كيفما تنقلت في بيروت أو مررت بأحد شوارعها الضيقة والواسعة، تطالعك زينة رمضانية بهية معلنة بداية الشهر الكريم، فكما في أحياء مناطق فردان وقريطم والمزرعة، كذلك على طرقات وسط بيروت والمنارة وراس النبع غمرتها الرموز الرمضانية من رأسها حتى أخمص قدميها. فتلونت بعضها بمساحات خاصة ارتفعت فيها مجسمات خشبية تمثل الأطفال بملامحهم السعيدة، فيما ارتفعت في أماكن أخرى فوانيس بلون قوس قزح تحمل العبارة الشهيرة في هذه المناسبة «رمضان كريم».
ويعد «فانوس رمضان» وسط بيروت الذي يتوسط ساحة الحرية مقابل مسجد محمد الأمين، الأكبر حجما؛ إذ يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار، وهو مصنوع من النحاس المزخرف برسومات رمضانية لفنانين لبنانيين. كما يتضمن ست شاشات ضخمة من نوع «ليد»، تعرض أفلاما عن بيروت والتقاليد الرمضانية فيها على مدى أربع وعشرين ساعة. هذا الفانوس الذي أصبح تقليدا رمضانيا تنظمه بلديتها ليرافق أهلها منذ أربع سنوات حتى اليوم، تمت إضاءته عشية الشهر الفضيل في حفل أقيم للمناسبة تخللته مسيرة شارك فيها مائتا طفل، ارتدوا أزياء شرقية، وهم يرددون أناشيد دينية، انطلاقا من شارع فخري بك مرورا بشارع باب إدريس ووصولا إلى ساحة الشهداء.
أما في منطقة فردان فقد استحدثت «قرية بيروت الرمضانية» التي تغطي مساحة تتجاوز الألف متر مربع. وتتوزع على ساحات هذه القرية التي تقيمها سنويا «مؤسسة مخزومي»، بيوتا خشبية يحضر فيها فريق من الطهاة أطباق رمضان، وليتم توزيعها على أهالي بيروت الذين يقصدون هذه القرية من جميع أحيائها، فيتناولون وجبة الإفطار فيها مجانا. كما تتضمن خشبة مسرح يستطيع أكثر من 300 شخص متابعة العروض التي تقدمها، التي تتنوع ما بين مسرح الدمى (قمور في حي الزغانيط) واستعراضات لشخصيات شهيرة مع فرقة «ورد الحب»، إضافة إلى أمسيات روحانية وأخرى مسلية كعروض رجال الفضاء وألعاب بهلوانية وخفة.
وتعد هذه القرية بمثابة استعادة للعادات الجميلة التي كانت ترافق هذا الشهر في الماضي، التي كان من شأنها أن تعمق القيم الرمضانية بين أهالي المنطقة.
وتخصص هذه القرية التي يستقبلك على مدخلها مجسم لـ«راقص صوفي» (الذي يؤدي رقصات في المناسبات الدينية)، يومي السبت والأحد لاستقبال اللاجئين السوريين في لبنان، بحيث يمضون مع أفراد عائلاتهم أوقاتا مسلية، يتناولون خلالها الطعام ويتابعون فقرات من النشاطات التي تدور فيها فيستمتعون بأجواء ومعاني هذا الشهر رغم غربتهم عن أرضهم.
ومن المعارض التي رافقت هذه المناسبة في بيروت «سيبانة رمضان» من تنظيم مؤسسة «فانوسي»، وقد تضمنت نشاطات خاصة بالأطفال، وبينها مسرح إنشادي وأشغال يدوية وسوق رمضانية لعرض الزينة.
وتزينت المحلات والمراكز التجارية بحلة رمضان، فاكتسحت واجهاتها الفوانيس والإنارة الملونة، وتميزت محلات بيع الحلوى والشوكولا بديكورات جميلة لافتة للنظر، كتلك التي تزيّنت بها واجهات محلات شوكولاته «باتشي» وسط بيروت، فاستخدمت المباخر وأواني عطر العود والبساط المزخرف برسوم هندسية عربية؛ لتضفي إلى محلاتها طابع الشهر الكريم جاذبة ناظرها من بعيد.
ولن تغيب عن العاصمة بيروت في هذه المناسبة النشاطات الفنية النابعة من معاني الشهر الفضيل، فتقدم أناشيد دينية وأمسيات صوفية رمضانية، كتلك التي ستقام الجمعة المقبل (10 الحالي) على مسرح الجامعة اليسوعية في شارع هوفلان في منطقة الأشرفية، التي سيحييها أحمد حاويلي مع فرقته الموسيقية.
بيروت ترتدي حلة رمضانية غمرت شوارعها وأسواقها
10:43 دقيقه
