تعج أسواق مدينة كراتشي الباكستانية بالناس هذه الأيام الذين يخرجون للتسوق لشراء الملابس الجديدة والأحذية والحلي احتفالا بعيد الفطر.
وتزدحم الأسواق بعد الإفطار وتظل كذلك حتى موعد السحور. ويقول التجار والمتسوقون في المدينة الصاخبة إنهم يرون تحسنا كبيرا في الوضع الأمني في المنطقة. وشهدت كراتشي بعضا من أسوأ أعمال العنف في السنوات الخمس الماضية خاصة في أحياء المدينة القديمة حيث سوق تجارة الجملة الأكبر والأكثر زحاما في البلاد.
وفي شهر رمضان الذي يكثر فيه الناس طوعا من دفع الصدقات والزكاة كان الوضع في كراتشي عادة ما يبدو كئيبا إذ تسعى جماعات مختلفة لجمع الزكاة بالقوة من رجال الأعمال. وفي الكثير من الحالات كان أصحاب متاجر يقتلون في وضح النهار لبث الرعب في نفوس الآخرين.
ولكراتشي عاصمة إقليم السند التي يقطنها أكثر من 18 مليون نسمة تاريخ طويل من العنف وكثيرا ما تحولت الصراعات العرقية والطائفية والسياسية إلى معارك شملت أحياء بكاملها في الماضي.
ونظرا لخوف المتسوقين من التعرض للسرقة أو حتى القتل إذا ما غامروا بالخروج ظلت الأسواق مهجورة نسبيا خلال شهر رمضان وهو موسم تسوق يستعد له التجار طوال العام. وفي سبتمبر (أيلول) 2013 بدأت الحكومة عملية كراتشي بقيادة قوة أمن لتخليص المدينة من المجرمين بصرف النظر عن الانتماء السياسي أو العرقي أو الطائفي.
وهذا العام يقول التجار إن الوضع الأمني تحسن في كراتشي والسكان الذين يجوبون أسواق المدينة راضون عن الوضع كذلك.
وقال شريقة إقبال وهي ربة منزل: «في السابق كان الخوف يسود بين الناس حتى إن أحدا لا يغامر بالخروج. لم يكن الناس يذهبون إلى الأسواق بسبب التوترات والمخاوف الأمنية، لكن الحمد لله الآن هدأت الأوضاع وأصبح بإمكاننا التجول دون خوف».
وقال محمد إبراهيم وهو مدرس في كراتشي خرج مع زوجته لشراء ملابس جديدة بمناسبة العيد إن العملية الأمنية ربما أثارت الجدل بين الساسة لكن الناس في الشوارع راضون. وقال «الآن الوضع يبدو أفضل بسبب جهد قوات الأمن والشرطة. الآن بإمكاننا الخروج من دون خوف. في السابق كان يمكن أن نسرق إذا غامرنا بالخروج أو حتى نقتل لأن عمليات القتل كانت قد زادت بدرجة كبيرة. لكن الوضع لم يعد كذلك الآن».
ويقول محللون إن حوادث القتل والابتزاز والخطف مقابل فدية تراجعت بدرجة كبيرة في المدينة نتيجة للعملية الأمنية.
ويقول بابو باي الذي تلقى ساحة الملاهي المتنقلة التي يملكها إقبالا كبيرا من الأطفال وأسرهم في ليالي رمضان إنه جاء بالملاهي إلى السوق بعد توقف استمر خمس سنوات.
وأضاف: «على مدى السنوات الخمس الماضية كان الوضع سيئا، لكن هذا العام يخرج الناس للسوق حتى من أماكن بعيدة في المدينة. وعندما شاهدنا الإقبال الكبير أعدنا تركيب ألعابنا». وقال زاهد خان نائب قائد الشرطة، إن تحسن الوضع الأمني يرجع إلى جهد مشترك بين إدارات الشرطة المختلفة.
وأضاف: «اليوم الوضع مختلف عنه قبل عام. هناك اختلاف. يجب أن نحمد الله على ذلك. ليس هذا نتاج جهدنا وحدنا، بل جهد إدارات الشرطة كلها وكذلك قوات الأمن الذي أدى إلى تحسن الأوضاع بهذا الشكل. تراجعت الحالة المعنوية للمجرمين وزادت ثقة الناس في أجهزة الأمن».
وقال شارجيل ميمون وزير الإعلام في إقليم السند للصحافيين الأسبوع الماضي إن الكثير من العصابات لجأت إلى ضواحي كراتشي وهي المدينة المسؤولة عن 65 في المائة من إيرادات البلاد و80 في المائة من حركة التجارة وأثر ذلك على النشاط، لكنه تعهد بعدم التسامح مع الجرائم.
سكان كراتشي يتسوقون لشراء الملابس والأحذية والحلي للعيد
7:53 دقيقه
