* أوجبوا الصوم في البلاد التي يستمر نهارها وليلها 6 أشهر
أجاز علماء دين في مصر، الإفطار في شهر رمضان للصائمين في بعض الأقطار في شمال أوروبا التي يقصر فيها الليل ويطول النهار كثيرا، حيث تصل ساعات الصيام إلى عشرين ساعة أو تزيد، وقضاء الأيام التي أفطروها في أي شهر آخر.
وقال العلماء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس «إن أهل هذه الدول حال قيامهم بصيام رمضان عليهم أن يلجأوا إلى التقدير بحيث يقدرون صومهم بأقرب البلاد المعتدلة إليهم، وهذا ما ذهبت إليه دار الإفتاء المصرية، عندما أجازت لمسلمي بعض الدول أن يقدروا زمن صومهم بصوم أهل مكة أو المدينة».
لكن العلماء لم يبيحوا الفطر في رمضان لمسلمي الدول التي يستمر نهارها ستة أشهر وليلها ستة أشهر، مؤكدين أنه «على الصائمين اللجوء إلى تقدير الصيام في هذه البلاد بأقرب البلاد إليهم».
من جانبه، قال أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الدكتور عبد الحليم منصور، إنه بالنسبة لبعض المناطق يطول فيها النهار إلى عشرين ساعة أو ربما ثلاث وعشرين ساعة، وقد يكون الأمر بالعكس، فيكون الليل عشرين ساعة والنهار أربع ساعات، قد اختلف الفقهاء في كيفية صيام أهل هذه المناطق وكان لهم رأيان، الأول: يرى وجوب صوم أهل هذه المناطق طوال مدة النهار، والفطر بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر ولا يجوز لهم التقدير ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعا وعشرين ساعة.. وعللوا ذلك بقول الله تعالي «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل».. وهذا يدل على وجوب إيقاع الصوم طوال النهار ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وكذا قول رسول الله صلي الله عليه وسلم في الحديث: «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»، وهذا الحديث يدل دلالة واضحة على وجوب الإمساك طوال النهار، ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، طال النهار أو قصر.
وتابع منصور: هناك رأي آخر يرى أصحابه أن أهل هذه البلاد التي يطول فيها النهار على النحو سالف الذكر عليهم أن يلجأوا إلى التقدير، بحيث يقدروا صومهم بأقرب البلاد المعتدلة إليهم وهذا ما ذهبت إليه دار الإفتاء في مصر، حيث أجازت لمسلمي النرويج وغيرهم ممن هم على وضعهم من طول النهار في شهر رمضان أن يقدروا زمن صومهم بصوم أهل مكة أو المدينة أو أن يقدروا بأقرب البلاد المعتدلة إليهم، وأن يبدأوا بالصوم مرتبطين بفجر تلك البلاد وليلها ولا يتوقفوا على غروب الشمس.
وأوضح أستاذ الفقه المقارن أنه إذا كان الصائم في هذه الدول غير قادر على هذا الصيام الطويل لمرضه أو ضعفه أو لأنه يؤدي إلى إعياء شديد يجوز له الإفطار، ثم يجب عليه القضاء في عدة من أيام أخر.
وتابع بقوله: «من عجز عن إتمام صوم يوم خلال شهر رمضان لطوله أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى مرضه مرضا شديدا أو يفضي إلى زيادة أو بطء برئه.. عليه أن يفطر».
وعن حكم الصوم في البلاد التي يستمر نهارها ستة أشهر وليلها ستة أشهر، أوضح منصور، هذه المسألة لم يختلف فيها الفقهاء، حيث ذهب الفقهاء المعاصرون إلى وجوب الصوم على أهل هذه البلاد وعدم سقوطه عنهم، ويلجأون إلى التقدير بأقرب البلاد إليهم، بحيث يبدأ يومهم بطلوع الفجر في أقرب البلاد إليهم، وينتهي بغروب الشمس في تلك البلاد، ولا تسقط عنهم الفريضة بحال من الأحوال.
