التوتر بين أنقرة وبرلين يتصاعد مع اقتراب الانتخابات... والنمسا تواصل الهجوم

اتهام تركي لوزير خارجية ألمانيا باستدعاء خطاب اليمين المتطرف

TT

التوتر بين أنقرة وبرلين يتصاعد مع اقتراب الانتخابات... والنمسا تواصل الهجوم

تواصل التراشق والحرب الكلامية بين المسؤولين في كل من تركيا وألمانيا مع بدء تصاعد وتيرة الحملات الانتخابية استعداداً للانتخابات التشريعية في ألمانيا. وفي أحدث فصل من فصول التصعيد، اتهم وزير الشؤون الأوروبية كبير المفاوضين الأتراك مع الاتحاد الأوروبي عمر تشليك أمس (الأربعاء) وزير خارجية ألمانيا زيغمار غابرييل باستدعاء خطاب اليمين المتطرف والعنصريين في تصريحاته. وهاجم تشليك في عدد من التغريدات على حسابه الرسمي في «تويتر» كل من غابرييل ووزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتز واتهمهما بالعنصرية قائلا إن «غابرييل لا يدلي بتصريحات خاصة به... إنه يتحدث عبر نسخ كلام اليمين المتطرف والعنصريين».
وتدهورت العلاقات بين تركيا والنمسا حين حظرت فيينا زيارة وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي للمشاركة في تجمع في ذكرى الانقلاب الفاشل الذي وقع في يوليو (تموز) 2016 في تركيا. وقال تشيليك إن «هجمات العنصريين والفاشيين وأعداء الإسلام لا تعني شيئا لتركيا»... واتهم غابرييل بمحاولة «نسف» العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي عبر القول: «للعنصريين إنهم على حق».
في السياق، قال وزير الخارجية النمساوي إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يبعد بلاده في «اتجاه زائف وخطير» بعيداً عن الشروط اللازمة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
ونقلت صحيفة «دي فيلت» الألمانية عن الوزير النمساوي أمس أن «تعامل إردوغان مع منتقديه وأصحاب الآراء المختلفة والأقليات غير مقبول على الإطلاق... وأن إردوغان «يظهر ملامح ديكتاتورية واضحة».
وتسببت الحملة الموسعة التي شنتها السلطات التركية، ولا تزال، في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة في منتصف يوليو العام الماضي في توتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي بسبب توقيف أكثر من 50 ألف شخص، وفصل أكثر من 150 ألفا آخرين من وظائفهم.
وقال كورتس، إنه «كي تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يتعين عليها أن تظهر احتراما للديمقراطية وحقوق الإنسان؛ حيث لم يكن هذا هو الحال لفترة طويلة».
وكان وزير الخارجية الألماني اتهم، أول من أمس، أنصار إردوغان بتهديد زوجته، قائلا إن حدة أسلوب إردوغان في التعاطي مع برلين «دفع البعض على ما يبدو إلى محاولة تهديد ومضايقة زوجتي».
وسبق أن شن إردوغان السبت الماضي هجوما شخصيا على غابرييل لانتقاده المتكرر لقيادة إردوغان وطريقة تعاطيه مع معارضيه وكل من ينتقده، وقال إردوغان في خطاب جماهيري: «من أنت لتتحدث عن رئيس تركيا؟ عليك أن تعرف حدودك. إنه يحاول تلقيننا درسا... كم قضيت في عالم السياسة؟ كم هو عمرك؟».
وبدوره اعتبر وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية ميكايل روت في مقابلة مع صحيفة «ديفيلت» تصريحات غابرييل «جارحة وغير مقبولة» قائلاً: «يجب ألا يتكرر ذلك»، معتبرا أنه بالنظر إلى التوترات الحالية فإنه من الأهمية بمكان تناول الخلافات السياسية ضمن الاحترام المتبادل.
وتتهم أنقرة برلين بحماية «إرهابيين» في حين تندد برلين بشدة بعمليات الفصل من العمل والطرد والتوقيف الواسعة في تركيا إثر المحاولة الانقلابية. ويوجد حاليا 10 مواطنين ألمان بعضهم مزدوج الجنسية، معتقلون في تركيا، بحسب السلطات الألمانية.
وبين هؤلاء دينيز يوجال الصحافي الألماني التركي مراسل صحيفة «دي فيلت» المعتقل منذ فبراير (شباط) الماضي، والناشط الألماني بيتر ستودنر الذي أوقف في 5 يوليو مع ناشطين حقوقيين آخرين بينهم مديرة منظمة العفو الدولية في تركيا أديل ايسر، وزار السفير الألماني مارتن ايردمان، أول من أمس، يوجال وستودنر في محبسيهما.
وقالت الخارجية الألمانية في بيان إن السفير اطلع بنفسه على أنهما «في وضع حسن قدر ما تتيحه الظروف القائمة»، مشيرة إلى مباحثات «مكثفة» استمرت «أكثر من ساعة».
وبين الجالية التركية في ألمانيا، وهي الأكبر في العالم، نحو 1,2 مليون تركي يحملون أيضا الجنسية الألمانية، ما يتيح لهم التصويت في الانتخابات التشريعية الألمانية في 24 سبتمبر (أيلول) المقبل، وجه لهم إردوغان نداء الأسبوع الماضي بعدم التصويت للأحزاب التي تحمل كراهية لتركيا منها حزب المستشارة أنجيلا ميركل.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.