غيلفي سيغوردسون... لاعب متكامل يستحق الانتظار

اللاعب الآيسلندي رحل عن سوانزي وانضم لإيفرتون بعد مفاوضات ماراثونية مضنية

سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
TT

غيلفي سيغوردسون... لاعب متكامل يستحق الانتظار

سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)
سيغوردسون يحتفل بهدفه أمام مانشستر سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - سيغوردسون (يمين) أمام منتخب كرواتيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم (أ.ف.ب) - روني وسيغوردسون سيلعبان معاً لصالح إيفرتون («الشرق الأوسط») - سيغوردسون لحظة تقديمه إلى جماهير إيفرتون (رويترز)

استغرقت صفقة انتقال اللاعب الآيسلندي غيلفي سيغوردسون من سوانزي سيتي لإيفرتون وقتا طويلا للغاية للدرجة التي أصابت المسؤولين في الناديين بالملل بسبب الوتيرة البطيئة للمفاوضات، لكن الصفقة تمت في نهاية المطاف مساء الثلاثاء الماضي وانتقل سيغوردسون لإيفرتون مقابل 45 مليون جنيه إسترليني.
وقد أدى مرور هذا الوقت الطويل من المفاوضات - أكثر من شهر - إلى شعور أحد طرفي الصفقة بالملل في حين أصيب الطرف الآخر بالإحباط، ففي حين سئم جمهور إيفرتون من الانتظار وبدأ يتساءل في بعض الأحيان عما إذا كان هذا اللاعب يستحق كل هذا العناء وهذا المبلغ الكبير، تبدل الحال في سوانزي سيتي بمجرد معرفة النادي برغبة سيغوردسون في الرحيل وأنه لا يمكن للنادي إبرام أية صفقات جديدة حتى يحصل على القسط الأول من أكبر صفقة يعقدها النادي في تاريخه.
أما بالنسبة لسيغوردسون، الذي كان أكثر اللاعبين ركضا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بـ433 كيلومتر، فلم يشارك في بداية الموسم الجديد ولم يلعب أية مباراة منذ أن ارتدى شارة القيادة في مباراة فريقه الودية أمام بارنت في الثاني عشر من يوليو (تموز) الماضي، عندما كان سوانزي سيتي يعتقد أن سيغوردسون سوف يسافر مع النادي إلى الولايات المتحدة في اليوم التالي للدخول في معسكره التدريبي استعدادا للموسم الجديد، لكن اللاعب كان لديه رأي آخر وأخبر مسؤولي النادي في فندق الفريق في العاصمة البريطانية لندن قبل وقت قصير من توجه اللاعبين للمطار بأنه لن يسافر معهم وسيظل في منزله.
وقد أثار هذا القرار دهشة المدير الفني لسوانزي سيتي بول كليمنت وأصاب جمهور النادي بالإحباط. قد يكون من السذاجة أن نعتقد أن سيغوردسون قد قام بذلك من تلقاء نفسه، لأن الآليات المتبعة في عقد الصفقات أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. ومن المؤكد أن عددا كبيرا من اللاعبين قد اتبع نفس الأسلوب للضغط على أنديتهم للسماح لهم بالرحيل. لكن الوضع كان أكثر صعوبة بالنسبة لسوانزي سيتي عندما تعلق الأمر بلاعب مثل سيغوردسون، لأنه لاعب يتسم بالهدوء في غرفة خلع الملابس وكان مثالا يحتذى به كلاعب محترف بكل ما تحمل الكلمة من معنى وكان مصدر إلهام للاعبين الآخرين من حوله بأدائه الرائع واحترامه للاعبين والمسؤولين بالنادي وتفانيه في التدريب ومجهوده الوافر في المباريات. لقد كان سيغوردسون بمثابة بطل في سوانزي سيتي، كما كان يحظى بتقدير كبير من زملائه بالفريق، وهو ما ظهر جليا في اليوم الأخير من الموسم الماضي عندما التف زملاؤه بالفريق حوله في الوقت الذي كان فيه جمهور النادي يتغنى باسمه. وقبل ذلك بأربعة أيام، كان سيغوردسون قد استحوذ على معظم الجوائز التي يقدمها الفريق في نهاية الموسم، حيث حصل على جائزة أفضل لاعب في النادي حسب رأي لاعبي الفريق للعام الثاني على التوالي، وجائزة أفضل لاعب في الفريق حسب رأي الجمهور. وفي نهاية هذا المساء، كانت علامات الحرج تبدو واضحة على وجهه بسبب وقوفه لوقت طويل على المنصة لاستلام الجوائز.
وقد رأى كيف جونز، منظم حفلات ومشجع متعصب لسوانزي سيتي، أن كل مقابلة على المسرح يجب أن تُستغل لإقناع سيغوردسون بالبقاء في النادي، وسأل اللاعب عن وصفه السابق لسوانزي سيتي بأنه «نادٍ استثنائي». ورد سيغوردسون: «أنت تعرف جيدا أنه ليس مثل أي مكان آخر». وتبادل سيغوردسون الضحكات مع بقية الضيوف، لكن معظم مسؤولي النادي أدركوا في هذه الليلة أن أيام اللاعب في النادي باتت معدودة.
وربما أدرك عدد كبير من لاعبي الفريق أيضاً هذا الأمر بعدما قدم اللاعب موسما رائعا يضاف إلى ما حققه على مدى المواسم الثلاثة الماضية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن اللاعب قد اشترك بصورة مباشرة في إحراز 53 هدفا بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2014 / 2015، وهو ما لم يحققه أي لاعب وسط آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز باستثناء لاعب توتنهام هوتسبر كريستيان إريكسن. ولكي نضع الصورة في إطار أوسع يجب أن نشير إلى أنه تفوق في تلك الإحصائية على لاعبين كبار، حيث جاء من بعده كل من مهاجم آرسنال الألماني مسعود أوزيل وجناح تشيلسي البلجيكي إيدين هازارد ولاعب خط وسط تشيلسي الإسباني سيسك فابريغاس وجناح ليفربول السنغالي ساديو ماني وجناح ليستر سيتي الجزائري رياض محرز وجناح توتنهام الإنجليزي ديلي آلي ومهاجم مانشستر سيتي الإسباني ديفيد سيلفا وجناح ليفربول البرازيلي فيليبي كوتينيو. وجاء لاعب خط وسط إيفرتون روس باركلي - الذي تعاقد إيفرتون في الأساس مع سيغوردسون لكي يحل محله في تشكيلة الفريق - في المركز الثالث عشر في تلك الإحصائية بـ20 هدفاً أقل من الأهداف التي شارك فيها سيغوردسون بصورة مباشرة خلال تلك الفترة في مسابقة الدوري.
ويجب أن نضع في الحسبان الآن حقيقة أن سيغوردسون قد أحرز وصنع كل هذه الأهداف في فريق قضى الموسمين الماضيين وهو يصارع من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى، ولذا من المفهوم أن يطلب سوانزي سيتي 50 مليون جنيه إسترليني من أجل التخلي عن خدمات اللاعب، خاصة في ضوء الأسعار التي نسمع عنها خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي تُدفع للاعبين أقل كثيرا من سيغوردسون من حيث القدرات والإمكانيات. وثمة اعتقاد خاطئ بأن سيغوردسون لا يجيد سوى الضربات الثابتة. بالطبع يمتلك اللاعب الآيسلندي قدرة فائقة على تنفيذ الركلات الحرة بكل مهارة وكان يمثل خطورة شديدة على مرمى الفرق المنافسة عندما يحصل فريقه على أي ركلة حرة بالقرب من منطقة الجزاء، وتظهر الإحصائيات خلال السنوات الثلاث الماضية أنه يأتي في صدارة اللاعبين الأكثر صناعة للفرص من الضربات الثابتة (106 فرصة، أي أكثر من ضعف الفرص التي صنعها أي لاعب آخر في إيفرتون من الضربات الثابتة). لكن سيغوردسون، البالغ من العمر 27 عاما، يتفوق في جوانب أخرى كثيرة في كرة القدم، وليس الضربات الثابتة فحسب.
ويتميز سيغوردسون بأنه لاعب ذكي يحب التحرك بالكرة ويجيد ربط خطوط فريقه المختلفة، ويظهر في أفضل حالاته عندما يجد المساحة المناسبة للتحرك وخلخلة دفاعات الفريق المنافس من خلال تمرير الكرة من اللمسة الأولى. هذا الذكاء الكبير يعوض عدم سرعة اللاعب، الذي يعترف بنفسه بأنه «ليس من نوعية اللاعبين الذين يحصلون على الكرة ويركضون خلف ظهراء الجنب». ولهذا السبب يفضل أن يلعب سيغوردسون في وسط الملعب كصانع ألعاب، وهو المركز الذي يمكنه من أن يظهر قدراته بشكل كامل.
وعندما كان في توتنهام هوتسبير، الذي لعب له لموسمين بعد انتقاله من هوفنهايم الألماني عام 2012، شعر سيغوردسون بالإحباط بسبب الفترة الكبيرة التي قضاها إما في اللعب في مركز الجناح الأيسر أو في الجلوس على مقاعد البدلاء. وشارك سيغوردسون في 58 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين اللذين لعب خلالها لتوتنهام هوتسبير، لكنه لم يبق في الملعب من بداية المباراة لنهايتها إلا في تسع مباريات فقط خلال تلك الفترة.
لكن هذا الإخفاق مع توتنهام هوتسبير تحول إلى نجاح باهر مع سوانزي سيتي، كما اعترف المدير الفني لتوتنهام هوتسبير الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينيو الموسم الماضي. وقال بوكيتينيو إن سيغوردسون كان سيصبح «لاعبا مثاليا» معه في توتنهام هوتسبير، لكن بوكيتينيو لم يعمل مع سيغوردسون مطلقا، حيث كان اللاعب الآيسلندي ضمن قائمة توتنهام لخوض المباراة الودية أمام الفريق الأميركي سياتل ساوندرز استعدادا للموسم الجديد، لكن صفقة رحيله عن النادي اكتملت قبل بداية المباراة بـ40 دقيقة فقط، وتلقى بوكيتينيو، الذي كان قد تولى قيادة الفريق للتو، مكالمة هاتفية من مجلس إدارة توتنهام هوتسبير يخبره فيها بأن النادي قد تعاقد مع الظهير الأيسر الويلزي بين ديفيز من سوانزي سيتي وأن سيغوردسون سوف يرحل عن توتنهام هوتسبير لسوانزي سيتي.
وعلى خلفية التعاقد مع سيغوردسون على سبيل الإعارة منذ بضعة مواسم، كان سوانزي سيتي يعرف جيدا بقدرات اللاعب، الذي نال إعجاب المديرين الفنيين واللاعبين بسبب تفانيه في التدريبات وإحرازه للأهداف وصناعة الفرص في المباريات. ويحكي زملاؤه بالفريق عن تفانيه في التدريب وكيف أنه كان يتدرب بعد انتهاء التدريبات على التسديد على المرمى، وكان يطلب من مدرب حراس المرمى بالنادي أن يبقى بعد انتهاء الحصة التدريبية من أجل القيام بمزيد من التدريبات على المرمى.
وكان سيغوردسون يفضل القيام بذلك بعد انصراف لاعبي الفريق حتى لا يشتتوا انتباهه وتركيزه. وكان يقضي ساعات يتدرب فيها على تصويب الكرة من على حافة منطقة الجزاء بكلتا قدميه. ويمتلك سيغوردسون قدما يمنى قوية للغاية، كما أحرز أهدافا رائعة بقدمه اليسرى. وقال لاعب خط وسط سوانزي سيتي السابق جاك كورك - الذي انضم إلى فريق بيرنلي هذا الموسم - في نهاية الموسم الماضي: «لا يوجد أي حظ في الأمر»، في إشارة إلى الهدف الرائع الذي أحرزه سيغوردسون من ركلة حرة مباشرة في مرمى مانشستر يونايتد والتي ساعدت فريقه على حصد نقطة التعادل مع «الشياطين الحمر» في أبريل (نيسان) الماضي. وأضاف: «غيلفي يقضي وقتا كبيرا في التدريب على ذلك. إنه يعمل بكل جدية».
