ليس أكثر».
تتدخّل عادة في إطلالتها وفي الأزياء والإكسسوارات التي ترافقها أثناء أدائها شخصية ما: «هو المجال الوحيد الذي أسمح فيه لنفسي بإعطاء رأي، لأنني أملك خلفية كافية عنه لا سيما أنني عملت في هذا المجال وأملك خلفية كبيرة عنه».
وعن تجربتها الجديدة مع ممثلين بارزين يشكّلون أساتذة في عالم التمثيل تردّ: «هذا الأمر يحمسني كثيرا لأن هؤلاء الأشخاص في استطاعتهم أن يحملوك معهم إلى الأعلى وإلى مستوى تمثيلي راق للخبرة الكبيرة التي يتمتّعون بها، وأنا أتّكل عليهم كثيرا للأخذ بيدي وتشجيعي. فبمجرّد أن تنظري إلى عيني ممثل مخضرم هو أمر يكفي ليأخذك إلى عالمه المشبّع بالإحساس، الذي يصبّ إيجابا في خانة العمل، بينما النظر إلى عينين زجاجيتين لا روح فيهما ولا حياة هو الفشل في حدّ ذاته».
لا تحبّ ستيفاني صليبا أن تتابع أداءها التمثيلي وتعلّق: «أنتقد نفسي بقسوة ولذلك أتفادى مشاهدة نفسي وهذه الحالة أعيش عكسها تماما أثناء أدائي التمثيلي لكوني أنسى الدنيا ومن فيها وأتحوّل إلى شخص آخر يملك طاقة ضخمة لا تنضب». وعن طبيعة دورها في «كارما» تقول: «سأقدم شخصيتين مختلفتين وأستعد استعدادا كبيرا للدورين وأحيانا أنسى من أنا لانجذابي للشخصية حتى أثناء ممارستي حياتي اليومية». وتكمل: «ليس الأمر بيدي فأنا أتقمّص الشخصية التي أؤدّيها حتى الجنون وهو أمر ينعكس على تصرفاتي بحيث يلفت نظري أصدقائي ويقولون لي (مش زودتيها شوي)». وتضيف: «قد أستطيع أن أتخلّص من هذه العادة في المستقبل لا أدري، حتى إنني لا أعرف إذا أنا ملزمة بذلك أو العكس».
تحلم ستيفاني اليوم بالتمثيل على خشبة مسرح وتقول: «في الحقيقة تراودني كثيرا هذه الفكرة وأتمنى أن أتلقّى عرضا يلائم شخصيتي في هذا الخصوص».
وكان قد تردّد مؤخرا بأنها ستكون الممثلة البديلة لنادين نسيب نجيم في الجزء الثاني من مسلسل «الهيبة»، إذ سبق أن صرّحت بطلته الأساسية بأنها لن تكون متفرّغة له. «لا هذا الأمر غير صحيح ولن أشارك في (الهيبة) كما أنني سأكون منشغلة في تصوير (كرما) الذي يتألّف من 45 حلقة وسيستغرق تصويره أكثر من ستة أشهر». وهل مجرّد ترشيحك للدور هو أمر أفرحك؟ «لا ليس هذا واردا بتاتا فأنا مأخوذة بالاستعداد لمسلسلي الجديد الذي يسرق منّي كلّ وقتي. صحيح إنه مسلسل ناجح وقد تابعته في موسم رمضان الفائت ولكنني أجده عملا جميلا بمن فيه».



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.