رمضان في العراق تحت وطأة الحرب مع تنظيم «داعش»

رمضان في العراق تحت وطأة الحرب مع تنظيم «داعش»

يعيش العراقيون شهر رمضان المبارك هذا العام تحت وطأة الحرب مع تنظيم “داعش”، الذي يحكم سيطرته على مناطق كبيرة من مساحة العراق؛ منها مدينتا الموصل والأنبار وأجزاء من صلاح الدين وكركوك.
وعلى الرغم من هذه الأجواء الحربية من أصوات الانفجارات وعمليات الاغتيال والخطف يوميا منذ سقوط حقبة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين عام 2003 وحتى الآن، إلا أن العراقيين حريصون على الاستعداد مبكرا لإحياء هذا الشهر الفضيل جريا على عاداتهم فيه كل عام بدءأ بتهيئة المواد الغذائية الأساسية رغم ارتفاع أسعارها.
فالمرأة العراقية تبدأ بالتحضير لهذا الشهر الفضيل بالذهاب إلى شراء المواد الغذائية التي تحتاجها العائلة في وجبات إلافطار والسحور، وعادة ما تشتمل على المواد الغذائية الأساسية والحلويات والعصائر وخاصة «شراب نومي البصرة» سيد المائدة الرمضانية في العراق.
ومن العادات المعروفة في هذا الشهر التزاور بين الجيران والأقارب بعد الفطور وتبادل أنواع الاطعمة وأطباق الحلوى كون العراقيين اعتادوا فيه جلسات الإفطار الجماعية التي تجمع الأقارب والأحبة والتي من شأنها زيادة الألفة والمحبة بين العائلات العراقية، لكن في الوقت الحاضر بدأ العراقيون يقللون من هذه الزيارات بسبب الوضع الأمني في البلاد الذي ألقى بظلالهِ على أغلب العادات الجميلة.
وتمتاز موائد رمضان في العراق بأصنافها وأنواعها المحببة الى النفس للصائمين خاصة بعد أجواء الصيام الحارة، فتقدم وجبات فطور معروفة كالشوربة والتشريب والدولمة والكبة بأنواعها كبة حلب وكبة برغل وكبة حامض، والباجة الشهيرة وعروكَ الكباب المشوي او المقلي وغيرها، فضلاً عن الحلويات المعروفة كالبقلاوة والزلابية وغيرها.
ومع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام تنتشر لعبة المحيبس التراثية في الشارع العراقي الشعبي بنحو لافت للنظر وتستهوي هذه اللعبة آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين، وتمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية منذ مئات السنين.
وقد اشتهرت في أقدم المحال البغدادية القديمة كالكاظمية والأعظمية والجعيفر والرحمانية ببغداد فتقام مباريات بين أبناء المنطقة الواحدة، وبين المناطق المجاورة مثل المباريات التي تقام كل عام بين منطقة الكاظمية ومنطقة الأعظمية.
وتتكون اللعبة من فريقين كل فريق يتكون من عدد من الأشخاص قد يتجاوز العشرين ويجلس الفريقان بصورة متقابلة وبنحو صفوف، ويقوم أحد أشخاص الفريق الأول بوضع خاتم (محبس) بيد أحد أشخاص فريقه ويتم اختيار أحد الأشخاص من الفريق الثاني ليعرف (يحزر) مكان الخاتم، ويتم تسجيل النقاط لكلا الفريقين حسب عدد المرات التي تمكن خلالها من معرفة مكان الخاتم، والفريق الذي يحقق الحد الأعلى من النقاط (21 نقطة) هو الفائز. ومن طقوس هذه اللعبة أن يتناول الفريقان والجمهور بعد انتهاء اللعبة بعض الحلويـات العراقيـة المعروفـة (الزلابية والبقلاوة) التي يتحمل ثمنها الفريق الخاسر. حيث تهدف هذه اللعبة (المحيبس) الى تقوية أواصر المحبة والصداقة بين أبناء الحي الواحد، والتعارف وتوطيد المحبة والألفة بين ابناء المناطق المتعددة. اما في الثلث الأخير من شهر رمضان فيبدأ الناس بالاستعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك من خلال تزيين البيوت لاستقبال المهنئين من الجيران، والأقارب، والأصدقاء.
وبعد إعلان رئيس الحكومة حيدر العبادي أخيرا رفع إجراءات حظر التجوال الليلي في بغداد، سيكون بوسع العراقيين هذا العام إحياء ليالي شهر رمضان دون تقييد كما اعتادوا في السنوات الماضية، حيث أتاح القرار للعراقيين التنقل بين المناطق بحرية دون قيود وأتاح للأسواق التجارية والمطاعم مواصلة النشاط حتى ساعات متأخرة من الليل.
يقول أحد الموصليين عن أجواء رمضان بالموصل بعد سيطرة تنظيم "داعش" المتطرف ان كل شيء تغير، ولو باستطاعة التنظيم السيطرة على الهواء لفعل، أجواؤنا الرمضانية تلاشت بالأوامر الصارمة بمنع هذه الفعالية، حتى أن رمضان السابق أطلق عليه، رمضان الحزن.
الشيء المميز في العراق أن غالبية الناس يلتزمون بشعائر شهر رمضان من صيام وصلاة وقراءة للقرآن؛ فالذين لا يصلون أصلا يلتزمون فيه بالصلاة ويقرأون القرآن، وحتى النساء غير المحجبات يرتدين الحجاب خلال شهر رمضان، فنجد فيه الالتزام الواضح بين الكل حتى بين صغار السن ممن هم دون سن التكليف، إذ يحرص أولياؤهم عادة على أمرهم بالصيام وغيرها من العبادات تدريبًا لهم على العبادات منذ الصغر. اما المساجد فتمتلئ بالمصلين من مختلف الفئات العمرية.