في الحقيقة، كان الأمر مفاجئا عندما نجح سوانزي سيتي في تجديد عقد اللاعب لمدة أربع سنوات قبل 12 شهرا. ومع ذلك، يشعر قطاع كبير من جمهور سوانزي سيتي بالإحباط بسبب ما حدث بعد مباراة فريق الدرجة الثانية بارنت الودية الشهر الماضي وإخبار اللاعب للنادي بأنه يعتزم الرحيل. ومن حق جمهور سوانزي سيتي أن يغضب لرحيل لاعب بمثل هذه القدرات وفي ظل ما قدمه للنادي، رغم أن الحديث عن الماضي لن يفيد. وفي حين يركز إيفرتون على الحصول على خدمات سيغوردسون، الذي يعد أغلى صفقة في تاريخ النادي، في أسرع وقت ممكن حتى يساعد الفريق على مواصلة النتائج الجيدة بعد البداية الإيجابية في الموسم الحالي، يحتاج سوانزي سيتي للتحرك سريعا لإعادة استثمار قيمة هذه الصفقة بكل حكمة. وستثبت الأيام القادمة ما إذا كانت هذه الصفقة تستحق كل الضجيج الذي أثير حولها أم لا.
وأقر سيغوردسون أغلى لاعب في تاريخ نادي إيفرتون بأنه ربما لا يكون جاهزا لخوض مباراة كاملة لكنه عبر عن أمله في المشاركة في جزء من مباراة غدا في ضيافة مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وأكمل لاعب وسط منتخب آيسلندا، الذي قاد بلاده لدور الثمانية في بطولة أوروبا في فرنسا 2016 وساعد نادي سوانزي سيتي على تفادي الهبوط الموسم الماضي، صفقة الانتقال بعد مفاوضات ماراثونية مضنية.
وقال في مؤتمر صحافي الجمعة رغم أنه كان «يتدرب جيدا» على مدار الأسابيع الخمسة أو الستة الماضية «ربما لا أكون جاهزا لخوض 90 دقيقة كاملة».
وقال رونالد كومان مدرب إيفرتون إنه يتوقع أن يعزز سيغوردسون الخيارات الهجومية لإيفرتون. ولعب سيغوردسون (27 عاما)، دورا كبيرا في إفلات سوانزي من شبح الهبوط الموسم الماضي حيث سجل تسعة أهداف إضافة لإرساله 13 تمريرة حاسمة. وقال كومان: «عملنا لفترة طويلة لإبرام هذه الصفقة وهو من اللاعبين الرئيسيين الذين قمنا بضمهم. «ندرك أننا فقدنا (روميلو) لوكاكو هذا الموسم ونحتاج للاعبين يمكنهم أن يضيفوا المزيد للفريق». وانتقل لوكاكو إلى مانشستر يونايتد الشهر الماضي في صفقة قدرت بنحو 75 مليون جنيه إسترليني.
وقال كومان إن سيغوردسون «يمثل نوعية من اللاعبين من أصحاب التأثير الكبير. من وجهة نظري، فإنه يمثل أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز». ويمثل سيغوردسون ثامن صفقة يبرمها إيفرتون عقب نهاية الموسم الحالي ويسعى لاعب منتخب آيسلندا لإثبات مدى أحقيته في ثقة كومان به.
وقال سيغوردسون: «يحدوني الأمل أن أواصل صناعة وتسجيل الأهداف مع الفريق والمساهمة في نوعية النجاحات التي نبتغيها مع النادي». وأضاف «إنه من الأندية الطموحة للغاية ومن الواضح أننا نسير في الاتجاه الصحيح».
وقال رونالد كومان إنه كان يفكر في الحصول على خدمات اللاعب الآيسلندي منذ فترة طويلة. وأضاف: «من بداية الموسم الماضي وأنا أضعه على قائمتي للاعبين الذين أرغب في التعاقد معهم».
وقال سيغوردسون عن ناديه الجديد: «إيفرتون ناد كبير وعريق في إنجلترا. هو من الأندية التي يصعب مواجهتها». وأضاف أنه لا يشغل باله كثيرا بمبلغ الصفقة القياسية. وقال: «هذا الأمر لا يخصني. أضغط على نفسي لتقديم عروض طيبة»



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».