ترمب في كامب ديفيد لإعلان استراتيجيته حول أفغانستان اليوم

ماكين: نخسر الحرب والوقت ليس في صالحنا... ومقتل جندي أميركي في عملية ضد «داعش»

قوات أميركية وأفغانية تطارد عناصر من «طالبان» في ولاية ننجرهار (أ.ب)
قوات أميركية وأفغانية تطارد عناصر من «طالبان» في ولاية ننجرهار (أ.ب)
TT

ترمب في كامب ديفيد لإعلان استراتيجيته حول أفغانستان اليوم

قوات أميركية وأفغانية تطارد عناصر من «طالبان» في ولاية ننجرهار (أ.ب)
قوات أميركية وأفغانية تطارد عناصر من «طالبان» في ولاية ننجرهار (أ.ب)

بعد غياب طويل عن المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد (ولاية ماريلاند) يعود إليه، اليوم، الرئيس دونالد ترمب، مع نائبه مايك بينس وكبار المسؤولين، لدراسة وضع استراتيجية عن مستقبل الحرب في أفغانستان، التي صارت أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، منذ أن بدأت مباشرة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001.
وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض، أول من أمس، إن الهدف من الاجتماع هو «مناقشة استراتيجية واشنطن في جنوب آسيا»، من دون الإشارة إلى اسم أفغانستان. فيما قالت وكالة «رويترز» أمس الخميس، إن الاجتماع سيقرر «ما إذا كانت واشنطن تريد نشر قوات أكثر، للتصدي للتقدم الأخير الذي تحرزه طالبان». وأضافت الوكالة: «تستمر المواجهات العسكرية في أفغانستان، رغم جهود واشنطن وحلفائها». ونشرت تقديرات إخبارية بأن حركة «طالبان» تمكنت من بسط سيطرتها على نصف البلاد تقريبا.
في الشهر الماضي، قال ترمب إن إدارته «قريبة جدا» من إعلان استراتيجية جديدة خاصة في أفغانستان. وقال تلفزيون «سي إن إن» في الأسبوع الماضي، إن السيناتور جون ماكين (جمهوري، ولاية أريزونا)، رئيس لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ، أعلن استراتيجيته الخاصة به في أفغانستان. وفيها إضافة قوات أميركية، وزيادة مساعدة القوات الأفغانية، والسماح للقوات الأميركية باستهداف كل المنظمات الإرهابية، بما فيها «طالبان»، و«القاعدة»، و«داعش»، وشبكة «حقاني». وقال ماكين في بيان: «يجب أن نواجه الحقائق: نحن نخسر في أفغانستان. يجب أن نضع في الاعتبار أن الوقت ليس في صالحنا. لهذا، يصير عامل الوقت مهما إذا كنا نريد أن نوقف هذه الخسارة المستمرة».
وأضاف ماكين أنه يريد الضغط على باكستان؛ حتى لا تقدم مساعدات لـ«طالبان» وشبكة «حقاني»، وأن الهدف العسكري النهائي هو إجبار «طالبان» على التفاوض مع حكومة أفغانستان. وانتقد ماكين، في بيانه، الرئيس ترمب، وقال إن سبب إعلانه استراتيجيته هو «تلكؤ وغموض وبطء» ترمب في إعلان استراتيجية هناك. وقال ماكين إنه ينوي إضافة استراتيجيته إلى الميزانية العسكرية السنوية في شكلها الأخير. لكنها ستكون تحت فقرة «إحساس الكونغرس» والتي لا تعتبر ملزمة للرئيس.
وقبل أسبوعين، نشرت أخبار عن زيادة التوتر بين البيت الأبيض وجنرالات البنتاغون، بسبب أفغانستان. في ذلك الوقت، وبخ ترمب وزير الدفاع، الجنرال المتقاعد جيم ماتيس. وقال ما معناه أنه يتوقع استقالة الجنرال جون نيكلسون، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، بعد أن انتقده في اجتماع عاصف في البنتاغون. في ذلك الوقت، ظهر اقتراح في البيت الأبيض بسحب القوات الأميركية، ونقل الحرب ضد «طالبان» إلى شركات مرتزقة. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره في البيت الأبيض، اقترح سحب القوات الأميركية من أفغانستان، والتعاقد مع شركات «للقيام بالأعمال المرتبطة بالأمن في أفغانستان، بدلا من الجنود الأميركيين». وقالت الصحيفة إن ستيف بانون، الذي كان رئيس تحرير صحيفة «برايتبارت» اليمينية، وصار مستشارا لترمب في البيت الأبيض، يؤيد هذا الاقتراح.
في ذلك الوقت، نشرت صحيفة «مليتارى تايمز»، التي تغطي أخبار «البنتاغون»، أن إيريك برينس، مدير شركة «بلاكووتر» التي كانت تعاقدت مع القوات الأميركية في العراق، قبل أن يتخلص البنتاغون منها بعد أخبار فساد مالي، وتجاوزات كانت سبب قتل عدد من العراقيين، اقترح «قوات جوية خاصة» لقتال «طالبان» في أفغانستان.
وقالت وكالة الأخبار الفرنسية، إن وزير الدفاع ماتيس يظل ينتظر تقديم البيت الأبيض لاستراتيجية متجانسة، ليس فقط لأفغانستان؛ بل للمنطقة كلها. وقالت وكالة «رويترز»، على لسان مسؤولين أميركيين، إن ترمب «تساوره شكوك في الحرب في أفغانستان. وتسبب هذا في تأخير استكمال استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة. أيضا، أثار ترمب شكوكا شملت اقتراح إقالة قائد القوات الأميركية هناك». وحسب الوكالة: ثار «توتر شديد خلال الاجتماع (في البنتاغون) عندما قال ترمب إن على وزير الدفاع جيمس ماتيس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد، النظر في إقالة الجنرال جون نيكلسون، قائد القوات الأميركية في أفغانستان؛ لأنه لم ينتصر في الحرب». وغادر بعض المسؤولين الاجتماع «مذهولين» من شكاوى الرئيس بأن الجنرالات مسؤولون عن عدم الانتصار في الحرب.
وحسب تلفزيون «إن بي سي»، صار ترمب «متوترا جدا» مع جنرالاته ومستشاريه في البيت الأبيض؛ لأنهم لم يقدموا له خطة يريدها عن الحرب في أفغانستان.
في غضون ذلك، قتل جندي أميركي في أفغانستان خلال عملية ضد تنظيم داعش، بحسب قادة عسكريين أمس، في ضربة جديدة للقوات الأميركية في الدولة التي تعاني من حروب متعاقبة. وبمقتله يرتفع إلى عشرة، عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في أفغانستان هذا العام، متخطيا بواحد عدد الجنود الذين قضوا في 2016 بأكملها، في صفوف هذه القوة التي لم تعد تقوم بدور قتالي.
وقالت القوات الأميركية في أفغانستان، في بيان، إن «عنصرا من الجيش الأميركي قضى متأثرا بجروح أصيب بها، أول من أمس، خلال عملية مشتركة مع القوات الأميركية والأفغانية في شرق أفغانستان». وقال البيان، إن «جنودا أميركيين وأفغانيين جرحوا أيضا في العملية الهادفة إلى تقليص أكبر لوجود تنظيم داعش في العراق وسوريا - خراسان في أفغانستان» في إشارة إلى الفرع المحلي لتنظيم داعش. وأضاف البيان أنه تم في وقت لاحق إجلاء الجرحى للعلاج.
وفي وقت سابق هذا الشهر، قتل جنديان أميركيان في قندهار، عندما قام انتحاري من «طالبان» بتفجير عربة مفخخة في موكب جنود. ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب خططا لإرسال مزيد من الجنود إلى أفغانستان؛ لمساعدة حكومة كابل في التصدي لـ«طالبان» وتنظيم داعش. وتستهدف القوات الأميركية باستمرار عناصر تنظيم داعش في أفغانستان، منذ سيطرتهم على مساحات في شرق البلاد في 2015. وقتلت القوات الأميركية عددا من قادة التنظيم في الأشهر الماضية، وتقول إنها تريد دحرهم بنهاية العام.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، ألقى الجيش الأميركي ما يطلق عليها «أم القنابل» على مجمع للتنظيم يضم دهاليز وتحصينات في ولاية ننغرهار الواقعة في الشرق، ما أدى إلى مقتل أكثر من 90 مسلحا. ولا يزال التنظيم يشن هجمات في هذه الدولة التي تعاني من حروب متعاقبة. وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلن مسؤوليته عن هجوم على مسجد في هرات أوقع 33 قتيلا.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