النظام يكثف هجماته في درعا لقطع خطوط إمداد المعارضة إلى القنيطرة

«داعش» تواصل تقدمها في دير الزور.. و162 ألف قتيل منذ اندلاع الأزمة

جانب من تدريبات متطوعين جدد في صفوف الجيش الحر في إدلب أمس (رويترز)
جانب من تدريبات متطوعين جدد في صفوف الجيش الحر في إدلب أمس (رويترز)
TT

النظام يكثف هجماته في درعا لقطع خطوط إمداد المعارضة إلى القنيطرة

جانب من تدريبات متطوعين جدد في صفوف الجيش الحر في إدلب أمس (رويترز)
جانب من تدريبات متطوعين جدد في صفوف الجيش الحر في إدلب أمس (رويترز)

تضاربت الأنباء، أمس، حول سيطرة القوات الحكومية السورية على المشفى الوطني في مدينة نوى، الواقعة في محافظة درعا، وسط تصعيد عسكري وقصف عنيف، تنفذه القوات الجوية السورية منذ ثلاثة أيام، بهدف استعادة السيطرة على تلال المدينة الاستراتيجية، وقطع خطوط إمداد قوات المعارضة بين درعا والقنيطرة. وبينما يشهد الجنوب أعنف المعارك، تصاعدت وتيرة الاشتباكات في المليحة بريف دمشق، غداة مقتل مسؤول الدفاع الجوي السوري. وجاء ذلك في وقت وسّع فيه تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش» نفوذه في دير الزور.
وبينما تتصاعد حدة الاشتباكات في البلاد، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 162 ألف شخص على الأقل قتلوا في الصراع السوري المستمر منذ ثلاث سنوات وأن آلافا آخرين في عداد المفقودين بعد أن احتجزتهم قوات الرئيس بشار الأسد أو مسلحون يحاولون الإطاحة به. وقال المرصد إن الخسائر في صفوف المقاتلين التابعين للحكومة أعلى من خسائر الجماعات المسلحة المؤيدة للمعارضة، مشيرا إلى أن ما يقدر بنحو 54 ألف مدني على الأقل قتلوا منذ بدء الصراع.
وكثفت قوات النظام السوري من عملياتها في درعا، حيث نفت مصادر المعارضة السورية سيطرة القوات النظامية على المشفى الوطني في مدينة نوى، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة شهدت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية مدعومة بمقاتلين عراقيين. وجاءت هذه المعلومات ردا على ما نُقل بأن المعارضين نقلوا الكادر الطبي من المشفى الوطني إلى المشافي الميدانية، ما يشير إلى أن قوات النظام السوري سيطرت عليه. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات «متضاربة عن استعادة السيطرة على المشفى»، مشيرا إلى أن «مصادر محايدة ومعارضة، لم تؤكد سيطرة النظام عليه بعد»، في حين تسعى القوات الحكومية للتقدم من نوى بهدف استعادة السيطرة على كامل الريف الغربي لمحافظة درعا.
وأوضح عبد الرحمن أن بلدة نوى، «تشهد اشتباكات عنيفة منذ يومين، في محاولة من القوات الحكومية لاستعادة السيطرة على تلال استراتيجية كانت المعارضة سيطرت عليها قبل أسبوعين»، مشيرا إلى أن النظام لم يتمكن حتى الآن من استعادة سيطرته على تل «الجموع» الذي يشهد اشتباكات عنيفة، تتخللها ضربات جوية. وقال إن القوات الحكومية «تحتفظ بمواقع عسكرية هامة في المنطقة تمكنها من قصف مواقع المعارضة، فضلا عن استخدام سلاح الجو»، مشيرا إلى أنه قبل يومين «نفذ سلاح الجو التابع للنظام 15 غارة جوية، وقصف أحياء نوى بمائة صاروخ».
ويحاول النظام السوري في حملته العسكرية، فك ارتباط درعا بالمدن الواقعة غربها، بهدف منع المعارضة في المحافظة من الاتصال مع جنوب القنيطرة الحدودية مع إسرائيل، وبالتالي توسيع رقعتها باتجاه ريف دمشق الجنوبي، عبر بلدة كناكر. وأوضح عبد الرحمن أن النظام «يحاول استعادة السيطرة على المنطقة الممتدة من جنوب القنيطرة إلى ريف درعا الغربي، وبسط نفوذه على التلال الاستراتيجية لتحقيق سيطرة نارية في وقت تتعذر فيه عليه السيطرة الميدانية، وكما الضغط على بلدتي إنخل وجاسم الواقعتين أيضا غرب درعا، لمنع تقدم المعارضة باتجاه القنيطرة».
وتعد نوى، حاضنة النازحين من بلدات وأرياف درعا، وبقي عدد سكانها، حتى انطلاق حملة النظام فيها قبل يومين، نحو 80 ألف نسمة، قبل أن تبدأ موجة النزوح مجددا منها. وقال ناشط من درعا لـ«الشرق الوسط» إن «عدد سكانها الأصليين قبل الثورة، كان يقارب العشرة آلاف، لكنها استقطبت النازحين، بعد سيطرة المعارضة عليها، والتوصل إلى اتفاق غير معلن عن النظام على تحييدها من القتال». وانكسرت الهدنة قبل ثلاثة أسابيع حين أطلقت المعارضة حملة عسكرية للسيطرة على التلال الاستراتيجية المحيطة فيها. وعرفت المدينة مشكلات داخلية، كان أبرزها اشتباكات مع «جبهة النصرة» على خلفية مقتل أمير النصرة في المدينة.
في غضون ذلك، تصاعدت حدة المعارك على أطراف الغوطة الشرقية لدمشق المحاذية للعاصمة السورية، حيث شهدت المليحة وجوبر اشتباكات عنيفة، بحسب ما أكده ناشطون، وذلك بعد مقتل قائد الدفاع الجوي السوري اللواء حسين إسحاق.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومسلحين من جنسيات عربية ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة أخرى في بلدة المليحة في محاولة من قوات النظام والمسلحين الموالين لها استعادة المباني التي سيطرت عليها جبهة النصرة والكتائب الإسلامية وسط استقدام الكتائب الإسلامية والنصرة تعزيزات عسكرية إلى المنطقة.
ونفذ الطيران الحربي ثلاث غارات على مناطق في حي جوبر، بالتزامن مع قصف مدفعي من قبل قوات النظام على مناطق في الحي. كما تعرضت المليحة وعين ترما لقصف جوي، بالتزامن مع اشتباكات اندلعت على أطراف المليحة. كما أشار ناشطون إلى قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة داريا وأطراف مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، في حين قصف الطيران الحربي مناطق في بلدة عربين.
وإلى دير الزور، أكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» سيطرة قوات «داعش» على جزء كبير من ريف المدينة، باستثناء شرقها، «ما أتاح لها إحكام السيطرة على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات ومدّ مناطق نفوذها إلى الرقة والحسكة». وتزامن ذلك مع تواصل الاشتباكات بين قوات المعارضة وبينها كتائب إسلامية ومقاتلون تابعون لجبهة النصرة من جهة، وقوات «داعش» من جهة أخرى.
وفي حلب، أفاد ناشطون بأن الطيران المروحي التابع للنظام، قصف مناطق في محيط مبنى المخابرات الجوية، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة في الجهة الغربية من حي الراشدين.
وفي المقابل، قتل طفلان اثنان جراء سقوط قذائف هاون على حي صلاح الدين، فيما سقطت قذيفتا هاون على مناطق في مخيم النيرب وحي الأشرفية الخاضعَين لسيطرة قوات النظام، كما قتل مواطن جراء سقوط قذائف هاون أطلقتها الكتائب المقاتلة على حي الميدان كما أفاد المرصد.
وفي حماه، أفاد ناشطون بمقتل نحو 30 عسكريا من قوات النظام في قرية الملح، إثر تفجير حاجز في القرية، واندلاع اشتباكات مع قوات المعارضة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended