مع اقتراب حلول شهر رمضان الكريم، يشتاق المصريون المغتربون خارج البلاد إلى الأجواء الرمضانية بالقاهرة ومصر بشكل عام، تلك السهرات والتجمعات العائلية على موائد الإفطار والسحور، الطقوس التي لا يستطيعون حملها معهم في حقيبة سفرهم إلى القارات البعيدة.
وهذا العام تقضي ضحى أنور، رمضانها السادس في مدينة نتيتال الألمانية، القريبة من الحدود الهولندية، وتقول ضحى لـ«الشرق الأوسط» عن أكثر ما تفتقده من مصر «روح رمضان في الإسكندرية مدينتي وموطني الأصلي، تختلف تماما عن رمضان الدول الأوروبية، فالصلاة في مسجد القائد إبراهيم لا يضاهيها شيء، أفتقد بشدة صوت أذان المغرب، الذي أسمعه على هاتفي الجوال مع حلول وقت الإفطار هنا في بيتي خارج مصر، ورغم وجود جالية عربية ومسلمة في المدينة فإن ساعات الصيام الطويلة تقضي على أي فرصة للتجمع بعد الإفطار، فالإفطار هنا في العاشرة مساء، والمدينة بطابعها الأوروبي تهدأ وتنام مع حلول السابعة مساء خاصة في أيام الدراسة».
ولكن في بعض الأوقات أمضي فترات النهار الطويلة مع طفلتي في الحدائق العامة القريبة من المنزل، حيث إننا نصوم أكثر من 19 ساعة.
وتحرص ضحى على تقديم الوصفات المصرية على سفرتها خلال شهر رمضان : «أطبخ البامية والملوخية والفتة المصرية، ولأن زوجي سوري الجنسية، فأحاول إعداد بعض الأطباق السورية المميزة على مائدة الإفطار، في محاولة إدخال بعض البهجة إلى قلوب أسرتي، ولكننا هنا لا نستغني عن الفول على مائدة السحور، حتى إن كان معلبا وليس من بائع الفول على ناصية شارعنا بالإسكندرية».
وتكمل أنور «أقرب مسجد لمنزلي، تركي فلا أفهم ما يقرأون وما يقولون، لكننا في العيد نذهب إلى مسجد أبعد قليلاً عن منزلنا، لكنه يصلي ويخطب خطبة العيد باللغة العربية، ونتشارك جميعا كجاليات عربية مسلمة في تبادل أصناف الكعك وحلوى العيد وهو ما يدخل البهجة والسرور على قلوب الصغار والكبار».
ولا يختلف الأمر كثيرا من ألمانيا إلى الصين، فمحمد السمان يقضي رمضانه الخامس في مقاطعة ايوو الصينية، ويقول: «في مدينتي هنا نعاني من عدم وجود هيئة علماء مسلمين يفيدوننا في استطلاع هلال شهر رمضان الكريم، ولذلك نحن ننتظر الرؤيا من السعودية لنعرف هل سنصوم أم لا».
ويكمل السمان «الأجواء هنا هادئة ولا تحمل أي روح رمضانية، تحاول الجاليات العربية المسلمة فقط المحافظة على أبسط التقاليد والعادات الرمضانية، بتقديم التمر على الإفطار، والأطباق المشهورة، والتجمع لصلاة التراويح التي يحرصون على أدائها في 23 ركعة كاملاً، وبعد ذلك يقضي الشباب سهرتهم إلى الفجر في دوري الألعاب الدومينو والشطرنج ونتبادل الذكريات وأطراف الحديث».
ولكن ياسمين يوسف، التي تقضي رمضانها الأول بعد الزواج في السعودية، تشعر ببعض الاستقرار والبهجة: «رغم أنني أفتقد أسرتي وأبناء عمومتي وأصدقائي في مصر، فإني أمضيت فترة طويلة من عمري بالسعودية، في سنوات المدرسة وحتى الثانوية العامة، والمميز هذا العام، أن يأتي رمضان الأول لي وأنا متزوجة وربة أسرة هنا في السعودية، وأحرص على خلق أجواء من البهجة والسرور، وتزيين المنزل بالفانوس والزينة الرمضانية، وشراء التمر وياميش رمضان والمكسرات، كما نحرص على أداء صلاة التراويح بالمسجد لما لها من روح وراحة على النفس».
طقوس رمضانية لمصريين مغتربين في الخارج
11:53 دقيقه
