روحانيات الشهر الكريم تخيم على جامع الحاكم بأمر الله

روحانيات الشهر الكريم تخيم على جامع الحاكم بأمر الله

منذ القدم، يمتلك جامع الحاكم بأمر الله الفاطمي بمصر مكانة خاصة في قلوب المصريين، وخصوصا في شهر رمضان الكريم، حيث يحرص الكثيرون على استشعار روحانيات الشهر الكريم في ذلك الجامع، الذي يعد ثاني الجوامع الفاطمية بمصر.
ويقع الجامع في نهاية شارع المعز لدين الله الفاطمي (شرق العاصمة المصرية)، وقد بدأ بناؤه في عام 380هـ في عهد العزيز بالله الفاطمي، وأكمله بعده ابنه الحاكم بأمر الله 403 هـ (1012 - 1013م)، لذلك نسب إليه وصار يعرف بجامع الحاكم، وبعد تأسيسه مباشرة، أقيمت أول صلاة جمعة به في الخامس من رمضان عام 403هـ.
ويعد جامع الحاكم بأمر الله من أفخم تحف القاهرة المعمارية، وكانت الكثير من أركانه ونوافذه موشاة بالذهب والفضة، وكان يحتوي على أندر وأفخم أنواع النجف في العالم، ويعتبر الجامع ثاني جامع بالقاهرة الفاطمية بعد الأزهر الشريف، من حيث تاريخ البناء والمكانة الدينية والعلمية والثقافية، وهو مقام على مشارف بوابة الفتوح بالقاهرة الفاطمية.
ومر على الجامع الكثير من الأحداث التي غيّرت من وضعه داخل أروقة الدولة الفاطمية، بدايتها كانت مع تعليمات من الخليفة «الحاكم بأمر الله» بإقرار التدريس في الجامع، والسماح لعلماء الأزهر بالتدريس والالتحاق به، وبذلك القرار أصبح «الجامعة الرابعة في مصر» بعد جامع عمرو بن العاص وجامع أحمد بن طولون وجامع الأزهر.
وقد شارك في تجديده وترميمه ملوك مصر وحكامها وأعيانها منذ عهد الحاكم بأمر الله وحتى نهاية القرن العشرين، ففي عهد الخليفة المستنصر جددت أجزاء من المئذنة الشمالية وقد سجل ذلك عليها، وبعد زلزال عام 702هـ تصدعت بعض جدرانه وطلائه وجُعلت له أوقاف بالجيزة والإسكندرية، كما أقيمت فيه دروس أربعة للفقه على مذاهب الأئمة الأربعة والحديث النبوي الشريف.
وعن مكانة جامع الحاكم بأمر الله في نفوس المصلين في شهر رمضان، قالت مروة هاشم لـ«الشرق الأوسط»: «يعتبر من أكثر الجوامع التي أشعر فيها بروحانيات الشهر الكريم، حيث يضفي هذا المسجد الأثري روحا خاصة وخشوعا كبيرا على الشعائر الرمضانية».
أما أحمد علي، فقال إنه يحرص على الاعتكاف داخل الجامع في العشر الأواخر من شهر رمضان، رغم سكنه البعيد عن الجامع، مؤكدا أن الاعتكاف والصلاة به لهما وقع وطابع خاص.