استراتيجية ترمب في أفغانستان تثلج صدور الجمهوريين

الديمقراطيون يعتبرون الخطة «غامضة من دون تفاصيل» وتراجعاً عن وعوده الانتخابية

استراتيجية ترمب في أفغانستان تثلج صدور الجمهوريين
TT

استراتيجية ترمب في أفغانستان تثلج صدور الجمهوريين

استراتيجية ترمب في أفغانستان تثلج صدور الجمهوريين

أثار إعلان الرئيس الأميركي استراتيجيته في أفغانستان ردود أفعال إيجابية واسعة داخل وخارج الولايات المتحدة، واستطاع الرئيس دونالد ترمب كسب تأييد واسع من أبرز صقور الحزب الجمهوري والمشرعين في الكونغرس، لخططه في زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان، وتضييق الخناق على الجماعات الإرهابية، ومنعها من اتخاذ ملاذات آمنة.
وأثنى صقور الحزب الجمهوري على عدم الإفصاح عن خطة زمنية للخروج الأميركي من أفغانستان، أو توقيتات الهجوم.
وجاء خطاب ترمب بعد مناقشات استمرت شهوراً في أروقة الإدارة الأميركية، حول مستقبل الدور الأميركي في أفغانستان، حيث حققت حركة طالبان مكاسب على الأرض. وكان ترمب قد أشار مرارا خلال حملته الانتخابية إلى أن الحرب في أفغانستان مكلفة للغاية في الأموال والأرواح. وأشار في حملته إلى ضرورة الخروج من أفغانستان.
ونشر مايك بنس نائب الرئيس الأميركي مقالا بجريدة «يو إس إيه توداي» صباح أمس الثلاثاء، أكد فيه أن استراتيجية ترمب الجديدة ستنجح فيما فشلت فيه الإدارات الأميركية السابقة، وأنها ستتيح للقوات الأميركية أن تستهدف مباشرة الإرهابيين والشبكات المتشددة التي تزرع العنف والفوضى في أفغانستان.
وأكد بنس أن هدف أميركا في أفغانستان هو عدم فرض الديمقراطية، أو فرض حكومة مركزية تتنافى مع تقاليد أفغانستان المتمثلة في الحكم الذاتي المحلي، وشدد على ضرورة أن تقوم الحكومة الأفغانية بمكافحة الفساد والإصلاحات، وتعزيز قواتها الأمنية.
وأشاد السيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ، بالاستراتيجية الجديدة، مشيرا إلى أن الرئيس ترمب انتقل إلى ما هو أبعد من استراتيجية الإدارة السابقة الفاشلة، المتمثلة في تأجيل الهزيمة. وأثنى ماكين على عدم إعلان ترمب توقيتات الهجوم. وقال: «من الأهمية ألا تعطي الاستراتيجية المعلنة جدولا زمنيا للانسحاب، بل تتضمن أن أي قرار لتقليل التزامنا في المستقبل سوف يستند على الظروف على الأرض».
وأضاف ماكين في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «إن الرئيس ترمب لديه الشجاعة الأخلاقية والذكاء للاستماع إلى الجنرالات العسكريين، وأنا فخور بذلك».
وأشاد بول رايان، رئيس مجلس النواب، أيضا بعدم إعلان جدول زمني للوجود الأميركي في أفغانستان، وقال في مؤتمر صحافي: «إذا اعتقد الأعداء أن لدينا موعدا نهائيا، فإنهم سينتظرون ثم يعودون لملء هذا الفراغ بالإرهاب».
وأشاد السيناتور بوب كروكر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، بخطة الرئيس؛ لكنه شكك في الجزء الخاص بالحكم الأفغاني في الاستراتيجية، وقال: «هناك أسئلة جوهرية حول قدرة أفغانستان على توفير حكم مستقر لشبعها».
وأشاد كل من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والسيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ، باستراتيجية ترمب، وأكدا على دعمهما للخطة.
وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون، إن ترمب ألقى خطابا قويا، وشدد: «لا يمكن السماح لأفغانستان بالعودة إلى أيدي الإرهابيين الإسلاميين؛ لأنهم سيستخدمونها لشن مزيد من الهجمات ضدنا».
أما النائب الجمهوري ماك ثورنبيري، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب، فقال: «إنني أؤيد الرئيس ترمب في تجديد التزام أميركا بالدفاع عن مصالحنا في أفغانستان، وقد وضع خطة حول المتطلبات اللازمة للفوز والتحديات، ويدرك التعقيدات التي تكتنف المهمة، ويزود قواتنا بالموارد التي يحتاجونها لتحقيق النجاح». وأضاف ثورنبيري: «لقد حان الوقت للكونغرس كي يكثف جهوده، ويقدم التمويل الكافي، وفي الوقت المناسب لهذه المهمة».
من جانب آخر، اعتبر بعض المشرعين الديمقراطيين خطة ترمب غير واضحة، وتمثل تراجعا عن وعوده الانتخابية بإنهاء الحرب في أفغانستان. وقال السيناتور الديمقراطي جاك ريد، بلجنة الخدمات المسلحة، إن الاستراتيجية «غامضة جدا، ولا توفر تفاصيل تستحق القوات والشعب الأميركي أن يعرفها». وقالت نانسي بيلوسي، زعيمة الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب، إن «استراتيجية الرئيس تقدم القليل من التفاصيل، وتثير تساؤلات خطيرة، حينما يقول إنه لن يكون هناك سقف لعدد القوات، ولا جدول زمني للانسحاب، فهو بذلك يأخذ التزاما مفتوحا دون مساءلة من الشعب الأميركي».
من جانبه رحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس شتولتنبرغ بالاستراتيجية الجديدة، مؤكدا التزام حلف الناتو بالعمل مع مسؤولي الإدارة الأميركية ووزير الدفاع جيمس ماتيس، لمنع الإرهابيين من إيجاد ملاذات آمنة في أفغانستان. وأشار إلى أن 15 دولة في الحلف تعهدت بإرسال مزيد من القوات، حيث ينتشر 12 ألف جندي من قوات الناتو في أفغانستان.
وقد أعلن الرئيس الأميركي، مساء أول من أمس الاثنين، استراتيجيته التي أشار فيها إلى خضوعه لمقترحات كبار مسؤولي الأمن الوطني وكبار القادة العسكريين، بإرسال الآلاف من القوات الأميركية إلى أفغانستان، في الحرب المستمرة منذ 16 عاما، والتي تعد أطول الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة.
ولم يوضح ترمب تفاصيل استراتيجيته؛ لكنه أشار فيها إلى زيادة عدد القوات الأميركية، دون الإفصاح عن خطط الأنشطة العسكرية الأميركية في المستقبل. وأوضح للحكومة الأفغانية أنه لن يفرض عليها اتخاذ توجهات ديمقراطية غربية، وأبدى التزامه بمواصلة تدريب القوات الأفغانية؛ لكنه حذر من أن هذا الالتزام ليس صكا مفتوحا، وطالب الحكومة الأفغانية بتحمل نصيبها من العبء العسكري والسياسي.
وأقر ترمب بتغير موقفه من أفغانستان، وقال في خطابه إن غريزته الأساسية هي سحب القوات الأميركية؛ لكن القرارات تختلف عند الجلوس وراء المكتب البيضاوي. وأشار إلى أنه قام بدراسة الوضع في أفغانستان من كل الزوايا، وبعد عدة اجتماعات وصل إلى ثلاثة استنتاجات أساسية حول المصالح الأساسية للولايات المتحدة في أفغانستان: الأول هو التوصل إلى نتيجة دائمة ومشرفة تستحق التضحيات الهائلة؛ لكنه لم يوضح ماهية هذه النتيجة.
وأشار ترمب إلى أن الاستنتاج الثاني هو أن عواقب الخروج السريع غير مقبولة، وأن الانسحاب المتسرع سيخلق فراغا يملأه الإرهابيون، بما في ذلك «داعش» و«القاعدة»، كما حدث قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). والاستنتاج الثالث هو التهديدات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة في أفغانستان وفي المنطقة، مشيرا إلى وجود 20 منظمة إرهابية في أفغانستان، وأن هذه التهديدات جعلت الاستراتيجية الأميركية تركز على عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبته الإدارة السابقة بالانسحاب السريع من العراق، مما فتح المجال أمام ظهور «داعش» وتصاعد نفوذها.
وقال ترمب في خطابه للعسكريين، في قاعدة «فورت ماير» في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، إن موقفه الجديد «يهدف للحيلولة دون تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للمتشددين الإسلاميين، الذين يستهدفون مهاجمة الولايات المتحدة»، مضيفا أن «هؤلاء يجب أن يعرفوا أنه ليس هناك مكان يختبئون فيه، وليس هناك مكان لا تصل إليه الأسلحة الأميركية».
وشدد الرئيس ترمب على أن القوات الأميركية ستقاتل لتنتصر؛ لكنه لم يحدد جدولا زمنيا للمدة التي ستبقى فيها القوات الأميركية في أفغانستان. وأوضح أن استراتيجيته تهدف إلى تحقيق انتصار دائم؛ مشيرا إلى أنه يتفهم شعور الشعب الأميركي بالإحباط من الحرب في أفغانستان. وأشار ترمب إلى أنه لن يكشف عن خطط أميركا، وأن أحد الركائز الأساسية لاستراتيجيته الجديدة هو التحول من النهج القائم على عامل الوقت إلى النهج القائم على عامل الظروف. وقال: «أميركا لن تعلن مسبقا عما تنوي البدء فيه، أو متى تنهي العمليات العسكرية، ولن نتحدث عن خططنا للقيام بأنشطة عسكرية، وأعداء أميركا لن يعرفوا خططنا، لن نقول لهم متى سنهاجم، لكننا سنهاجم».
ولم يحدد ترمب عدد الجنود الأميركيين الذين سيتم إرسالهم؛ لكن تعمل وزارة الدفاع الأميركية بخطط لإرسال أربعة آلاف جندي إلى جانب 8400 جندي أميركي موجودين حاليا في أفغانستان.
وتقوم معظم القوات الأميركية بمهام تدريب للجيش الأفغاني وإسداء المشورة، وبعض مهام مكافحة الإرهاب. وقد بلغ عدد القوات الأميركية في أفغانستان 100 ألف جندي، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سحبهم في عامي 2010 و2011.
وأشارت مصادر إلى أن الجنرال ماكماستر، مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، قد ساعد في وضع خطة زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان. ويملك كل من الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع والجنرال ماكماستر، خبرة طويلة في العمل مع القوات الأميركية في أفغانستان. وكان كل من ماتيس وماكماستر من الأصوات المطالبة بزيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان، مقابل فريق كبير الاستراتيجيين السابق ستيف بانون الذي كان يعارض إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان. ويعد المحللون هذا النهج الجديد لإدارة ترمب انتصارا لوزير الدفاع ماتيس ومستشار الأمن القومي ماكماستر، اللذين يحثان ترمب منذ عدة أشهر على اتخاذ خطوات أكثر حزما؛ لمحاربة الجماعات الإرهابية في أفغانستان.
وأعلن ترمب رفع القيود التي وضعتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما حول قواعد الاشتباك، بما يسمح للقادة العسكريين باتخاذ قرارات سريعة واستهداف الشبكات الإرهابية. وأوضح أن إدارته ستعمل على دمج الجهود الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، من أجل هزيمة الإرهاب.
واتخذ ترمب نهجا أميركيا حازما تجاه باكستان؛ محذرا من تخفيض المساعدات الأمنية لباكستان، ما لم تتعاون الحكومة الباكستانية بشكل أكبر في منع المتشددين من استخدام أراضيها كملاذات آمنة. وقال: «لا يمكن أن نسكت بعد الآن على وجود ملاذات باكستان الآمنة للمنظمات الإرهابية وحركة طالبان، وغيرها من الجماعات التي تشكل تهديدا للمنطقة، وباكستان لديها الكثير لتكسبه من الشراكة مع جهودنا في أفغانستان، ولديها الكثير لتخسره بمواصلة إيواء الإرهابيين». كما طالب ترمب الهند بتقديم مساعدة خاصة في مجال التعاون والتنمية الاقتصادية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