«مواجهة الإرهاب» يتصدر ملفات الرئيس المصري

«مواجهة الإرهاب» يتصدر ملفات الرئيس المصري

مصدر مطلع: تغييرات محدودة في حكومة محلب عقب تنصيب الرئيس
السبت - 2 شعبان 1435 هـ - 31 مايو 2014 مـ
مصريون يحتفلون بفوز السيسي في الإسكندرية أمس (أ.ف.ب)
القاهرة: وليد عبد الرحمن
بدأت دوائر صناعة القرار في مصر تحديد الملفات ذات الثقل التي تواجه الرئيس الجديد لمصر، وفي مقدمتها مواجهة العمليات الإرهابية التي تضرب مصر وإعادة الأمن للشارع المصري. في حين بدا واضحا إجراء تعديل وزاري مرتقب عقب تقديم الحكومة استقالتها للرئيس الجديد عقب أداء اليمين الدستورية. وقال مصدر مطلع إن «هناك اتجاها باستمرار حكومة المهندس إبراهيم محلب وتجديد الثقة فيها مع إجراء تغيير محدود في بعض الحقائب الوزارية»، مؤكدا أن «حكومة محلب تحظى برضا شعبي وسيكون أمام الرئيس صعوبة لتشكيل حكومة جديدة ولم يبق على الانتخابات البرلمانية (الاستحقاق الثالث) إلا أشهر قليلة».
يأتي هذا في وقت ترددت فيه تسريبات أمس عن أن المهندس إبراهيم محلب يدرس حاليا إجراء تعديلات على حكومته، واستحداث وزارات جديدة وفصل وزارات قائمة، تمهيدا لإعلانها حال إعلان فوز المشير عبد الفتاح السيسي بالرئاسة رسميا.
وأظهرت مؤشرات نهائية غير رسمية من مراكز الاقتراع لنتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي، تفوقا واضحا لقائد الجيش السابق المشير السيسي، على منافسه الوحيد القيادي اليساري حمدين صباحي، وحصل السيسي على قرابة 23 مليونا و426 ألفا و741 صوتا بنسبة 96.7% من الأصوات الصحيحة، و791 ألفا و258 صوتا لصباحي بنسبة 3.4%. فيما تفوقت الأصوات الباطلة التي بلغت مليونا و174 ألفا و352 صوتا، بنسبة نحو 5% على صباحي.
ومن المقرر أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية النتائج قبل الخامس من الشهر المقبل، لتنتهي بذلك ثاني خطوات خارطة المستقبل التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، والتي لم يتبق منها سوى الانتخابات البرلمانية بعد إقرار الدستور مطلع العام الحالي.
ويقول مراقبون إن «الملف الأمني هو الملف الأهم والأصعب في مواجهة الرئيس الجديد للبلاد، لكونه المقدمة التي تتوقف عليها عمليات التنمية والنمو الاقتصادي والسياحي».
وعانى المصريون منذ ثورة 25 يناير من تصاعد موجة العنف والبلطجة لأقصى معدلاتها في ظل الانتشار الرهيب للأسلحة بجميع أنواعها. وتشكل أعمال العنف والقتل التي تشهدها البلاد منذ عزل مرسي تهديدا للوضع الأمني والاقتصادي على نحو خاص. وتتهم السلطات المصرية الإخوان، المصنفة رسميا وقضائيا جماعة إرهابية، بالوقوف وراء كل أعمال العنف.
وقالت مصادر أمنية في وزارة الداخلية، إن «خطة الوزارة في مواجهة العناصر الإرهابية تقوم أولا على إجراءات المنع، وهى الضربات الاستباقية، وتحتاج هذه الخطة إلى تكنولوجيا عالية من أجل تطوير الجهاز الأمني لتطوير مستوى أدائه لمواجهة كل صور الإرهاب».
وترفع الأجهزة الأمنية حاليا درجة الاستعداد القصوى لمواجهة أي محاولات من قبل عناصر جماعة الإخوان المسلمين عقب الانتهاء من الانتخابات الرئاسية، وقالت مصادر أمنية في وزارة الداخلية أمس، إنه «جرى وضع خطة أمنية مشددة عقب الاقتراع الرئاسي خلال احتفال المصريين برئيسهم الجديد على مناطق بؤر التوتر في القاهرة والمحافظات التي تشهد دائما مظاهرات للإخوان».
في السياق ذاته، توجه القوات المسلحة ووزارة الداخلية في سيناء ضربات استباقية للعناصر الجهادية الخطرة التي نفذت العشرات من العمليات الإرهابية، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة المئات، في مواجهات وحملات مستمرة بشمال وجنوب سيناء.
من ناحية أخري، نفت الحملة الرسمية للمشير السيسي أمس، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تصريحات منسوبة للمشير نشرتها صحيفة كويتية أمس، وأكدت الحملة في بيان لها أن ما جرى تناوله يأتي في إطار عبارات وكلمات سابقة ذكرها المشير في لقاءات مختلفة مع كل التيارات الفكرية والسياسية ورموز المجتمع خلال فترة الدعاية الانتخابية.
وأضافت الحملة أنه على الرغم من أن التصريحات المنسوبة للمشير في الصحيفة المذكورة تحمل مضمونا إيجابيا، إلا أنها تمثل خروجا عن المهنية وقواعد العمل الصحافي المعمول بها في مختلف دول العالم، وتصنف تحت مسمى «الفبركة» الصحافية، واختلاق الأخبار والموضوعات، دون مراعاة لأبعاد المسؤولية السياسية والأخلاقية، بدافع السبق أو الانفراد المزيف، والاجتهاد في الاتجاه الخاطئ.
وحذرت الحملة من نقل تصريحات «مزيفة» ونسبها إلى المشير السيسي، حتى وإن كانت تحمل عبارات إيجابية أو كلمات ذكرها في مواقف ولقاءات سابقة، وضرورة الالتزام بالإطار القانوني والأخلاقي للعمل الصحافي. وكانت الصحيفة قد نسبت للمشير أنه «سيختار مقاتلين لتحقيق الأمن والاستقرار، وأنه لا إقصاء لأحد، وأنه يسعى إلى شراكة وطنية حقيقية ترضي المصريين جميعا وتعمل على تهدئة الشباب واحتوائهم».
كما ترددت تقارير إخبارية أمس، عن أن المشير بدأ في وضع اللمسات الأخيرة لفريقه الرئاسي والذي سيعاونه في قيادة المرحلة المقبلة.
وتزامن ذلك مع ما يتردد حول إجراء تعديل وزاري وشيك، والذي يشهد تصاعدا، خاصة مع انتهاء الانتخابات الرئاسية، وتحدثت تقارير محلية عن طرح تعديل وزاري وشيك يتضمن بعض الوزارات. بينما نفى قيادي في حزب النور السلفي، فضل التحفظ على ذكر اسمه، وجود اتصالات مع الحزب بشأن حقائب وزارية، قائلا: «هذا ليس مطروحا الآن».
من جانبه، رجح المصدر المطلع نفسه والذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أمس، «عدم إقالة رئيس الوزراء محلب وحكومته وذلك لاستكمال المرحلة الانتقالية ولحين إنجاز مهمة انتهاء الانتخابات البرلمانية، خصوصا في ظل أداء محلب الجيد وتحركه المستمر في الشارع وتواصله مع حركة الجماهير بشكل كبير، بما يؤكد أنه رجل يستحق التقدير، وخصوصا بعد إنجازه مهمة الانتخابات الرئاسية بنجاح شديد». وشكل محلب حكومته الجديدة عقب رحيل حكومة حازم الببلاوي في فبراير (شباط) الماضي.
وأشادت السلطات المصرية بأداء محلب وسرعة تعامله مع متطلبات الشارع، وحرصه على الوجود الميداني لحل مشكلات المواطنين. كما أثنى الرئيس المصري عدلي منصور أول من أمس، على أداء الدولة المصرية ومؤسساتها، وقال إنها «حافظت على عهدها بالحيادية والبقاء على مسافات متساوية من المرشحين خلال انتخابات الرئاسة».
وقال المصدر المطلع، الذي فضل عدم تعريفه لحساسية موقعه، إن «حكومة محلب ستتقدم باستقالتها رسميا فور حلف الرئيس المنتخب اليمين الدستورية عقب إعلان نتائج الانتخابات الرسمية».
إلا أن المصدر نفسه تحدث عن توقعات بإجراء تعديل وزاري قد يشمل عددا من الوزراء، في مقدمتها وزراء التعليم العالي والصحة والبيئة والاتصالات. لافتا إلى أن هناك توجها لاستحداث عدد من الوزارات الجديدة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة