وثائق دمشق السرية: محضر لقاء نائب وزير الخارجية السوري مع نظيره الروسي

وثائق دمشق السرية: محضر لقاء نائب وزير الخارجية السوري مع نظيره الروسي

الأربعاء - 18 جمادى الأولى 1435 هـ - 19 مارس 2014 مـ
لندن: «الشرق الأوسط»
محضر لقاء الدكتور فيصل مقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين
مع السيد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي
موسكو - الخميس 23 مايو (أيار) 2013 الساعة 11,30
حضر اللقاء:
من الجانب السوري:
- السيد أحمد عرنوس مستشار وزير الخارجية والمغتربين.
- الدكتور رياض حداد سفير سوريا في موسكو.

من الجانب الروسي:
- السيد سيرغي فيرشينن مدير إدارة الشرق الأوسط.

«بعد تبادل عبارات المجاملة»
بوغدانوف: السيد لافروف لديه اجتماع مع الحكومة الروسية، تحدثت إليه هذا الصباح وهو مهتم بأن أواصل التشاور معكم لأنه توجد تفاصيل كثيرة تستحق النقاش.
نائب الوزير: كان في حديث الوزير لافروف أمس تفاصيل كثيرة وآراء هامة حول ضمان نجاح المؤتمر ولكن أودّ أن أسأل ما هو دور الأخضر الإبراهيمي لأن الوزير لافروف قال إنه يريد أن تشترك المعارضة في إطار الائتلاف كما فهمت، كيف يمكن ذلك؟
بوغدانوف: عندما تكلمت معه قبل يومين كان يقول إنه من الأفضل أن يكون للمعارضة وفد واحد وقال إن أقوى مجموعة في المعارضة هي الائتلاف وهو يجب أن يترأس وفد المعارضة في المؤتمر وينضم إليه بقية ممثلي منظمات المعارضة، وقد سألت عن معاذ الخطيب والأكراد السوريين فأجاب إن معاذ الذي استقال كان يأمل أن تتخذ الجلسة التي بدأت اليوم في إسطنبول وستستمر يومين قرارات معينة، موضحا أن منظمات المعارضة الأخرى التي لم تنضم رسميا إلى الائتلاف ستشارك في هذه الجلسة. أما الأخضر فهو لم يشارك شخصيا في اجتماع أصدقاء سوريا لأنه يحاول أن يبرز أنه محايد وأنه يلعب دور الوسيط بين دمشق والمعارضة، وكان حزينا لتسليم مقعد سوريا والاعتراف بالائتلاف كممثل شرعي وحيد وقال إن هذا غير واقعي. لكن يبقى الإبراهيمي تحت تأثير الأوساط التي يعمل فيها في القاهرة ونيويورك وجنيف. وكان على وشك تقديم استقالته وأنا عندما جلست معه كان مستاءً بشكل كبير من التطورات وأشار إلى أنه لا حلّ للأزمة لأن كلا الطرفين اعتمد على الحل الأمني والعسكري ولا يوجد لديهما رغبة للحوار أو للتوصل إلى حلّ سلمي لأنهما يأملان تحقيق النجاح عسكريا. كان الإبراهيمي يقول منذ البداية إن هذا التوجه مدمّر لسوريا والشعب السوري ويقود البلاد إلى الصوملة. بعد صدور قرارات الجامعة العربية قال للوزير لافروف إنه كان يتشاور مع بان كي مون وإنه يرغب في الاستقالة ما دام أنه أصبح هناك ممثل شرعي وحيد للشعب السوري فلم يعد هناك حاجة للوساطة والحوار، واقترح على بان كي مون أن يبقى بصفته مستشارا له، وكان التوجه أن يحل محله يان إلياسون كممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا وأن يصبح الإبراهيمي المستشار للأمين العام الذي يعمل على الملف السوري بشكل غير رسمي، لكن المبادرة الروسية الأميركية غيرت مزاجه حيث وجد أن هناك أملا لإيجاد حل للأزمة السورية، ورأى أنه من الأفضل ألا يثير موضوع استقالته إذا كان ذلك سيستفز بعض الأطراف التي تشارك في المؤتمر، لذلك سيبقى ممثلا للأمم المتحدة والجامعة العربية، وطبعا هو متفهم لخلفية توجهات كافة الأطراف ومواقفهم وأبدى رغبته واستعداده للعمل معنا ومع الأميركيين لتفعيل المبادرة الروسية الأميركية، وهو يعمل الآن بجدّ وأرسل نائبه ناصر القدوة إلى إسطنبول وهو يراقب من القاهرة وربما يذهب لاحقا إلى جنيف. كما أشار إلى أنه بدأ الاتصالات مع الأمم المتحدة في جنيف لترتيب عقد المؤتمر فيها حيث أبدى زملاؤه الاستعداد هناك وكذلك السلطات السويسرية. بشكل عام هناك نشاط مكثّف في الأمم المتحدة بجنيف والمفروض أن نختار إما 8 و9 أو 14 و15 يونيو (حزيران) موعدا لانعقاد المؤتمر لأن جنيف فيها اجتماعات لذلك فالموعد سيكون في عطلة نهاية الأسبوع، ومن الأفضل انعقاد المؤتمر قبل قمة الثمانية في 17 و18 يونيو لأن أهم شيء على هامش هذه القمة هو القمة التي ستجمع الرئيسين بوتين وأوباما في آيرلندا. كان من الأفكار التي طرحها أنه من المهم افتتاح المؤتمر رسميا بحضور الدول الإقليمية والدولية وبعدها سيبدأ الحوار الحقيقي بين السوريين أنفسهم. هل اطلعت على البيان الختامي لاجتماع ما يسمى أصدقاء الشعب السوري؟
نائب الوزير: سمعت عنه في الإعلام.
بوغدانوف: صدر عن هذا الاجتماع نص يتضمن ترحيبا بعقد المؤتمر وبالمبادرة الروسية الأميركية وهذا جيد.
نائب الوزير: فيما يتعلق بالإبراهيمي، أنا حضرت شخصيا كافة اجتماعاته مع السيد الرئيس والسيد وزير الخارجية كما كنت أتحدث معه على الطريق إلى دمشق عندما كنت أستقبله. أعتقد أن هناك خطأ في آلية تحليله لما يجري في سوريا فهو يؤمن أن ما يحدث هو ربيع عربي ونتيجة أخطاء الأنظمة، ولم يدرك التفاوت في الأوضاع بين تونس واليمن ومصر والأوضاع في سوريا، أوقعه هذا التعميم وإعطاء الشرعية للربيع العربي في الخطأ في آلية ومضمون تحركه. كما أنه دخل في موضوع ما يسمى التنحي وقضايا عدم الترشيح وهذا التدخل لا يمكن أن يقوم به وسيط لديه الحد الأدنى من الحكمة، لأن هذه القضايا هي في صلب المعركة الجارية الآن ما بين خط يريد أن يكون جزءا لا يتجزأ من الهيمنة وتغيير النظام في سوريا لمصلحة الغرب ومساعدة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة لأنها ستتفرغ لقضايا رئيسة أخرى حيث ستتفرغ لآسيا ومواجهة الصين وروسيا هناك، وخط آخر يتمسك بمبادئ القانون الدولي والحفاظ على سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. أعتقد أن الحكمة خانت الإبراهيمي في التعامل مع الأزمة السورية، وهو لم يكتب حتى كلمة واحدة في تقريره الأخير الذي عرضه أمام مجلس الأمن عن البرنامج السياسي الذي طرحه السيد الرئيس بشار الأسد وخصّص صفحة عمّا سماه المبادرة التي أطلقها معاذ الخطيب التي وصفها بـ«العظيمة»، تشعر كما لو أن هناك هيمنة من نوع ما على طريقة تفكيره. هو يعرف من خلال مكتبه في سوريا والاتصالات التي تجري معه وضع المعارضة السورية السيئ، وهو رفض اللقاء ببعض المعارضات الحقيقة على الأرض في سوريا لأنها ليست مع الولايات المتحدة الأميركية ولا الغرب ولم يمارس الموضوعية في هذا الشأن.
بوغدانوف: يمكن أن نوافق على هذا التقييم لكن الإبراهيمي يتصرف كممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة ولديه تكليف منه ومن العربي، لذلك هو شخصية غير مستقلة، والمزاج في الجامعة العربية معروف وذلك يؤثر عليه وهو لم يمارس النهج المستقل ولكنه كشخص ليس سيئا. بعد مبادرة الرئيس الأسد جلسنا مع الغربيين في جنيف في اجتماع الترويكا وهم كانوا يشكون من أن خطاب الرئيس الأسد مضر جدا ويشكل استفزازا وأنه مرفوض وأن هذا النهج يدل على أن القيادة في دمشق لا تعرف ما يجري ولا تدرك موازين القوى وطموحات الشعب، أجبتهم دعونا نعد قليلا للخلف ولا تتحدثوا عما جرى في 6 يناير (كانون الثاني) ودعونا نتحدث عما جرى قبل ذلك في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 عندما أنشئ الائتلاف في الدوحة حيث كانت النقطة الأولى في وثيقته هي إسقاط النظام السوري والثانية هي لا حوار مع النظام والنقطة الثالثة هي حل المؤسسات، الآن هناك مبادرة الرئيس التي فيها الإيجابيات وربما السلبيات لكنها تعتبر موقفا بناءً وتشكل ردا على الموقف السلبي المدمّر للمعارضة في الدوحة.
نائب الوزير: يبدو أحيانا أنهم يصابون بالعمى عند الحديث عن سوريا، أتحداهم أن يكونوا قد اطلعوا على البرنامج السياسي الذي أطلقه الرئيس الأسد. السيد الرئيس اقترح مراحل معينة هي إنهاء العنف وتقديم المساعدات الإنسانية ثم البدء بعملية تحضير الحوار وترك كل شيء للمتحاورين دون قيد أو شرط، كما أن الأهداف التي وضعت لا يمكن لاثنين أن يختلفا عليها لا في الولايات المتحدة ولا في اليابان ولا أي بلد آخر، نحن نريد أن نناقش بشكل مفتوح قضايا تتعلق بالدستور وحقوق الإنسان وحرية الإعلام وقانون الانتخابات، لا أفهم حقيقة على ماذا يعترضون! في نهاية المطاف يتحدث البرنامج السياسي عن طريق واحد لانتخاب قيادة سوريا وهو الشعب وصندوق الانتخاب ويحق لكل مواطن يتمتع بالأهلية أن يترشح فإذا انتخبه الشعب السوري فأهلا وسهلا. إذان ماذا يريدون سواء المعارضة أو الأخضر الإبراهيمي؟ هم يريدون انقلابا في سوريا لأنهم يعرفون أنهم لن ينجحوا بالديمقراطية.
بوغدانوف: عندما زارنا وفد مجلس الشعب السوري تحدث عن الديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة والحوار والدولة العادلة، لكن هذا يتطلب بعدا دوليا. مثلا أنتم تقولون لنا يمكنكم إرسال مراقبين أثناء الانتخابات. لكن الدول التي تقف خلف المعارضة تقول أي مراقب سيكون مراقبا من المخابرات والأمن السوري، فالضمانات لحرية التعبير عن الرأي والشفافية يمكن أن تتم عند خلق الظروف لذلك، فالنظام الذي يعتمد على المخابرات في مراقبة الانتخابات سيفوز فيها بنسبة تسعين في المائة.
نائب الوزير: في آخر مقابلة إعلاميه للسيد الرئيس سُئل هذا السؤال وأجاب أننا نبحث عن آليات جديدة وأنه يجب أن تجلس الحكومة والمعارضة لمناقشة الدستور وقانون الانتخابات، المهم أن يجلس هؤلاء لنجد آلية ضمان انتخابات نزيهة.. فلماذا يحكمون مسبقا على آلية لم يتفق عليها حتى الآن؟
بوغدانوف: هم يركزون في كلامهم على تشكيل الهيئة الحاكمة.
نائب الوزير: نجلس ونشكل هذه الهيئة السيد الرئيس قال إن هذه الهيئات يجب أن يتناقش السوريون حولها ويضعوا لها أسسا وقواعد. نحن إن قلنا إنه ليس لدينا ثقة بالمراقبين الغربيين ونريد مراقبين من روسيا والصين ومنغوليا، فهم سيرفضون ذلك بشكل آلي؟
بوغدانوف: هم يرفضون أيضا ويعتقدون أن روسيا والصين تساعدان الرئيس بشار الأسد.
نائب الوزير: ذلك النقاش والتوصل إلى قرار يأتي في الحوار الوطني والانتخابات تعقد بعده.
بوغدانوف: إن تحليل سلوك الإبراهيمي في السابق مفيد ولكن الآن همومنا مشتركة ويجب أن نركز على التكتيك والاستراتيجية والخطوات العملية، لذلك في رأيي الشخصي الظرف دقيق جدا، دعوا جانبا تصرفات الإبراهيمي في السابق ولنعمل معا الآن وللغد ما دام أن الإبراهيمي مستمر في العمل على المبادرة، علينا التعامل معه بشكل بناء ونفتح صفحة جديدة في العمل السياسي والدبلوماسي، لذلك من المهم جدا ودون تريث أن تتصلوا بالإبراهيمي وتدعوه إلى دمشق لمناقشة التفاصيل، لأنكم إن كنتم ستقولون إنه مرفوض ولا توجد ثقة به فهذا لن يساعد.
نائب الوزير: قلنا لن نتعامل مع الإبراهيمي كممثل للجامعة العربية وفيما يتعلق بولايته كممثل للأمم المتحدة فإننا نريد أن تكون هذه الولاية ملتزمة بالموضوعية والحيادية، هذا يعني أننا سنتعامل معه ولكن عليه أن يقرر أين سيكون فهل سيتعامل معنا باحترام وموضوعية ولا يقدم مقترحات استفزازية ولا يقف مع طرف ضد طرف آخر؟
بوغدانوف: يجب أن تتحدثوا معه وليس معنا، نحن نعرف موقفكم والمبادئ التي تستندون إليها، لكن إن كنتم لا تريدون أن تتعاملوا معه كممثل للجامعة العربية، فهذا من جانبكم أما بالنسبة له فهناك طرف آخر في النزاع السوري، نحن نسمع من المعارضة كلاما مختلفا فهم يقولون إن المجتمع السوري منقسم وفي هذا الظرف عندما يعتقد النظام أنه يمثل الشعب السوري بأكمله فهذا غير صحيح، وأكثر من ذلك أنهم يقولون إنه فيما يخص الأسرة العربية فإن النظام فقد أصدقاء مهمين في الجامعة العربية بشكل عام، أما المعارضة فهي تتعامل مع معظم الدول العربية، ويقولون لنا أنتم يا روس أغبياء كان لديكم علاقات روسية عربية ممتازة أما الآن فليس لديكم إلا سوريا وفقدتم صداقتكم مع 22 دولة عربية أخرى. طبعا هذا الكلام تبسيط للأمور ولكن هذا الأمر ظاهر للعيان.
نائب الوزير: أنا واثق أن أكثرية الدول العربية غير المنخرطة في تمويل وتسليح الإرهاب في الأزمة السورية هي مع الموقف الروسي ولكن تعرفون الضغوطات القطرية والأموال والاستخبارات والتهديدات المباشرة والتدخل السافر في دعم القوى المتطرفة، وهي التي تلعب دورا في هذا الموضوع. مع ذلك ما زلنا نتحدث مع معظم هذه الدول بدليل وجود القائم بالأعمال المصري في دمشق وبدليل موقف عُمان والسودان والعراق والجزائر، هناك تبدلات حقيقية لكن القرارات التي يصدرونها والأوراق المعدة سلفا ليقدمها حمد بن جاسم على أنها قرارات عربية هي التي تمثل الفشل العربي، حقيقة.. إن وضع العرب صعب. وأصحاب الأموال لديهم القدرة على زعزعة الأوضاع في أي بلد عربي، لذلك من الذي سيجرؤ على مخالفة حمد بن جاسم أو حمد بن خليفة، هل هي موريتانيا؟
بوغدانوف: كنت أجلس مع مسؤول سوداني وأخبرني أن السودان امتنع عن التصويت على القرار القطري في الجمعية العامة، وفي المقابل صوتنا نحن ضد القرار، فمن أقرب إليكم روسيا أم السودان؟ (مازحا) بدأنا نشعر بأننا عرب. أنتم كنتم مندوب سوريا في الأمم المتحدة وتقرأون نتائج التصويت جيدا، فقد صوت لصالح القرار القطري 107 دول وصوتت 12 دولة أخرى ضده بمن فيهم نحن، وأن العرب كلهم كانوا إما مع القرار أو امتنعوا أو لم يشاركوا بالتصويت.
نائب الوزير: هل تتوقع من هوشيار زيباري أن يصوت ضد القرار!
بوغدانوف: هذا موقف سياسي وأصبح الآن لدينا وثيقة سياسية صادرة عن الجمعية العامة.
(..........)
نائب الوزير: قبل الدخول في موضوع الأسئلة المتعلقة مباشرة بالمؤتمر التي في ضوء الإجابات عنها سنتخذ القرار بالمشاركة من عدمها، لدينا موضوع أساسي هو مقام الرئاسة، في هذا المجال نحن نتحدث عن وحدة سوريا والشعب السوري، فعندما نقول إن هذا خط أحمر فنحن حقيقة لا ندافع عن شخص فقط وإنما عن بلد بأكمله، إنهم يريدون اتّباع هذه الوسيلة الانقلابية وقالوها منذ اليوم الأول للأزمة، ونحن صمدنا بفضل دعمكم وتضامنكم معنا حتى الآن لمدة سنتين وشهرين، لماذا هذا الصمود لأن شعب وجيش وحكومة سوريا لا يريدون تسليم مقاليد البلد لإسرائيل أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا التي تسعى كل منها لإعادة الهيمنة الاستعمارية على سوريا. الرئيس الأسد بما يمثله كرمز لوحدة سوريا ولدور الجيش أصبح حاجة أساسية قبل أن يكون سيادته هو المعني بهذا الموضوع، نحن المهتمون حقيقة بهذا الموضوع، فلو حدث ذلك ما الذي سيجري على الأرض، لن تكون هناك سوريا، من رئيس الوزراء الذي يستطيع أن يسيطر على الجيش والأمن الآن! سينقلب الجيش السوري إلى عصابات إرهابية ومجموعات متشتتة وكذلك الأمن سيتفرّق وستقع البلد في ورطة لا سبيل إلى حلها كما حدث في بلدان أخرى.
بوغدانوف: لكن هذا الشيء موجود الآن. فالمناطق التي يسمونها المناطق المحررة والحدود مع لبنان والأردن وتركيا مفتوحة ويجري التدخل من خلالها.
نائب الوزير: إذن يجب أن يكون الهدف الأساسي للمؤتمر هو وقف التدخل الخارجي. تركيا الآن لديها مشكلات حقيقية وكذلك الأردن ولبنان.
بوغدانوف: لكن ماذا نعمل بعد ذلك؟
نائب الوزير: سنعمل للتوصل إلى حل يضمن وحدة سوريا بانتظار ما سيقرره شعب سوريا في صندوق الانتخاب، يجب ألا يأتوا بشروط مسبقة لأنه لن تكون سوريا التي يعرفونها، وفي اليوم التالي سيكون الخطر الحقيقي ولن تكون هناك قوة تحافظ على البلد كما يحافظ السيد الرئيس عليه.
بوغدانوف: نحن متفهمون ولكن يجب أن تقولوا هذا الكلام للمعارضة، وأعتقد أنه من الأمور الهامة كان إدخالنا في البيان المشترك الروسي الأميركي أن روسيا والولايات المتحدة تحترمان وتدعوان جميع الأطراف إلى احترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، وهذا الكلام مذكور أيضا في بيان جنيف، وعلى أساس هذا الموقف يجب أن نتصرف بذكاء. أين السيادة؟ زارني سفير إيطاليا وقلت أنتم أغبياء لأنكم قلتم إن الرئيس الأسد فقد الشرعية، هذا الكلام خطير، لأنه إن فقد الرئيس الشرعية فلمن الشرعية إذن! لا أحد يملك الشرعية، وإذا لم يكن هناك شرعية في البلد فهذا يعني أنه فقد سيادته وسيتصرف كل واحد فيه كما يشاء، هذا ما أدى إلى أن تكون الحدود السورية مفتوحة وتحويل سوريا إلى بؤرة لانتشار الإرهاب في كل مكان.
نائب الوزير: هذا كلام دقيق، لكن من هي الأطراف السورية وغير السورية التي ستدعى للمشاركة في المؤتمر، وفيم تفكر الأمم المتحدة فيما يخص هذا الشأن؟
بوغدانوف: لا أدري فيما تفكر الأمم المتحدة ولكن لدينا تصور عام، وجدير بالذكر أنه تأكد اللقاء بين كيري ولافروف الاثنين المقبل في باريس وسنسمع منه فيما يخص تمثيل المعارضة، نحن سنقول إن الحكومة السورية مستعدة وإن هناك أشخاصا مكلفين، أما بالنسبة لتمثيل المعارضة فهناك غموض ولا توجد أجوبة، وقد قلت لسفير بريطانيا أنتم طلبتم منا الاعتراف بالائتلاف كما فعل العرب، سألته من أين جاء هؤلاء الناس ومن اختارهم كممثلين شرعيين للشعب السوري، هل هو ..........؟ ثم إنه عندما صدر قرار تسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى المعارضة استقال رئيس الائتلاف معاذ الخطيب، فماذا يعني ذلك؟
نائب الوزير: عيّنوا في الدوحة سفيرا للائتلاف وليس سفيرا لسوريا، وسفارتنا ما تزال مغلقة هناك، أما في باريس فهي مفتوحة وتمارس عملها وكذلك في واشنطن ومعظم العواصم الأوروبية باستثناء العواصم التي نحن أغلقنا فيها بعثاتنا احتجاجا على موقف الدولة المضيفة. هذه المائة دولة التي يتحدثون عنها أنها اعترفت بالائتلاف هي تحضر نتيجة الضغط ولا تقرأ ولا تعرف البيانات التي تصدر عن المؤتمرات التي تشارك فيها.
(..........)
نائب الوزير: ما نريده في هذا المجال هو دور روسي بحيث يجب أن تكون الأطراف الأخرى من المعارضة الوطنية موجودة في المؤتمر لأنه من دونها سيكون المؤتمر ناقص التمثيل الحقيقي. كما أنه داخل الائتلاف يوجد 50 اختلافا أو أكثر.
بوغدانوف: علينا أن ندرك ذلك ونتصرف على أساس معرفتنا بالتفاصيل داخل المعارضة ونتصرف كي لا نُلام على إفشال المؤتمر، لأن هذا يمكن أن يقود إلى مجلس الأمن لاتخاذ القرارات غير المناسبة.
نائب الوزير: ما دمتم أنتم في مجلس الأمن فلا خوف من هذا الأمر.
بوغدانوف: استعملنا الفيتو في مجلس الأمن ثلاث مرات، طبعا أنا جلست مرتين مع الإخوان المسلمين مع رياض الشقفة وطيفور والبيانوني في تركيا وقالوا نحن مستاؤون ونستنكر الموقف الروسي فأنتم تدعمون النظام واستعملتم الفيتو 3 مرات وهذا غير مقبول وسبب شللا في مجلس الأمن ومنعه من اتخاذ القرارات الضرورية. أجبتهم لم نكن نريد استعمال الفيتو لأنه شيء غير عادي على المستوى الدولي أن تستخدم الفيتو ثلاث مرات لكن كنا مضطرين؛ فمثلا في آخر مرة استعملنا فيها الفيتو، قال لافروف لكلينتون يجب أن تصححوا مشروع القرار لأن نصه غير مقبول ويجب أن تعدلوه وتجعلوه أكثر توازنا إذ لا يمكننا الموافقة عليه بهذه الصيغة ودعونا نعمل على صياغة نص مقبول لكم ولنا، وأنا ذاهب إلى دمشق مع رئيس المخابرات وعندما أعود سنتصل، لكنها رفضت وقالت سنصوت اليوم على مشروع القرار دون انتظار عودتكم من دمشق، لذلك اضطررنا لاستعمال الفيتو مرة ثالثة. كما قلت للإخوان المسلمين إن الأميركيين فعلوا ذلك عن عمد، فأجابوا إننا ندرك أن الموقف الأميركي سيئ لأنهم لا يريدون أن يحاربوا ويتحججون بالفيتو الروسي. لقد كان هدفهم الحصول على فيتو لتبرير عدم مساعدة المعارضة لذلك لديهم استياء من الأميركيين أكثر منّا لأنهم يعتقدون أن القرارات مفتعلة. ومن هنا الخطورة لأنه إذا فشلت الجهود سيذهبون إلى مجلس الأمن وسنستعمل الفيتو مرة أخرى وسيقولون إنه يجب التحرك خارج مجلس الأمن، وتعرفون ماذا يعني ذلك.
نائب الوزير: فيما يخص المشاركة لا نرى أن الائتلاف أو هيئة التنسيق يمثلان المعارضة السورية، إننا نعتقد أن هناك دورا للمنظمات السورية الأهلية والشعبية ورجال الدين الإسلامي والمسيحي، نرجو أن تضعوا هذه الأفكار في حسبانكم فيما يتعلق بالمشاركين، السؤال الثاني ما نسبة تمثيل المعارضة في المؤتمر؟ مثلا هل سيمثل وفد الحكومة السورية بعشرة أشخاص وتمثل المعارضة بأربعين أو عشرين أو غير ذلك؟ والسؤال الأهم هل ستمثل المعارضة بشكل موحد أم على شكل معارضات؟ نريد معرفة ذلك لنقوم بإعداد أنفسنا. صحيح أن الجانب الأميركي يعمل على تجهيز وفد المعارضة للمشاركة في المؤتمر ولكن نعتقد أن الجانب الروسي كونه الراعي الأساسي سيكون له موقف بشأن المشاركين.
بوغدانوف: عندما تحدثنا مع الإبراهيمي وهو خبير طبعا في هذه الأمور قال ستعقد جلسة افتتاحية على مستوى وزراء الخارجية وسيكون رئيس المؤتمر الأمين العام للأمم المتحدة، وروسيا والولايات المتحدة دولتان مبادرتان، وستكون الجلسة الافتتاحية بمشاركة كيري ولافروف والكلمات ستكون مثلما كان عليه الحال في مؤتمر مدريد 1991، ثم تبدأ المحادثات بين الأطراف السورية أي بين ممثلي الحكومة وممثلي المعارضة، كيف تتم المفاوضات؟ يمكن أن تتم بين وفدين على كافة الملفات المطروحة الأمنية والسياسية وغيرها، أو تتشكل مجموعات العمل على مسارات معينة، مسار سياسي أو اقتصادي أو إعادة الإعمار أو المصالحة وغيرها بحيث تتم المفاوضات في إطار مجموعات العمل بين الخبراء السوريين، وهنا سألت الإبراهيمي فيما يخص موضوع اللاجئين، من المنطقي أن تتم المفاوضات بين السوريين ولكن بمشاركة الدول المعنية المستضيفة للاجئين والدول التي يمكن أن تقدم المساعدة ماديا، فأجاب: إنها فكرة تستحق الاهتمام ولكنه يفضل عدم مشاركة أي دولة أخرى باستثناء الولايات المتحدة وروسيا، حيث يمكنهما المشاركة في كل مجموعة عمل وتشجيع الأطراف على التقدم. كذلك قال لافروف لا نريد أن نضع حدودا زمنية مصطنعة لأن هذا خطير ولكننا نقول لتعمل هذه اللجان مدة 3 أسابيع أو شهر ثم بعد ذلك تعقد جلسة عامة لسماع التقارير من السوريين ونرى التقدم الحاصل والمشكلات التي يواجهونها. هذا التصور النظري للمؤتمر، وإن كان لديكم أي أفكار يمكن أن نسمعها.
نائب الوزير: فيما يتعلق بهذه الأفكار نحن أخذنا علما بها ونتفق معكم في أنه يجب ألا يكون هناك تحديد زمني ولكننا نقول إن المؤتمر يجب أن يبدأ في جنيف وبعد ذلك ينتقل الحوار في المسائل الأساسية بين السوريين إلى سوريا. ونحن على استعداد لضمان أمن وسلامة ومجيء ورحيل كل المشاركين.
بوغدانوف: ليس لدينا مشكلة ونرحب، لكن هناك موقف المعارضة التي لا تقبل بهذا، كما أن قصة عبد العزيز الخيّر سلبية للغاية، نحن قدمنا لحسن عبد العظيم وهيثم مناع ضمانات ولكن عندما وصلوا إلى دمشق مقبلين من الصين حصل الحادث المؤسف.
نائب الوزير: والدي الآن مختطف.
بوغدانوف: هذا يعني أنه ليست هناك ضمانات.
نائب الوزير: يمكن أن يحدث ذلك في أي مكان. في إحدى المرات أخبرتنا الحكومة الماليزية أن هناك 3 إرهابيين سوريين تريد تسليمهم إلى سوريا واتفقنا على آلية لتسليمهم بحيث يأتون عن طريق دبي برعاية الأمن الماليزي لكن عندما وصلوا إلى مطار دبي كانت وكالة الاستخبارات الأميركية تنتظرهم تحت الطائرة وعندما نزل هؤلاء المواطنون أخذوهم وأخفوهم وحتى هذه اللحظة لا نعرف أين هم لا نحن ولا الماليزيون. يعني أن هذا يمكن أن يحدث.
بوغدانوف: كل شيء محتمل. بالمناسبة أنا كنت مؤخرا في بيروت وجاء من دمشق وفد من هيئة التنسيق يضم حسن عبد العظيم ورجاء الناصر ومعارضا كرديا وقدموا لنا ورقة تتضمن قائمة بالمعتقلين والممنوعين من السفر من هيئة التنسيق.
نائب الوزير: وصلتني هذه الورقة عن طريق سفيركم وألغينا كل الإجراءات بحقهم. هم يقولون إن واحدا من الأسماء الـ12 ما زال ممنوعا من السفر وإزالة الأحكام والإجراءات الصادرة بحقه لكن قبل مجيئي إلى هنا رفعت مذكرة إلى الجهات المعنية.
بوغدانوف: هذا يساعد. يزورنا الكثير من المعارضين وقد زارنا مؤخرا وليد البني.
نائب الوزير: أخوه يزورني في دمشق وهو على خلاف معه.
بوغدانوف: أخبرنا البني أنه تم اعتقال ابنه وتم تعذيبه وهو يشكو أنه لا تزال أعمال القمع والضغط الجسدي تمارس ضده، وتساءل هل هو إرهابي! لديه تجربة مريرة.
نائب الوزير: يمكن أن نتعامل مع هذه المسألة إذا كانت المعلومات دقيقة.
فيرشينن: هناك ملاحظة لوجستية تتعلق بمكان انعقاد المؤتمر، إن من أهم التعديلات التي استطعنا إدخالها على بيان جنيف الأول كان مبدأ التوصل إلى القرارات بتوافق الآراء، فإذا كان هناك قرار فإنه يجب أن يتخذ بتوافق الآراء وهذا يعني أن الوفد الحكومي السوري سيكون لديه حق الفيتو في جنيف أو أي مكان آخر.
مستشار الوزير: هنا يجب أن نحدد منذ البداية ما هو النظام الدستوري الذي سيستند إليه المتحاورون.. عندما نتحدث في سوريا عن مرجعية فما هذه المرجعية؟ هل هي دولة غير موجودة! هناك دولة وحكومة ودستور قائم يجب أن يكون المرجع إلى أن نتفق على دستور جديد لذلك فعلينا أن نستند إلى الدستور القائم وإلى القواعد الأساسية التي تحكم الدولة.
نائب الوزير: وإلا تحولت سوريا إلى فراغ ودولة فاشلة.
مستشار الوزير: انطلاقا من مفهوم السيادة الذي تكلمتم عنه.
بوغدانوف: نسمع من المعارضة أنهم لم يشاركوا في الدستور أو الانتخابات وأن النظام كتب الدستور كما يشاء.
نائب الوزير: دعوناهم للمشاركة وكان ذنبهم أنهم لم يأتوا، المهم الآن أنه حتى الدستور خاضع للتفاوض ولكن ليأتوا إلى التفاوض.
بوغدانوف: عندما تتحدثون عن السيادة والدستور ومبادئ سلامة الأرض فإن هذا كلام سليم ولكن الوضع على الأرض يختلف قليلا لأنه خلال الحرب الأهلية لا يجري الالتزام بالدستور والقوانين أو السيادة أو قرارات الحكومة، من هنا فالوضع مخيف جدا.
نائب الوزير: ما دام أن هناك حكومة وقيادة في سوريا ومؤسسات وأنظمة فمن واجب الدولة أن تعمل وفقها لإخراج سوريا من هذه الأزمة، سنناقش مع المعارضة كل المسائل ولكن حتى يجري الاتفاق على الشكل الجديد للدولة القانونية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية ستبقى هذه القوانين موجودة حتى نجد البديل.
بوغدانوف: مجددا نحن مقتنعون ولكن يجب عليكم إقناع الآخرين.
نائب الوزير: نحن نؤكد على ضرورة مشاركة الدول الفاعلة ومتفقون معكم على إيران ويجب ألا يضع الفرنسيون فيتو على المشاركين، ونعتقد أن الدول المؤثرة يجب أن تكون حاضرة حتى نلزمها بقرارات مثل السعودية وتركيا، ونحن مع أن تحضر مجموعة بريكس فوجود الهند وجنوب أفريقيا والبرازيل مهم.
بوغدانوف: يجب ألا نوسع نطاق الحضور في المؤتمر.
نائب الوزير: على أي حال أترك ذلك بين أيديكم وهذه وجهة نظرنا. طبعا هناك مساعٍ لإشراك ما يسمى الحكومة المؤقتة ونحن نعتبر أن تشكيلها يتناقض مع بيان جنيف ونرفض مشاركتها، وترفض سوريا مشاركة أي طرف يمارس العنف والإرهاب في سوريا.
بوغدانوف: بالتأكيد لأن هذه الأطراف غير مستعدة للتفاوض معكم أصلا فهي مستعدة لمواصلة القتال.
نائب الوزير: ونحن بالطبع على استعداد للتعامل معهم خارج المؤتمر بالطريقة المناسبة.
بوغدانوف: بالمناسبة.. عندما جلسنا مع الأميركيين قلنا لهم إن تسجيل جبهة النصرة في قائمة الإرهاب شيء نرحب به ولكن هذا يعني أن كلام الرئيس الأسد عن أنه يحارب الإرهاب صحيح، والسؤال الأهم الآن هو من سيحارب جبهة النصرة على الأرض. أجابوا أنهم يأملون أن الجيش الحر سيحاربها. لكن الذي حصل فيما بعد أن الجيش الحر اعتبر أن جبهة النصرة هي رفيق درب إسقاط النظام.
نائب الوزير: عبر عن ذلك معاذ الخطيب في مراكش عندما دعا إلى إزالة اسم جبهة النصرة من قائمة الإرهاب. فيما يخص ما ورد في بيان جنيف حول هيئة الحكم، إن فهمنا لها هي أنها حكومة وحدة وطنية وهي ستكون موسعة وبصلاحيات تامة حسب الدستور السوري الذي يعطيها كل الاختصاصات ما عدا الجيش والأمن اللذين هما من اختصاص رئيس الجمهورية وهذا موجود في كل الدول.
بوغدانوف: لكن سوريا في وضع استثنائي.
نائب الوزير: ما زالت مؤسسات الدولة قائمة وتعمل.
بوغدانوف: نحن معكم ولكن الآخرين غير موافقين.
نائب الوزير: هدفنا الحفاظ على سوريا ولا نريد تكرار التجربة العراقية أو الليبية أو أفغانستان وغيرها.
بوغدانوف: بالمناسبة هناك معلومة هامة، فعندما بدأ جون كيري يتحدث عن الهيئة الحاكمة قال علينا التركيز على خمس دعائم هي الجيش والمخابرات والأمن والبنك المركزي.. قاطعه الوزير لافروف قائلا هذه الأمور يناقشها السوريون خلال الحوار، ونحن لا نوافق على الإعلان أننا بحثنا هذه الأمور، هذا الموضوع حسب بيان جنيف هو للسوريين. لا يقصد بيان جنيف بهيئة الحكم حكومة موسعة، إنما مؤسسة موسعة لها صلاحيات تشمل كل الأمور؛ الأمن والجيش والعملة السورية وغيرها. وأكثر من ذلك تقول المعارضة إن صلاحيات الرئيس تمكنه من إقالة الحكومة وهذا شيء مرفوض من قبلهم. لنفرض أنه تشكلت اليوم الحكومة وهناك وزراء من المعارضة، يمكن للرئيس أن يقوم بحل الحكومة لأي سبب كان.
نائب الوزير: إذا قادت هذه الحكومة البلد إلى الدمار فمن سيقف في وجهها إذن!
بوغدانوف: علينا ألا نعمل بالتمنيات.
نائب الوزير: الحكومة الموسعة يجب أن تكون قرارا سوريا وليس حسب رغبات اللاعبين الخارجيين، لقد أحضر كاميرون عندما التقى الرئيس بوتين قوائم بأسماء المشاركين في الحكومة وهذا غير مقبول. إننا نؤكد أن صلاحيات رئيس الجمهورية هي التي تبقي البلد موحدا.
بوغدانوف: نحن متفقون معكم ولكن يجب أن تتحدثوا مع المعارضة في هذا الأمر. عندما زرنا القاهرة التقينا مع الإبراهيمي وقال حينها إنه خلال لقائه مع الرئيس الأسد اقترح أن يجري تحويل النظام الرئاسي في سوريا إلى برلماني وتجري الانتخابات بأسرع وقت لتشكيل البرلمان على أساس التعددية الحزبية وفي ضوء نتائج الانتخابات تتشكل الحكومة الديمقراطية، وتعدل كافة الصلاحيات ويتحول منصب الرئيس إلى شخصية بروتوكولية لحفظ ماء وجهه، بمعنى أن رئيس الوزراء سيتمتع بكافة الصلاحيات.
نائب الوزير: هذا يعني أنه يمكن أن يتحول الرئيس الأسد إلى رئيس للوزراء في ظل النظام الجديد فهل يقبل المعارضون بذلك! ما يقوله الرئيس الأسد إن ما يهم هو أن يجلس السوريون ويختاروا النظام الذي يناسبهم ولا نريد أن يأتي الإبراهيمي ويقول هذه الوصفة.
بوغدانوف: طبعا كل هذه الأمور يجب أن تناقش في إطار الحوار السوري السوري.
نائب الوزير: سيطلق مؤتمر جنيف الحوار ولكن يجب عدم معالجة كافة المواضيع في جنيف، لأن ذلك سيكون مكلفا ويشكل ليس عبئا ماليا فقط وإنما سياسيا أيضا، فنحن لا نريد أن ينتقل السوريون بخبرائهم للحديث عن حل الأزمة السورية خارج سوريا بل على الأرض السورية.
بوغدانوف: نحن نرحب بهذا الكلام ولكنه موقف غير واقعي وقد يعد شرطا تعجيزيا ومحاولة لإفشال المؤتمر.
نائب الوزير: نحن نؤكد على أنه لا حوار مع الإرهابيين.
بوغدانوف: الإرهابيون لن يشاركوا في الحوار أصلا.
نائب الوزير: من يحمل السلاح ويقتل الناس أليس إرهابيا سواء كان تحت تسمية الجيش الحر أو غيره؟
بوغدانوف: لكن هم يقولون إن النظام يقتل شعبه. وفي بيان عمّان يقولون إنهم يرفضون الحوار مع الرئيس أو أقاربه أو الذين تلطخت أيديهم بالدماء، بالطبع نحن نجيبهم بأن هذا الكلام سخيف لأنه من المفروض أن الهدف الرئيس هو وقف إطلاق النار وعليك أن تحاور من يطلق عليك النار وليس الآخر الذي لا يحمل السلاح في مواجهتك.
نائب الوزير: لذلك وقف العنف هدف أساسي ويجب أن يكون أول بند على جدول أعمال المؤتمر.
بوغدانوف: هناك الجيش الحر وقائده الجنرال سليم إدريس.
نائب الوزير: قلت للوزير لافروف البارحة إنني تحدثت مع مختار لماني قبل قدومي لموسكو وإنه أخبرني أنه لا يوجد شيء اسمه جيش حر وإنما عصابات إرهابية متفرقة.
بوغدانوف: بالنسبة للجيش الحر، كيف ستتعاملون معه؟
نائب الوزير: يجب أن يلقوا السلاح ويأتوا إلى الحوار ولكن طبعا بضمانات. أخبرني مختار لماني أن هناك مجموعات من ألفين إلى ثلاثة آلاف ترغب في تسليم السلاح والحوار مع الحكومة وهؤلاء يمكن التعامل معهم.
بوغدانوف: هل سليم إدريس شخصية مهمة؟
السفير: هو عقيد ولكن هم رفعوه إلى عميد حتى يحصل على منصب.
بوغدانوف: هل هو شخصية معروفة.
السفير: أبدا.
نائب الوزير: لدينا معلومات عنه سأرسلها لكم.
بوغدانوف: لدينا إشارات أنه يرغب في التفاوض.
نائب الوزير: يجب أن يعلن ذلك وأن يتخلى عن العنف، لن يكون هناك حوار مع من وضع يده مع الإسرائيلي.
بوغدانوف: لكن سوريا اتصلت مع الإسرائيليين في تركيا.
نائب الوزير: كيف نحاور من طلب شن الغارات الإسرائيلية على بلاده! اليوم ضربنا عربة إسرائيلية تجاوزت خط الفصل، ونعتقد أن دور الأمم المتحدة في هذا المجال خطير جدا، فمثلا عندما دخلت عدة عناصر من جيشنا إلى منطقة الفصل أقامت الأمم المتحدة الدنيا علينا، لكن عندما يوجد المسلحون لا تشير إلى ذلك إطلاقا.
بوغدانوف: هذه سياسة ازدواجية المواقف.
نائب الوزير: أريد أن أؤكد باسم الحكومة السورية أن ثقتها بالأصدقاء الروس لا يمكن أن تهتز وأننا واثقون أنكم لن تسمحوا بأن يمر شيء يسيء إلى سوريا في المؤتمر، وعندما نقرر المشاركة سننسق معكم أثناء المؤتمر وبعد انعقاد المؤتمر. لدينا تساؤل عن الترتيبات اللوجستية للمؤتمر، من سيتحدث؟ وهل هناك حق رد؟
بوغدانوف: أقترح الانتقال إلى مأدبة الغداء ونكمل نقاشنا هناك.
(بعد الانتقال إلى مأدبة الغداء)
نائب الوزير: كنا نتحدث عن الترتيبات اللوجستية للمؤتمر فهل تم تحديد شيء في هذا المجال؟
بوغدانوف: ليس بعد. أريد أن أسألك عن الوضع الحالي فيما يخص مخيم اليرموك.
نائب الوزير: أقترح أن ننتهي من تساؤلاتنا حول المؤتمر حيث بقي لدينا نحو أربعة أسئلة ومن ثم نعود إلى موضوع مخيم اليرموك.
بوغدانوف: نحن ننتظر تقريرا من الأميركيين حول موافقة المعارضة على المؤتمر دون شروط لأن وضع الشروط يعني استمرار القتال وتدمير البلاد.
نائب الوزير: كما ذكرنا أمس في لقائنا مع الوزير لافروف فإن الهدف الأساسي للمؤتمر هو وقف العنف ولهذا يجب أن يكون هو البند الأول على جدول الأعمال ليستطيع السوريون مناقشة كل الأمور، هذا ما نريد التأكيد عليه عند التعامل مع جدول أعمال المؤتمر الدولي.
بوغدانوف: هذا الموقف جيد ولكن يبدو أن الوضع لن يسمح بالتطبيق على الأرض بهذه البساطة لأنه حتى أثناء زيارة كيري لموسكو جرى الحديث عن مؤتمر وحوار سوري دون الرئيس الأسد لكن الوزير لافروف أصر على عدم وضع شروط، وعندما سألوه ماذا عن مصير الرئيس الأسد أجاب بأن البيان الختامي لجنيف لم يشر إلى ذلك ويجب ألا نضع الشروط. سأل روبرت فورد كيف نستطيع أن نقنع المعارضة بأن تجلس مع النظام دون وضوح حول وضع الرئيس الأسد، لأن الحرب الآن مستمرة من أجل هذا الهدف. رفض الوزير لافروف هذا الكلام وقال هذا شأنكم أنتم وما دمتم قلتم إنكم ستعملون مع المعارضة من أجل الحوار السوري السوري فيجب ألا تسألونا فنحن لا نريد أن نورط أنفسنا بالحديث عن مصير الأسد. هذا مهم لأنه حتى الإبراهيمي عندما تحدث عن مسارات أمنية قال يجب أولا الحديث عن المسار السياسي والانتخابات ومشاركة المعارضة في الحياة السياسية. زارنا أكثر من وفد من المعارضة وفي إحدى المرات جاء برهان غليون وعبد الباسط سيدا ودار حديث طويل عريض عن خلفية الأحداث وبدايتها في درعا وكيفية تعامل السلطات السورية معها. قالا لنا إنكم لا تفهمون ماذا يجري في سوريا، ما يحدث فيها هو ثورة شعبية ضد النظام، فأجبتهما إن كان كذلك الأمر فقد حصلت عندنا ثورة في عام 1917 ولكن لم نلجأ إلى مجلس الأمن لأنه لا يوجد شيء في ميثاق الأمم المتحدة يتحدث عن الثورات الشعبية، وأنتم أحرار في ثورتكم، فنحن عندما حصلت ثورتنا في عام 1917 لم نطلب المساعدة من السعودية وقطر.
نائب الوزير: هذا يعني أنهم لا يدركون ما الذي يحدث حقيقة في سوريا، نحن نقدر عاليا هذا الموقف القيم للاتحاد الروسي، إن قيمة الموقف الروسي هو أنه موقف مبدئي فهو لا يتحدث عن مصالح واستثمارات. لذلك عندما يقول هؤلاء إن السبب فيما يجري هو هذا المسؤول وذاك الشخص فإنهم حقيقة لا يعرفون ما يجري في سوريا لدرجة أنهم كذبوا وصدقوا كذبهم، فالوزير لافروف قال إن الرئيس أوباما أسَرَ نفسه في مقولة التنحي وعدم شرعية الرئيس الأسد ولا يعرف كيف يخرج منها. المهم أن يستمر هذا التنسيق والفهم فيما بيننا. عندما ذهبت إلى باكستان مؤخرا استقبلني الرئيس الباكستاني في منزله في كراتشي وأكد لي أن باكستان لن تؤيد أي قرار ضد سوريا، لكن في نهاية المطاف صوتت باكستان لصالح القرار القطري وكأن الرئيس الباكستاني لم يقل لي كلمة واحدة. هذه هي القيادات التي أتحدث عنها بأنها خاضعة للهيمنة الأميركية والابتزاز من أصحاب الأموال. سؤالي التالي هل هناك أوراق عمل ستطرح من الأطراف في المؤتمر؟
بوغدانوف: لا توجد معلومات حول ذلك بعد. نحن نفكر مثلا أن نضع في نص الدعوة إلى المؤتمر التي سيوجهها الأمين العام نصا قصيرا حول أهداف المؤتمر ليكون واضحا للمشاركين فيه حول ماذا سيجتمعون، بحيث يكون النص فقرة أو فقرتين من بيان جنيف كما هو دون إضافات، وهذا يعني أن بيان جنيف هو الوثيقة الوحيدة كأساس سياسي للمؤتمر، بمعنى أن الهدف من المؤتمر الاتفاق على تفاصيل تنفيذ بيان جنيف.
مستشار الوزير: مؤتمر جنيف استند إلى خطة كوفي أنان ذات النقاط الست وقرارات مجلس الأمن وهذه كلها استندت إلى وقف العنف وبدء الحوار وإذا كنتم تفكرون في هدف للمؤتمر فهذا هو الهدف. وما أريد أن أقوله إنكم تأخذون مؤتمر مدريد لعام 1991 كنموذج لأنه كان برعاية روسيا والولايات المتحدة مع الفارق بين الوضع قبل مؤتمر مدريد والوضع الحالي الآن، وأيضا في مؤتمر مدريد كان التفاوض يجري بين الجانبين وما يجري الاتفاق عليه يجري إعلام الراعيين به، وكان هناك طرفان يتحاوران فقط، وتذكرون أنه بعد 6 جولات من المباحثات لم نتوصل إلى شيء.
بوغدانوف: أنا كنت في مؤتمر مدريد وكنت معنيا بالمسار السوري الإسرائيلي بشكل خاص، كان هناك مراقبان من قبل الراعيين في كل مسار، وكنا كل مساء نتابع ونسأل عن مجريات المفاوضات. ربما يحدث شيء مماثل في المؤتمر الدولي بجنيف.
مستشار الوزير: ليس الحاضرون في الاجتماع وإنما السوريون فيما بينهم، حتى الضمانات المكتوبة التي أعطيت للمتفاوضين في مدريد كانت متناقضة فيما بينها.
نائب الوزير: ما النتائج المتوقعة من المؤتمر؟ هل هو بيان جديد غير بيان جنيف؟
بوغدانوف: ما زال مبكرا وسابقا لأوانه الحديث عن ذلك.
نائب الوزير: المهم أن نبقى على اتصال وتواصل حول هذا الأمر.
بوغدانوف: الظرف يتطلب أن نكون على اتصال دائم فكل يوم هناك تطورات.
نائب الوزير: يبدو أن لديكم ثقة بجون كيري.
بوغدانوف: إلى حدّ ما، وعندما تفاهمنا معه اتصل من هنا بالرئيس أوباما وحصل على موافقته على البيان المشترك. نعتقد أن الفريق الجديد كيري وهاغل وأوباما يتفهمون الواقع على الرغم من أن أهدافهم لم تتغير إلا أن أسلوب التواصل أصبح أكثر مهارة.
نائب الوزير: ما هدفهم؟
بوغدانوف: تغيير النظام بأسلوب أكثر حنكة.
نائب الوزير: هذا لن يوصل التفاهم الروسي الأميركي إلى مكان.
بوغدانوف: التغيير قد يكون من سيئ إلى أسوأ لهذا يجب أن تفكروا في المستقبل وأن تحققوا الحياة المريحة لكل السوريين، المعركة هي سياسية ودبلوماسية من أجل أن تكون سوريا الجديدة أكثر حرية وديمقراطية، والرئيس الأسد يقول دائما إن هذا هو هدفه من التغيير. يجب أن نركز على هذا الهدف والرئيس الأسد يريد التغيير لإرضاء جميع السوريين.
نائب الوزير: المهم أن يجري ذلك بمشاركة السوريين وبقيادة سورية ودون تدخل خارجي وأن تكون صناديق الاقتراع هي من تحدد مستقبل سوريا.
بوغدانوف: إن نقطة الانتخابات أساسية وهم يصرون أيضا عليها، لأنها الوسيلة الوحيدة ليعبر الشعب السوري عما يريد. فيما يخص انتخابات البرلمان والاستفتاء على الدستور يجب أن تؤدي هذه الانتخابات إلى نتائج يقبلها الجميع إن جرت في ظرف مناسب.
نائب الوزير: هذا الظرف يحدده السوريون أنفسهم.
بوغدانوف: هذا الكلام موجود في بيان جنيف والبيان المشترك الروسي الأميركي حيث يجب أن يكون هناك توافق آراء لا غالب ولا مغلوب.
نائب الوزير: فيما يخص الفلسطينيين والعلاقات السورية الفلسطينية، أعتقد أن هذه العلاقات تتقدم بشكل جيد، فالقيادة الفلسطينية تعي أن آخر موقع يمكّن الفلسطينيين من الحصول على حقوقهم هو سوريا، وتقول إنه إذا انتهت سوريا لن تجد من يترحم على الفلسطينيين من العرب. كما ترون فإن العرب يتآمرون على الفلسطينيين والدليل هو آخر اجتماع لهم في واشنطن حيث قدموا تنازلات دون أي مبرر. زارنا مؤخرا وفد من رام الله وكانت نتائج الزيارة إيجابية وبدأنا نشهد مسيرات دعم للرئيس الأسد في الأراضي الفلسطينية. الآن هناك مشكلات في المخيمات في سوريا، وعندما زارنا وفد منظمة التحرير قبل عدة أشهر كنا نقول له إنه يجب ألا يُزج بالفلسطينيين فيما يجري بسوريا. واتصل الرئيس عباس بنا وكنا متفقين على عدم زج الإخوة الفلسطينيين فيما يجري. لكننا نفاجأ بدخول عناصر جبهة النصرة إلى مخيم اليرموك بذريعة أن من حقهم الوجود على أي شبر من الأرض السورية وطبعا نحن لسنا موجودين عسكريا داخل المخيم. وبعد أن دخل المسلحون إلى المخيم مارسوا القتل والتخريب وتخيلوا أنهم سيحتلون دمشق من خلال المخيم، إن كان سبب هجومهم على مخيم اليرموك ارتباطه بالعاصمة دمشق فلماذا إذن هاجموا كافة المخيمات الفلسطينية في المحافظات السورية الأخرى. لن أتحدث عن بعض الأخطاء المرتكبة من قبل بعض الفلسطينيين في المخيمات، سقط المخيم وبدأنا نسمع عن مشاركة حماس في القتال وعن وجود فلسطينيين من حماس وغيرها في جبهة النصرة تقاتل في صفوفها. قلنا للفصائل الفلسطينية وعددها 14 فصيلا اجتمعوا واتفقوا على الطريقة التي يمكننا أن نساعدكم بها لاستعادة المخيم، وأكدنا لهم أننا لن نهاجم المخيم حفاظا على أرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم. من الواضح أن هناك تركيزا على هذه المخيمات، وظهرت على أثر ذلك المشكلة الإنسانية وقلنا للأونروا سنقدم المساعدة إلى كل المخيمات في المحافظات السورية. لدينا معلومات أن قطر تضغط على أبو مازن لزج الفلسطينيين في القتال لكنه رفض التجاوب مع ذلك، وحبذا لو كان هناك إمكانية للضغط من قبلكم ليس على قطر والسعودية فقط بل على الدول الغربية أيضا في موضوع المخيمات. جاءني فيليبو غراندي منذ أيام وأكدت له على هذا الأمر، وحدثت مضايقات على أبواب المخيم عند التفتيش لذلك اتفقنا مع الإخوة الفلسطينيين على تشكيل لجان مشتركة من الجانب السوري والفصائل الفلسطينية لتتعامل مع الفلسطينيين الداخلين والخارجين من المخيم.
بوغدانوف: أشكركم على الإجابة.
فيرشينن: أشكركم على المعلومات القيمة، أنا متوجه إلى إسرائيل وفلسطين يوم الأحد وسألتقي مع الرئيس أبو مازن وصائب عريقات وفياض، لذلك فإن هذه المعلومات التي تفضلتم بها مفيدة جدا لي في هذه الزيارة، هذا أولا. أما ثانيا فإنه من المعروف من الناحية الإنسانية أن روسيا تقدم المساعدات للسوريين في الأردن ولبنان، وقد طلب الفلسطينيون في دمشق مؤخرا تقديم المساعدة الروسية للفلسطينيين في سوريا. نريد نصائحكم في حال كان هناك قرار لتقديم المساعدة لهم.
نائب الوزير: إننا مستعدون لذلك. لقد استقبلنا قافلة مساعدات من رام الله مؤلفة من 14 سيارة مليئة بالمواد الغذائية، على أي حال نرحب بالدعم الإنساني الروسي للأشقاء الفلسطينيين.
فيرشينن: سألتقي مع الإسرائيليين خلال زيارتي، هل تريدون أن أنقل أي رسائل إلى الطرف الإسرائيلي.
نائب الوزير: لا توجد رسائل من جانبنا للإسرائيليين، وبعد العدوان على جمرايا وقبلها على مطار دمشق الذي لم نعلن عنه في البداية وقد أعلنوا عن ذلك بأنفسهم، وعلى الرغم من أن العدوان الثاني كان مدمرا فإنه لم يحقق أهدافه فلم تكن هناك أسلحة لحزب الله كما ادعوا، إن هذا يدل على ارتباط المسلحين مع الإسرائيليين، ومن الواضح أن هذه الاعتداءات تترافق مع الإنجازات التي يحققها الجيش نحو دمشق وحمص ودرعا ميدانيا. وكما تعلمون فهناك اتصالات وتنسيق بين المعارضة وإسرائيل وهناك اجتماعات تعقدها المعارضة السورية مع الموساد الإسرائيلي.
بوغدانوف: حضرت جزءا من لقاء نتنياهو مع الرئيس بوتين وكان يرافقه رئيس الاستخبارات الذي قال إنه أصبح لديهم في سوريا جواسيس موثوقون وإن الإسرائيليين يعرفون ما يجري في سوريا بشكل كامل.
نائب الوزير: إن رسالتنا إليهم هي أننا لن نسكت على أي عدوان جديد، وفي المرة المقبلة إن ضربوا صاروخا فسنضرب عدة صواريخ، لن نسمح لهم باستغلال أوضاعنا وسنزود حزب الله بالأسلحة النوعية التي يحتاجها.
فيرشينن: يؤكد الإسرائيليون أنهم لا يريدون التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا.
نائب الوزير: يشنون الغارات علينا ويقولون ذلك، إن ما قاموا به أكثر من تدخل وأكبر من انتهاك.
بوغدانوف: هم يقولون ذلك، وطلبوا نقل هذه الرسالة بأنهم لن يتدخلوا في الشأن السوري مع طرف ضد طرف آخر وأنهم يراقبون عن بعد. وعندما سألناهم لماذا تضربون سوريا أجابوا أنهم يضربون حزب الله، فسألناهم لماذا لا تضربونه في لبنان، فأجابوا بأن لديهم معلومات عن حزب الله في سوريا أكثر مما لديهم عنه في لبنان.
فيرشينن: من الواضح في البيان الختامي لما يسمى مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عُقد في عمان أنه تم التركيز على مشاركة عناصر من حزب الله في المواجهة في سوريا.
نائب الوزير: هم الذين دفعوا حزب الله أن يزج نفسه من خلال اعتداءات المتطرفين اللبنانيين في شمال لبنان على الحدود السورية وعلى اللبنانيين في القرى السورية واللبنانية.
بوغدانوف: كان لي لقاء في بيروت مع الشيخ محمد رعد والسيد حسن نصر الله حيث اجتمعت مع الأخير في منتصف الليل واستمر الاجتماع حتى الساعة الثالثة فجرا، قال لي إن الأصدقاء في سوريا هم الذين يحتاجون للسلاح الآن، وتستطيعون أن تنقلوا للإسرائيليين أن أهدأ مكان في الدنيا هو على الحدود اللبنانية الجنوبية لأن كل اهتمامنا منصب على ما يجري في سوريا، وأنه لا توجد لدينا نية لفعل شيء في هذه المنطقة. أدركت أن هذا لمصلحة إسرائيل لأن اهتمام حزب الله تحول إلى سوريا بدلا من إسرائيل فقط وأنه أصبحت موارد حزب الله تستنزف في معارك سوريا.
نائب الوزير: المشكلة أكبر من ذلك، فمن يحارب سوريا جاء بالإرهابيين من كل أنحاء العالم لسفك الدم السوري. يقتلون السوري بالمال ... ويأتون بالإرهابيين من كل بقاع العالم لذلك لا يحق لهؤلاء الحديث عن إيران وحزب الله في هذا السياق.
بوغدانوف: لا أعرف نوايا قطر والسعودية، ورأيي الشخصي أن إسرائيل والولايات المتحدة تريدان معادلة لا غالب ولا مغلوب لاستنزاف الطرفين ومواصلة الحرب حتى اللانهاية.
نائب الوزير: لذلك نقول يجب التركيز في المؤتمر على وقف العنف.
بوغدانوف: بالضبط يجب علينا أن نفعل ما بوسعنا لبدء المؤتمر، ونأمل أن تتطور الأمور بالاتجاه المطلوب. ما رؤيتكم للعنصر الكردي في سوريا؟
نائب الوزير: تحدث السيد الرئيس عن ذلك في لقاءاته الصحافية مؤخرا وقال إنهم جزء من الشعب السوري ونكره الحديث في سوريا عن كردي وعربي وأرمني كلهم سوريون. يقف أغلبية الأكراد مع وطنهم في سوريا لكن دخل العامل التركي في المسألة، إن كراهية الأكراد هي بالأصل نحو تركيا، ولا يحق لأكراد العراق وتركيا التدخل في هذه المسألة. إردوغان رجل مهووس بالكراهية ضد سوريا وفي النهاية هو من الإخوان المسلمين وكان يطلب من السيد الرئيس إدخال الإخوان المسلمين في الحكومة، والسيد الرئيس أجابه بأن هذا غير ممكن لأن سوريا بلد علماني.
بوغدانوف: هذا معروف، لكن على خلفية الربيع العربي وصل الإخوان إلى السلطة في معظم الدول العربية وهم يتحدثون عن النموذج التركي، حتى أنتم استفدتم من تركيا في إجراء المحادثات مع إسرائيل.
نائب الوزير: هذا يدل على أننا كنا صادقين في عملية إحلال السلام في المنطقة. فهل تُعد سوريا مخطئة عندما تسعى إلى هذا الهدف.
بوغدانوف: كنا نتمنى أن تستفيدوا من الوساطة الروسية وليس التركية. إن كلامكم عن الأكراد ووطنيتهم شيء جميل لكن يبدو أن الأمور تغيرت بشكل جذري.
نائب الوزير: لقد رحبنا دائما بالدور الروسي. إن عمر أوسي وهو من القيادات الكردية السورية وكان مرافق عبد الله أوجلان، يقول إنه يوجد نحو 14 حزبا كرديا وكل حزب من هذه الأحزاب لديه نحو الخمسين مناصرا أو أقل.
بوغدانوف: أنتم أدرى منا بالحقائق والوقائع لكن لدي انطباع بأن بعض المناطق أصبحت تحت سيطرة الأكراد.
نائب الوزير: نحن سمحنا لهم بذلك.
بوغدانوف: هم يسيطرون على الأرض ومنظماتهم تزداد قوة سياسيا وعسكريا، يحتجون بأنهم يدافعون عن أنفسهم من المعارضة ومن النظام عندما يقوم بتجاوزات بحقهم. كان لدي لقاءات في كردستان العراق وجاءني أكراد سوريون وجرى بيننا حديث طويل عن الأكراد في سوريا، قالوا إن لديهم مشكلة من سياسة حزب البعث في سوريا فهي مبنية على القومية العربية وكونهم ليسوا عربا فإنه ينظر إليهم كمواطنين درجة ثانية، وهم دائما يتطلعون للحصول على حقوقهم القومية وقد كانت الكثير من الأمور ممنوعة عليهم من قبل سلطات الحزب لذلك لديهم استياء من حزب البعث. في العراق الوضع أفضل، قالوا لي أنت روسي وتجلس الآن في فندق في أربيل عاصمة الإقليم الذي لديه رئيس وبرلمان وحكم ذاتي، نحن نريد نفس الوضع في سوريا، إن الأكثرية في مناطقنا في سوريا من الأكراد، فهل ستؤيدون هذا التوجه في سوريا؟ أجبتهم: إنكم تتوجهون بالسؤال إلى عنوان مختلف، نحن نجلس معكم في عاصمة إقليمكم وأيدنا هذا النموذج لأنه مسجل في دستور العراق، وإذا اتفقتم مع العرب السوريين على نموذج مماثل في الدستور فهذا شأنكم، لأن ذلك يعتمد على اتفاق بين السوريين.
نائب الوزير: هذه معلومات هامة وأعتقد أن القيادة على علم بهذا التفكير، أؤكد أن التداخل في شمال سوريا بين الأكراد والعرب مختلف عما عليه الحال في العراق، والسيد الرئيس كان قد أصدر في بداية الأزمة مرسوما بتجنيس كل الأكراد الذين لم يشملهم التجنيس في عام 1961 على الرغم من أن هؤلاء الأكراد كانوا قد جاءوا نتيجة القمع الذي مورس عليهم في العراق وتركيا.
بوغدانوف: انطباعي أن كل هذه الخطوات سليمة لكن تأخر إجراؤها قليلا.
نائب الوزير: قد يكون ذلك صحيحا، لكن هذا يرتبط بظرف تاريخي معين، هناك أكراد في حزب البعث وأرمن، فنحن كتلة واحدة لا نتعامل بعنصرية فيما بيننا.
بوغدانوف: كنت قد التقيت رياض الشقفة وشرح لي أنه هرب من حماه في عام 1981 إلى بغداد وهناك التقى مع أمين الحافظ.
نائب الوزير: بعد سقوط بغداد عاد أمين الحافظ إلى حلب وتوفي هناك.
بوغدانوف: قال له الشقفة أنت كنت رئيسا للجمهورية عندما بدأت مشكلات حماه في عام 1964 والآن نحن في غرفة واحدة في بغداد.
هناك مسألة إضافية أنه على الرغم من المصاعب التي تمرون بها فإنه لدينا شركات تريد أن تستثمر في سوريا، ولدينا أصدقاء مشتركون من رجال الأعمال طلبوا مني أن أنقل لكم وللزملاء في الحكومة بعض المعلومات عن نشاطاتهم وإن كان هناك مجال لدعمهم فهم مستعدون لزيارة سوريا.
نائب الوزير: سنعير هذا الجانب أهمية قصوى. وبالمناسبة ما زال العرض السوري للاستثمار في النفط والغاز على الساحل السوري قائما.
بوغدانوف: بالنسبة للمطرانين المختطفين، هل هناك أي أخبار عنهما؟ لأن أحد رجال الكنيسة لدينا قال إن هناك معلومات بأنهما ما زالا على قيد الحياة.
نائب الوزير: صحيح، وهما موجودان على الحدود السورية التركية، والاتصالات مع الخاطفين صعبة لأنهم من جبهة النصرة، ولا نريد أن تظهر أي معلومات على الإعلام حتى لا تتعقد الأمور. أشكركم على حسن الاستقبال.
بوغدانوف: أهلا وسهلا بكم وسنبقى على اتصال دائم حول كافة القضايا.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة