بعد عقدين من الصمت.. دوي «مدفع رمضان» في أرجاء المدينة المنورة

بعد عقدين من الصمت.. دوي «مدفع رمضان» في أرجاء المدينة المنورة

تستعيد المدينة المنورة أشهر تقاليدها الرمضانية مع دوي صوت المدفع الصوتي للإعلان عن موعد الإفطار في بداية من شهر رمضان الكريم بعد أن صمت عقدين من الزمان، ليعيش بذلك أهالي المدنية المنورة أجواء تقاليدهم الأثيرة.
وتأتي عودة «المدفع» بعد أن صدرت موافقة المقام السامي في السعودية بإعادة استخدامه في المدينة المنورة بناء على ما رفعه الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، المبنى على ما رفعه الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة برغبة أهالي المدينة المنورة أسوة باستمرار استخدامه في منطقة مكة المكرمة لتأتي الموافقة السامية لتحقق تأملات وتطلعات أهالي المدينة المنورة في ظل حرص واهتمام أميرها فيصل بن سلمان بن عبد العزيز بالتراث والموروث المديني الذي تحتضنه طيبة الطيبة ومنه تقليد المدفع الرمضاني الذي بات مظهرًا من المظاهر الرمضانية في الكثير من العواصم والمدن الإسلامية منذ 865ه.
ويسترجع أهالي المدينة مع انطلاقة المدفع اليوم الإرث التاريخي الكبير الذي كان يمثله لهم المدفع الصوتي والذي ارتبط بالشهر الكريم وأول أيام عيد الفطر السعيد في الوقت الذي كان هو الوسيلة الوحيدة التي تصل لجميع أهالي المدينة المنورة.
وهنا يسترجع الباحث في تاريخ المدينة المنورة الدكتور تنيضيب الفايدي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الذكريات الجميلة للمدفع ومكانته في نفوس أهالي طيبة، مشيرًا إلى أن كثيرا من الذكريات ارتبطت تاريخيا بالمدفع الصوتي، ومن أشهر الأناشيد والأهازيج الترحيبية بقدوم شهر رمضان أنشودة «جابوه ما جابوه»، فيخرج الأطفال عند سماع صوت المدفع بشوارع المدينة ويرددون تلك الأناشيد ويدخل صوت المدفع البهجة والسرور في نفوس الأهالي، وخصوصا الأطفال.
ولمح الفايدي إلى أن المدفع الصوتي كان مظهرًا أساسيا من مظاهر شهر الخير، وأنه رمز من الرموز التي عاصرتها الأجيال في المدينة المنورة بمختلف العصور، مؤكدا أن إعادته هي إعادة لطقس اجتماعي كان يشترك فيه جميع أهالي المدينة المنورة في مختلف الأرجاء والمواقع، وذكر أن المدفع له علاقة وثيقة بشهر رمضان المبارك منذ مئات السنين، وعند توقفه خلال الفترة الماضية افتقد الكثير من أهالي المدينة المنورة سماع صدى ذلك الصوت.
وقال الفايدي إن أهالي المدينة المنورة كانوا يحرصون على الوجود في ساحات المسجد النبوي الشريف بصحبة أبنائهم انتظارا لسماع صوت المدفع، الذي كان يعلن دخول الشهر الكريم من خلال عدد من الطلقات المتتالية في الليلة الأولى من ليالي الشهر الكريم، وأضاف أن إعلان الإفطار في أيام شهر رمضان كان يتم عن طريق طلقة واحدة وكذلك إعلان وقت السحور. وأضاف أن الطلقات المتتالية تعود بعد ذلك ليلة اليوم الأول من عيد الفطر، وكذلك بعد صلاة العيد التي تكون هي اختتام أصوات المدفع الصوتي، ليعود بعد ذلك خلال شهر رمضان من العام التالي.