إيران وتركيا وروسيا والسعي لمثلث إقليمي جديد

رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري
رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري
TT

إيران وتركيا وروسيا والسعي لمثلث إقليمي جديد

رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري
رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري

أعلن رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد حسين باقري، يوم الاثنين، عن زيارة مرتقبة لوفد عسكري سياسي تركي رفيع المستوى إلى العاصمة الإيرانية طهران في وقت قريب، للمساعدة في إرساء دعائم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وصرح رئيس الأركان الإيراني، في ختام زيارته إلى مقر قيادة قوات حرس الحدود الإيرانية، بأن الوفد التركي المرتقب سوف يرأسه الجنرال خلوصي أكار رئيس أركان الجيش التركي، في زيارة تعد ردا على الزيارة التاريخية التي قام بها الجنرال باقري إلى أنقرة الأسبوع الماضي.
وفي الوقت نفسه تقريبا، أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش التركي أن رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف سيترأس في وقت قريب وفدا رفيع المستوى في زيارة مرتقبة إلى أنقرة لبحث التعاون الثلاثي مع إيران، ضمن قضايا أخرى.
وقالت مصادر من طهران، إنه من المحتمل أن يقوم الجنرال باقري بزيارة موسكو في وقت لاحق للتمهيد لمستويات أكثر رسمية في التعاون العسكري والأمني بين الدول الثلاث.
ولم يتم الكشف حتى الآن عن تفاصيل الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه بين إيران وتركيا خلال زيارة الجنرال باقري الأولى إلى أنقرة، ويبدو أن ذلك كان بناء على طلب من الجانب التركي الذي قد يرغب أولا في إبلاغ شركائه في حلف شمال الأطلسي.
وعلى الرغم من ذلك، وبناء على تصريحات الجنرال باقري يوم الاثنين، فإن اتفاقات أنقرة تغطي ثلاثة مجالات. المجال الأول يتعلق بأمن المثلث الحساس الذي يشكل حدود تركيا والعراق وإيران حيث يشكل الأكراد أغلبية السكان.
في أوقات مختلفة وعلى أصعدة مختلفة، فإن الدول الثلاث واجهت التحدي الكردي ومسألة الهوية القومية والحكم الذاتي، كما واجهت في بعض الحالات مطالب بالانفصال.
وانخرطت تركيا، مع فترات موجزة من وقف إطلاق النار، في حرب استنزاف مفتوحة ضد حزب العمال الكردستاني لما يقرب من ثلاثة عقود، وهي الحرب التي حصدت أرواح ما يقرب من 40 ألف شخص.
ويواجه العراق في الوقت الراهن تحديات الاستفتاء الكردي على الاستقلال، الذي تريد الحكومة الكردية المستقلة في أربيل إجراءه الشهر المقبل. من جانبها، شهدت إيران تصاعدا في وتيرة الهجمات المسلحة من جانب الجماعات الكردية المتمركزة في كردستان العراق ضد قوات الأمن الإيرانية على طول الحدود.
وقد تزايدت المخاوف من ارتفاع وتيرة الأعمال العدائية الكردية في إيران، نتيجة القرار الصادر مؤخرا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني من حيث الالتزام الذاتي بالقتال من أجل تغيير نظام الحكم القائم في طهران.
وحتى الآن، اتبعت جماعات كردية صغيرة، على غرار جماعة «كومله»، وهي تنظيم ماركسي إلى جانب «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، وهو الفرع الإيراني من حزب العمال الكردستاني، سياسة النضال المسلح ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.
وتحاول تركيا تطبيق ثلاث خطط للتعامل مع المشكلة الكردية المزمنة. أولا، خطة بناء جدار يصل طوله إلى 65 كيلومترا على طول الحدود في المثلث الكردي مع إيران والعراق. وتساند طهران هذه الخطة بقوة، إذ إنها تصعب وصول الإيرانيين الراغبين في الفرار إلى تركيا.
والخطة الثانية تتعلق بإنشاء منحدر خفيف داخل الأراضي السورية والعراقية، لحرمان حزب العمال الكردستاني من ميزة التراجع التكتيكي إلى أراضي تلك الدول. وهذه الخطة الثانية، التي تدعمها ضمنيا سلطات الحكم الذاتي الكردية العراقية وبقايا نظام بشار الأسد في دمشق، يعارضها الأكراد السوريون المدعومون من الولايات المتحدة الأميركية. أما الخطة التركية الثالثة، فتدور حول إقامة تحالف إقليمي قد يضم كلا من إيران وروسيا والعراق.
وتكمن الفكرة في أن هذا التحالف، وإن كان محدود النطاق، سيترك مساحة صغيرة للغاية للقوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة وحلفائهم من الدول العربية للمناورة واستعادة النفوذ الذي كانوا يتمتعون به في الشرق الأوسط منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمان.
في المقابل، سيمنح ذلك أنقرة صوتا قويا في المشرق العربي، ويشكل بالنسبة لها نقطة الانطلاق الإقليمي لإظهار مزيد من القوة عبر منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت أنقرة تسعى بجدية لتشكيل تحالف رسمي مع طهران، أو أن الأمر سوف يقتصر على العمل من أجل تطبيق أكثر ديناميكية للاتفاقات المبرمة فعلا.
حظيت إيران، في عهد الشاه، بعلاقات عسكرية وثيقة مع تركيا اشتملت على محادثات مشتركة على مستوى رؤساء الأركان بين البلدين. وانقطعت هذه العلاقات في عهد آية الله الخميني الذي اتهم تركيا بأنها «خادم أميركا المطيع». ويبدو الآن أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يريد إحياء جزء ولو يسير من هذه العلاقات المقطوعة في سياق جديد.
في اجتماع انعقد بأنقرة عام 2014، توصلت إيران وتركيا إلى اتفاق للتعاون الأمني بشأن الحدود وقع عليه حكام مناطق جالديران وماكو في إيران مع حكام محافظتي أغري وأغدير في تركيا. وينص الاتفاق على عقد ثلاثة اجتماعات أمنية مشتركة كل عام، بالإضافة إلى وضع آلية لتبادل المعلومات حول تحركات الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب بين البلدين.
والأمر الذي لم يسمح به ذلك الاتفاق، وكان من بواعث القلق التركي، هو حق الملاحقة المسلحة للإرهابيين المسلحين، وهو الحق الذي حصلت تركيا عليه من العراق تحت حكم صدام حسين.
وبالنظر إلى تشكيل الفريق رفيع المستوى الذي رافق الجنرال باقري في زيارته الأخيرة إلى أنقرة، فمن الممكن أن تكون هذه المسألة من ضمن أوراق المحادثات الأوسع نطاقا.
ورافق الجنرال باقري في زيارته إلى تركيا كل من إبراهيم رحيمبور نائب وزير الخارجية لشؤون آسيا وأوقيانوسيا، ومحمد خاكبور قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، والعميد غلام رضا مهرابي نائب قائد القوات المسلحة الإيرانية، ومحمد حسن باقري نائب وزير التعليم والأبحاث في القوات المسلحة الإيرانية، وكثير من كبار المسؤولين الإيرانيين الآخرين.
أما المجال الثاني الذي تمت تغطيته في زيارة الجنرال باقري إلى أنقرة فيتعلق بمستقبل سوريا الذي تعتقد طهران أنه يجب أن تحدده إيران وتركيا وروسيا وحدها، مع استبعاد الولايات المتحدة وحلفائها من الدول العربية.
ووفقا لمصادر مطلعة في طهران، فإن هذه المسألة لا تزال تسبب بعض الاحتكاك مع تركيا بسبب مواصلة الرئيس التركي الإصرار على ضرورة خروج الرئيس السوري بشار الأسد، في مرحلة من المراحل، خارج المعادلة السياسية السورية للسماح لسوريا الجديدة بالظهور. وصدرت إشارة لمرونة إيرانية محتملة فيما يتعلق بالرئيس بشار الأسد عن طهران يوم الاثنين الماضي، عندما صرح الجنرال قاسم سليماني، الرجل المسؤول عن إدارة السياسة الإيرانية في سوريا والعراق، في خطاب له في طهران، بأن التدخلات الإيرانية في سوريا مرتبطة بالمصالح الذاتية الإيرانية وليست مرتبطة بأي شخصية معينة.
كما أثارت زيارة الجنرال باقري التاريخية كذلك الدعامة الثالثة لما تأمل طهران في أن تكون خطة موثوقة لتحقيق الاستقرار في بلاد الشام، واستبعاد الولايات المتحدة وحلفائها. وتكمن هذه الخطة في «تعاون اقتصادي إقليمي» لمنح التحالف الإيراني التركي الروسي بعض الركائز الملموسة على أرض الواقع.
ففي الأسبوع الماضي، وقعت مؤسسة غدير الاستثمارية القابضة، التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني، صفقة بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة زاروبيجنيفت النفطية المملوكة للحكومة الروسية وشركة يونيت إنترناشيونال التركية القابضة، والخاضعة لسيطرة أشخاص مقربين من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بهدف تطوير حقول النفط والغاز الطبيعي الجديدة في إيران بغية التصدير إلى الأسواق العالمية.
ودخلت إيران وتركيا في محادثات لمضاعفة العبور والنقل التركي عبر إيران واستهداف الأسواق في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا قطر والإمارات العربية المتحدة.
كما تأمل تركيا، التي تملك أكبر شركات التشييد والبناء في المنطقة، في تأمين نصيب الأسد في العقود المستقبلية لإعادة إعمار سوريا والعراق بالشراكة مع تكتل «خاتم الأنبياء» التابع للحرس الثوري الإيراني. ولقد عانت شركات البناء التركية من خسائر فادحة، ولا سيما في ليبيا وتونس ومصر، نتيجة لانتفاضات الربيع العربي، وتعتبر صفقات إعادة الإعمار في سوريا والعراق فرصة لحياة جديدة.
وأجريت المحادثات التمهيدية كذلك بين الجانبين الروسي والتركي بهدف تطوير خطوط الإمدادات لصادرات الطاقة من حوض بحر قزوين عبر الموانئ التركية.
فهل بدأ المثلث الإيراني - التركي - الروسي في اتخاذ شكله الفعلي؟ وبالحكم من واقع الأصداء المنبعثة من طهران وأنقرة وموسكو حول الأمر، فلا بد للإجابة أن تكون «نعم». وعلى الرغم من ذلك، فلا يزال ذلك الثلاثي يعاني من غرابة المواقف المتناقضة والمصالح المتضاربة. وبعبارة أخرى أوضح، ما بين الكأس والفم قد تنزلق كثير من القطرات.



الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

إيراني فمه مغلق بشريط لاصق ويحمل لافتة، يشارك في مسيرة دعماً للاحتجاجات، في طوكيو(رويترز)

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة. وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.