مضيفا: يقول الشيخ محمود شلتوت (رحمه الله): «يدور أمر هذه الأقاليم بين فرضين لا ثالث لهما، إما إعفاؤهم - كما ذهب إليه بعض الناظرين - من الصلاة والصوم لعدم الوقت وعدم القدرة والإمكان، وعدم الفائدة المرجوة من التكليف، وهو فيما نرى فرض يأباه عموم النصوص التي جاءت بتكليف الصلاة، وكذا الصوم إذ هو لجميع المؤمنين دون فرق بين قطر وقطر. وإذن لا يبقى طريق لقيامهم بواجبهم الديني على وجه مقدور لهم ميسور ومحقق للفائدة المرجوة من التكليف، سوى أن يقدروا أيامهم ولياليهم وأشهرهم بحساب أوقات البلاد القريبة منهم التي يتسع كل من ليلها ونهارها لما فرض من صوم وصلاة على الوجه الذي يحقق حكمة التكليف دون مشقة أو إرهاق».
وتابع بقوله: إذن فمن السهل أن يتخذوا في تحديد أوقات عبادتهم ما عرف في أقرب البلاد المعتدلة إليهم، وبهذا يستطيعون أداء فروضهم الدينية من صلاة وصوم على وجه محدد كامل لا عسر فيه ولا إرهاق.
وأفتت دار الإفتاء المصرية قبل أعوام، بأنه «في الدول التي اختل فيها الاعتدال حتى أصبح متعذرا.. على المسلم أن يسير تقدير الصوم عندهم على مواقيت مكة المكرمة؛ حيث إن الله قد عدها أم القرى والأم هي الأصل، وهي مقصودة دائما؛ ليس في القبلة فقط؛ بل في تقدير المواقيت إذا اختلت».
وقال عضو هيئة كبار العلماء بمصر، الدكتور محمود مهني، إنه يجوز للمسلمين في الغرب خاصة في البلدان التي يزيد فيها عدد ساعات النهار، أن يصوموا ويفطروا حسب توقيت أقرب بلد مسلم بالنسبة للبلد الذي يعيشون فيها، أو يفطروا على توقيت مكة، مضيفا: أما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم في رمضان فعليهم أن يمسكوا كل يوم عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعا وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيرا، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد.
في ذات السياق، قال الشيخ رسمي عجلان، من علماء الجامع الأزهر، إن رسول الله صلي الله عليه وسلم، قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، فالله لا يعبد بالمشقة، فإن وجدت المشقة رخص بالتخفيف، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «ماذا يفعل الله بعذابكم».
وأضاف عجلان: هذه السماحة وهذا اليسر ظهرا جليا في فريضة الصوم في الترخيص بالفطر للمسافر والمريض والحامل والذين يعملون في المناجم وحفر الآبار، والصوم الشرعي يبتدئ من طلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس كل يوم، فتختلف مدته باختلاف عروض البلاد، وكيفما كانت المدة، فإن مجرد طولها لا يعد عذرا شرعيا يبيح الفطر، وإنما يباح الفطر إذا غلب على ظن الإنسان بأمارة ظهرت أو تجربة وقعت.. وهذا هو المبدأ العام في رخصة الفطر، وفي التيسير على المكلفين، وكل امرئ بصير بنفسه عليم بحقيقة أمره يعرف مكانها من حل الفطر وحرمته.
وسبق أن أفتى عالم الدين السعودي الشيخ عبد المحسن العبيكان للمسلمين في هذه الدول، أن يفطروا الأيام التي تشق عليهم، على أن يقضوها في الفترات التي يقصر فيها النهار.
ولفت الشيخ عجلان، إلى أنه إذا كان صوم المسلم في هذه الدول، مدة طويلة يؤدي إلى إصابته بمرض أو ضعف أو إعياء، حل له الترخص بالفطر، وإذا كان لا يؤدي إلى ذلك حرم عليه الفطر.. والناس في ذلك مختلفون ولكل حالة حكمها، والله يعلم السر وأخفى.
علماء دين مصريون يجيزون الإفطار بدول يطول فيها النهار في رمضان.. والقضاء في شهر آخر
10:21 دقيقه
