غيلفي سيغوردسون... لاعب متكامل يستحق الانتظار

اللاعب الآيسلندي رحل عن سوانزي وانضم لإيفرتون بعد مفاوضات ماراثونية مضنية

سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
TT

غيلفي سيغوردسون... لاعب متكامل يستحق الانتظار

سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)

استغرقت صفقة انتقال اللاعب الآيسلندي غيلفي سيغوردسون من سوانزي سيتي لإيفرتون وقتا طويلا للغاية للدرجة التي أصابت المسؤولين في الناديين بالملل بسبب الوتيرة البطيئة للمفاوضات، لكن الصفقة تمت في نهاية المطاف مساء الثلاثاء الماضي وانتقل سيغوردسون لإيفرتون مقابل 45 مليون جنيه إسترليني.
وقد أدى مرور هذا الوقت الطويل من المفاوضات - أكثر من شهر - إلى شعور أحد طرفي الصفقة بالملل في حين أصيب الطرف الآخر بالإحباط، ففي حين سئم جمهور إيفرتون من الانتظار وبدأ يتساءل في بعض الأحيان عما إذا كان هذا اللاعب يستحق كل هذا العناء وهذا المبلغ الكبير، تبدل الحال في سوانزي سيتي بمجرد معرفة النادي برغبة سيغوردسون في الرحيل وأنه لا يمكن للنادي إبرام أية صفقات جديدة حتى يحصل على القسط الأول من أكبر صفقة يعقدها النادي في تاريخه.
أما بالنسبة لسيغوردسون، الذي كان أكثر اللاعبين ركضا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بـ433 كيلومتر، فلم يشارك في بداية الموسم الجديد ولم يلعب أية مباراة منذ أن ارتدى شارة القيادة في مباراة فريقه الودية أمام بارنت في الثاني عشر من يوليو (تموز) الماضي، عندما كان سوانزي سيتي يعتقد أن سيغوردسون سوف يسافر مع النادي إلى الولايات المتحدة في اليوم التالي للدخول في معسكره التدريبي استعدادا للموسم الجديد، لكن اللاعب كان لديه رأي آخر وأخبر مسؤولي النادي في فندق الفريق في العاصمة البريطانية لندن قبل وقت قصير من توجه اللاعبين للمطار بأنه لن يسافر معهم وسيظل في منزله.
وقد أثار هذا القرار دهشة المدير الفني لسوانزي سيتي بول كليمنت وأصاب جمهور النادي بالإحباط. قد يكون من السذاجة أن نعتقد أن سيغوردسون قد قام بذلك من تلقاء نفسه، لأن الآليات المتبعة في عقد الصفقات أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. ومن المؤكد أن عددا كبيرا من اللاعبين قد اتبع نفس الأسلوب للضغط على أنديتهم للسماح لهم بالرحيل. لكن الوضع كان أكثر صعوبة بالنسبة لسوانزي سيتي عندما تعلق الأمر بلاعب مثل سيغوردسون، لأنه لاعب يتسم بالهدوء في غرفة خلع الملابس وكان مثالا يحتذى به كلاعب محترف بكل ما تحمل الكلمة من معنى وكان مصدر إلهام للاعبين الآخرين من حوله بأدائه الرائع واحترامه للاعبين والمسؤولين بالنادي وتفانيه في التدريب ومجهوده الوافر في المباريات. لقد كان سيغوردسون بمثابة بطل في سوانزي سيتي، كما كان يحظى بتقدير كبير من زملائه بالفريق، وهو ما ظهر جليا في اليوم الأخير من الموسم الماضي عندما التف زملاؤه بالفريق حوله في الوقت الذي كان فيه جمهور النادي يتغنى باسمه. وقبل ذلك بأربعة أيام، كان سيغوردسون قد استحوذ على معظم الجوائز التي يقدمها الفريق في نهاية الموسم، حيث حصل على جائزة أفضل لاعب في النادي حسب رأي لاعبي الفريق للعام الثاني على التوالي، وجائزة أفضل لاعب في الفريق حسب رأي الجمهور. وفي نهاية هذا المساء، كانت علامات الحرج تبدو واضحة على وجهه بسبب وقوفه لوقت طويل على المنصة لاستلام الجوائز.
وقد رأى كيف جونز، منظم حفلات ومشجع متعصب لسوانزي سيتي، أن كل مقابلة على المسرح يجب أن تُستغل لإقناع سيغوردسون بالبقاء في النادي، وسأل اللاعب عن وصفه السابق لسوانزي سيتي بأنه «نادٍ استثنائي». ورد سيغوردسون: «أنت تعرف جيدا أنه ليس مثل أي مكان آخر». وتبادل سيغوردسون الضحكات مع بقية الضيوف، لكن معظم مسؤولي النادي أدركوا في هذه الليلة أن أيام اللاعب في النادي باتت معدودة.
وربما أدرك عدد كبير من لاعبي الفريق أيضاً هذا الأمر بعدما قدم اللاعب موسما رائعا يضاف إلى ما حققه على مدى المواسم الثلاثة الماضية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن اللاعب قد اشترك بصورة مباشرة في إحراز 53 هدفا بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2014 / 2015، وهو ما لم يحققه أي لاعب وسط آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز باستثناء لاعب توتنهام هوتسبر كريستيان إريكسن. ولكي نضع الصورة في إطار أوسع يجب أن نشير إلى أنه تفوق في تلك الإحصائية على لاعبين كبار، حيث جاء من بعده كل من مهاجم آرسنال الألماني مسعود أوزيل وجناح تشيلسي البلجيكي إيدين هازارد ولاعب خط وسط تشيلسي الإسباني سيسك فابريغاس وجناح ليفربول السنغالي ساديو ماني وجناح ليستر سيتي الجزائري رياض محرز وجناح توتنهام الإنجليزي ديلي آلي ومهاجم مانشستر سيتي الإسباني ديفيد سيلفا وجناح ليفربول البرازيلي فيليبي كوتينيو. وجاء لاعب خط وسط إيفرتون روس باركلي - الذي تعاقد إيفرتون في الأساس مع سيغوردسون لكي يحل محله في تشكيلة الفريق - في المركز الثالث عشر في تلك الإحصائية بـ20 هدفاً أقل من الأهداف التي شارك فيها سيغوردسون بصورة مباشرة خلال تلك الفترة في مسابقة الدوري.
ويجب أن نضع في الحسبان الآن حقيقة أن سيغوردسون قد أحرز وصنع كل هذه الأهداف في فريق قضى الموسمين الماضيين وهو يصارع من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى، ولذا من المفهوم أن يطلب سوانزي سيتي 50 مليون جنيه إسترليني من أجل التخلي عن خدمات اللاعب، خاصة في ضوء الأسعار التي نسمع عنها خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي تُدفع للاعبين أقل كثيرا من سيغوردسون من حيث القدرات والإمكانيات. وثمة اعتقاد خاطئ بأن سيغوردسون لا يجيد سوى الضربات الثابتة. بالطبع يمتلك اللاعب الآيسلندي قدرة فائقة على تنفيذ الركلات الحرة بكل مهارة وكان يمثل خطورة شديدة على مرمى الفرق المنافسة عندما يحصل فريقه على أي ركلة حرة بالقرب من منطقة الجزاء، وتظهر الإحصائيات خلال السنوات الثلاث الماضية أنه يأتي في صدارة اللاعبين الأكثر صناعة للفرص من الضربات الثابتة (106 فرصة، أي أكثر من ضعف الفرص التي صنعها أي لاعب آخر في إيفرتون من الضربات الثابتة). لكن سيغوردسون، البالغ من العمر 27 عاما، يتفوق في جوانب أخرى كثيرة في كرة القدم، وليس الضربات الثابتة فحسب.
ويتميز سيغوردسون بأنه لاعب ذكي يحب التحرك بالكرة ويجيد ربط خطوط فريقه المختلفة، ويظهر في أفضل حالاته عندما يجد المساحة المناسبة للتحرك وخلخلة دفاعات الفريق المنافس من خلال تمرير الكرة من اللمسة الأولى. هذا الذكاء الكبير يعوض عدم سرعة اللاعب، الذي يعترف بنفسه بأنه «ليس من نوعية اللاعبين الذين يحصلون على الكرة ويركضون خلف ظهراء الجنب». ولهذا السبب يفضل أن يلعب سيغوردسون في وسط الملعب كصانع ألعاب، وهو المركز الذي يمكنه من أن يظهر قدراته بشكل كامل.
وعندما كان في توتنهام هوتسبير، الذي لعب له لموسمين بعد انتقاله من هوفنهايم الألماني عام 2012، شعر سيغوردسون بالإحباط بسبب الفترة الكبيرة التي قضاها إما في اللعب في مركز الجناح الأيسر أو في الجلوس على مقاعد البدلاء. وشارك سيغوردسون في 58 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين اللذين لعب خلالها لتوتنهام هوتسبير، لكنه لم يبق في الملعب من بداية المباراة لنهايتها إلا في تسع مباريات فقط خلال تلك الفترة.
لكن هذا الإخفاق مع توتنهام هوتسبير تحول إلى نجاح باهر مع سوانزي سيتي، كما اعترف المدير الفني لتوتنهام هوتسبير الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينيو الموسم الماضي. وقال بوكيتينيو إن سيغوردسون كان سيصبح «لاعبا مثاليا» معه في توتنهام هوتسبير، لكن بوكيتينيو لم يعمل مع سيغوردسون مطلقا، حيث كان اللاعب الآيسلندي ضمن قائمة توتنهام لخوض المباراة الودية أمام الفريق الأميركي سياتل ساوندرز استعدادا للموسم الجديد، لكن صفقة رحيله عن النادي اكتملت قبل بداية المباراة بـ40 دقيقة فقط، وتلقى بوكيتينيو، الذي كان قد تولى قيادة الفريق للتو، مكالمة هاتفية من مجلس إدارة توتنهام هوتسبير يخبره فيها بأن النادي قد تعاقد مع الظهير الأيسر الويلزي بين ديفيز من سوانزي سيتي وأن سيغوردسون سوف يرحل عن توتنهام هوتسبير لسوانزي سيتي.
وعلى خلفية التعاقد مع سيغوردسون على سبيل الإعارة منذ بضعة مواسم، كان سوانزي سيتي يعرف جيدا بقدرات اللاعب، الذي نال إعجاب المديرين الفنيين واللاعبين بسبب تفانيه في التدريبات وإحرازه للأهداف وصناعة الفرص في المباريات. ويحكي زملاؤه بالفريق عن تفانيه في التدريب وكيف أنه كان يتدرب بعد انتهاء التدريبات على التسديد على المرمى، وكان يطلب من مدرب حراس المرمى بالنادي أن يبقى بعد انتهاء الحصة التدريبية من أجل القيام بمزيد من التدريبات على المرمى.
وكان سيغوردسون يفضل القيام بذلك بعد انصراف لاعبي الفريق حتى لا يشتتوا انتباهه وتركيزه. وكان يقضي ساعات يتدرب فيها على تصويب الكرة من على حافة منطقة الجزاء بكلتا قدميه. ويمتلك سيغوردسون قدما يمنى قوية للغاية، كما أحرز أهدافا رائعة بقدمه اليسرى. وقال لاعب خط وسط سوانزي سيتي السابق جاك كورك - الذي انضم إلى فريق بيرنلي هذا الموسم - في نهاية الموسم الماضي: «لا يوجد أي حظ في الأمر»، في إشارة إلى الهدف الرائع الذي أحرزه سيغوردسون من ركلة حرة مباشرة في مرمى مانشستر يونايتد والتي ساعدت فريقه على حصد نقطة التعادل مع «الشياطين الحمر» في أبريل (نيسان) الماضي. وأضاف: «غيلفي يقضي وقتا كبيرا في التدريب على ذلك. إنه يعمل بكل جدية».
في الحقيقة، كان الأمر مفاجئا عندما نجح سوانزي سيتي في تجديد عقد اللاعب لمدة أربع سنوات قبل 12 شهرا. ومع ذلك، يشعر قطاع كبير من جمهور سوانزي سيتي بالإحباط بسبب ما حدث بعد مباراة فريق الدرجة الثانية بارنت الودية الشهر الماضي وإخبار اللاعب للنادي بأنه يعتزم الرحيل. ومن حق جمهور سوانزي سيتي أن يغضب لرحيل لاعب بمثل هذه القدرات وفي ظل ما قدمه للنادي، رغم أن الحديث عن الماضي لن يفيد. وفي حين يركز إيفرتون على الحصول على خدمات سيغوردسون، الذي يعد أغلى صفقة في تاريخ النادي، في أسرع وقت ممكن حتى يساعد الفريق على مواصلة النتائج الجيدة بعد البداية الإيجابية في الموسم الحالي، يحتاج سوانزي سيتي للتحرك سريعا لإعادة استثمار قيمة هذه الصفقة بكل حكمة. وستثبت الأيام القادمة ما إذا كانت هذه الصفقة تستحق كل الضجيج الذي أثير حولها أم لا.
وأقر سيغوردسون أغلى لاعب في تاريخ نادي إيفرتون بأنه ربما لا يكون جاهزا لخوض مباراة كاملة لكنه عبر عن أمله في المشاركة في جزء من مباراة غدا في ضيافة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وأكمل لاعب وسط منتخب آيسلندا، الذي قاد بلاده لدور الثمانية في بطولة أوروبا في فرنسا 2016 وساعد نادي سوانزي سيتي على تفادي الهبوط الموسم الماضي، صفقة الانتقال بعد مفاوضات ماراثونية مضنية.
وقال في مؤتمر صحافي الجمعة رغم أنه كان «يتدرب جيدا» على مدار الأسابيع الخمسة أو الستة الماضية «ربما لا أكون جاهزا لخوض 90 دقيقة كاملة».
وقال رونالد كومان مدرب إيفرتون إنه يتوقع أن يعزز سيغوردسون الخيارات الهجومية لإيفرتون. ولعب سيغوردسون (27 عاما)، دورا كبيرا في إفلات سوانزي من شبح الهبوط الموسم الماضي حيث سجل تسعة أهداف إضافة لإرساله 13 تمريرة حاسمة. وقال كومان: «عملنا لفترة طويلة لإبرام هذه الصفقة وهو من اللاعبين الرئيسيين الذين قمنا بضمهم. «ندرك أننا فقدنا (روميلو) لوكاكو هذا الموسم ونحتاج للاعبين يمكنهم أن يضيفوا المزيد للفريق». وانتقل لوكاكو إلى مانشستر يونايتد الشهر الماضي في صفقة قدرت بنحو 75 مليون جنيه إسترليني.
وقال كومان إن سيغوردسون «يمثل نوعية من اللاعبين من أصحاب التأثير الكبير. من وجهة نظري، فإنه يمثل أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز». ويمثل سيغوردسون ثامن صفقة يبرمها إيفرتون عقب نهاية الموسم الحالي ويسعى لاعب منتخب آيسلندا لإثبات مدى أحقيته في ثقة كومان به.
وقال سيغوردسون: «يحدوني الأمل أن أواصل صناعة وتسجيل الأهداف مع الفريق والمساهمة في نوعية النجاحات التي نبتغيها مع النادي». وأضاف «إنه من الأندية الطموحة للغاية ومن الواضح أننا نسير في الاتجاه الصحيح».
وقال رونالد كومان إنه كان يفكر في الحصول على خدمات اللاعب الآيسلندي منذ فترة طويلة. وأضاف: «من بداية الموسم الماضي وأنا أضعه على قائمتي للاعبين الذين أرغب في التعاقد معهم».
وقال سيغوردسون عن ناديه الجديد: «إيفرتون ناد كبير وعريق في إنجلترا. هو من الأندية التي يصعب مواجهتها». وأضاف أنه لا يشغل باله كثيرا بمبلغ الصفقة القياسية. وقال: «هذا الأمر لا يخصني. أضغط على نفسي لتقديم عروض طيبة»



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.